عند حافة النهر التي اكتست بطبقة رقيقة من أوراق الخريف المتساقطة،جثا على ركبتيه،يحدق في مرآة الماء المتماوجة،يتحسس بأنامله الرقيقة قناعه الحديدي،يتسائل في وجل أي جرمٍ أقترفته،لأستحق ذلك العقاب، يتذكر قول بائع
الأسرجة:لقد أشعلت النار..وطرقت الحديد..لأصنع قناعاً يواري أكبر مخاوفك
وعندما يلج عقله في دروب من التيه،ويعجز عن إيجاد جواب لسؤال،يتذرع بالإيمان:لابد أنها إرادة القدير ..لقد نفذت مشيئته.
تغفو أحزانه قليلاً،ويشعر بالسكينة ،لاسيما عندما يتأمل بوله قطعة النقود الذهبية
وهي تلتمع في ضوء الشمس،وترتسم ملامح كائن وضيء،أبيض كالثلج
وقد نشرت جدائلها الشقراء ،التي ينسدل منها قطوف التوت والعنب.
مرت أعوام وكانه حلم ليلة أمس،عندما كان يبيع أسرجة الخيول في المدينة
والتف الناس حوله يسخرون منه ويرمونه برديء الثمار:المسخ ذو القناع الحديدي..قدم المدينة..ياله من نذير شؤم، وما أنقذه إلا حلول موكب الأميرة
التي أشارت إليه ليدنو: يقال أن لديك حديقة جميلة.. يجري النسيم خلالها كأنما غمست فضول ردائها في العنبر..نتمنى أن نحظى بجميل زهورك..لديك عينين جميلتين.
ثم ألقت إليه بقطعة نقود ذهبية،وقبل أن تغادر صاح حارسها:الأميرة تناشد قلوبكم
الرحيمة..لايعترض أحد سبيل الفتى ذو القناع الحديدي.
ظل يردد طرباً :الفتى..وليس المسخ.
في إحدى الليالي المقمرة ،قدم بائع الأسرجة من حظيرته ،يتلوى كالأفعوان،جراء تعاطيه الخمر وكان رجلاً سميناً قصير القامة مشرئب بحمرة،غليظ القلب ،سادياً
لايتورع عن أتيان المنكرات،ومصاحبة المومسات.
أراد أن يسلبه قطعة النقود الذهبية،فأبى الفتى، فغضب الرجل،واتسعتا فتحة أنفه
وتوعده بجلده،ونعته بأقذر السباب:هيا..هبني قطعة النقود..لقد نفذت الخمر..وأبت الساقطات عن مصاحبتي.
نهره الفتى: لاتفكر أن تسلبني..بصيص الأمل ..الذي أقتات منه رحيق الحياة
-أي أمل تقصد أيها المسخ..هل تظن أنني أجهل ولعك الشديد بالأميرة
-تباً لك..تُرى ماذا ستقول الأميرة ؟..عندما تشاهد وجهك القبيح..يا بن الشيطان
- لقد مللت من معاملتك السيئة..أنت تعاملني كالحيوانات...
-ولاتنفك أن تردد ما لاأحتمله..المسخ..المسخ..سأبتعد عن هنا،وماكاد يتناول أمتعته حتى عاجله الرجل بضربة على رأسه، ثم جره على وجهه وانتزع قناعه
-أنظر..أمك لم تقبلك..ويقيني أنها لم تحتمل أن تلثم ثديها..فدفعتك في قارب إلى النهر..وقبلتك أنا..فلتسدد ديني , خشي الفتى أن يفتح عينيه،فبكى بكاءاً شديداً: وما جرمي إذ خلقني القدير هكذا..لقد خلق القدير القبح والجمال النور والظلام.. الشياطين والملائكة..ألم يخلق الأشواك لتزين الأزهار!..لو خلق القدير الناس على صفة الجمال..ماكان هناك جمالاً قط..ولو خلقهم على صفة القبح ..ما كان هناك قبح قط..لقد نفذت مشيئة القدير ،ثم دفع إليه قطعة النقود الذهبية.
رحل الفتى إلى المدينة، يتمسك بأمل يراوده،أن يراة مرة أخرى،فهي الوحيدة في ذلك العالم التي أحسنت معاملته.
قتل بائع الأسرجة ، في ظروف غامضة،قتلته إحدى المومسات ،لتسلب منه قطعة النقود الذهبية، أضحى الفتى مطارد،دون أن يعلم فجل ما يأمله أن يلتقي بأميرته التي كانت منهمكة في الأعداد لمراسم حفل زفافها.
