المسخ ذو القناع الحديدي...16

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الحميد عبد البصير أحمد
    أديب وكاتب
    • 09-04-2011
    • 768

    المسخ ذو القناع الحديدي...16

    قُرب حافة النهر التي تكسوها طبقة رقيقة من أوراق الخريف اليابسة، نصب الفتى"إيثور" جرار الماء في أعماق المياة الضحلة، وجال ببصره في أرجاء المكان ،فحطت ألحاظه على شجرة الآجاص، التى برق ثمرها الندي الطازج ، فوثب إلى أحد الأغصان وأسر ثمرتين طازجتين ، دس واحدة بين طيات ملابسه، وشرع في تناول الأخرى، وانكفأ على التهامها ،والتلذذ بمذاقها ، ثم تبدت إلى لحاظه صفحة الماء المتماوجه وهي تغزل صورة مرئية ، تبدى إنعكاسها عندما حدق ببصره إليها ، طأطأ رأسه، ثم دنا فتدلى ،وانثنى على مرفقيه، يرقب ذلك السحر الأخاذ، شعر بمغناطيس يستدر طاقة أسفل الماء يدنيه ويستبيه بضوئه اللامع الخلاب ،ثم بدت خيوط من الضوء تولد منها جسيم ذو طاقة حية حلق دوائر من النور بذيله اللامع ، خُيل إلي "إيثور" أن جنيات الماء اللاتى بحجم عقلة الأصبع يرقصن ،ويترنمن بتراتيل بالغة العذوبة الجمال ، وقد استحالت أذنابهن وذوائبهن قنديل يبرق بطاقة هادرة تلمع تحت الماء ..سرعان ما تفرقن عندما تناهى إليهن طيفه المريع يجتاح خلوتهن ، لاذا بالفرار تحت وريقات الأشجار القابعة تحت الماء، وكالت إحداهن الشتائم لتطفله ونعته بالمسخ المتبجح، أحس بالخجل وغشي جبينه سحابة رقيقة من الحزن، سرعان ما انسابت دمعة أسرة جرت على خده وتهادت عند سقوطها ،ثم إنكفأت على الماء تلثم ذوائبه وأعرافه ، رمقت إحدى الجنيات الحزن الكاسر الذي غشي وجه الفتى فرقت له وأشفقت عليه ،فكسرت حدود الحذر، وسحبت تلك الدمعة في آصيص من الفضة ،ثم أملست معالم الصورة عندما حط اليراع والفراش بقربها وشرع يرتشف قطرات الماء من طرف شجيرة وارفة ، ناشبة جذورها في الأعماق القريبة من الحافة ..خيم الحزن على مشاعره فحمل جرار المياه على عاتقه وطفق يردد..-لا أدري أي جرم اقترفته يداي ؟..ولما أنا .. وهذا أبي لايفتأ يذكرنى بجريرتي التى ليس لدى ذنب فيها : أشعلت النيران وطرقت الحديد..لأصنع قناعاً يواري أكبر مخاوفك.وعندما يلج عقله الحائر في ظلمات من الشك والتوجس ،ويعجز عن إيجاد جواب لسؤال،يتذرع بالإيمان قائلاً :إنها إرادة القدير ..لقد نفذت مشيئته.وعلى الجانب الأخر، قطعت الجنية الحمراء مسافات بعيدة تحت طبقات المياة العميقة ،حتى ألفت نفسها في مدينة" أطلانتس" ذات القباب العالية ، والأبراج الحادة المسنونة، وقلاعها المصنوعة من الزمرد ،والرايات الصفراء ترفرف على أسوارها ..حطت الجنية بجوار كوخها الأبيض ،وأفرغت دلوها من رحيق الثمار ،ثم ضربت بذنبها واندفعت حتى ولجت المعبد الذهبي ،وأظهرت القنوط والحياء ، ثم توشحت بغطاء الرأس، ودنت من صحن الذكريات، وأخرجت القارورة وسكبت ما في قعر الأصيص ، فانكفأت الدمعة تجري فوق الماء المقدس وتسربت كالخيوط ،وبرقت بفعل طاقة عجيبة ، فاستحالت الدمعة ذكريات وأحداث ،ومشاهد ، وصور تداعت كلما نقضها الصحن بهمساته .. قصر منيف ورضيع وضيء ، يتهادى بين أجنحة ملكة غيداء، على فراش وثير، وملك يرسل القبلات فوق ثغره المخملي الرشيق ، سرعان ما تلاشت الصور وتداعت الأحداث ،على أثر عاصفة هوجاء اجتاحت القصر الأبيض ،ودماء حمراء قانية تطفو فوق حياض القصر ، وأسنة الحراب تتوعد وتنذر ،وغيداء تهرول حافية، تمتطي قارب يمخر بها عباب الماء ،ولثماتها تسح على وجه الرضيع ،وظل أسود قاس يدنو من كوخ متهالك ،وآيد أثمة تنتزع الرضيع من صدر أمه ،وتختفي في الغابة السوداء .. كادت جنية الماء أن تصعق لهول الأحداث التي استنطقها ولفظها صحن الذكريات وتسائلت ..هل يكون الفتى الذي رأيته ..هو الرضيع والأمير الغائب سواء ..يا إلهي ..ياللمسكين!!. وبينما الفتى يسير وحيداً، منهوكا مكدوداً في وادي مرصوص بالصخور، مغطى بالكلأ والعشب الندي ،وقد تسامقت فيه زهور الأضاليا، بين الصخور ،والبؤر المعوشبة ..غلبه النعاس فتمطى ثم تمدد على العشب الأخضر ، وتوسد براحتيه مؤخرة رأسه وبرقت عينيه بأحساس متدفق يغمر قلبه المترع بالشغف والحب ،فتلاشت أحزانه وتبددت غيم الحزن في سماء قلبه ، بعدما شعر بالسكينة وأشرعة السلام تجتاح قلعته، لاسيما عندما برقت قطعة النقود الذهبية تحت ضوء القمر،وارتسمت على صفحة خاطرة ، ملامح فتاة وضيئة نقية المحيا ،بيضاء كالثلج،وقد نشرت جدائلها الفاحمة على نحرها الأرجواني فانسدل منهما قطوف التوت والعنب.. إنصرمت أعوام عديدة، وكأن الأمس القريب قد تغافل عن طي الأزمنة وأضحى حاضراً في ظل اليوم ..