رسائل الكساندرا..للتصحيح

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الحميد عبد البصير أحمد
    أديب وكاتب
    • 09-04-2011
    • 768

    رسائل الكساندرا..للتصحيح

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كل عام وأنتم بخير
    نص للتصحيح بعنوان ...رسائل الكساندرا
    .قبل أن يؤذن الشفق، ندف كبيرة من الثلج تتطاير ببطء فوق أسطح البنايات المجاورة لمكتبة سان بطرسبرج .
    وتكسو بطبقة رقيقة, أعمدة الإنارة التي أضاءت لتوها.
    صوت حافلة تقف، تترجل منها سيدة بيضاء ، في منتصف العقد الرابع من عمرها،تجر معطفها الثقيل الذي اكتسى بطبقة رقيقة من الجليد, وهي تثابر في الوصول إلى المكتبة.
    خلعت معطفها وانتزعت قبعتها الجلدية، ففتر وجهها عن كائن ملائكي ذو عينين زرقاوين متقدتين كالفيروز، دلفت إلى المكتبة، وأومأت برأسها:
    عمت مساء .. سيد لوكاييف
    - مرحباً.. سيده لافروف
    - تأخرت اليوم.. كدنا أن نغلق
    -الجليد يغمر الطريق.. وهناك الكثير من السيارات العالقة
    -لاعليك.. سننتظر قليلاً
    - شكراً لك
    - هل أنتهيت من روايتك؟
    - ليس بعد.. تنقصني بعض الإضافات.. لديكم مجموعة نادرة من الكتب!
    - حظاً سعيداً.. سيد لوكاييف
    أمين المكتبة، رجل في منتصف العقد الخامس, أصلع،هجرته زوجته وهربت مع مهرج يعمل في السيرك
    لايدري هل هي هجرته من أجل صلعته؟، أم لأن المهرج-لانسكي- قادر على إضحاكها, كما أخبرته.
    توغلت - لافروف- إلى عمق المكتبة ، ومكثت تتفقد مجموعة لاحصر لها من الكتب، شعرت بوهن يسري إلى جسدها, إنتابها دوار شديد، حاولت أن تتناول أقراصها، إرتجفت أناملها، فقدت توازنها، أطاحت بالحقيبة عند سقوطها
    انقطع صوتها ،
    أخذت تزحف بصعوبة وهي تنظر إلى أقراصها المبعثرة
    ظفرت بحبتين تناولتهما وعندها شعرت بإرتياح شديد، ومن ثما غادرت المكتبة.
    قبل أن تخلد للفراش، تذكرت بريدها الإلكتروني, ادارت الحاسوب، وجدت صديقها -ماردري-أوف لاين، فأرسلت, له.
    صديقي- الصغير الذي لم أره- ماردري.. اليوم عاودتني الأزمة..
    أعلم أن أيامي معدودة.. أنت الوحيد الذي أسر له بمكنون مايجيش به صدري
    لأنك وحيد مثلي في العالم .. آسفة أني أثقل عليك..أنا أنانية حقاً.. تناول كوب اللبن قبل أن تنام.. أعتني بك .. كما تعتني بي.

