عشرهْ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محسن الفقي
    مترجم وأديب
    • 04-10-2009
    • 102

    عشرهْ

    عِشْرهْ




    يغتابون القمرْ..

    همْ يغْتابون القمرَ و كنْتُ أُسامرُهْ ..

    كخيطٍ تدلّى من خاصرةِ شمْعة تحترقْ ..

    كعُرجونِ ذكْرَى خصيبة تُسابقُ الرّيحْ ..

    همْ يغْتابونَ القمرَ و كنت أهمُّ بهِ ..

    كمفْزُوع في روحهِ حين تتعرّى ..

    حينَ تهبُ خصرها كرْها لطبْلة لا تليقْ ..

    همْ يغْتابُون القمر و كنتُ أتلوّى ..أَتوجّعْ ..

    أمتطِي صهوة الليْل الحزينْ ..

    أدْفعُ اليْهِ بأَواخر الرّاتب زُلْفى ..

    أُنكرُ فيَ كلّ الأماكنْ ..

    أهبُ للزّمنِ خريفا مطيرا ..

    خريفا يتماثل للشفاء حين يجردْ ..

    و كنت أُسامرُ القمرْ ..

    و كانوا يغتابونهْ ..

    و كان يُجيبهم ..وتْرا وتْرا ..

    و كان يدنو ..يسجدْ ..يقتربْ ..

    و أقتربْ ..

    أُعدُّ النُّمْرُقة ..و السّرُر أرفعها اليه ليسلم وطْؤهْ ..

    و يميدْ ..اليهم يميدْ ..ثمّ معهم يغتابني و يأْبى أَن يسامرْ ..

    و أسامرُهْ ..فأَلفظُ أنفاسي ليستريح القمر..
  • منجية بن صالح
    عضو الملتقى
    • 03-11-2009
    • 2119

    #2


    تعيشنا مفردات الكون بكل تفاصيل حياته الغير مدركة منا لتجدنا نتفاعل معها نتأملها و يحتوينا بحر الوجود بكل مكوناته الطبيعية, نتواصل مع هذا الجمال المبهم تارة و الآسر أخرى لنجد أننا مشدودون إليه ,دون وعي بهوية تسكننا ,هي الشجر و الحجر و الحيوان و الطبيعة النابضة فينا, لنكون هذا الإنسان كونا متحركا احتوى آخر أكبر, أو ربما أصغر لأنه سُخر لإنسان الطبيعة و العقل و الوجدان و المشاعر التي تتواصل مع جمال مبهم القسمات ,تغيب فيه الكلمات لنعيش المعنى و روعته المحلقة بنا في سماء أبدعها الخالق لها زرقة البحر ,و ظلمة باطن الأرض لنقول هل ما نستشعره من جمال في الكون هو الحقيقة أم خيالها ؟ هل نستوعب ما نرى ؟ أم أننا ألفنا الأشياء فأصبحت عادية لا تثير ملكة الجمال فينا و لا تحثنا على تأمل كنه وجودها ؟ ماهيتها ؟ سر خلقها و قدرتنا على التفاعل معها ؟

    تمر بنا الأيام برتابتها و الليالي بأرقها الذي لا نعرف مصدره و لا مآله يعيش فينا كضيف ثقيل الظل أو كطيف شفاف تكسوه ظلمة لا نعرف مصدرها ربما هي رداء ليل جهلنا و عدم قدرتنا على إدراك نور يسكننا و روح هي حادي حركاتنا ,تفكيرنا, إدراكنا الذي تهدهده غفلة و توقظه غفوة ليعود إلى حيث كان .....
    تحتوينا الطبيعة تأسرنا مفرداتها, تأثر على خطابنا ليكون منها مفصح عنها يغازل ملامحها وجودها كيانها الذي يحتل أيامنا و ليالينا في كل شروق شمس و غروبها.