حيثُ كان يبيع أسرجة الخيول ويطوف بها المدينة، فيأنس إلى حديث جواده لاسيما عند افتقاده الرفقة الطيبة فنأى بعيدا عن لغط البشر ومكائدهم ، وعندما وصل سوق المدينة تلقفته أيدي النسوة والأطفال بالسخرية .. واحتشدوا حوله يتضاحكون ويلمزونه بسوء القول ويسخرون منه :المسخ ذو القناع الحديدي ..أتى إلى المدينة ..ياله من نذير شؤم، كان وقع الكلمات أشد وقعاً في قلبه من انصهار الحديد داخل التنور .. لكن موطء الأميرة أنقذه من براثنهم ، التي أشارت إليه أن يدنو . وقد حجب النقاب الأبيض ملامح الغيداء في برجها :- يُقال أن لديك حديقة جميلة بالغة الحسن ..يجري النسيم في جداولها..كأنما غمست فضول ردائها في العنبر..نتمنى أن نحظى بجميل زهورك أيها الفتى الكريم.. ثم همست :- لديك عينان آخاذتان أيها الفتى!ثم ألقت إليه قطعة نقود ذهبية،وقبل أن تغادر صاح حارسها: الأميرة تناشد صفاء قلوبكم الرقيقة ..لايعترضن أحد من اليوم ..سبيل الفتى ذي القناع الحديدى..وقبل رحيلها
    أفرجت عن بسمة عذبة، بدت معها اللثة الوردية لأسنانها، المصطفة كمزهرية ،نسقت فيها أزهار ياسمين ناصعة البياض.
    ظل يردد طرباً وكأنه شعر بالحرية ولم يعد عبء القناع يثقله بعد اليوم :الفتى..وليس المسخ.. كان يذهب إلى النهر لملأ الجرار يشدو بذلك الأحساس الناشب في قلبه يصافح ورق الأشجار، ويغني تحت المطر ،فتسكن إليه جنية الماء، يتهامسا حتى ألفيا نفسيهما في علاقة قريبة ،كان يحتاج لشخص قريب يفضي إليه مكنونه ،ويسر إليه بما اعتوره من شوق وشغف فكانت الجنية مسكنه ومستراحه على كر الليالي والأيام ..وعندما ترنو الشمس للمغيب يتواعدا من جديد ، فكانت الجنية تقطع المسافات البعيدة ذهاباً أياباً حتى أنهكتها الرحلة، وأصيبت بالوهن والهزال فاقترح عليها المبيت بجوار النهر فترة من الوقت ، فصنع لها إناء من الزجاج البللوري الشفاف ، فكانت تأوي إليه عند نومها ..أفصحت له الجنية عن مكنون سرها وما شاهدته في صحن الذكريات ،وأن عليه نزع القناع الحديدى والمطالبة بحقه في العرش ،كونه الوريث الشرعي للمملكة التي اعتسفها الظلم والجهل ..كان يسخر من كلماتها ،ويولي ظهره ،وعندما تغضب منه وتكيل له الكلمات القاسية كونه أحمق ،يترك ملكه وثأره ..ويفضل العيش في تلك الحظيرة القذرة التي لاتخلو من الزواحف كالديدان والصراصير ،وعندما يغضب ،يصرخ :
    - أمير ..أمير ..سئمت من تلك الكلمة التي أوجعت رأسي بها .. لا أحفل بتلك الإمارة الوهمية ..تباً لها .. لقد تجرعت الألم والعذاب والحرمان حتى نما الخوف في قلبي واعشوشب حتى أثمر وأزهر، ثم تطالبينني بنسيان كل ذلك ..هل ترين الخلاص يسيراً..! لقد ضقت ذرعا بالحياة ،.حقاً كرهت ذلك العالم ، ثم طأطأ رأسه وأسند ظهره للحائط ثم أشار بسبابته ساخراً :- هذا القناع رافقني طيلة حياتي حتى أذعنت لقدري ورضيت به ..ثم يجتر زفرة حادة عالقة بالغصص ..يحملق معها إلى الأفق الممتد ،وعقله الساهم يغوص في القبة السوداء .- دعيني ..لا تعكري صفوة تلك اللحظات التي أعيشها ..يكفي ألم الغصص الناشبة في روحي .. شعرت الجنية بالأستياء فتنحت عنه في زاوية مظلمة ، وقبعت داخل الماء مولية ظهرها متململة تتلمظ بالغيظ والغضب .. ثم اجترت كلمات ساخرة مسبغة بالغيرة .. - ولما لا ..وقد صرت عاشق مستهام .. لاتفتأ تذكر حسنها ،وجمالها ..وهناك الكثيرات من يضارعن فتنتها وآدبها..لكنهرسمها ذاك اليوم على جدران قلبه بكل هذا النقاء , فمًا وعينين, وشجرة تفاح مزهرة, تغفو مبتسمة قرب الساقية, وقمرا ثلجيا, يتراقص دوائر مهتزة..