    في اليوم التالي..
    يدلف إلى المكتبة شاب وسيم قد أرسل جدائله المعقودة خلف رأسه:
    -صباح الخير..سيد لوكاييف. متأوهاً
    -صديقي ماردري.. أين كنت طيلة تلك المدة؟
    - تعلم سيد لوكاييف..المنحة الدراسية.. أكابد ألا تفوتني
    - هل من جديد؟
    - لاتقلق صديقي.. روايتك المفضلة"هاملت" ستصلنا قريبا.
    - هل لي بمعروف؟
    - كما تحب
    أخرج -لوكاييف- من حقيبته قلادة
    - هذه القلادة.. وجدها الحارس صباح اليوم وهو يتفقد المكتبة.. وأغلب الظن أنها للسيدة لافروف.. التي زارتنا أمس.. سأذكر لك عنوانها.
    ماردري مازحاً
    - إنها مقايضة إذاً
    تناول ماردري القلادة :
    - ثق أنها وصلت الأن.
    بعدما غادر- ماردري المكتبة, حاول أن يتفقد ملامح الصورة التي تتوسط القلادة، لفت إنتباهه إستغاثة عجوز تستجدي المساعدة، وثب لمساعدتها ،فباغتته بركلة قوية ثم انتزعت حقيبته والقلادة، وبرشاقة قفزت إلى دراجة بخارية لتلوذ بالفرار مع صديقها
    حاول ماردري اللحاق بهما وهو يتأوه من شدة الضربة:
    - أنتما .. توقفا .. يا إلهي
    خذا الحقيبة بربكما .. ودعا القلادة.. يا إلهي.. ماذا سأخبر صاحبتها؟.. ماذا سأفعل؟
    عاد ماردري إلى حجرته الضيقة، في فندق براغ المتواضع،الذي يأوى حشداً كبيراً من الخارجين عن القانون، وثلة من بائعات الهوى، وما ارتاده ماردري- إلا لإنخفاض كلفته المادية.

