بانتظار الحلوى
-------------------
قصة طارق نامق
---------------------
اختارها وهاب شريف لقاص عراقي كردي يكتب باللغتين العربية والكردية
----------------------------------------------------
كانت سوما في الرابعة من العمر حين بكت وهي تمد يداها للحلوى الذي في يد احمد الاصغرمنها سناً، وحاولت والدتها ارضائها حينها ذهب اباها ليجلب لها الحلو ى و فجأة سمع اصوات الرصاص والقصف الذي شمل كل المكان و ارتبك الكل وتدمرت البيوت والقصف مستمر لا يهدأ والطائرات تجوب السماء والقصف الارضي البعيد المدى مستمر كأن يكون اختير لهذا المكان هذا الدمار الذي لامثيل له.
تشرد المواطنون و تركوا ديارهم وهم يودعون الجثث المتساقطة كأوراق الشجرومن بين المتشردين سوما ووالدتها اللتين ودعتا المدينة وسط الضباب والرعب السائد وتوجهتاا الى وجهة لاتعرفان لماذا قصدتاها وهما يضحكن ويترنحن كشاربي الخمر المدمنين اتجهتا الى حيث لم تقصداها قط من قبل حتى في خيالهما بعدها نقلتا الى مكان دون ان تعلما بما هن فيها وما ينتظرهن من مصير ، وبعد ايام ادركن انهن في مشفى حيث تتلقين العلاج والرعاية بعد ان قطعن الطريق مشيا لمسافات بعيدة بعد فترة وجيزة ايقنتا الماساة التي اصابتهم وانهن اصيبتا جراء القصف بالاسلحة الكيمياوية والغازات السامة المستخدمة من قبل حكومتهن لانهاء وحسم المعركة الكبيرة بينه وبين الدولة المجاورة ولكن بالاساس كان الهدف من القصف القضاء على العرق الذي تنتمي اليها سوما ومواطنوا بلدتها ، واصبح هؤلاء خسائر بشرية واعتبروا فئات معادية ،فقط لانهم كانوا يريدون العيش بكرامة وسلام.
انهي معالجتهن وتحسنت حالتهمن الصحية وحين حاولتا العودة الى الديار نصحتا بالبقاء لان الحرب والقتال في بلدتهن مستمرة ولم تتوقف.
مرت ايام عديدة وبعدها نقلتا من قبل منظمة انسانية الى دولة ترعاهن وتستمر في معالجتهن.
مرت السنين على مجيئهن لهذا البلد وسؤما تبكي وتحلم بالحلوى دون أن تدرك حجم مأ ساّتها وبعدها هي وامها عن اعز الناس ، ولاتزال كلمات الام ترن في اذنيها وهي تقول بابا سيجلب لك الحلوى.
كانت الام دوما تسأل وتستفسر عن المنطقة بحثا عن اخبار زوجها ويقال لها الكل نقلوا لتلقي العلاج من قبل الفرق الطبية ورجال الدفاع المدني وقت الحرب وهي تصدق مايقال وتبقى تنتظر.
تخرجت سوما من احدى الاكاديميات حيث مرت السنين وهي تحاول نسيان المأساّة التي لاتترك بالها للحظة وكأنها لاتزال في الرابعة من العمر حينما كانت تنتظر الحلوى حيث حصلت المعركة.
رغم الغربة و البعد عن الاهل ولغة الام كانت سوما تقضي امسيات جميلة مع زملائها والحياة تبتسم لها وايامها مليئة بالابداعات والمثابرة.
كانت سوما قدوة أصدقائها والكل يحبونها ويحترمونها ويكنون لها التقدير كانت كلما تعود الى البيت تحتضن امها وتقول لها احزري ما جلبت لك وسرعان ماتبرز قطعة من الحلوى وتقول الام عندما تتذوقها ، رغم انها ليست الحلوى التي تنتظرينها فانها طيبة.