    وفي إحدى الليالي المقمرة ،قدم بائع الأسرجة من المدينة بعد مضي ثلاثة أشهر من مغادرته سكنى الغابة ،حيث أفنى المال في العربدة والسكر فصار يتلوى كالأفعوان ، جراء تعاطيه الخمر...كان رجلاً قصير القامة، سميناً مشرئباً بحمرة،سادياً ،لايتورع عن إتيان المنكرات،ومصاحبة المومسات.. إنكفأ يصب الماء على رأسه ليطفي حر الخمر التي لعبت برأسه .. وكان لايفتأ يسب الخمر والساقطات بصق مخاط عالقا في حنجرته ثم رمق ضوئا لامعاً يبرق في معطف الفتى ،أراد أن يسلبه قطعة النقود، أبى الفتى ،غضب الرجل وتلمظ من الغيظ ، واتسعت فتحتا أنفه،توعد بجلده:-لقد نفذت الخمر أيها الأحمق ..وأبت الساقطات عن مواقعتي ..كن ولداً مطيعاً..وهبني القطعة المعدنية ،نهره الفتى :-لاتفكر ..أن تسرق منى بصيص الأمل الذي أعتاش منه .. وأقتات منه رحيق الحياة..لقد وهبتني تلك القطعة حريتي ..ولم أعد أشعر أنني المسخ الذي يسخرو منه بعد اليوم - أي أمل تقصد؟.. أيها المسخ..أتراني أجهل ولعك بالأميرة.. منذ منحتك تلك القطعة الذهبية-تباً لك..تُرى ماذا ستقول عندما تشاهد حقيقتك؟؟-لقد مللت من معاملتك السيئة لي..كنت أظن أنك والدي..تعاملني كالحيوانات..ولاتنفك أن تردد ما لا أحتمله..-،سأرحل عن هنا،وما كاد يولي ظهره، حتى عاجله الرجل بضربة قوية من حدوة حصان ،أفقدته وعيه..صرخت الجنية وتألمت وذرفت عينيها وابلاً مدراراً وكالت للرجل السباب والشتائم .التفت خلفه لم يجد شيئا عاد الصياح ،تفحص المكان حتى وجدها في الأناء الزجاجي عندما برق ذنبها ،حدج إليها وأخرج قنينة من الخمر تجرع دفعات ثم مسح بأكمامه بقايا الشراب النازق على شفتيه وأطلق ابتسامة ساخرة- جنية الماء ..ستجنين ثروة طائلة لا شك ..تفرست الجنية في وجهه ..وهالها منظره فتذكرت صورته التي استنطقها الصحن - أنت الحداد اللئيم الذي سرقت الفتى ..ألا تذكر ..؟- ماذا ؟-في زمن ما كان لديك أسرة ترفل في السعادة ..وتقيما في غابة مزهرة بالثمار ..تحوطه الرياض فوق المروج ،والألفاف فوق أغصان الدوح العالية ..وكان لديكما طفل صغير يرتع في دالية مكتنزة بالعشب الأخضر والنخيل الباسق ،كان أحر اللثمات يسح عليه من فيض مترع بالحنان والحب .. سرح الرجل بخياله ،كأنه يشاهد تلك المطويات المدسوسة بخفاء خلف جدران قلبه وقد صارت كتاباً مرئياً- أصيب الطفل بالحمى ..وتسرب إليه الوهن ..هرعت به إلى القصر تطلب العون من الطبيب الملكي ..نهرك الحراس .. تسورت سور القصر ..ولجت لداخله ..طفقت تبحث عن الملك ..قبضوا عليك ..صفعوك ضربا وركلاً وأنت تستجدي عون الملك ..تشابكت أعينكما ..ابتسم الملك ابتسامة ساخرة ثم أمر الحرس بإلقاءك للخارج ..همت على وجهك تستجدي العون لم يساعدك أحد، تسرب الوهن لطفلك حتى انقطعت انفاسه فصار وجهه شاحباً ..دفنته بيدك وأهلت عليه التراب بمعولك ..لم تحتمل زوجتك صدمة الغياب ..فسالت وضنيت وماتت كمداً..أشعلت النار في الكوخ وأقسمت على الإنتقام والثأر ..سرقت الفتى عندما حانت لك الفرصة لتسومه سوء العذاب ..ابتسم الرجل - كان يستحق ..قتلوا أحلامي من قبل..وانتهت حقبة السعادة من ذاكرتي إلى الأبد- وما جريرة الفتى ،الذي اغتصبت حقه في الحياة ..ستلاحقك اللعنات -كان لابد أن يشعروا بمثل ما شعرت به ..يتألموا بنصال اللهيب التي صهرت قلبي ،وجعلتني متصخر لايعرف معنى الرحمة والإنسانية - لقد أخذت ثأرك ..دع الفتى يشق طريقه ..- ليس بعد ..سيظل عندي يرسف في ظل العبودية ..أما أنت مؤكد ..ستجنين أموال طائلة ..صرخت الجنية ..حاول الفتى أن يدفعه ..لكنه ضربه على رسغه فشلت حركته ثم اجتره وسحبه على وجهه ،إلى النهر ..- سأنتزع قناعك لترى عينيك حقيقة المسخ انظر ..أمك لم تقبلك..ويقيني أنها لم تحتمل أن تلثم ثديها..فدفعتك في قارب .وطردتك من رحمتها ..قبض الفتى بكلتا يديه على القناع - وما جرمي إن خُلقت هكذا؟..ألم يخلق القدير..النور والظلام،الشياطين والملائكة؟..ألم يخلق الأشواك لتزين الأزهار؟..لو خلق اللهالناس على صفة الجمال..ماكان هناك جمال قط..ولو خلقهم على صفة القبح..ماكان هناك قبح قط..إنها أرادة القدير..لقد نفذت مشيئته..لطمه على وجهه، فأفقده الوعي وبصق عليه ومضى في طريقه ،يؤرجح القطعة الذهبية بين أصبعه وقد ندت منه ابتسامه صفراء وهو يتناول الأناء يدسه بين طيات ثيابه ..وثب إلى جواده يقطع به الحقول والمروج حتى وصل إلى مشارف المدينة..ترجل عن فرسه ..دخل إلى حانة مكتظة بالعاهرات واللصوص ..جلس إلى مائدة القمار ..رمق النقود المكدسة على الطاولة ..راهن بالقطعة الذهبية ..دارت المائدة ..علقت عينيه بالرقم الذي انتقاه ..صدم عندما لم يحالفه الحظ ..حاول أن يقترض ..لم يلتفت إليه أحد ..قرض لحيته الغبراء ..بصق المخاط ..انكفأ يستجدي صاحب الحانة لمنحه غرفة وطعام ..رفض الأخر وهدده بالطرد ..قدح الفكرة في رأسه ..غشى وجهه سحابة من الغضب تمنى لو يقتل صاحب الحانة..