لحظات معانقة رصيف الاغتراب
إلهام إبراهيم أبوخضير
غربة العيون
تطأ المدن الرمادية
الخطوات الملساء تنزلق على الأعتاب
وطلاسم المكان تزدان بالرهبة
تلك الوجوه المرتسمة على النوافذ
ترقب ظلال الزائر على شجر الخريف
قطرات النظرات يفترس الوجوه
غربة الوجود تحتلها وحوش الاقتراب
تفترس جسور الالتقاء
وزاوية الانعطاف تدنو من الفضول
تنظر أسفل الخطوات
تبحث عن صدى الصوت القادم من خلف المحيط
صافرات السفن ألقت حقائب السفر على الرصيف
وأذنت لنفسها بالرحيل
ملء الصدر يملؤ الهواء
وتنهيدة الهبوط تعيد الروح
تحبسها في الجسد الهارب
النظرات البكر تجول المكان
تترجم إضاءات النجوم
تحت السماء القريبة
تتبع ومضات الحيرة في النوافذ
وتلك الابتسامة تدير الرأس نحو الندم
نظرة الرجاء تعود الادراج
إلى السفينة الخافقة في نقطة الغرق
قبة الصمت هطلت على الوجود
ولزوجة الوقوف تسللت إلى الأقدام
أثقلتها بمستقبل المهانة
وطن قادم من عالم الأحلام
نداءات العودة تنحسر عن وجه الرجاء
تكشف عن أنياب اللوم
تعض شفاه الندم بغضب دامع
كيف سولت النفس
إلى لحاق ركب المغادرة
نحو سرب النور
وركوب النجم الآفل في عوالم الغرور
تعليق نياشين الاستعلاء على أرض الميلاد
جحود حليب الأرض المتكون في الأعماق
ولسان الحال مثقل بالكلام
أولى الخطوات على غيوم الحلم
ارتج المكان من تحتها
تلعثمت دروب السير
بأصفاد المرارة المجترعة في الحلوق
وهبوب الهواء المعبق بروائح النتن
تغزو عذرية الأنفاس المتبقية
من آثار البراءة
دمع الاحتراق يغادر الأحداق
وقبضة المعصم تبقي على بقايا من كبرياء
تعليق