أليس في الصحراء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عائشة بلجيلالي
    أديب وكاتب
    • 30-09-2011
    • 110

    أليس في الصحراء



    أليس في الصحراء


    ركنت إلى زاوية الخيمة المشدودة بأوتاد مثبتة أليس الفاتنة تفكر شاردة مذهولة وهي تحل ضفيرتها المزركشة بألوان

    الطبيعة في مصيرها الذي آلت إليه فزوج أمها
    المـتزمــت لا يمنح لها نفسا كي ترى نور الشمس أو ضياءها فهي بالكاد

    لا تخرج إلا لقضاء حاجتها فسكنت في هدأة الليل السكين في فراشها والكل نيام تخطط
    للهروب من شبح سيطرته علها

    تلتقي بمن يرحمها ويحميها.


    وبعد أن جن الليل وبزغت نجوم الكون باعثة بضياءها المنير خطت أليس بخطوات غير مسموعة نحو مدخل الخيمة لتفر

    بجلدها دون أن يلاحظ خروجها أحد، فمشت
    أليس بخطا متسارعة والخوف يمزق قلبها تمشي في الصحراء الواسعة دون

    ان تعرف سبيلها ، تمشي هنيهة وتقف هنيهة علها ترى أحدا يحميها من الظلمة الحالكة
    والسكون الرهيب .


    وبينما أليس تهرول فإذا بصوت خافت يناديها :

    أليس ، أليس إلى اين السبيل؟

    وتلتفت اليس التفاتة الخائف المفزوع

    - من انت؟ وكيف تعرفني؟

    - أنا آمود وهذه حارتي

    - حارتك؟ كيف وهي صحراء شاسعة

    - أجل لقد سولت لك نفسك أن تقتحميها دون إذن أواستئذان

    - كيف لي ان أعرف هذا وانا تائهة لاأعرف لي سبيلا ولا طريقا

    - إن أردتني أن لاأغضب منك فاتي معي إلى دياري

    - ماذا آتي معك وانا لا أعرفك أو حتى أرى وجهك

    - إن لم تفعلي فسيقضى عليك اللحظة


    - لالا سيدي لا تفعل فانا أريد الحياة والحرية.

    - عن أي حرية تتكلمين المشي في الظلام أم الهروب من البيت بحق السماء أتسمين هذا حرية.

    - أرجوك سيدي آمود لا تأسرني عندك فهذا سيقتلني

    ولكن آمود لم يستجب لتوسلات أليس بل رفضها زاده إصرارا على الظفر بها فجمالها الفتان أغواه فأخذ بيدها وتمتم

    بكلمات مبهمة وأدار خاتمه وفي رمشة عين وجدت
    نفسها مع أشخاص غريبي الشكل يقشعر منهم البدن وجوههم غير

    وجوه البشر وشعرهم أشعث أغبر طويل وقامتهم تناطح السماء وبمجرد رأيتهم أغمي عليها فأخذها آمود
    بين يـديه إلى

    غرفة معزولة في آخر الرواق من منزله غير المرتب ووضعها على سرير مذهـب به غطاء حريري ناعم وجلس يتأمل

    وجهها الوضاء وكلما نظر إليها
    ازداد إعجابا بها فتمتم بشفاهه المرتجفة قائلا : أليس لن تكوني إلا لي ، لي أنا وحدي لن

    تدعيني أبدا ولن يأخذك أحد مني واغرورقت عيناه بالدموع .فانسلخ من حقيقة
    إنسان إلى شكله الحقيقي البشع ، فيداه

    طويلتان وشعره أبيض من شدة الشيب وقامته فارع فما إن فتحت أليس عيناها حتى صرخت وأجهشت بالبكاء فهدأ آمود

    من روعها.


    - أليس لم اعرف احدا غيرك في هذا العالم فأنت منذ الساعة تمثــلين كــل شيء في حياتي فلن أرضى أن تبتعدي عني .

    لا ثم لا فأنا سأموت من دونك.


    - ماذا كيف سأعيش مع شخص مثلك لا شكل له ولا هيئة من أي عالم أنت بحق السماء ؟

    - أنا من عالم الغيب يا أليس أهلي الجن فأنا منهم وهم جزء مني.