بصق مرة أخرى ،ثم عاد إلى صاحب الحانة - لدى شيء يستحق المقايضة ، رمقه صاحب الحانة بنظرة ساخرة - مثلك لا يمتلك ثمن نعلأخرج القارورة من طيات ملابسه - جنية الماء ،ثم عاد للبصق مرة أخرى ..أظن أنها ستدر أموالاً لابأس بها حدق الرجل إلى القارورة،،ارتسمت على شفتيه ابتسامة باهته - حسناً ..سأنقضك غرفة وطعام - ولا تنسى الفتاة ثم أشار لفتاة قريبة منه ..علقت الفتاة بذراعيه وكالت له الثناء والمديح كعادة العاهرات عندما تترفقن بأحد ما ..في الوقت ذاته اقتحم الفتى الحانة ورأسه معصبة ..رأى القارورة بيد الرجل، والجنية تكيل له السباب واللعن ..أستدار وعاد القهقري أستند إلى الحائط ..ثم اقتحم الغرفة ..طلب الماء والطعام ..دنت منه فتاة ..ألح عليها بالجلوس معه وعينيه لاتفتأ ترقب القارورة التي حملها الرجل ودخل قبو الحانة ..راق لها الفتى وافتتنت ببريق عينيه الأسر ..- لما تخفي وجهك ..؟هل به عله ،ثم اطلقت ضحكات ساهبة مسبغة بالملل.!- لا ..انها قصة طويلة ، نهضت وجذبت يده وأومأت إليه بنظرة خبيثة -لدينا الليل نحكى أسراره مضى معها ودخل غرفة ..حاولت أن تخلع ملابسها ..نهرها ..وألقى إليها الرداء ..ثم استدار للحائط - لايمكنني فعل ذلك ..ثم أطلق زفرة ..تأوهت الفتاة وغشي جبينه الآسر سحابة من التعجب والدهشة - لما ..ألم تبلغ بعد-أنني متدين وأخشى الله الرقيب علي ..حيث يرانا -لم أقابل مثلك -الرجال يتهافتون على ويتصارعون بالأموال من أجل قبلة واحدة ..وأنت ترفض ..هل تراني فقدت سحري وبريقى ..-أنت غيداء ..بارعة الحسن فائقة الجمال ..دنت منه أمسكت وجهه براحة يديها أرسلت ألحاظها إليه كالطبيب -أنت مغرم يافتى ..لابد أن الفتاة التي تستحق حبك.. لها شأن عظيم ..حسناً ننتقل إلى الفئة "ب" نكون أصدقاء ابتسم الفتى وعانقها ثم أفضى إليها بقصته ...إلى أن قال : عليك مساعدتي ..عند منتصف الليل كانت الحانة قد فرغت من نزلائها ..تحسست الفتاة النزل فأيقنت أن المكان آمن ..لكن ضوء القبو مازال يسطع ..فرأت صاحب الحانة يسرد النقود ويعددها على طاولة القمار ويحتفظ بالساعات الذهبية، والأغراض التي ظفر بها من مريدي الحانة ..ثم وضعها في خزانته ..تناهى إليه وقع أقدام ،امتشق سلاحه ،ثم وضعه بجوار الطاولة وغشيته ابتسامة - لورا ما الذي أتى بك في ذلك الوقت ..؟-شعرت بالضجر والأرق..فرأيت أن أحتسى كأسين ..حتى يذهب ما ألم بي من صداع-كشفت عن ساقيها ..فسال لعابه ..طأطأ رأسه ..ونزل يقبلهما ..تناولت قنينة خمر وأطاحت بها رأسه ..فقد الوعي بحثت عن القارورة ..حتى عثرت عليها ..ركلت القواد على مؤخرته وبصقت عليه قذر ..لعين..قبل الفتى يدها - لن أنسى صنيعك هذا ..غشي وجهها ابتسامة نقية مترعة بالفرحة والسعاده ،وأطلقت ضحكة تبدى منها قسماتها ورنق محياهاامتطى الفتى فرسه يعب به سكون الليل ..ترجل منه قرب حافة النهر ..انتزع السدادة رج القارورة ..تهللت أساريرها عندما رأت الفتى ..تمطت ثم نشرت ذراعيها ، حملها بين راحتيه ،ثم وضعها في الماء .. برق ذنبها فارتدت إليها الحياة فشرعت تستجيش الماء وتقفز بين أمواجه ..ثم عادت إليه أطلق لثمة على راحة يده ..فغشي وجهها القد أحساس مترع بالسعادة ففتر ثغرها البراق عن ابتسامة مسبغة بالعذوبة، فتهلل محياها واصطبغ بأرجوان الخجل ..تسائلت - إنك حقاً أمير ..تستحق أن تتولى شئون المملكة ..لقد تجرعت الظلم والألم ..فأنت أولى الناس بالقرب منهم- مضى وقت طويل ..ثم ملأ أنفاسه بالنسيم الطل ..لم تعد تعنيني الأمارة في شيء..سأرحل عن هنا ..طفقت الجنية تحلق في الماء ..ثم استدارت -هل سأراك ثانية ..؟- بالطبع ..لن أنسى ميعادنا ..سأتذكرك دائما ..-سأنتظرك لتحكي لي عن أميرتك رحل الفتى إلى المدينة يتشبث بأمل يراوده، أن يرى الفتاة التي منحته الحياة وأطلقت طاقات النور في قلبه ،واستردت أدميته فيسدي لها صنيعها خير الجزاء ، فهي الوحيدة في العالم ،التي أحسنت معاملته يوماً ما..
    أخذ وميض البرق يأتي من مكان ما من السماء. يتبعه هدير رعد صاعق يمزق أحشاء الصمت كانت السماء تطبق على المدينة كسرادق من العهن الأسود.و قد تسللت من أطرافها غيمات قاتمة..وفي أثناء ذلك لقي الحداد مصرعه في ظروف غامضة