    نتأمل الطبيعة على امتداد لحظات الزمن لنكتشف أن لها حياة أخرى تشبهنا خلقت لنا لنكون منها حتى نتذكر أننا من تراب الجبل و البحر و السهل و قاع الوديان ,يجرفنا تيار الحياة تشرق الشمس ليحتوي النهار نورها و يستمد منها القمر ضيائه ليتواصل الليل مع النهار, الشروق مع الغروب, الظلمة مع النور, المعرفة مع الجهل, ندرك لننسى أن ما نخاله مفارقات هو تكامل مظاهر كونية تسكننا لكننا لا ندرك معناها .
    تشرق الشمس لتغرب لكنها تترك بعضا منها على ملامح قمر يشع بنوره على ليل بهيم كل ما فيه مبهم كمفردات طمس معالم وجودها جهلنا بها نتأملها دون وعي و نبقى ننتظر شروق الضياء ليستنير الإدراك و يصبح الجهل معرفة, فالإنسان عدو ما يجهل ليغتاب كل من لا يدرك مفارقات نعيشها بكل غرور لنتخيل أننا نمتلك حقيقتها بينما نحن نملك ظلمة الليل لنغتاب قمرا لا نطاله ليقول لنا الشاعر القدير محسن الفقيه في نص بعنوان عشره


    يغتابون القمرْ..
    همْ يغْتابون القمرَ و كنْتُ أُسامرُهْ ..
    كخيطٍ تدلّى من خاصرةِ شمْعة تحترقْ ..
    كعُرجونِ ذكْرَى خصيبة تُسابقُ الرّيحْ

    ..
    للشمس إشراق يضيء عتمة جهلنا بأشياء تحيط بنا لنتعرف عليها و نتعامل معها على حقيقتها لتكون لنا كالأب الذي يحيط بنا و يجعلنا ندرك مفردات الحياة والطبيعة من حولنا حتى نستطيع التعامل معها ......هي الشمس التي تشرق على أرض الإنسان ليكون العارف بكنه وجوده و حياته .......أيامنا حافلة بالعمل و الحركة و يأتي الليل ليحتوينا ظلامه و تبهم أمامنا الأشياء و كأن الأرض احتوتنا في ثناياها لنعيش عتمتها المخيفة و التي يصيبنا أرقها ليُكَحِّل السُّهد الجفون..... يلتجأ الكاتب إلى القمر, تسامره الكلمات لتستمد إشراقها منه ليكون خيطا تدلى من خاصرة شمعة تحترق, هو احتراق المحبين بنار الشوق إلى المعرفة الحق بالوجود ,بقمر يسكنه وهو في محيطه و لا يطاله, يغتابه الجهل, يشوه ملامحه يدنس ضيائه في محاولة لإطفاء نوره لإضفاء ظلمة الجهل به عليه .....للكاتب تعلق بقمر يحي فيه صور تتواصل كعرجون ذكريات لها خصوبة يحمل لقاحها تسابق الريح و يقول الكاتب


    همْ يغْتابونَ القمرَ و كنت أهمُّ بهِ ..
    كمفْزُوع في روحهِ حين تتعرّى ..
    حينَ تهبُ خصرها كرْها لطبْلة لا تليقْ ..
    همْ يغْتابُون القمر و كنتُ أتلوّى ..أَتوجّعْ ..
    أمتطِي صهوة الليْل الحزينْ ..
    أدْفعُ اليْهِ بأَواخر الرّاتب زُلْفى ..
    أُنكرُ فيَ كلّ الأماكنْ ..
    أهبُ للزّمنِ خريفا مطيرا ..
    خريفا يتماثل للشفاء حين يجردْ

    ..
    يتماهى الكاتب مع القمر ليكون من يغتابه كأنما يُغَيِّبه في غَياهب الجهل وهو الذي يهم به شوقه إلى قمر هو نور حياة ليله ,و كأن روحه هي التي تتعرى و ليس من كان موضوع الغِيبة, ليتوجع و يتلوى من ألم أصبح يلازمه كلما اشتدت وطأة الغيبة التي لا ينتهي مفعولها ليَمْتَطي الشاعر صهوة ليل حزين ,فهو الخَيَّال و الخَيال الراكض على أرض يجوب كل أماكنها وهو المُنكر لها يتسلق الزمن ليقطف خريفا ممطرا يهبه لها يتماثل للشفاء كلما أصبحت أشجاره جرداء و كأن الكاتب يتشبه بالأرض و الشجر لتكون له خصوبة فكر و إنهمار مطر هو كلمات تروي عطشه للكتابة , و إبداع يكون حاديه خيال قمري الملامح, له ضياء خافت يحاول من خلاله التفرس في قسمات فكر أحتوى صورا و لوحات اختزلت ألوانها الذاكرة يحاول الكاتب جاهدا استعادة إشراقها لتنبض فيها الحياة من جديد
    يغرق النص في الرمزية إلى درجة التَشظي و هذا يتجلى في الفقرة التالية