    ألقى بثقله على الفراش ، فرك وجهه بكلتي يديه، نهض, أخذ يركل الحائط
    ويكيل السباب لتلك العجوز..ياإلهي..
    -أنا أحمق.. هل أتجاهل الأمر.. وماذا سأخبر سيد لوكاييف.. هل ستواتيني الشجاعة لأكذب.. وماذنب السيدة المسكينة ؟
    تساؤلات كثيرة خلقت فضاء من علامات الأستفهام، دلف إلى الشرفة قال:
    - تنفس بعمق ..لكي نجد حلاً للخروج من ذلك المأزق، تذكر صديقته ألكس،
    فتح الماسنجر، ضغط مراراً على أيقونة التنبيه ،كاتبها:
    - ألكس.. ألكس.. بربك أين انت.. أحتاجك
    إنفرجت أساريره عندما كاتبته:
    - مرحباً صديقي الصغير.. أين كنت؟
    - حمداً لله رفع وجهه: شكراً أيها القدير:
    -أحتاجك بشدة
    - ما الخبر
    - مأزق
    تضحك ألكساندرا:
    - هل كانت صفعة قوية؟
    ماردري مندهشاً
    - كيف علمت؟
    - الفتاة
    - لا ليس كذلك؟؟ إنها عجوز شريرة.. خدعتني.. وباغتتني بركلة.. أضاعت فكي, سأخبرك بالقصة.
    - نعم إنه مأزق ياصديقي.. ولكن يحتم عليك أن تذهب إليها.. وتطلب منها أن تسامحك.. وأظن أنها ستراعي الأمر.. وستشكرك لإهتمامك
    - هل ترين ذلك
    - أجل
    - لكني أشعر بالخوف والقلق
    -حسناً.. لكل فعل رد فعل .. ولكل فعل سبب.. لتبحث عن السبب ليكون دافعك
    - تذكرت..المنحة الدراسية.. سأعده أختبارحقيقياً.. شكراً لك ألكس.
    استقل -ماردري- الحافلة وهو مفعم بالثقة، يردد على طريقة "جوني ديب": سأتخطى ذلك المأزق لامحالة، ترجل من الحافلة قرب متنزه"بانفيلوف"
    كما حواه العنوان، وفي طريقه أخذ يعد حواراً للقاء لافروف : معذرة سيدة لافروف.. لقد أضعت قلادتك ..لالا؟.. سيدة لافروف, سأدفع لك ثمن قلادتك القديمة..
    :سيدة لافروف.. لقد أضعت قلادتك الرخيصة..وسأدفع ثمنها ..حالما احظى بالمنحة الدراسية.
    وصل ماردري- إلى المنزل بعدما تعثر في طريقه بفتى يلهو بالمزلاج.
    راودته الهواجس وانتوى الرحيل خشية الموقف، سار بضع خطوات وهو يرمق بوجل، النوافذ والشرفات، إتكأ برهة على السياج الخشبي الذي يكور المنزل، ثم مضى في طريقه يلحظ إلى حديقة ذات عشب أخضر رقيق، بها
    أزهار جميلة كالنجوم، وفي نهاية الحديقة ،انبثقت شجرة كمثري،رفيعة في أوج إزدهارها وقفت ساكنة وكأنما زرقة السماء المشوبة بالإخضرار قد أضفت عليها السكون : هذه السيدة تعتني بحديقتها جيداً.
    طرق الباب برقة وأخذ ينادي بصوت مرتعش: سيدة لافروف الرقيقة...
    حدث نفسه بالرحيل بعدما جلله الخوف بالوساوس والقلق. رجع القهقري استدار
    وهم بالرحيل.
    في الوقت ذاته إنتابت -ألكساندرا- أزمة شديدة، تقطع صوتها وهي تستجدي المساعدة زاحفة على الأرض، نما إلى مسامعه صوت ينشد إستغاثة
    طرق الباب بقوة وصرخ :سيده لافروف..سيده لافروف، التف حول المنزل، تسور النافذة
    حطم زجاجها الذي انغرز في معصمه فسالت الدماء ، سارع بطلب النجدة
    في المشفى، الممرضة تضمد جرحه وهو يرمق إلى "ألكساندرا" والأطباء
    يلتفون حولها بتهامسون, فيما بينهم ،خرج أحدهم:
    - هل انت قريبها
    - لما؟
    - لديها قصور شديدة في وظائف الكلى.. لقد أنتهى عملهما منذ شهور
    نحتاج إلى متبرع .. في خلال يومين لا أكثر
    غادر ماردري المشفى مذهولاً، عاد إلى حجرته، تمدد على الفراش،ظلت تراوده تلك الأحداث تباعاً منذ مقايضة لوكاييف حتى قول الطبيب: نحتاج لمتبرع.. أدار الحاسوب ، فتح الماسنجر
    وجد صديقته ألكس أوف لاين، ظل يقظاً حتى الصباح وهو يردد: لعل أقربائها
    سيتولون رعايتها، ومن ثم أنتظر حتى تستعيد عافيتها .. وأذهب إليها أقدم إعتذاري.
    خالج -ماردري- شعور غريب، يدفعة لتفقد أحوال تلك المرأة، فذهب إلى منزلها
    سأل جيرانها، وكانت صدمته، إنها تعيش وحيدة بعدما فقدت أسرتها في حادثة مروعة، إنقضى اليوم الأول، وماردري ممدد على فراشه يحملق إلى السقف
    يتذكر قول الطبيب :تحتاج إلى متبرع.. في يومين لا أكثر
    - يا إلهي .. ماذا أفعل؟.. المرأة المسكينة .. تنتظر الموت.. الغريب إنها وحيدة مثلي .. ليس لها أحد سواي.. تربطني بها القلادة. حاول أن يتحدث إلى ألكس لكن دون جدوى، ليست موجودة,هناك شيءُ يدفعني للإهتمام بها..شيءُ بعيد الفهم والأدراك, في اليوم الثاني الأخير.
    إنتوى ماردري- القيام بأمر ما، ذهب إلى المشفى، ووقع على صحيفة تبرعة بكليته ، إلى السيدة لافروف, تمدد بجوارها على سرير العمليات ، وأخذ يلحظ إليها حتى دخل في نوم عميق
    عندما تناول حقنة البنج.
    بعد إنتهاء العملية، تم فصل كلاً منهما عن الأخر في غرفة خاصة،
    أفاق ماردري، وهو يشعر بفراغ حي داخله، دخل الطبيب يهنأه بنجاح العملية
    وناشد الطبيب أن يصدرله أمرأ كتابياً ليغادرالمشفى.

