تاريخ القصة القصيرة جدا ً
قرأت الكثيرباحثة عن تاريخها ، وسمعت الكثيرون يرددون تاريخ القصة القصيرة جدا ً حديث ، وبما أنني أحب القصة القصيرة جدا ً، ومن مؤسسي ملتقى القصة القصيرة جدا في جنوب سوريا رحت أبحث عن منابعها
فهي أدب رفيع ورشيق ومغزاه يأخذنا لأفق واسعة
ومنحى هذا الجنس الأدبي ، يحتاج لفطنة تلتقط ما حولها بسرعة وتسجله في الذاكرة لتبلوره فيما بعد قصة قصيرة جدا ً، وسرعة بديهة ، وحبكة قوية ، وتكثيف شديد ، وقفلة تحقق الدهشة
وبعد البحث .. وجدتها قصة قصيرة جدا ًبتاريخ طويل جدا ً
جذورها ضاربة في الأعماق البشرية
فقد وجدت أعزائي ، أن القصة القصيرة جدا ً، لها جذور عالمية وعربية
فجذورها العالمية تعود لوقت طويل جدا ، تبلورت خلاله الحكاية القصيرة جدا ً
لتصبح بعد فترة قصة قصيرة جدا ومغزى كبير ، وأول من أشتغل بهذ الفن هو " إيثوب " قيل ولد في القرن الخامس قبل الميلاد هذه إحدى الروايات عن مولده فالمعلومات الموجودة عن حياته الشخصية لم تكن بالكثيرة
الأديب العالمي الذي عاش في روما عبدا عند أحد النبلاء ، وأحبه لفطنته وذكائه
وكان له منزلة خاصة كونه صديق أكثر منه عبد ، حيث كانت مخيلته الواسعة تجد لكل ضائقة حل
وفي أحد الأيام وقع سيده في مأزق مع أحد النبلاء ، فخلصه منه بذكائه فكافئه سيده بمنحه حريته ، مقابل هذه الخدمة التي كادت أن تودي بحياته
وفرح إيثوب بحريته كثيرا ، وتمناها لغيره من العبيد ، وهذا ما زرع داخله عين ثاقبة تسجل الظلم أينما كان في المجتمع كاملا ً
إبتداءا ً من الأمبراطور إلى أصغر فرد ، يراه مستبدا ً في المجتمع ، وراح إيثوب يروي القصص ، التي ترمي لتحقيق الحرية ، وراح يبدع القصص ويقتنص من الواقع ، كل قصة تنفع أن تقص وفيها معاناة ، أو تتطرق للخلاص من باب أو آخر
ويحكى أن إيثوب يرد أصله إلى إيثيوبيا حيث جلب من هناك ،
لكن المصريون إعتبروه مصري ، سرقه الرومان طفلا ً من مصر، وأستعبدوه في روما
بينما قال الأتراك لا ، هو تركي سرقته السفن الرومانية ، التي كانت تجلب العبيد من باقي الدول
بينما قالت جزيرة صقلية إنه صقلي ، نشأ فيها
أما اليونانيين قالوا لا هو يوناني ، فقد أطبقت شهرته القصصية الآفاق ، ( وبما أن الأمر كذلك فأنا أقول ياجماعة هو أكيد سوري امزح .... طبعا ً)
وكانت تنتقل قصصه بين الناس بسرعة ، لحكمتها وظرافتها ، ويدعى للمجالس يحكى قصصه فتتناقلها الناس على إنها حكايا إيثوب أو خرافات إيثوب أو إيسوب..
ولكن إيثوب صارت قصصه ، تبعد وتقترب من المستبدين سواءا كانوا تجارا كبار أو ضباط جيش أو نبلاء
وما لبثت أن طالت طغيان الإمبراطور نفسه
من قصصه القصيرة جدا
قال : الإعرابي التاجر لجَمله متسائلا ً ... أنسلك طريق الجبل أم الوادي ؟
رد الجمل يا سيدي و ما بال طريق السهل ؟!!
ثانية
حطت ذبابة على إذن ثور
فحرك الثور إذنه فطارت الذبابة
فراحت تعتذر الذبابة ولا تدري كيف
هل أثقلت عليك يا سيدي ؟؟؟
رد الثور حتى أنني لم أنتبه لوجودك .
ثالثة
زار فأر من القرية صديقه في المدينة
فأدهشه جمالها وكل ما فيها في اللحظة الأولى
ولكنه حين أراد أن يتجول في جنباتها
وجد كل شيء غريبا ً .. ومتعِبا ً.. ومزدحما ً.. والشوارع تغص بالعربات
ففقد الأمن ، وأزعجته الضجة هناك ولا سهل يرفل بين خيراته
فحزن بعد أيام وقفل راجعا ً لقريته .. التي يراها منبع لجمال والسكينة
هذه بعض من قصصه حسب ما تحملها الذاكرة
لكن إيثوب هذا حين أشتهر، وراح يقصد بقصصه الأمبراطور ومظالمه شعرالإمبراطور بأن ثورة ستندلع عما قريب
في جميع أنحاء البلاد ، فأمر بقتله قذفا ً من أحد الجبال العالية في أراضي روما ، وفعلا طرح من أعلى قمة هناك ، وتوفي لكن قصصه ظل العالم يتناقلها حتى وقتنا الحاضر
وكانت له أول مجموعة قصصية في مكتبة الإسكندرية بمصر بعنوان ( خرافات إيثوب ) يقال عام ثلاثمائة وخمسون قبل الميلاد 350 ق.م
أي بعد وفاته بخمسين سنة ومنهم قال كانت بعد وفاته بتسعين عام
ومات إيثوب ، شهيدا للحرية ، ولأدبه الذي عاش بعده قرونا وقرون بل حتى وقتنا الحاضر ما زال أدبه حيا
و أقتبس الكثير من أدباء العالم ، من قصصه
وكان مفخرة لدول المنطقة المتوسطية وقت ذاك كافة بل والعالم أجمع ، في أدبه الرفيع وفكره الواسع
وتتطلعه لعالم تسوده الحرية
ومن هنا أحبائي يعود تاريخ القصة القصيرة جدا ً
فما أتمناه على الجميع من الآن وصاعدا ، ألا ينسب القصة القصيرة لأحد الأدباء المعاصرين ، أو حتى يقول بأن القصة القصية جدا ، هي فن حديث الولادة ، ومبتكر ......... ويعود فضلها ل ... الخ
فقد أضحت جذورها بين أيدينا وتحية لهذا الحر الذي دفع حياته ثمن الدعوة للحريه و لقلم حرمبدع .
تعليق