ذهب الفتى إلى قصر الأميرة ، يحمل أمانيه في باقة من الزهور تفوح بأريج عطر الياسمين ،رأته إحدى الخادمات : مرحباً أيه الفتى..لك وقتُ لم تزورنا
-هل ضايقك أحد؟
-كلا
-الأميرة ..أفتقدت رؤيتك..ودائماً ما كانت تسأل عنك..لقد ظنت أنك تضايقت
عندما رغبت في رؤية وجهك..وأبيت أنت.
متلهفاً على رؤيتها: أين هي
-أنها منهمكة ..في حفل زفافها..زواج تقليدي
طنت الكلمات ،وكأنها ثقبت أذنه
-ماذا؟، شعر أن هناك نصلاً يمزق قلبه،وينتزع منه الشهقات،فتفجرت دموعه
كالسيل تبلل زهوره ،التي مالت أعناقها حزناً وكمداً،لم يشعر بوطء أقدامه
حتى تلقفته أيدٍ غليظة .
وقف أمام القاضي يتلقى سيل من الأتهامات،لم يكن عقله حاضراً ليذود عنه،وكأنه لم يرى أحد،القاضي:أنت متهم بقتل أبيك..لما لا تدافع عن نفسك؟..هل تذدري المحاكمة..إذاً أنت معترف باقترافك الجريمة..ليكن الحكم الجلد والصلب.
أقتيد إلى إلى الجلاد،ومثل به،وقام الأهالي ،بقذفه برديء الثمار:أيها المسخ العاق
قاتل والدك..لتذهب إلى الجحيم.
إقتربت إحدى السيدات،تحمل قربة من الماء وقالت مشفقة :أيها الجلاد الرحيم..
ألن تنزله ليشرب قليلاً من الماء..يبدو أنه ظمأن
-حسناً، قام الجلاد بإنزاله، فسقط بين أيديهم، أرادت المرأة أن تنزع قناعه
فأشار الفتى :لاتفعلي..قد يؤذيك وجهي.
-لن يضيرك بعد اليوم، قامت المرأة بنزع قناعه،فأغمض عينيه،ففتر عن وجه وضيء كالشمس، أبيض كالثلج،بسحنة أسكندنافية،وسيماء آخاذة ،كأنها واسطة عقد فريد،وعينين كقنديلين متقدين، تأوهت :يا ألهي..لست مسخا ..هم من جعلوك مسخا..أبتسم الفتى :لست مسخاً ثم تحجرت عينيه وتخللتها دمعة ثقيلة تدحرجت
ثم أغمضت المرأة عينيه بأناملها.
الأسرجة:لقد أشعلت النار..وطرقت الحديد..لأصنع قناعاً يواري أكبر مخاوفك
وعندما يلج عقله في دروب من التيه،ويعجز عن إيجاد جواب لسؤال،يتذرع بالإيمان:لابد أنها إرادة القدير ..لقد نفذت مشيئته.
تغفو أحزانه قليلاً،ويشعر بالسكينة ،لاسيما عندما يتأمل بوله قطعة النقود الذهبية
وهي تلتمع في ضوء الشمس،وترتسم ملامح كائن وضيء،أبيض كالثلج
وقد نشرت جدائلها الشقراء ،التي ينسدل منها قطوف التوت والعنب.
مرت أعوام وكانه حلم ليلة أمس،عندما كان يبيع أسرجة الخيول في المدينة
والتف الناس حوله يسخرون منه ويرمونه برديء الثمار:المسخ ذو القناع الحديدي..قدم المدينة..ياله من نذير شؤم، وما أنقذه إلا حلول موكب الأميرة
التي أشارت إليه ليدنو: يقال أن لديك حديقة جميلة.. يجري النسيم خلالها كأنما غمست فضول ردائها في العنبر..نتمنى أن نحظى بجميل زهورك..لديك عينين جميلتين.
ثم ألقت إليه بقطعة نقود ذهبية،وقبل أن تغادر صاح حارسها:الأميرة تناشد قلوبكم
الرحيمة..لايعترض أحد سبيل الفتى ذو القناع الحديدي.
ظل يردد طرباً :الفتى..وليس المسخ.
في إحدى الليالي المقمرة ،قدم بائع الأسرجة من حظيرته ،يتلوى كالأفعوان،جراء تعاطيه الخمر وكان رجلاً سميناً قصير القامة مشرئب بحمرة،غليظ القلب ،سادياً
لايتورع عن أتيان المنكرات،ومصاحبة المومسات.
أراد أن يسلبه قطعة النقود الذهبية،فأبى الفتى، فغضب الرجل،واتسعتا فتحة أنفه
وتوعده بجلده،ونعته بأقذر السباب:هيا..هبني قطعة النقود..لقد نفذت الخمر..وأبت الساقطات عن مصاحبتي.
