(لايفلح قوم ولوا أمرهم امرأة )
.......
حديث يستند عليه الذين لايفهمون سبب نزوله، ويحرمون المرأة حقها في أن تتقلد مناصب ولائية كأخيها الرجل، وإنما يراعون فيه الظاهر ،ويعممون معناه على سائر الأزمان.بيد أن هذا الحديث ،ماكان يشير إلا للفرس الذين كانوا في خلاف مع المسلمين ،وقد ولوا عليهم ابنة كسرى حاكمة على عرش والدها كإرث بعد وفاته .فلكي يطمئن رسولنا الكريم صحابته على أنهم الأقوى ،والغالبون في كل الحالات ،فلقد أوحى إليهم أن قوم كسرى لايفلحون في معاركهم المقبلة لأنهم يولون عليهم امرأة لاتفهم في فنون الحرب أوالقتال .والذي يدل على أن الحديث ليس بالقطعي الذي وجب أن يعمم معناه ويؤخذ به كدليل أبدي :
........
الحديث قال :(لايفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) .ولم يقل حرام على المرأة أن تولىَ على الرجال .وهنا كلمة لايفلح بمعنى :لاينجح. وإذا كان القصد هو التحريم ،لماذا لم يحرم رسولنا الكريم بحديث واضح تحريم ولاية المرأة،؟؟ أو لعن المرأة التي تتقلد مناصب ولائية .أو ماقال في حديثه :( لعن الله النامصة والمتنمصة والواصلة ....)فلوكان في ولايتها للأمة الإسلامية ضررا، أما كان الأولى الإهتمام بتحريمه ،بدل أمور صغيرة كنمص الحواجب ووصل الشعر؟؟؟
..............
لوكانت ولاية المرأة حرام ،لماذا يصف الله سبحانه في القرآن الكريم ، بلقيس حاكمة سبأ بالحكمة ورجاحة العقل والرأي؟ ومن يقرأ الآيايات بتمعن ،سيتخيل هذه المرأة في أحسن هيأة ،وهي جالسة على العرش ومن حولها من المستشارين الرجال الأقوياء، يقدمون لها صنوف الطاعة والإحترام ،وهي الحاكمة الرزينة غير مستبدة برأييها، رغم أنها تمتلك مكانة عظيمة بينهم ،بل تطلب مشورتهم وتلقي إليهم بما اكتنزه دماغها من حكم عن الملوك المفسدين في الأرض ،ثم في آخر المطاف كان لقومها النجاة بفضلها .وأسلمت لله رب العالمين .بمعنى أن الله عزوجل قد وصف هذه المرأةالملكة بصورة جميلة ومحببة ومبهرة .لماذا؟؟
........
ثم إذا ورد الحديث الشريف ( لايفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) قبل نزول الآيات الكريمة التي تذكر خصال بلقيس الملكة، والتي نجَت قومها من الهلاك بفضل حكمتها ومشورتها لأهل الرأي والوجاهة ، فهذا يعني أن الحديث لايدل على أنه مرجع للمسلمين في المستقبل .فالآية تلغي الحديث، وكلام الله صالح لكل زمان ومكان .
وإذا ورد بعد الآيات ،فكيف للسنة النبوية ألا تتتساير مع القرآن ؟وهل سيقع رسولنا الكريم في تناقض وهو المعصوم من الخطأ والذي لاينطق إلا حقا ؟؟؟ فسيسأله الصحابة إذن :ولكن بلقيس امرأة وقد أفلح قومها ؟
خلاصة القول : مهما حاولنا أن نقمع حقوق المرأة ونستصغر من شأنها فإن الله عزوجل قد وهبها مكانة لاتقل عن مكانة الرجل بقدر قلامة ،فلقد كرمها بالعقل ،ومنحها مامنح الرجل من مواهب فكرية ووجدانية دون تمييز ،وكما أن في النساء ساذجات ففي الرجال أيضا ما يملَهم حتى الغباء نفسه ،وكما أن في النساء عاطفة وحبا غريزيا للأبناء ، ،فأيضا في الرجال تجيش عاطفة الأبوة والحب ، وإذا قلنا أنه من حق المرأة أن تتقلد منصب الحكم ،فلانقصد أي امرأة والسلام ،إنما من تستحق أن تكون حاكمة عن جدارة.و للشعب الكلمة الأولى والأخيرة ،فإذا توسموا فيها الخلاص لمشاكلهم والرقي بهم نحو الأفضل فبالتأكيد سيختارونها دونا عن منافسيها من الرجال .ثم أن الحاكم يرجع في تنفيذ قراراته إلى مستشارين ،مجالس تشريعية وأخرى تنفيذية..وهلم جرا .ولن يكون مستبدا برأيه حتما،سواء أكان امرأة أورجلا .والذي ينفي عن المرأة مهمة توليها الحكم فقط بسبب الحيض، و متاعب الحمل والنفاس ،نقول له :ماذا عن امرأة مثقفة ،اكتمل نضجها الفكري وتجاوزت الخمسين فانقطع حيضها وكبر أبناؤها ولم يعودوا بحاجة إلى أحضانها ؟بأي الحجج سنحرمها من ممارسة حقها إذن ؟؟؟
.........
قال الله تعالى : قالت يا أيها الملؤ افتوني في أمري ماكنت قاطعة أمرا حتى تشهدون .قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد .والأمر إليك فانظري ماذا تامرين .قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون . وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون.
صدق الله العظيم
صدق الله العظيم
تعليق