- الأشياء التي تحدث في الواقع، يمكن تصديقها بسهولة، مهما كانت صعبة أو مدهشة، ولكن حول هذا الحدث الواقعي الصعب المدهش إلى قصة ولن يصدقك أحد
- نعم..أعرف..بل وسيتهمونني بخلو قصتي من عنصر الواقعية، ومن الصدق الفني.
- وضع يده على صدره:آآآه..إن..(أراد أن يقول له شيئا،ولكنه قاطعه..)
- دعك من هذا، سأحكي لك قصة واقعية، قصة حدثت بالفعل.
- هات ماعندك..لا..انتظر، هل هي حزينة؟
- لن تعرف بعد..سوف تعرف عندما أحكيها.
- أكره النهايات الحزينة، ليت نهايتها تكون سعيدة هذه المرة..
- إذن، اسمعني جيدا: رأى الدنيا منذ يومين، ثلاثة، لا تتذكر بالضبط، جاء إليها ببنية ضعيفة، وحجم صغير أصغر ممن هم في مثل سنه!
لفته في فوطة ناعمة، و وضعته إلى جوار المدفأة الآمنة..أوصت ابنتها الكبرى قائلة:تعرفين أنني مسافرة اليوم، غدا أعود، اهتمي به جيدا، لقد وضعته عند المدفأة، بعد قليل خذيه إلى إخوته.
- ناظرة إليها بحسرة:أمي..هل أنتِ متأكدة؟ شكله ميت!
- لا..مغمى عليه فقط، لابد من أنه سوف يفيق.
بعد قليل، خرج الشقي من الفوطة، وأخذ يلهو ويلعب ويتنطط كالقرد، فرحت كثيرا وأعادته إلى مكانه الأول حيث إخوته الأكبر حجما وبصحة جيدة يلهون مثله ومعه.
لم تمض أكثر من عشرين دقيقة حتى عادت أدراجها لتطمئن عليه..أوه، يا إلهي، حالة صرع، كان يتشنج، لقد عاودته حالة البرد الشديد، إنه يرتعش مجددا، يرتعش بشدة. حملته بسرعة، وأعادته ثانية إلى جوار المدفأة..وبين اليأس والأمل، بين أن يتحسن وأن...، قررت ألا تلقي إليه بنظرة أخرى حتى يحين الصباح.
في الصباح، فور أن استيقظت من نومها، وقبل أن تغادر سريرها، تذكرته..هرعت لتطمئن على صحته..هالها المشهد..كان ملقى كشيء..كشيء ميت! عيناه مغمضتان كليا..ودون أن تلمسه عرفت أن أطرافه متيبسة..كان هناك، ساكنا لاحراك فيه، كأنه قطعة خشب مسندة! قفصه الصدري لايعلو ولايهبط..روحه تبدو وكأنها ليست فيه..عيناه مغلقتان بشكل يدعو للأسى..كل مابقي منه مجرد جسد جامد، ووجه ثابت على وضع استغاثة، بملامح حزينة!
بقلق، تناولت سماعة الهاتف، ضغطت على الأزرار، يا لليأس..الرقم يعطي مشغول..وأخيرا، هاهو، صوت جرس..تحدثت مع أمها: أمي..أعتقد أنه قد مات
جاءها صوتها عبر الهاتف بهدوء:لابأس، من المؤكد أنه قد أصيب بنزلة برد، لدينا منه الكثير! وأقفلت الخط.
إكرام الميت دفنه، ولكن، تناولت كيسا بلاستيكيا صغيرا، وبحذر ورفق من يمسك الحي، أمسكت به..أحست أصابعها بأطرافه تحت الكيس متخشبة تماما، ودافئة على عكس المفروض..هل قتلته المدفأة؟ شدة الحرص والخوف؟ لا أحد يعرف! ووضعته في صندوق القمامة بأسف! هل أعجبتك هذه القصة؟..حسنا..سأصارحك بالحقيقة: تلك ببساطة كانت قصة حياة كتكوت!
نظر إليه دون أن يعلق، وربما أعاقه نفس الأرجيلة الأخير الذي شده عن ذلك..وعلى الكرسي..مثل كل زبائن المقهى المخضرمين، الهائمين على عقولهم في المجهول، المتفكرين فيه، المتأملين في الملكوت..يمم وجهه شطر الأفق البعيد، ونظر، ثم.. مثل كل الناس اللذين يأتون للدنيا في مشارق الأرض ومغاربها، وشمالها وجنوبها، وعند كل خطوط طولها وعرضها، مثل أبناء آدم جميعا..آآآآه..لقد فارق الحياة!
- نعم..أعرف..بل وسيتهمونني بخلو قصتي من عنصر الواقعية، ومن الصدق الفني.