    أفاقت السيدة -"سيدة لافروف"- من غفوتها الجراحية وتماثلت للشفاء ،وبعد أيام استعادت عافيتها، حاولت أن تستعلم عن شخصية المتبرع لتجزيه عظيم الشكر لصنيعه النبيل، لكن ماردري لم يترك أثراً.
    دأبت ألكساندرا- العمل على الإنتهاء من روايتها،وحاولت مراسلة ماردري
    ليشاركها فرحتها لكن دون جدوى، فقد ساءت حالته الصحية وتدهورت ،ولم يستطع جسده الهزيل الحياة بكلية واحدة ، تغيرت ملامحه وتبدلت
    مكث ماردري- شهوراً يسعل بشدة ويتقيأ الدماء
    وتولت إحدى بائعات الهوى رعايته بعدما رق لها ما آل إليه.
    وعندما انتهت ألكساندرا من روايتها، كان ماردري- ينازع الموت، رمق إلى الحائط ، وجال ببصره هنا وهناك، لفظ ببضع كلمات اختلطت بسعال شديد ممزوج بالدماء
    طفح على شفتيه:
    - تُرى هل ستسامحني السيدة ،التي أضعت قلادتها.. إبتسم ماردري:
    - إنها مقايضة عادلة. ثم تحجرت عينيه،ونكست السيدة رأسها حزناً وألماً.

    إنتهت ألكساندرا -من روايتها ونصبت عنوانها"شخص يرعاني" وكتبت في مقدمتها إهداء إلى صديقي الصغير ماردري، وإلى الشخص النبيل الذي وهبني الحياة، لن أنساكما.
    بعد أيام، ذهبت ألكساندرا- إلى مقابر المدينة لتزور أسرتها تحمل إليهم باقة كبيرة من الزهور، رمقت ببصرها مقبرة صغيرة دنت منها فقرأت: ماردري ماردرين (2010-1985) ذرفت ألكساندرا - دمعة لاتدري مصدرها همست:
    - كان لي صديق يدعى ماردري.. كان يعتني بي.
    تناولت زهرة حمراء،ووضعتها بجوار القبر :
    - نم هادئاً أيها الصغير.

    الحمد لله كما ينبغي








  • بلقاسم علواش
    العـلم بالأخـلاق
    • 09-08-2010
    • 865

    #2
    رسائل الكساندرا(ألكسندرا) .
    قبل أن يؤذن الشفق، ندف كبيرة من الثلج تتطاير ببطء فوق أسطح البنايات المجاورة لمكتبة سان بطرسبرج .
    وتكسو بطبقة رقيقة, أعمدة الإنارة التي أضاءت لتوها.
    صوت حافلة تقف، تترجل منها سيدة بيضاء ، في منتصف العقد الرابع من عمرها،تجر معطفها الثقيل الذي اكتسى بطبقة رقيقة من الجليد, وهي تثابر في الوصول إلى المكتبة.
    خلعت معطفها وانتزعت قبعتها الجلدية، ففتر وجهها عن كائن ملائكي ذي عينين زرقاوين متقدتين كالفيروز، دلفت إلى المكتبة، وأومأت برأسها:
    عمت مساء .. سيد لوكاييف
    - مرحباً.. سيده(سيدة) لافروف
    - تأخرت اليوم.. كدنا أن نغلق
    -الجليد يغمر الطريق.. وهناك الكثير من السيارات العالقة
    -لاعليك.. سننتظر قليلاً
    - شكراً لك
    - هل أنتهيت (انتهيت)من روايتك؟
    - ليس بعد.. تنقصني بعض الإضافات.. لديكم مجموعة نادرة من الكتب!
    - حظاً سعيداً.. سيد لوكاييف
    أمين المكتبة، رجل في منتصف العقد الخامس, أصلع،هجرته زوجته وهربت مع مهرج يعمل في السيرك
    لايدري هل هي هجرته من أجل صلعته؟، أم لأن المهرج-لانسكي- قادر على إضحاكها, كما أخبرته.
    توغلت - لافروف- إلى عمق المكتبة ، ومكثت تتفقد مجموعة لاحصر لها من الكتب، شعرت بوهن يسري إلى جسدها, إنتابها دوار شديد، حاولت أن تتناول أقراصها، إرتجفت(ارتجفت) أناملها، فقدت توازنها، أطاحت بالحقيبة عند سقوطها
    انقطع صوتها ،
    أخذت تزحف بصعوبة وهي تنظر إلى أقراصها المبعثرة
    ظفرت بحبتين تناولتهما وعندها شعرت بإرتياح (بارتياح)شديد، ومن ثما(ثمة) غادرت المكتبة.
    قبل أن تخلد للفراش، تذكرت بريدها الإلكتروني, ادارت (أدارت)الحاسوب، وجدت صديقها -ماردري-"أوف لاين"، فأرسلت, له.
    صديقي- الصغير الذي لم أره- ماردري.. اليوم عاودتني الأزمة..
    أعلم أن أيامي معدودة.. أنت الوحيد الذي أسر له بمكنون مايجيش به صدري
    لأنك وحيد مثلي في العالم .. آسفة أني أثقل عليك..أنا أنانية حقاً.. تناول كوب اللبن قبل أن تنام.. أعتني بك .. كما تعتني بي.