    أمتطِي صهوة الليْل الحزينْ ..
    أدْفعُ اليْهِ بأَواخر الرّاتب زُلْفى ..
    أُنكرُ فيَ كلّ الأماكنْ ..
    أهبُ للزّمنِ خريفا مطيرا ..
    خريفا يتماثل للشفاء حين يجردْ

    ..
    في هذه الفقرة حركة النص متسارعة متباينة ليكون فيها امتطاء لصهوة الليل و دفع تصاحبه حركة مشاعر وجدانية من نكران و إهداء زمن الخريف لزمن آخر فهناك تواصل بين خيال واقع و خيال افتراضي يتشبث بالوهم ليحتوي نسيج النص على فتوق و رتوق غير متجانسة يتباعد فيها التواصل لتكون و كأنها خارجة عن محور النص و يقول الكاتب

    و كنت أُسامرُ القمرْ ..
    و كانوا يغتابونهْ ..
    و كان يُجيبهم ..وتْرا وتْرا ..
    و كان يدنو ..يسجدْ ..يقتربْ ..
    و أقتربْ ..
    أُعدُّ النُّمْرُقة ..و السّرُر أرفعها اليه ليسلم وطْؤهْ ..
    و يميدْ ..اليهم يميدْ ..ثمّ معهم يغتابني و يأْبى أَن يسامرْ ..
    و أسامرُهْ ..فأَلفظُ أنفاسي ليستريح القمر

    ..
    يعود الكاتب إلى الماضي و كأنه لم يخرج منه ليقول كنت أسامر القمر .....لتعود به الذاكرة إلى من كان يغتابه يتكلم القمر في النهاية و يجيب مغتابيه و يُعْلمهم أنه خلق خالق هو وتر ليس له شريك بينما هم يحاولون مشاركته في ملكه .....و يسجد القمر و يقترب من رب هو الإله و المصور لكل مفردات الكون و حياتها النابضة في جوف ليل له قمر يتدلى نوره ليضيء وجوها عرفت ظلمة الجهل فاختفت منها كل إشراقة نورانية, و يقترب الكاتب من نور سامره على مدى ليل لا يعرف زمن انقضائه و لا زمن قدومه كل ما أدركه هو سجود قمر يتهيأ للنوم يجهز له نمرقة و يرفع له أسرة ليسلم وطأه الأرض يميد ليغيب و تختفي معه الغيبة , يرفض السمر ليتخلى عنه الكاتب و يستريح القمر من عناء سمر و سفر طاف به في أنحاء أرض لا تعرف غير الغيبة و ظلام الجهل الدامس
    هم الشعراء يأخذهم الخيال في رحاب فضاء الكلمة و المعنى ليكون لهم تحليق آخر و صور تكمن مفرداتها في الذاكرة , يعطيها الزمن من ألوان الحدث لتكون زاهية تارة قاتمة أخرى يتفاعل فيها النور و الظلمة الحقيقة و الوهم فيكون الإنسان بين مدرك جاهل غاف متيقظ حزين يسكنه فرح لحظة و ضحكة دمعة على وجنة باكية

    كيف نستطيع التعايش مع مفارقات تسعدنا و تشقينا لنسامر نور ليلنا و نغتاب شمس النهار التي تستضيء بها ملامح القمرالمظلمة ؟
    إستطاع الكاتب القدير محسن الفقيه نسج معاني الكلمات على ضياء قمر وجوده المشرق على ليل يسكنه يتفرس في ملامحه بكل طاقة وجوده يسامره و يناجيه لعله يظفر بقطر ندى فجر يشرق على عطش يبحث عن الارتواء, عن أمل يبدد زحمة حزن|, عن جمال كلمة تسكنه تشرق بنورها على ظلمة غيبة يكتنفها الغياب و التلاشي ....
    غيبة الجهل و غياب الحقيقة هما سيمة النص المميزة و التي أغرقته بين شروق و غروب ليكون القمر هو الساهر المغتاب و الكاتب هو المسامر المتأمل ليخرج من التجربة بعد أن أدرك ولم يدرك أن للنهار ضياء و لليل ظلمة تسامر نور قمر ينتهي به المطاف إلى الغياب هي جدلية وجودية جسدها الكاتب على أرض النص لتكون مبهمة تارة واضحة أخرى و كأنه يرسم صراعا تدور رحاه على أرض كاتب هو إنسان يعيش واقعا تتقاذفه أهواء نفس تتلون تتغير تتلاشى في الغياب لتعيد تشكيل نفسها من جديد على ضوء قمر أصله نور شمس لفه الغروب و أختفى في ثنايا الأفق لتكون الحقيقة واحدة لكن مفرداتها متعددة ورغم إختلافها فهي تتكامل .... يحاول الكاتب أن يستشف معانيها بفطرته السليمة لكنه لا يستطيع إدراك المنطق الذي يشده للظلمة و النور, لحزن الليل و فرح يشرق ويتدلى من خيوط قمر, للكاتب معه عشره يحاول التواصل معه لعله يتخلص من أعباء التراب ليمتطي صهوة خيال نور أصله شمس و معرفة تستضيء بها ظلمة كوكب هو إنسان القمر .....
    التعديل الأخير تم بواسطة منجية بن صالح; الساعة 19-11-2011, 16:10.