    - كيف ذلك وقد رأيتك أول وهلة على صورة إنسان.

    - أليس قلت لك أنا من عالم الجن وأستطيع ان أتهيأ لك بعدة أشكال.

    - أرجوك سيدي أرجعني إلى أهلي ودياري، امنحني حريتي وحياتي ، أريد ان أستقل عن هذا العالم الظالم ، عالم لم أر

    فيه إلا سيطرة وقهرا .أرجوك حررني وأخرجني من
    عالمك .

    - ماذا تقولين بعد أن عرفتك واحتضنتك بحناني تريدين الفرار أو تنكرين جميلي وصنيعي لأني سأخلصك من قهر زوج

    أمك يا ناكرة الجميل .


    - لاآمود دعني ، دعني وحدي أغرب عن وجهي أرجوك .

    - حسنا أليس سأدعك الآن لكن لا تحلمي بالتخلي عنك .


    وهكذا أغلقت أليس باب الغرفة وبدأت تبكي بكاء شديدا وبعد صمت طويل ومد وجزر تسائل أليس ضميرها المشتت

    فتوسوس لها بنات أحلامها بأفكار مبعثرة . أأتزوج
    آمود وأعيش عيشة بلا قيود ؟ أم أعود إلى أهلي ودياري وأذوق الذل

    والعيش النكيد؟.


    وتصرخ أليس كلا لن ارجع إلى أهلي ولن أتزوج وحشا غير ودود ، لا ثم لا أفضل الموت على عيشة الاستعباد غير

    المحدود .


    وهكذا سمع آمود صرخاتها وذاد إليها مسرعا :


    كلا أليس لن تحلمي بالحرية ولا العيش الرغيد ، لن تحلمي بالفرار من عالمي اللذيذ ،لن اتركك تعيشين لغيري أبدا، أبدا

    لن أحب ولن أريد.


    و هكذا انقض عليها آمود بقبضة يديه الكبيرتين وهي تئن وتصرخ ارحمني يا أمود ارحمني حتى لفظت أنفاسها وصعدت

    روحها البيضاء دون رجعة إلى دار الخلود .

    التعديل الأخير تم بواسطة عائشة بلجيلالي; الساعة 14-11-2011, 20:32.
  • أحمد عيسى
    أديب وكاتب
    • 30-05-2008
    • 1359

    #2
    الأستاذة الراقية : عائشة بليجلالي

    أليس تعيش بين عالمين ، عالم فرضته عليها الظروف ، وعالم فرض نفسه عليها ، وكان عليها أن تختار بين السيء والأسوأ ، فاختارت الموت والراحة من العالمين
    يمكن لنا أن نسقط رمزية القصة على عالمنا وثوراته ، وعلى حياتنا وكل جنونها ، ويمكن أن نرى أليس داخلنا ، والصحراء هي الوطن الذي نحاول ألا نتركه ..

    الود كله لك
    وباقات الورد
    ومرحبا بك

    أختي عائشة : تنسيق النص يحتاج منك الى مراجعة ،
    باعثة بضياءها ... باعثة بضيائها
    ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
    [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      الزميلة القديرة
      عائشة بلجيلالي

      هلا وغلا بك وهذا النص الذي رأيته اسقاط لما يحدث حولنا
      استطعت وبجدارة توظيف ( اسم آليس ) في النص
      رأيته إشارة
      وهذا المارد الذي خرج من العدم
      نص جميل وفيه تأويل أيضا
      أحببت رؤيتك سيدتي
      لكني رأيت أنك لو تعودي للنص وتعدلي إخراجه لنا فهو يحتاج منك تعديل وتصحيح
      ومضة النهاية رأيتها تتوقف عند ( أبدا لن أحب ولن أريد ) وترك البقية لمخيلة القراء كي لا نقيدهم برؤية واحدة مؤطرة.
      زوج الأم هو السلطة والنظام ربما
      جميل فعلا
      ودي ومحبتي لك سيدتي

      اليوم السابع

      اليوم السابع! تذكرني أمي دائما أني ابنة السابع من كل شيء! متعجلة، حتى في لحظة ولادتي! وأني أخرجت رأسي للحياة معاندة كل القوانين الفيسيولوجية، أتحداها في شهري السابع من جوف رحم أمي. في اليوم السابع من الأسبوع الساعة السابعة.. صباحا في الشهر السابع، من السنة! عقدة لا زمتني أخذت مني الكثير من بهجة حياتي، خاصة أن هناك سبع
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • عائشة بلجيلالي
        أديب وكاتب
        • 30-09-2011
        • 110