    في اليوم التالي..
    يدلف إلى المكتبة شاب وسيم قد أرسل جدائله المعقودة خلف رأسه:
    -صباح الخير..سيد لوكاييف. متأوهاً
    -صديقي ماردري.. أين كنت طيلة تلك المدة؟
    - تعلم سيد لوكاييف..المنحة الدراسية.. أكابد ألا تفوتني
    - هل من جديد؟
    - لاتقلق صديقي.. روايتك المفضلة"هاملت" ستصلنا قريبا.
    - هل لي بمعروف؟
    - كما تحب
    أخرج -لوكاييف- من حقيبته قلادة
    - هذه القلادة.. وجدها الحارس صباح اليوم وهو يتفقد المكتبة.. وأغلب الظن أنها للسيدة لافروف.. التي زارتنا أمس.. سأذكر لك عنوانها.
    ماردري مازحاً
    - إنها مقايضة إذاً
    تناول ماردري القلادة :
    - ثق أنها وصلت الأن (الآن).
    بعدما غادر- ماردري المكتبة, حاول أن يتفقد ملامح الصورة التي تتوسط القلادة، لفت إنتباهه (انتباهه)استغاثة عجوز تستجدي المساعدة، وثب لمساعدتها ،فباغتته بركلة قوية ثم انتزعت حقيبته والقلادة، وبرشاقة قفزت إلى دراجة بخارية لتلوذ بالفرار مع صديقها
    حاول ماردري اللحاق بهما وهو يتأوه من شدة الضربة:
    - أنتما .. توقفا .. يا إلهي
    خذا الحقيبة بربكما .. ودعا القلادة.. يا إلهي.. ماذا سأخبر صاحبتها؟.. ماذا سأفعل؟
    عاد ماردري إلى حجرته الضيقة، في فندق براغ المتواضع،الذي يأوى(يأوي) حشداً كبيراً من الخارجين عن القانون، وثلة من بائعات الهوى، وما ارتاده ماردري- إلا لإنخفاض (لانخفاض)كلفته المادية.