بعد سنين طويلة وبعد ان تحرر وطنهما قررتا العودة لتتمكنا من الاستفسار عن مصير الاب الذي فقد أثناء الحرب وشعرتا بالفرحة حين رأتا ان الوطن متحرر من النظام الذي مارس انواع الظلم بحق الشعب وبعد استراحة قصيرة لاتتعدى الساعات زارتا اماكن عديدة للبحث عن اخبار الوالد الذي اصبح موجودا فقط في خيالهما ، وبعد ان اتعبهما الاستفسار سارتا الى المقبرة لتريا ما اذا كان الاب من الشهداء ، بحثوا كثيرا وراتا قبورا كثيرة (لانة حسن 3 سنوات ،هيوا احمد سنتان، ليلىسعيد 27 سنة ، هه ستيار شورش 7 سنوات والعديد من الشهداء اللذين زينت قبورهم.
فتشوا كل مايمكن ان يوصلهما الى الخيط اللذي قد يدلهما الى مصير الوالد لكن بلا هوادة ، بعد ان ياستا من البحث والسؤال نصحتا بالذهاب الى العرافة وقارئة الفنجان كحل نهائي لاباس به. وافقتا الراي الاخير فقررتا الذهاب الى العرافة ، انها في زقاق ضيق يتعثر الانسان كل خطوة او خطوتين ودلهما احدهم علي بيت العرافة التي تقطن في الممر الضيق وبعد طرق الباب رأتاها واقفة وادركتا ملامح وجهها وسط دخان السجائر التي تنفثها ، لوحت بيدها وقادتهما الى الغرفة الخلفية التي ينقصها الضوء وسألتهما عن سبب مجيئهما وشرحتا لها القصة التي اصبحت جزءا من حياتهما الى الابد فجأة قاطعتهما وقالت “سأبحث عن مصيره والجهة التي قذفته اليها أمواج المحنة والسوء”.
وأحضرت طفلا في السادسة من العمر واتت بمراّة وكثير من الحركات التي لم تفهماها ، وعندما انتهت من هذه الحركات المثيرة قالت لهن من الممكنم ان تريا الوالد ثانية والحلوى معه وتوجهت بحديثها الى سوما وقالت “لكنك لن تتذوقين الحلوى الذي فصلك الزمن عنه”.
استغربتا حين تبين لهن ان الذي حصلتا عليه هو فقط هذه الجملة التي علقتا عليها امالهن ، الجملة التي لاتسعف جروحهن .بعد التعب والارهاق عادت سوما مع والدتها الى البلد الذي يقطناها منذ الحادثة التي مرت عليها السنين واصبحت جزء من الماضي.
حاولت سوما ان تواسي امها وقالت هل انتي متأكدة باننا لسنا في حلم او اختبار وتعود وتتسائل ولكن أي حلم هذا يدوم سنين طويلة؟! وأي امتحان؟!ومن قبل من ولماذا؟؟!!
مرت ايام عديدة ونسيتا تعب السفر والارهاق وكانتا تخططان لحياة جديدة تبعدهم عن الكوابيس التي تراودهما، وفي احد الامسيات دعيت سوما من قبل اصدقاءها الى احد معارض الصور الفوتوغرافية والوثائقية لاحد البارعين في هذا المجال وحين ذهبت وحضرت الافتتاح كانت تتمعن في الصور التي تخيم عليها اجواء الماَساة وهي مأخوذة في بقاع مختلفة من العالم الذي لامكان فيه للعيش والاّمال.
بينما كان المصور الصحفي يشرح تجاربه والمصاعب والمعرقلات التي كان يواجهه وقت التقاط الصور صدمت سوما حين رات صورة ماساوية لرجل استشهد في القصف الكيمياوي والذي اثارها هي انها كانت هنالك قطعة من الحلوى قي يده وبعد ان شرح لها المصور الصحفي اجواء ومكان التقاط الصورة ايقنت بأن هذه الصورة لابيها الذي لم يترك غيابه بالها للحظة من اللحظات وان هذة القطعة من الحلوى هي الحلوى التي انتظرتها طوال السنين.