    ،قتلته إحدى المومسات، بعدما أساء معاملتها فتربصت به وأهالت عليه بالطعنات ، أضحى الفتى مطارداً دون أن يدري،فجل ما يأمله أن يلتقي بأميرته التي كانت منهمكة في الأعداد لمراسم حفل زفافها، ذهب إلى القصر يحمل أمانيه المعقودة في باقة من الزهور تفوح بأريج عطر الياسمين وقلادة ابتاعها بكل مايملك...
    كان يقف قرب شجرة التفاح المزهرة, يخيل إليه أنه يُحادثها, يبثها عشقه الموسوم بالمس, يغرف من جمرات الشوق, ويعاتبها أنها تتأخر كل مرة عليه, فيغلي دمه ليتفجر ينابيع من أوردته, ويكشف لها عن رسغه الذي ينزف بدفق وشدة, لتمتد يدها البيضاء الناصعة نحوه, تجمع الدماء المنتفضة في كفها, تذروها إلى السماء, وتمسح كفه بكمها, وتقبل الجرح
    ،رأته إحدى الخادمات: مرحباً ..أيها الفتى..لك وقت لم تزرنا..هل ضايقك أحد؟-كلا-أفتقدت الأميرة رؤيتك..ودائماً ما كانت تسأل عنك. سألها بلوعة-أين هي؟-الأميرة ..منهكة في الأعداد لحفل زفافها..زواج تقليدي..تعلم القصة بلدين متناحرين..ولتوثيق روابط السلام بينهما ليس هناك سوىنسب وصهر.ثقبت الكلمات أذنه كقطرات النار وهي تذيب الحديد ،شعر أن هناك نصلاً حاداً يمزق فؤاده،وينتزع منه الشهقات تلو الشهقات ،إنسابت الدموع من مأقيها ومرقت إلى نحره وأجهش بالبكاء تبللت زهوره واخضلت أوراقها ، وانثنت اعناقها حزناً وكمداً، لم يشعر بوطء أقدامه أين تدفعه ،ولم يشعر أن هناك أيد غليظة وحراب تلقفته،تسوقه بوحشية إلى القاضي تبعه أهل المدينة...
    محملين بوقود الغضب الجحيمي, تقدح العيون شررا يتطاير , ومشاعل النار تضيء وجهه القانع وهم يواجهونه, أيها القاتل انهالت الأيدي, تصب جام الجحيم تمزق الجسد والزهور حتى سالت الدماء وتقطرت
    ..وقف الفتى يتلقى سيلاً من الأتهامات،لم يكن عقله حاضراً ليذود عنه، فقد كان في إغفاءة زمنية شيد رحاها شدة الألم ..القاضي :أنت متهم بقتل أبيك-هل مات حقاً؟ ثم انخرط في نشيج مرير مسبغ بوصلة من الضحك..! تلمظ القاضي من الغيث وقدح شرراً-هل تذدري المحكمة؟..ألن تدافع عن نفسك؟..أذاً أنت معترف باقترافك الجريمة..ليكن الحكم إذاً..الجلد والصلب.أُقتيد إلى الجلاد،ومُثل به أمام حشد من الناس،قام الأهالي بقذفه بالآجاص -أيها المسخ العاق..قاتل والدك..لتذهب إلى الجحيم.دنت إحدى العجائز منه،تحمل قربة من الماء: أيها الجلاد الرحيم..ألن تنزله ؟..يبدو أنه ظمأن-لاترهقي نفسك سيدتي..إنه يحتضر-إذاً لن يضيرك بعد الأن، قام الجلاد بأنزاله،فسقط بين أيديهم، أرادت العجوز أن تنزع قناعه،فأشار :لاتفعلي-لاتخاف..لن يؤذيك أحداً بعد اليوم ،أشرأبت أعناق الناس لرؤية وجه المسخ المشوه...فلم نزع الجلاد القناع صُدم لرؤية وجه الفتى،وكاد أن يُصعقففتر عن وجه وضيء ملائكي كالشمس ،وشعر ذهبي ،بسحنة"اسكندنافية"وسيماء آخاذة وجمال فريد يضارع فينوس في شبابها ، وثغر وضاح أرتسم في عقد فريد،وعينين زرقاوين،كقنديلين تدليا من السماء،تأوهت العجوز ..وقلادة ملكية بان أثرها على صدره :ياإلهي..لست مسخاً..هم من جعلوك مسخاً ، أبتسم الفتى:لست مسخاً!!! حقاً ،ثم تجمدت عيناه،وانسابت دمعة ثقيلة مرقت على خده أغمضت عيناه وشهقت المرأة :لك سيماءتشبها كثيراً، فهل أنت الغائب الذي سُلب مني ..تحسست أثر القلادة الملكية وخاتمها على صدره فصاحت - يا إلهي ..أثر القلادة ..نزعت عبائتها وطفقت تلثمه بوابل من القبلات كشؤبوب فاض من الغيث - إنه أميركم الغائب .. ثم طوقت نحره بالقلادة الملكية ..ساد صمت طويل بحجم الكون سرى بين الحشود الغفيرة ..شعروا بالخزي والعار أخذتهم العبرات ،فبكى الرجال حتى اخضلت لحاهم ..وانتشر الخبر بين نحيب ونعيب ..القى الجلاد سياطه- لاتثريب يامليكتي..وضع يده على صدره وانحنى على ركبتيه ..واعلنت الحشود ولائها للملكة ..وخروجها عن سلطة الغاصب واستعادة العرش ..حملوا جثته ، بين بكاء وصياح ضمته إلى صدرها ، ثم أحتضنته وقبلت وجنتيه ،وانخرطت في بكاء وعويل جارف ،عويل لايستطيع أن يوقفه بشر.كل صباح تأتي الجنية برفقة صديقاتها ..تنتظر قدوم الأمير الغائب ..خاصة بعدما أبدت سعادتها باستعادة الملكة العرش ومقاليد السلطة داخل البلاد واستتباب زمام الأمور كلها .. وابدت سرورها بابتسامة باهته، لاسيما باصدار الملكة قانون بجعل النهر محمية طبيعية ..لكنها لم تستطيع أن تخفي حزنها لتنصل الأمير من وعوده
    التعديل الأخير تم بواسطة عبد الحميد عبد البصير أحمد; الساعة 14-09-2022, 12:17.
    الحمد لله كما ينبغي