    ألقى بثقله على الفراش ، فرك وجهه بكلتي يديه، نهض, أخذ يركل الحائط
    ويكيل السباب لتلك العجوز..ياإلهي..
    -أنا أحمق.. هل أتجاهل الأمر.. وماذا سأخبر سيد لوكاييف.. هل ستواتيني الشجاعة لأكذب.. وماذنب السيدة المسكينة ؟
    تساؤلات كثيرة خلقت فضاء من علامات الأستفهام (الاستفهام)، دلف إلى الشرفة قال:
    - تنفس بعمق ..لكي نجد حلاً للخروج من ذلك المأزق، تذكر صديقته ألكس،
    فتح "الماسنجر"، ضغط مراراً على أيقونة التنبيه ،كاتبها:
    - ألكس.. ألكس.. بربك أين انت(أنتِ).. أحتاجك
    إنفرجت (انفجرت) أساريره عندما كاتبته:
    - مرحباً صديقي الصغير.. أين كنت؟
    - حمداً لله رفع وجهه: شكراً أيها القدير:
    -أحتاجك بشدة
    - ما الخبر
    - مأزق
    تضحك ألكساندرا:
    - هل كانت صفعة قوية؟
    ماردري مندهشاً
    - كيف علمت؟
    - الفتاة
    - لا ليس كذلك؟؟ إنها عجوز شريرة.. خدعتني.. وباغتتني بركلة.. أضاعت فكي, سأخبرك بالقصة.
    - نعم إنه مأزق ياصديقي.. ولكن يحتم عليك أن تذهب إليها.. وتطلب منها أن تسامحك.. وأظن أنها ستراعي الأمر.. وستشكرك لإهتمامك(لاهتمامك)
    - هل ترين ذلك
    - أجل
    - لكني أشعر بالخوف والقلق
    -حسناً.. لكل فعل رد فعل .. ولكل فعل سبب.. لتبحث عن السبب ليكون دافعك
    - تذكرت..المنحة الدراسية.. سأعده أختبارحقيقياً.. شكراً لك ألكس.
    استقل -ماردري- الحافلة وهو مفعم بالثقة، يردد على طريقة "جوني ديب": سأتخطى ذلك المأزق لامحالة، ترجل من الحافلة قرب متنزه"بانفيلوف"
    كما حواه العنوان، وفي طريقه أخذ يعد حواراً للقاء لافروف : معذرة سيدة لافروف.. لقد أضعت قلادتك ..لالا؟.. سيدة لافروف, سأدفع لك ثمن قلادتك القديمة..
    :سيدة لافروف.. لقد أضعت قلادتك الرخيصة..وسأدفع ثمنها ..حالما احظى (أحظى)بالمنحة الدراسية.
    وصل ماردري- إلى المنزل بعدما تعثر في طريقه بفتى يلهو بالمزلاج.
    راودته الهواجس وانتوى(ونوى) الرحيل خشية الموقف، سار بضع خطوات وهو يرمق بوجل، النوافذ والشرفات، إتكأ(اتكأ) برهة على السياج الخشبي الذي يكور المنزل، ثم مضى في طريقه يلحظ إلى حديقة ذات عشب أخضر رقيق، بها
    أزهار جميلة كالنجوم، وفي نهاية الحديقة ،انبثقت شجرة كمثري،رفيعة في أوج إزدهارها وقفت ساكنة وكأنما زرقة السماء المشوبة بالإخضرار(بالاخضرار) قد أضفت عليها السكون : هذه السيدة تعتني بحديقتها جيداً.
    طرق الباب برقة وأخذ ينادي بصوت مرتعش: سيدة لافروف الرقيقة...
    حدث نفسه بالرحيل بعدما جلله الخوف بالوساوس والقلق. رجع القهقري استدار
    وهم بالرحيل.
    في الوقت ذاته إنتابت(انتابت) -ألكساندرا- أزمة شديدة، تقطع صوتها وهي تستجدي المساعدة زاحفة على الأرض، نما إلى مسامعه صوت ينشد إستغاثة(استغاثة)
    طرق الباب بقوة وصرخ :سيده لافروف..سيده لافروف، التف حول المنزل، تسور النافذة
    حطم زجاجها الذي انغرز في معصمه فسالت الدماء ، سارع بطلب النجدة
    في المشفى، الممرضة تضمد جرحه وهو يرمق إلى "ألكساندرا" والأطباء
    يلتفون حولها بتهامسون, فيما بينهم ،خرج أحدهم:
    - هل انت(أنت) قريبها
    - لما(لمَ)؟
    - لديها قصور شديدة في وظائف الكلى.. لقد أنتهى (انتهى)عملهما منذ شهور
    نحتاج إلى متبرع .. في خلال يومين لا أكثر
    غادر ماردري المشفى مذهولاً، عاد إلى حجرته، تمدد على الفراش،ظلت تراوده تلك الأحداث تباعاً منذ مقايضة لوكاييف حتى قول الطبيب: نحتاج لمتبرع.. أدار الحاسوب ، فتح "الماسنجر"
    وجد صديقته ألكس "أوف لاين"، ظل يقظاً حتى الصباح وهو يردد: لعل أقربائها
    سيتولون رعايتها، ومن ثم أنتظر حتى تستعيد عافيتها .. وأذهب إليها أقدم إعتذاري (اعتذاري).
    خالج -ماردري- شعور غريب، يدفعة (يدفعه)لتفقد أحوال تلك المرأة، فذهب إلى منزلها
    سأل جيرانها، وكانت صدمته، إنها تعيش وحيدة بعدما فقدت أسرتها في حادثة مروعة، إنقضى (انقضى) اليوم الأول، وماردري ممدد على فراشه يحملق إلى السقف
    يتذكر قول الطبيب :تحتاج إلى متبرع.. في يومين لا أكثر
    - يا إلهي .. ماذا أفعل؟.. المرأة المسكينة .. تنتظر الموت.. الغريب إنها(أنها) وحيدة مثلي .. ليس لها أحد سواي.. تربطني بها القلادة. حاول أن يتحدث إلى ألكس لكن دون جدوى، ليست موجودة,هناك شيءُ يدفعني للإهتمام (للاهتمام)بها..شيءُ بعيد الفهم والأدراك (الإدراك), في اليوم الثاني الأخير.
    إنتوى(انتوى/ نوى) ماردري- القيام بأمر ما، ذهب إلى المشفى، ووقع على صحيفة تبرعة (تبرعه)بكليته ، إلى السيدة لافروف, تمدد بجوارها على سرير العمليات ، وأخذ يلحظ إليها حتى دخل في نوم عميق
    عندما تناول حقنة البنج.
    بعد إنتهاء(انتهاء) العملية، تم فصل كلاً منهما عن الأخر في غرفة خاصة،
    أفاق ماردري، وهو يشعر بفراغ حي داخله، دخل الطبيب يهنأه(يهنئه) بنجاح العملية
    وناشد الطبيب أن يصدرله أمرأ(أمراً) كتابياً ليغادرالمشفى.