-------------------
قصة طارق نامق
---------------------
اختارها وهاب شريف لقاص عراقي كردي يكتب باللغتين العربية والكردية
----------------------------------------------------
كانت سوما في الرابعة من العمر حين بكت وهي تمد يداها للحلوى الذي في يد احمد الاصغرمنها سناً، وحاولت والدتها ارضائها حينها ذهب اباها ليجلب لها الحلو ى و فجأة سمع اصوات الرصاص والقصف الذي شمل كل المكان و ارتبك الكل وتدمرت البيوت والقصف مستمر لا يهدأ والطائرات تجوب السماء والقصف الارضي البعيد المدى مستمر كأن يكون اختير لهذا المكان هذا الدمار الذي لامثيل له.
تشرد المواطنون و تركوا ديارهم وهم يودعون الجثث المتساقطة كأوراق الشجرومن بين المتشردين سوما ووالدتها اللتين ودعتا المدينة وسط الضباب والرعب السائد وتوجهتاا الى وجهة لاتعرفان لماذا قصدتاها وهما يضحكن ويترنحن كشاربي الخمر المدمنين اتجهتا الى حيث لم تقصداها قط من قبل حتى في خيالهما بعدها نقلتا الى مكان دون ان تعلما بما هن فيها وما ينتظرهن من مصير ، وبعد ايام ادركن انهن في مشفى حيث تتلقين العلاج والرعاية بعد ان قطعن الطريق مشيا لمسافات بعيدة بعد فترة وجيزة ايقنتا الماساة التي اصابتهم وانهن اصيبتا جراء القصف بالاسلحة الكيمياوية والغازات السامة المستخدمة من قبل حكومتهن لانهاء وحسم المعركة الكبيرة بينه وبين الدولة المجاورة ولكن بالاساس كان الهدف من القصف القضاء على العرق الذي تنتمي اليها سوما ومواطنوا بلدتها ، واصبح هؤلاء خسائر بشرية واعتبروا فئات معادية ،فقط لانهم كانوا يريدون العيش بكرامة وسلام.
انهي معالجتهن وتحسنت حالتهمن الصحية وحين حاولتا العودة الى الديار نصحتا بالبقاء لان الحرب والقتال في بلدتهن مستمرة ولم تتوقف.
مرت ايام عديدة وبعدها نقلتا من قبل منظمة انسانية الى دولة ترعاهن وتستمر في معالجتهن.
مرت السنين على مجيئهن لهذا البلد وسؤما تبكي وتحلم بالحلوى دون أن تدرك حجم مأ ساّتها وبعدها هي وامها عن اعز الناس ، ولاتزال كلمات الام ترن في اذنيها وهي تقول بابا سيجلب لك الحلوى.
كانت الام دوما تسأل وتستفسر عن المنطقة بحثا عن اخبار زوجها ويقال لها الكل نقلوا لتلقي العلاج من قبل الفرق الطبية ورجال الدفاع المدني وقت الحرب وهي تصدق مايقال وتبقى تنتظر.
تخرجت سوما من احدى الاكاديميات حيث مرت السنين وهي تحاول نسيان المأساّة التي لاتترك بالها للحظة وكأنها لاتزال في الرابعة من العمر حينما كانت تنتظر الحلوى حيث حصلت المعركة.
رغم الغربة و البعد عن الاهل ولغة الام كانت سوما تقضي امسيات جميلة مع زملائها والحياة تبتسم لها وايامها مليئة بالابداعات والمثابرة.
كانت سوما قدوة أصدقائها والكل يحبونها ويحترمونها ويكنون لها التقدير كانت كلما تعود الى البيت تحتضن امها وتقول لها احزري ما جلبت لك وسرعان ماتبرز قطعة من الحلوى وتقول الام عندما تتذوقها ، رغم انها ليست الحلوى التي تنتظرينها فانها طيبة.