  • أحمد عيسى
    أديب وكاتب
    • 30-05-2008
    • 1359

    #2
    القدير : أحمد فريد

    سعدت جداً بك وبتواجدك بيننا بهذا النص البديع
    مع المسخ - أو ذو القناع ، والأميرة ، والأسئلة التي بينهما ، وعن التساؤلات التي تحتاج الى اجاابة
    عن المسخ الذي ليس مسخاً ، خدعه المجتمع وخدعه أقرب الناس
    فعاش دون أن يرى نفسه جيداً
    وغابت ثقته بنفسه حين وثق بآخرين
    كان النهاية رائعة
    وكان النص مبدعاً
    أحييك
    وأرجو منك أن تراجع النص قليلاً ، فالهمزات تحتاج الى عناية أكبر

    لك الود كله
    ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
    [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

    تعليق

    • عبد الحميد عبد البصير أحمد
      أديب وكاتب
      • 09-04-2011
      • 768

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة أحمد عيسى مشاهدة المشاركة
      القدير : أحمد فريد

      سعدت جداً بك وبتواجدك بيننا بهذا النص البديع
      مع المسخ - أو ذو القناع ، والأميرة ، والأسئلة التي بينهما ، وعن التساؤلات التي تحتاج الى اجاابة
      عن المسخ الذي ليس مسخاً ، خدعه المجتمع وخدعه أقرب الناس
      فعاش دون أن يرى نفسه جيداً
      وغابت ثقته بنفسه حين وثق بآخرين
      كان النهاية رائعة
      وكان النص مبدعاً
      أحييك
      وأرجو منك أن تراجع النص قليلاً ، فالهمزات تحتاج الى عناية أكبر

      لك الود كله
      خالص تقديري أستاذ أحمد عيسى على تواجدك ويسرني أن النص حظي تلك الكلمات الجميلة
      معك حق الهمزات تسقط مني سهواً
      تحية الورد لحضرتك
      الحمد لله كما ينبغي








      تعليق

      • صالح صلاح سلمي
        أديب وكاتب
        • 12-03-2011
        • 563

        #4
        السلام عليكم.. كنت هنا واستمتعت بالقراءة.
        لك أسلوب ونمط مميز
        شكرا لك

        تعليق

        • إيمان الدرع
          نائب ملتقى القصة
          • 09-02-2010
          • 3576

          #5
          الزميل الرائع أحمد :
          نصّ استفاض بعبرةٍ
          آتتْ أكلها ..
          وكم من روحٍ أُزهقتْ قبل الأوان ..
          لخديعة من نتوهّم صدقهم ..!!!؟؟
          وكم من طعنةٍ، أشدّ إيلاماً من طعنات/ بروتس/
          تلقّيناها في ظهورنا ممن نثق بهم
          دون أن نتمكّن من أن ننزع عنهم اللثام..
          كنت بارعاً أحمد في وصف الحالة
          وكأني أراها مجسّدة أمامي ..على الورق ..
          سلمتْ يداك ...وحيّااااااااااااك.

          تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

          تعليق

          • آسيا رحاحليه
            أديب وكاتب
            • 08-09-2009
            • 7182

            #6
            قرأتها و كأني أشاهد فيلما من الأفلام الغربية القديمة..
            أعجبتني فكرة القناع لإخفاء المخاوف
            و لكن المخاوف تجابه بمواجهتها و ليس بإخفائها ..
            نص جميل ..أخي أحمد ..
            راجع و صحّح فهناك بعض الأخطاء ..
            تحيّة و تقدير.
            يظن الناس بي خيرا و إنّي
            لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

            تعليق

            • عائده محمد نادر
              عضو الملتقى
              • 18-10-2008
              • 12843

              #7
              الزميل القدير
              احمد فريد
              مابك زميلي
              أراك صرت تتقاعس وكنت شعلة وضاءة
              تدخل النصوص وتقرأ وتشارك الآخرين رؤيتك
              نص جميل اقتباس بتصرف رائع عن قصة عالمية
              أحب هذه التبادلات الفكرية التي تنتهجها زميل احمد
              إدخال الرؤى الجديدة على الفكرة القديمة ونسج قصة أخرى مغايرة

              حقيقة كنت أتخيل كل الذي جرى وكأني أشاهد الفيلم مرة أخرى بطريقة مختلفة
              ودي ومحبتي لك وشتائل ورد
              وأرجو أن تعود لسابق عهدك زميلي كي تفيد وتستفيد أيضا

              اليوم السابع
              اليوم السابع! تذكرني أمي دائما أني ابنة السابع من كل شيء! متعجلة، حتى في لحظة ولادتي! وأني أخرجت رأسي للحياة معاندة كل القوانين الفيسيولوجية، أتحداها في شهري السابع من جوف رحم أمي. في اليوم السابع من الأسبوع الساعة السابعة.. صباحا في الشهر السابع، من السنة! عقدة لا زمتني أخذت مني الكثير من بهجة حياتي، خاصة أن هناك سبع
              الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

              تعليق

              • عبد الحميد عبد البصير أحمد
                أديب وكاتب
                • 09-04-2011
                • 768

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة صالح صلاح سلمي مشاهدة المشاركة
                السلام عليكم.. كنت هنا واستمتعت بالقراءة.
                لك أسلوب ونمط مميز
                شكرا لك
                يسرني تواجدك أستاذي صالح..
                خالص تقديري لمرور حضرتك الآلق..
                وشكراً لكلماتك الطيبة..
                تحية خاصة لحضرتك.
                الحمد لله كما ينبغي








                تعليق

                • عبد الحميد عبد البصير أحمد
                  أديب وكاتب
                  • 09-04-2011
                  • 768