    أفاقت السيدة -"سيدة لافروف"- من غفوتها الجراحية وتماثلت للشفاء ،وبعد أيام استعادت عافيتها، حاولت أن تستعلم عن شخصية المتبرع لتجزيه عظيم الشكر لصنيعه النبيل، لكن ماردري لم يترك أثراً.
    دأبت ألكساندرا- العمل على الإنتهاء(الانتهاء) من روايتها،وحاولت مراسلة ماردري
    ليشاركها فرحتها لكن دون جدوى، فقد ساءت حالته الصحية وتدهورت ،ولم يستطع جسده الهزيل الحياة بكلية واحدة ، تغيرت ملامحه وتبدلت
    مكث ماردري- شهوراً يسعل بشدة ويتقيأ الدماء
    وتولت إحدى بائعات الهوى رعايته بعدما رق لها ما آل إليه.
    وعندما انتهت ألكساندرا من روايتها، كان ماردري- ينازع الموت، رمق إلى الحائط ، وجال ببصره هنا وهناك، لفظ (تلفظ)ببضع كلمات اختلطت بسعال شديد ممزوج بالدماء
    طفح على شفتيه:
    - تُرى هل ستسامحني السيدة ،التي أضعت قلادتها.. إبتسم(ابتسم) ماردري:
    - إنها مقايضة عادلة. ثم تحجرت عينيه،ونكست السيدة رأسها حزناً وألماً.

    إنتهت (انتهت) ألكساندرا -من روايتها ونصبت عنوانها"شخص يرعاني" وكتبت في مقدمتها إهداء إلى صديقي الصغير ماردري، وإلى الشخص النبيل الذي وهبني الحياة، لن أنساكما.
    بعد أيام، ذهبت ألكساندرا- إلى مقابر المدينة لتزور أسرتها تحمل إليهم باقة كبيرة من الزهور، رمقت ببصرها مقبرة صغيرة دنت منها فقرأت: ماردري ماردرين (2010-1985) ذرفت ألكساندرا - دمعة لاتدري مصدرها همست:
    - كان لي صديق يدعى ماردري.. كان يعتني بي.
    تناولت زهرة حمراء،ووضعتها بجوار القبر :
    - نم هادئاً أيها الصغير.