- وضع يده على صدره:آآآه..إن..(أراد أن يقول له شيئا،ولكنه قاطعه..)
- دعك من هذا، سأحكي لك قصة واقعية، قصة حدثت بالفعل.
- هات ماعندك..لا..انتظر، هل هي حزينة؟
- لن تعرف بعد..سوف تعرف عندما أحكيها.
- أكره النهايات الحزينة، ليت نهايتها تكون سعيدة هذه المرة..
- إذن، اسمعني جيدا: رأى الدنيا منذ يومين، ثلاثة، لا تتذكر بالضبط، جاء إليها ببنية ضعيفة، وحجم صغير أصغر ممن هم في مثل سنه!
لفته في فوطة ناعمة، و وضعته إلى جوار المدفأة الآمنة..أوصت ابنتها الكبرى قائلة:تعرفين أنني مسافرة اليوم، غدا أعود، اهتمي به جيدا، لقد وضعته عند المدفأة، بعد قليل خذيه إلى إخوته.
- ناظرة إليها بحسرة:أمي..هل أنتِ متأكدة؟ شكله ميت!
- لا..مغمى عليه فقط، لابد من أنه سوف يفيق.
بعد قليل، خرج الشقي من الفوطة، وأخذ يلهو ويلعب ويتنطط كالقرد، فرحت كثيرا وأعادته إلى مكانه الأول حيث إخوته الأكبر حجما وبصحة جيدة يلهون مثله ومعه.
لم تمض أكثر من عشرين دقيقة حتى عادت أدراجها لتطمئن عليه..أوه، يا إلهي، حالة صرع، كان يتشنج، لقد عاودته حالة البرد الشديد، إنه يرتعش مجددا، يرتعش بشدة. حملته بسرعة، وأعادته ثانية إلى جوار المدفأة..وبين اليأس والأمل، بين أن يتحسن وأن...، قررت ألا تلقي إليه بنظرة أخرى حتى يحين الصباح.
في الصباح، فور أن استيقظت من نومها، وقبل أن تغادر سريرها، تذكرته..هرعت لتطمئن على صحته..هالها المشهد..كان ملقى كشيء..كشيء ميت! عيناه مغمضتان كليا..ودون أن تلمسه عرفت أن أطرافه متيبسة..كان هناك، ساكنا لاحراك فيه، كأنه قطعة خشب مسندة! قفصه الصدري لايعلو ولايهبط..روحه تبدو وكأنها ليست فيه..عيناه مغلقتان بشكل يدعو للأسى..كل مابقي منه مجرد جسد جامد، ووجه ثابت على وضع استغاثة، بملامح حزينة!
بقلق، تناولت سماعة الهاتف، ضغطت على الأزرار، يا لليأس..الرقم يعطي مشغول..وأخيرا، هاهو، صوت جرس..تحدثت مع أمها: أمي..أعتقد أنه قد مات
جاءها صوتها عبر الهاتف بهدوء:لابأس، من المؤكد أنه قد أصيب بنزلة برد، لدينا منه الكثير! وأقفلت الخط.
إكرام الميت دفنه، ولكن، تناولت كيسا بلاستيكيا صغيرا، وبحذر ورفق من يمسك الحي، أمسكت به..أحست أصابعها بأطرافه تحت الكيس متخشبة تماما، ودافئة على عكس المفروض..هل قتلته المدفأة؟ شدة الحرص والخوف؟ لا أحد يعرف! ووضعته في صندوق القمامة بأسف! هل أعجبتك هذه القصة؟..حسنا..سأصارحك بالحقيقة: تلك ببساطة كانت قصة حياة كتكوت!
نظر إليه دون أن يعلق، وربما أعاقه نفس الأرجيلة الأخير الذي شده عن ذلك..وعلى الكرسي..مثل كل زبائن المقهى المخضرمين، الهائمين على عقولهم في المجهول، المتفكرين فيه، المتأملين في الملكوت..يمم وجهه شطر الأفق البعيد، ونظر، ثم.. مثل كل الناس اللذين يأتون للدنيا في مشارق الأرض ومغاربها، وشمالها وجنوبها، وعند كل خطوط طولها وعرضها، مثل أبناء آدم جميعا..آآآآه..لقد فارق الحياة!
- ماذا؟! يا رجل..ألن تقول رأيك في قصتي الجديدة؟
- ماذا جرى..يا أستاذ؟
- لا شيء..كنت أحكي له قصة الكتكوت
- سبحان الله
- وحدوه
- ما حدش واخد منها حاجة
و تعالت أصواتهم بالصياح والجلبة.
- ماذا جرى..يا أستاذ؟
- لا شيء..كنت أحكي له قصة الكتكوت
- سبحان الله
- وحدوه
- ما حدش واخد منها حاجة
و تعالت أصواتهم بالصياح والجلبة.
تعليق