        #4
        شكرا لكما أستاذاي الكريمان على ما منحتماني إياه من ملاحظات قيمة أحتاج لها وشكرا لكما على تكرمكما بقراءة نصي المتواضع هذا وأرجو منكما توجيهي وإرشادي دائما فما دام العبد موجودا فهو محتاج لنصيحة أخيه.

        تعليق

        • عائده محمد نادر
          عضو الملتقى
          • 18-10-2008
          • 12843

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة عائشة بلجيلالي مشاهدة المشاركة
          شكرا لكما أستاذاي الكريمان على ما منحتماني إياه من ملاحظات قيمة أحتاج لها وشكرا لكما على تكرمكما بقراءة نصي المتواضع هذا وأرجو منكما توجيهي وإرشادي دائما فما دام العبد موجودا فهو محتاج لنصيحة أخيه.
          الزميلة القديرة
          عائشة بلجيلالي
          معذرة منك زميلتي
          افردي لكل مداخلة رد, وبالأسماء
          هذا سيعطي النص وقتا أكثر كي يبقى على الواجهة, وكي يستفيد منه أكبر عدد ممكن من القراء.
          وأيضا
          كي تعطي لمن ( داخلك على النص ) خصوصية لأن من يقرأ لنا يستحق أن نقرأ له ونرد عليه, شخصيا
          أرجوك لا تنزعجي من مداخلتي فهي لصالح النص أولا وأخيرا , وصالحك
          فنحن نحتاج للتواصل بيننا
          نحتاج لتلك الألفة, والمشورة
          وهذا لن يتحقق بردود مقتضبة, أو جماعية, لأن الأمر لن ينتهي بردي أو مداخلة الزميل الرائع أحمد عيسى, مطلقا, وستجدين من يقرأ لك.
          فلا تسدي أبواب الردود, برد مقتضب
          كوني بخير سيدتي
          محبتي لك

          اليوم السابع

          اليوم السابع! تذكرني أمي دائما أني ابنة السابع من كل شيء! متعجلة، حتى في لحظة ولادتي! وأني أخرجت رأسي للحياة معاندة كل القوانين الفيسيولوجية، أتحداها في شهري السابع من جوف رحم أمي. في اليوم السابع من الأسبوع الساعة السابعة.. صباحا في الشهر السابع، من السنة! عقدة لا زمتني أخذت مني الكثير من بهجة حياتي، خاصة أن هناك سبع
          الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

          تعليق

          • منتظر السوادي
            تلميذ
            • 23-12-2010
            • 732

            #6
            أستاذة عائشة

            أليس شخصية صنعة بمهارة الألم

            كأننا عشنا تلك المرارة التي عاشتها البطلة

            نتمنى أن تواصلي الدرب بالرغم من صعوبته

            لأنك تمتلكين القدرة على الجري فيه

            لك تحياتي
            الدمع أصدق أنباء من الضحك

            تعليق

            • ريما ريماوي
              عضو الملتقى
              • 07-05-2011
              • 8501

              #7
              اليس في بلاد العجائب واليس في الصحراء

              الاثنتان واجهتا عالما جديدا من الغرائب ...

              لكن أليس هنا ماتت؟! ولم تتسن لها الفرصة

              كي تتعلم من درسها!

              أرجوك اعملي بتوصيات الأساتذة فهي تصب

              لمصلحتك.. أسعدني التعرف عليك أكثر من خلال

              قصتك هذه... أنتظر المزيد من ابداعاتك في القصة،

              تحيتي واحترامي وتقديري.


              أنين ناي
              يبث الحنين لأصله
              غصن مورّق صغير.

              تعليق

              • احمد نور
                أديب وكاتب
                • 23-04-2012
                • 641

                #8
                نص رائع فيه من التلميحات الكثير
                يستطيع القارىء من خلاله ان يقوم بالتشبيهات
                تحياتي
                احمد عيسى نور

                تعليق

                يعمل...
                X