بعد سنين طويلة وبعد ان تحرر وطنهما قررتا العودة لتتمكنا من الاستفسار عن مصير الاب الذي فقد أثناء الحرب وشعرتا بالفرحة حين رأتا ان الوطن متحرر من النظام الذي مارس انواع الظلم بحق الشعب وبعد استراحة قصيرة لاتتعدى الساعات زارتا اماكن عديدة للبحث عن اخبار الوالد الذي اصبح موجودا فقط في خيالهما ، وبعد ان اتعبهما الاستفسار سارتا الى المقبرة لتريا ما اذا كان الاب من الشهداء ، بحثوا كثيرا وراتا قبورا كثيرة (لانة حسن 3 سنوات ،هيوا احمد سنتان، ليلىسعيد 27 سنة ، هه ستيار شورش 7 سنوات والعديد من الشهداء اللذين زينت قبورهم.
فتشوا كل مايمكن ان يوصلهما الى الخيط اللذي قد يدلهما الى مصير الوالد لكن بلا هوادة ، بعد ان ياستا من البحث والسؤال نصحتا بالذهاب الى العرافة وقارئة الفنجان كحل نهائي لاباس به. وافقتا الراي الاخير فقررتا الذهاب الى العرافة ، انها في زقاق ضيق يتعثر الانسان كل خطوة او خطوتين ودلهما احدهم علي بيت العرافة التي تقطن في الممر الضيق وبعد طرق الباب رأتاها واقفة وادركتا ملامح وجهها وسط دخان السجائر التي تنفثها ، لوحت بيدها وقادتهما الى الغرفة الخلفية التي ينقصها الضوء وسألتهما عن سبب مجيئهما وشرحتا لها القصة التي اصبحت جزءا من حياتهما الى الابد فجأة قاطعتهما وقالت “سأبحث عن مصيره والجهة التي قذفته اليها أمواج المحنة والسوء”.
وأحضرت طفلا في السادسة من العمر واتت بمراّة وكثير من الحركات التي لم تفهماها ، وعندما انتهت من هذه الحركات المثيرة قالت لهن من الممكنم ان تريا الوالد ثانية والحلوى معه وتوجهت بحديثها الى سوما وقالت “لكنك لن تتذوقين الحلوى الذي فصلك الزمن عنه”.
استغربتا حين تبين لهن ان الذي حصلتا عليه هو فقط هذه الجملة التي علقتا عليها امالهن ، الجملة التي لاتسعف جروحهن .بعد التعب والارهاق عادت سوما مع والدتها الى البلد الذي يقطناها منذ الحادثة التي مرت عليها السنين واصبحت جزء من الماضي.
حاولت سوما ان تواسي امها وقالت هل انتي متأكدة باننا لسنا في حلم او اختبار وتعود وتتسائل ولكن أي حلم هذا يدوم سنين طويلة؟! وأي امتحان؟!ومن قبل من ولماذا؟؟!!
مرت ايام عديدة ونسيتا تعب السفر والارهاق وكانتا تخططان لحياة جديدة تبعدهم عن الكوابيس التي تراودهما، وفي احد الامسيات دعيت سوما من قبل اصدقاءها الى احد معارض الصور الفوتوغرافية والوثائقية لاحد البارعين في هذا المجال وحين ذهبت وحضرت الافتتاح كانت تتمعن في الصور التي تخيم عليها اجواء الماَساة وهي مأخوذة في بقاع مختلفة من العالم الذي لامكان فيه للعيش والاّمال.
بينما كان المصور الصحفي يشرح تجاربه والمصاعب والمعرقلات التي كان يواجهه وقت التقاط الصور صدمت سوما حين رات صورة ماساوية لرجل استشهد في القصف الكيمياوي والذي اثارها هي انها كانت هنالك قطعة من الحلوى قي يده وبعد ان شرح لها المصور الصحفي اجواء ومكان التقاط الصورة ايقنت بأن هذه الصورة لابيها الذي لم يترك غيابه بالها للحظة من اللحظات وان هذة القطعة من الحلوى هي الحلوى التي انتظرتها طوال السنين.
تعليق