    تعليق

    • محسن الفقي
      مترجم وأديب
      • 04-10-2009
      • 102

      #3
      قمري كان عالعُرجون القديم، يمدّ ظهره لسياط دكّت جلده دكّا ، قمري يتلوّى، يصّارع مع

      غُصص فاتكة تسدّ الطريق الى الاكتمال ، قمري معك أستاذة بن صالح استعاد عافيته ، نزع شيْب

      المفرق عنه و استحال الى عنفوان بديع يزرع الفأل الحسن و التّفاؤل المقبل على الحياة..

      قمري معك سيّدتي عُدّل مداره و أمسى كما العهد القديم قيمة و مطلبا ، برهان صدق و قبلة

      لمريدين أثخنتهم الغيبة و زادهم الاغتياب احتراقا و اختراقا..

      تربت يمينك أُستاذتي انك و ربي أنزلتني ما لا أستحقّ و أفضْتِ عليّ من لدنّك ما لم أكن بالغه

      لولاك فشكرا سيّدتي ..شكرا و كفى..

      تعليق

      • منيره الفهري
        مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
        • 21-12-2010
        • 9870

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة محسن الفقي مشاهدة المشاركة
        عِشْرهْ




        يغتابون القمرْ..

        همْ يغْتابون القمرَ و كنْتُ أُسامرُهْ ..

        كخيطٍ تدلّى من خاصرةِ شمْعة تحترقْ ..

        كعُرجونِ ذكْرَى خصيبة تُسابقُ الرّيحْ ..

        همْ يغْتابونَ القمرَ و كنت أهمُّ بهِ ..

        كمفْزُوع في روحهِ حين تتعرّى ..

        حينَ تهبُ خصرها كرْها لطبْلة لا تليقْ ..

        همْ يغْتابُون القمر و كنتُ أتلوّى ..أَتوجّعْ ..

        أمتطِي صهوة الليْل الحزينْ ..

        أدْفعُ اليْهِ بأَواخر الرّاتب زُلْفى ..

        أُنكرُ فيَ كلّ الأماكنْ ..

        أهبُ للزّمنِ خريفا مطيرا ..

        خريفا يتماثل للشفاء حين يجردْ ..

        و كنت أُسامرُ القمرْ ..

        و كانوا يغتابونهْ ..

        و كان يُجيبهم ..وتْرا وتْرا ..

        و كان يدنو ..يسجدْ ..يقتربْ ..

        و أقتربْ ..

        أُعدُّ النُّمْرُقة ..و السّرُر أرفعها اليه ليسلم وطْؤهْ ..

        و يميدْ ..اليهم يميدْ ..ثمّ معهم يغتابني و يأْبى أَن يسامرْ ..

        و أسامرُهْ ..فأَلفظُ أنفاسي ليستريح القمر..
        الاستاذ الفاضل محسن الفقي

        كنت راااائعا هنا بكل ما في هذه الكلمة من معنى

        تقديري لهذا القلم النازف إبداعا
        التعديل الأخير تم بواسطة منيره الفهري; الساعة 04-01-2012, 14:08.

        تعليق

        • منيره الفهري
          مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
          • 21-12-2010
          • 9870

          #5
          الغالية جدا الأديبة الناقدة منجية بن صالح

          كنتِ طلاّ و كنتِ غيثا من سحر الكلمات

          كنت قارئة نادرة لهذا النص الجميل

          و كعادتك ازدانت بك الكلمات و زين إبداعك المكان

          ما أروعك سيدتي و أنت تغوصين بين أغوار الحروف

          تقديري الكبير لهذا الألق دااااااااائما

          و هذه المدرسة الجديدة التي تؤسسين لها

          تعليق

          يعمل...
          X