الطفيلي العالم
.............................
الطفيلي هو من يتعرض لطعام الناس دون أن يدعى إليه ,
أما من يدخل إلى شرابهم فيقال له الواغل
وهذه إحدى طرائف الطفيليين
( طفيلي أفحم من تعرض له )
..........................................
قال الجهضمي ( نصر بن علي الجهني ) :
كان لي جار طفيلي , وكان من أحسن الناس منظرا وأجملهم ثيابا وأطيبهم رائحة , وأغلبهم منطقا
وكان من شأنه أنني إذا دعيت إلى وليمة يتبعني , حتى يدخل من ورائي , فيكرمه الناس لأجلي , ويظنون أنه صاحب لي .
فاتفق لي يوما أن أبا جعفر بن القاسم الهاشمي أمير البصرة يدعو إلى وليمة أعدها في يوم ختان أحد أولاده .
فقلت في نفسي : كأني برسول الأمير قد جاء إلي وكأني بهذا الرجل قد تبعني .
فما دعيت إلى طعام إلا ووجدت هذا المشئوم من خلفي .
فوالله لئن تبعني هذه المرة لأفضحنه .
فبينما أنا كذلك إذ جاء رسول الأمير يدعوني , فبادرت ولبست أحسن ثيابي وخرجت معه .
وإذا بالطفيلي واقف عند باب داره , قد سبقني بالتأهب , واستعد واقفا ينتظر خروجي .
فتقدمت وتبعني من ورائي .
فلما دخلنا قصر الأمير , جلسنا نسمر ساعة , ثم دعا بالطعام
, فأحضرت الموائد , بما لذ عليها من أطايب الطعام والشراب , وقد كان كل جماعة على مائدة لكثرة الناس .
فنظرت على المائدة التي جلست عليها , فإذا بالطفيلي معي
, فلما مد يده وشرع في تناول الطعام قلت :
( حدثنا درست بن زياد عن أبان بن طارق عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من دخل دار قوم بغير إذنهم , فأكل طعامهم دخل سارقا وخرج مغيرا )
فلما سمع مقالتي قال : أنفت منك ذلك يا أبا عمرو وأنفت لك هذا الكلام , لبئس ما قلت في جمع من كرام الناس , فإنه ما من أحد إلا وقد ظن أنك تعرض به دون صاحبه !
أولا تستحي أن تتكلم بهذا الكلام على مائدة سيد من أطعم الطعام ؟؟
ثم أتبخل بطعام غيرك على من سواك ؟
ثم ألا تستحي أن تحدث عن درست بن زياد وهو ضعيف وعن أبان بن طارق وهو متروك الحديث ؟
والمصيبة أنك تحكم برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم , وقد أعله أهل الحديث
به حكم والمسلمون على خلافه , لأن حكم السارق القطع , وحكم المغير أن يعزره الإمام على ما يراه ,
ثم أين أنت من حديث حدثنا به أبو عاصم النبيل عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : طعام الواحد يكفي الاثنين , وطعام الاثنين يكفي الأربعة , وطعام الأربعة يكفي الثمانية .. وهو إسناد صحيح ومتن صحيح .
قال نصر بن علي : فأفحمني بكلامه , فلم يحضرني جواب !!
فلما خرجنا من عند الأمير وانصرفنا , فارقني من جانب الطريق إلى جانبها الآخر بعد أن كان يمشي ورائي
وسمعته ينشد قائلا :
ومن ظن ممن يلاقي الحروب : بألا يصاب فقد ظن عجزا
.............................
الطفيلي هو من يتعرض لطعام الناس دون أن يدعى إليه ,
أما من يدخل إلى شرابهم فيقال له الواغل
وهذه إحدى طرائف الطفيليين
( طفيلي أفحم من تعرض له )
..........................................
قال الجهضمي ( نصر بن علي الجهني ) :
كان لي جار طفيلي , وكان من أحسن الناس منظرا وأجملهم ثيابا وأطيبهم رائحة , وأغلبهم منطقا
وكان من شأنه أنني إذا دعيت إلى وليمة يتبعني , حتى يدخل من ورائي , فيكرمه الناس لأجلي , ويظنون أنه صاحب لي .
فاتفق لي يوما أن أبا جعفر بن القاسم الهاشمي أمير البصرة يدعو إلى وليمة أعدها في يوم ختان أحد أولاده .
فقلت في نفسي : كأني برسول الأمير قد جاء إلي وكأني بهذا الرجل قد تبعني .
فما دعيت إلى طعام إلا ووجدت هذا المشئوم من خلفي .
فوالله لئن تبعني هذه المرة لأفضحنه .
فبينما أنا كذلك إذ جاء رسول الأمير يدعوني , فبادرت ولبست أحسن ثيابي وخرجت معه .
وإذا بالطفيلي واقف عند باب داره , قد سبقني بالتأهب , واستعد واقفا ينتظر خروجي .
فتقدمت وتبعني من ورائي .
فلما دخلنا قصر الأمير , جلسنا نسمر ساعة , ثم دعا بالطعام
, فأحضرت الموائد , بما لذ عليها من أطايب الطعام والشراب , وقد كان كل جماعة على مائدة لكثرة الناس .
فنظرت على المائدة التي جلست عليها , فإذا بالطفيلي معي
, فلما مد يده وشرع في تناول الطعام قلت :
( حدثنا درست بن زياد عن أبان بن طارق عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من دخل دار قوم بغير إذنهم , فأكل طعامهم دخل سارقا وخرج مغيرا )
فلما سمع مقالتي قال : أنفت منك ذلك يا أبا عمرو وأنفت لك هذا الكلام , لبئس ما قلت في جمع من كرام الناس , فإنه ما من أحد إلا وقد ظن أنك تعرض به دون صاحبه !
أولا تستحي أن تتكلم بهذا الكلام على مائدة سيد من أطعم الطعام ؟؟
ثم أتبخل بطعام غيرك على من سواك ؟
ثم ألا تستحي أن تحدث عن درست بن زياد وهو ضعيف وعن أبان بن طارق وهو متروك الحديث ؟
والمصيبة أنك تحكم برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم , وقد أعله أهل الحديث
به حكم والمسلمون على خلافه , لأن حكم السارق القطع , وحكم المغير أن يعزره الإمام على ما يراه ,
ثم أين أنت من حديث حدثنا به أبو عاصم النبيل عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : طعام الواحد يكفي الاثنين , وطعام الاثنين يكفي الأربعة , وطعام الأربعة يكفي الثمانية .. وهو إسناد صحيح ومتن صحيح .
قال نصر بن علي : فأفحمني بكلامه , فلم يحضرني جواب !!
فلما خرجنا من عند الأمير وانصرفنا , فارقني من جانب الطريق إلى جانبها الآخر بعد أن كان يمشي ورائي
وسمعته ينشد قائلا :
ومن ظن ممن يلاقي الحروب : بألا يصاب فقد ظن عجزا
تعليق