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                  الزميل الرائع أحمد :
                  نصّ استفاض بعبرةٍ
                  آتتْ أكلها ..
                  وكم من روحٍ أُزهقتْ قبل الأوان ..
                  لخديعة من نتوهّم صدقهم ..!!!؟؟
                  وكم من طعنةٍ، أشدّ إيلاماً من طعنات/ بروتس/
                  تلقّيناها في ظهورنا ممن نثق بهم
                  دون أن نتمكّن من أن ننزع عنهم اللثام..
                  كنت بارعاً أحمد في وصف الحالة
                  وكأني أراها مجسّدة أمامي ..على الورق ..
                  سلمتْ يداك ...وحيّااااااااااااك.
                  ربنا يخليك أستاذة إيمان،حضرتك أنسانة طيبة جداً..
                  عميق شكري وتقديري على دعمك الطيب..
                  حقيقي أنت أنسانة مثالية وفريدة ..
                  ربنا يخليك.
                  تحية الورد لحضرتك
                  الحمد لله كما ينبغي








                  تعليق

                  • عبد الحميد عبد البصير أحمد
                    أديب وكاتب
                    • 09-04-2011
                    • 768

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
                    قرأتها و كأني أشاهد فيلما من الأفلام الغربية القديمة..
                    أعجبتني فكرة القناع لإخفاء المخاوف
                    و لكن المخاوف تجابه بمواجهتها و ليس بإخفائها ..
                    نص جميل ..أخي أحمد ..
                    راجع و صحّح فهناك بعض الأخطاء ..
                    تحيّة و تقدير.
                    والله أسعد بتواجد حضرتك القيم أستاذتي الجليلة آسيا..
                    ربنا يخليك على نصحك وتفانيك في حقل القصة..
                    باقة من الزهور لشخص حضرتك الكريم.

                    الحمد لله كما ينبغي








                    تعليق

                    • عبد الحميد عبد البصير أحمد
                      أديب وكاتب
                      • 09-04-2011
                      • 768

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                      الزميل القدير
                      احمد فريد
                      مابك زميلي
                      أراك صرت تتقاعس وكنت شعلة وضاءة
                      تدخل النصوص وتقرأ وتشارك الآخرين رؤيتك
                      نص جميل اقتباس بتصرف رائع عن قصة عالمية
                      أحب هذه التبادلات الفكرية التي تنتهجها زميل احمد
                      إدخال الرؤى الجديدة على الفكرة القديمة ونسج قصة أخرى مغايرة

                      حقيقة كنت أتخيل كل الذي جرى وكأني أشاهد الفيلم مرة أخرى بطريقة مختلفة
                      ودي ومحبتي لك وشتائل ورد
                      وأرجو أن تعود لسابق عهدك زميلي كي تفيد وتستفيد أيضا

                      اليوم السابع
                      http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?89456-اليوم-السابع-عائده-محمد-نادر

                      أفتقدت كلمات حضرتك، ومرورك الدسم بجميل النصح
                      ربنا يخليك أستاذة عائده..
                      واعتذر عن تقصيري ..
                      سأعمل على أن أكون عند حسن ظن حضرتك..
                      تحية الورد لحضرتك.
                      الحمد لله كما ينبغي








                      تعليق

                      • سمية البوغافرية
                        أديب وكاتب
                        • 26-12-2007
                        • 652