نهره الفتى: لاتفكر أن تسلبني..بصيص الأمل ..الذي أقتات منه رحيق الحياة
-أي أمل تقصد أيها المسخ..هل تظن أنني أجهل ولعك الشديد بالأميرة
-تباً لك..تُرى ماذا ستقول الأميرة ؟..عندما تشاهد وجهك القبيح..يا بن الشيطان
- لقد مللت من معاملتك السيئة..أنت تعاملني كالحيوانات...
-ولاتنفك أن تردد ما لاأحتمله..المسخ..المسخ..سأبتعد عن هنا،وماكاد يتناول أمتعته حتى عاجله الرجل بضربة على رأسه، ثم جره على وجهه وانتزع قناعه
-أنظر..أمك لم تقبلك..ويقيني أنها لم تحتمل أن تلثم ثديها..فدفعتك في قارب إلى النهر..وقبلتك أنا..فلتسدد ديني , خشي الفتى أن يفتح عينيه،فبكى بكاءاً شديداً: وما جرمي إذ خلقني القدير هكذا..لقد خلق القدير القبح والجمال النور والظلام.. الشياطين والملائكة..ألم يخلق الأشواك لتزين الأزهار!..لو خلق القدير الناس على صفة الجمال..ماكان هناك جمالاً قط..ولو خلقهم على صفة القبح ..ما كان هناك قبح قط..لقد نفذت مشيئة القدير ،ثم دفع إليه قطعة النقود الذهبية.
رحل الفتى إلى المدينة، يتمسك بأمل يراوده،أن يراة مرة أخرى،فهي الوحيدة في ذلك العالم التي أحسنت معاملته.
قتل بائع الأسرجة ، في ظروف غامضة،قتلته إحدى المومسات ،لتسلب منه قطعة النقود الذهبية، أضحى الفتى مطارد،دون أن يعلم فجل ما يأمله أن يلتقي بأميرته التي كانت منهمكة في الأعداد لمراسم حفل زفافها.
ذهب الفتى إلى قصر الأميرة ، يحمل أمانيه في باقة من الزهور تفوح بأريج عطر الياسمين ،رأته إحدى الخادمات : مرحباً أيه الفتى..لك وقتُ لم تزورنا
-هل ضايقك أحد؟
-كلا
-الأميرة ..أفتقدت رؤيتك..ودائماً ما كانت تسأل عنك..لقد ظنت أنك تضايقت
عندما رغبت في رؤية وجهك..وأبيت أنت.
متلهفاً على رؤيتها: أين هي
-أنها منهمكة ..في حفل زفافها..زواج تقليدي
طنت الكلمات ،وكأنها ثقبت أذنه
-ماذا؟، شعر أن هناك نصلاً يمزق قلبه،وينتزع منه الشهقات،فتفجرت دموعه
كالسيل تبلل زهوره ،التي مالت أعناقها حزناً وكمداً،لم يشعر بوطء أقدامه
حتى تلقفته أيدٍ غليظة .
وقف أمام القاضي يتلقى سيل من الأتهامات،لم يكن عقله حاضراً ليذود عنه،وكأنه لم يرى أحد،القاضي:أنت متهم بقتل أبيك..لما لا تدافع عن نفسك؟..هل تذدري المحاكمة..إذاً أنت معترف باقترافك الجريمة..ليكن الحكم الجلد والصلب.
أقتيد إلى إلى الجلاد،ومثل به،وقام الأهالي ،بقذفه برديء الثمار:أيها المسخ العاق
قاتل والدك..لتذهب إلى الجحيم.
إقتربت إحدى السيدات،تحمل قربة من الماء وقالت مشفقة :أيها الجلاد الرحيم..
ألن تنزله ليشرب قليلاً من الماء..يبدو أنه ظمأن
-حسناً، قام الجلاد بإنزاله، فسقط بين أيديهم، أرادت المرأة أن تنزع قناعه
فأشار الفتى :لاتفعلي..قد يؤذيك وجهي.
-لن يضيرك بعد اليوم، قامت المرأة بنزع قناعه،فأغمض عينيه،ففتر عن وجه وضيء كالشمس، أبيض كالثلج،بسحنة أسكندنافية،وسيماء آخاذة ،كأنها واسطة عقد فريد،وعينين كقنديلين متقدين، تأوهت :يا ألهي..لست مسخا ..هم من جعلوك مسخا..أبتسم الفتى :لست مسخاً ثم تحجرت عينيه وتخللتها دمعة ثقيلة تدحرجت
ثم أغمضت المرأة عينيه بأناملها.
تعليق