    * * * * * * * * * * *
    وإلى غاية إجازة ومراجعة الأستاذ: محمد فهمي يوسف
    بالغ الأمنيات والحظ السعيدللنّص والنّاص معاً
    التعديل الأخير تم بواسطة بلقاسم علواش; الساعة 09-11-2011, 00:31.
    لا يَحـسُـنُ الحـلم إلاّ فـي مواطـنِهِ
    ولا يلـيق الـوفـاء إلاّ لـمـن شـكـرا

    {صفي الدين الحلّي}

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      الزميل القدير
      بلقاسم علواش
      الزميل القدير
      احمد فريد
      أذكر هذا النص جيدا
      وأتذكر أني عدلت فيه ( الكثير ) وأوعزت للزميل احمد أنه يحتاج للكثير بعد
      لكني انشغلت, ولم أتابعه, أعتذر منك زميل احمد فريد
      كان النص أطول من هذا ( ب............) مليون فهرنهايت ربما
      قلصت منه, وصححت ما رأيته في تلك الساعة, وفصلت المتشابك من الكلمات التي تشابكت فيه, لكني مؤكد لم أستطيع أن أصحح كل الأخطاء, حتى أني حذفت الكثير من الجمل الفائضة فيه, وبتخويل نصي من الزميل احمد فريد, لأني لا أستطيع فعل ذلك, إلا بتخويل من صاحب العلاقة الأصلي.
      النص جميل ولهذا أحسست بالمسؤلية اتجاهه, لأنه يستحق
      أنا أحب النصوص التي تكتسب الطابع المتفرد, والغريب, وخاصة النصوص التي تأتي على حياة أهل الغرب, فهي تعطينا ذاك البعد بين علاقاتنا وعلاقات الغرب.
      أحسنت زميل بلقاسم حين أسرعت بتصحيح النص
      ودي ومحبتي لكما
      وباقة غاردينيا تسبقها

      اليوم السابع

      اليوم السابع! تذكرني أمي دائما أني ابنة السابع من كل شيء! متعجلة، حتى في لحظة ولادتي! وأني أخرجت رأسي للحياة معاندة كل القوانين الفيسيولوجية، أتحداها في شهري السابع من جوف رحم أمي. في اليوم السابع من الأسبوع الساعة السابعة.. صباحا في الشهر السابع، من السنة! عقدة لا زمتني أخذت مني الكثير من بهجة حياتي، خاصة أن هناك سبع
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • محمد فهمي يوسف
        مستشار أدبي
        • 27-08-2008
        • 8100

        #4
        تحية وتقديرا للأستاذ بلقاسم علواش
        والأستاذة عائدة محمد نادر
        والأستاذ (أحمد فريد )
        على طرح الموضوع وتدقيقه والتعليق عليه
        ==============
        مراجعة :
        في النص : بوهن يسري إلى جسدها, إنتابها دوار ( الصواب :انتابها ألف وصل لأن الفعل خماسي )
        تذكرت بريدها الإلكتروني ( الإليكتروني : لفظة غير عربية ، توضع بين قوسين )
        -أحتاجك بشدة
        - ما الخبر(؟)- هل ترين ذلك (؟)
        سأعده أختبارحقيقياً ( اختبارًا : ألف وصل ونصب الكلمة لأنها مفعول به )
        شجرة كمثري،رفيعة في أوج إزدهارها (ازدهارها : ألف وصل )
        ===============
        في التعليق :
        لكني مؤكد لم أستطيع ( أستطع ) مجزوم بعد لم أداة الجزم
        ولهذا أحسست بالمسؤلية اتجاهه ( بالمسؤولية أو المسئولية تجاهه )
        ==================
        على عُجالة مع خالص تحيات
        خدمات رابطة محبي اللغة العربية

        تعليق

        يعمل...
        X