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة احمد فريد مشاهدة المشاركة
                        عند حافة النهر التي اكتست بطبقة رقيقة من أوراق الخريف المتساقطة،جثا على ركبتيه، مستنداً إلى مرفقيه،يحدق في مرآة الماء المتماوجة،يتحسس بأنامله الرقيقة قناعه الحديدي
                        يتساءل في وجل:أي جرم اقترفته ..لأستحق ذلك العقاب..لما أنا دوناً عن الأسوياء ..أعتمر قناع حديدي؟؟،يتذكر قول بائع الأسرجة: أشعلت النيران..وطرقت الحديد..لأخرج قناعاً يواري أكبر مخاوفك
                        وعندما يلج عقله في دروب من التيه،ويعجز عن إيجاد جواب لسؤال،يتذرع بالإيمان:أنها أرادة القدير ..لقد نفذت مشيئته، تغفو أحزانه قليلاً ويشعر بالسكينة، لاسيما عندما تلتمع قطعة النقود الذهبية تحت ضوء الشمس،وترتسم على صفحة الماء ،ملامح فتاة وضيئة،بيضاء كالثلج،وقد نشرت جدائلها التي تنسدل منها قطوف التوت والعنب.
                        مرت أعوام وكأنه حلم ليلة أمس،عندما كان يبيع أسرجة الخيول في المدينة،وتلقفه الناس ليسخروا منه :المسخ ذو القناع الحديدي ..قدم المدينة ..ياله من نذير شؤم،وما أنقذه من براثنهم،إلا عندما حل موكب الأميرة ، التي أشارت إليه ليدنو: يقال أن لديك حديقة جميلة..يجري النسيم خلالها..كأنما غمست فضول ردائها في العنبر..نتمنى أن نحظى بجميل زهورك..لديك عينان جميلتان أيها الفتى!
                        ثم ألقت إليه قطعة نقود ذهبية،وقبل أن تغادر صاح حارسها: الأميرة تناشد قلوبكم الرحيمة..لايعترض أحد..
                        سبيل الفتى ذي القناع الحديدي.
                        ظل يردد طرباً :الفتى..وليس المسخ.
                        في إحدى الليالي المقمرة ،قدم بائع الأسرجة من حظيرته يتلوى كالأفعوان ، جراء تعاطيه الخمر،وكان رجلاً قصير القامة، سميناً مشرئباً بحمرة،سادياً ،لايتورع عن إتيان المنكرات،ومصاحبة المومسات.
                        أراد أن يسلبه قطعة النقود، أبى المسخ،غضب الرجل واتسعت فتحتا أنفه،وتوعد بجلده:لقد نفذت الخمر..وأبت الساقطات عن مصاحبتي..كن ولداً مطيعاً..وهبني قطعة النقود،نهره الفتى :لاتفكر ..أن تسلبني بصيص الأمل..الذي أقتات منه رحيق الحياة.
                        - أي أمل تقصد؟.. أيها المسخ..تراني أجهل ولعك بالأميرة
                        تباً لك..تُرى ماذا ستقول عندما تشاهد حقيقة المسخ.
                        -لقد مللت من معاملتك السيئة لي..كنت أظن أنك والدي..تعاملني كالحيوانات..ولاتنفك أن تردد ما لا أحتمله
                        المسخ ،سأرحل عن هنا،وما كاد يولي ظهره، حتى عاجله الرجل بضربة ،أفقدت وعيه، ثم جره على وجهه ،إلى النهر
                        وانتزع قناعه: انظر ..أمك لم تقبلك..ويقيني أنها لم تحتمل أن تلثم ثديها..فدفعتك في قارب إلى النهر..وأنا قبلتك..فلتسدد ديني.
                        خشي المسخ أن يفتح عينيه، فبكى بكاءً شديداً: وما جرمي إن خُلقت هكذا؟..ألم يخلق القدير..النور والظلام،الشياطين والملائكة؟..ألم يخلق الأشواك لتزين الأزهار؟..لو خلق الله
                        الناس على صفة الجمال..ماكان هناك جمال قط..ولو خلقهم على صفة القبح..ماكان هناك قبح قط..إنها أرادة القدير..لقد نفذت مشيئته.
                        ثم دفع إليه قطعة النقود باكياً :هذه ديني.
                        رحل المسخ إلى المدينة يتشبث بأمل يراوده، أن يراها مرة أخرى ، فهي الوحيدة في العالم ،التي أحسنت معاملته
                        قتل بائع الأسرجة في ظروف غامضة ،قتلته إحدى المومسات،لتسلب منه قطعة النقود الذهبية، أضحى المسخ مطارداً دون أن يدري،فجل ما يأمله أن يلتقي بأميرته التي كانت منهمكة في الأعداد لمراسم حفل زفافها، ذهب إلى القصر يحمل أمانيه المعقودة في باقة من الزهور تفوح بأريج عطر الياسمين،رأته إحدى الخادمات: مرحباً ..أيها الفتى..لك وقت لم تزرنا..هل ضايقك أحد؟
                        -كلا
                        -أفتقدت الأميرة رؤيتك..ودائماً ..ما كانت تسأل عنك.
                        -أين هي؟
                        -الأميرة ..منهكة في الأعداد لحفل زفافها..زواج تقليدي..تعلم القصة..بلدين متناحرين..ولتوثيق السلام بينهما
                        نسب وصهر.
                        ثقبت الكلمات أذنه،شعر أن هناك نصلاً يمزق فؤاده،وينتزع منه الشهقات،تفجرت دموعه كالسيل تبلل زهوره،التي مالت اعناقها حزناً وكمداً، لم يشعر بوطء أقدامه،لم يشعر أنه هناك،حتى تلقفته أيد غليظة،تسوقه إلى القاضي،وقف يتلقى سيلاً من الأتهامات،لم يكن عقله حاضراً ليذود عنه: أنت متهم ..بقتل أبيك
                        -هل مات؟ ثم انخرط في هستيريا من الضحك
                        -هل تذدري المحاكمة؟..ألن تدافع عن نفسك؟..أذاً أنت معترف بأقترافك الجريمة..ليكن الحكم..الجلد والصلب.
                        أقتيد إلى الجلاد،ومثل به،وقام الأهالي بقذفه بالآجاص
                        -أيها المسخ العاق..قاتل والدك..لتذهب إلى الجحيم.
                        دنت إحدى العجائز ،تحمل قربة من الماء: أيها الجلاد الرحيم..ألن تنزله ؟..يبدو أنه ظمأن
                        -لاترهقي نفسك ..سيدتي..إنه يحتضر
                        -إذاً لن يضيرك، قام الجلاد بأنزاله،فسقط بين أيديهم، أرادت العجوز أن تنزع قناعه،فأشار :لاتفعلي
                        -لاتخاف..لن يؤذيك أحداً بعد اليوم،قام الجلاد،بنزع القناع
                        ففتر عن وجه وضيء كالشمس،بسحنة"اسكندنافية"وسيماء آخاذة ، كأنها واسطة عقد فريد،وعينين زرقاوين،قنديلين متقدين،تأوهت العجوز:ياإلهي..لست مسخاً..هم من جعلوك مسخاً ، أبتسم الفتى:لست مسخاً،ثم تحجرت عينيه،وتخللتها دمعة ثقيلة تناثرت،العجوز،وهي تغمض عينيه:لك سيماء
                        تشبها كثيراً، فهل أنت الغائب؟ ثم أحتضنته وقبلت وجنتيه ،وانخرطت في بكاء وعويل جارف لايستطيع أن يوقفه بشر.
                        قصة آسرة تقبض على القارئ من أول السطر حتى آخرها
                        استمتعت بقراءتها وبالتصوير الجميل
                        والحبكة المتقونة
                        أتمنى أن أقرأ لك المزيد
                        تقديري
                        سمية البوغافرية / المملكة المغربية

                        تعليق

                        • عبد الحميد عبد البصير أحمد
                          أديب وكاتب
                          • 09-04-2011
                          • 768

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة سمية البوغافرية مشاهدة المشاركة
                          قصة آسرة تقبض على القارئ من أول السطر حتى آخرها
                          استمتعت بقراءتها وبالتصوير الجميل
                          والحبكة المتقونة
                          أتمنى أن أقرأ لك المزيد
                          تقديري
                          سمية البوغافرية / المملكة المغربية

                          تواجد قامة كبيرة مثل حضرتك أضافة أدخرها تكون ساعداً لي على تقديم الأفضل..
                          تقديري العميق على تواجد حضرتك أستاذة سمية..
                          تحية الورد.
                          الحمد لله كما ينبغي








                          تعليق

                          يعمل...
                          X