كابوس..
1/
- كل ذلك هان في سبيل أن أراك سيدي، فمثل وجهك لا يراه إلا سعيد..!
- أنت تريد إدارة انقلاب على العرش؟
- ليس انقلابا سيدي هناك فقط سوء فهم.. من يجرؤ على الاقتراب من عرشكم المصون ؟!!
- أو تتهمنا بالقصور الذهني؟
- حاشاكم سيدي فمثلكم لا يخطئ أبدا..
- الحكاية سيدي هي أنني ..
- لا أريد حكاية .. أريدك أن تقرّ بنواياك الخبيثة أيها الـ (.......)
- نعم، أنا كذلك سيدي، وإلا لما تجرأت على الاقتحام..
2/
أعادوني إلى الزنزانة نفسها، ظلمة في ظلمة، مرتع الحشرات والجرذان والروائح الكريهة.. وفوق ذلك حرموني النوم..
لم أكن قد جربت هذا المكان من قبل، ولم أكن قد سمعت عنه؛ أمثل هذا في بلدي ولا أعرف؟!..
عجيب ألاّ أعرف، وأعجب الآن إذ عرفت..!
أنزلوني إلى طبقات تحت الأرض؛ بعضها فوق بعض، حتى استقر بي المقام، وتُرِكتُ هنالك .. الهدوء يخيم على المكان..حشرات تتسلق الجسم العاري إلا من تبان خفيف، أنفضها وتأبى إلا أن تعانقني من جديد، أهرب منها إليها، أتعب في إبعادها، وأستسلم أخيرا لها، تنتشر في الكثير من الأماكن حتى الحساسة منها..
أترجاها أن توقف عبثها بجسمي كله، وأسمح لها ببعضه، ولكنها متدربة على الانقضاض على الفريسة كاملة ..
صرخت، استنجدت، ثم استسلمت..
بت ليلتي أقاومها قتلت منها الكثير حتى صارت الأرضية لزجة تحت قدمي من دمائها، لكنها كانت شرسة، نهمة..
3/
حمدت الله حين سمعت وقع أقدام تقترب، وفتح الباب لأجدني في مواجهة السّجّان الذي قال باستهزاء:
- أتمنى أن تكون قد نمت نومة هادئة؟
- لقد بتُّ في صراع مع الحشرات..
- حذار أن تكون قد آذيتها..!!
- لا، أبدا .. فقط كنت أهش بيدي عليها، فتتمسح بي أكثر.. فعلا إنها أليفة وكريمة..
- ستعود إليها إذا لم تعترف..!!
4/
مادت الأرض تحت قدميّ، وأنا أسمع قولته بالرجوع إلى تلك الزنزانة اللعينة..
أُجلست على كرسي خشبي متهالك، ووجدتني وجها لوجه مع كلب أسود بحجم أسد، قال لي من جلس يستجوبني:
- إن هذا الكلب سيفعل بك الأفاعيل إن أنت أصررت على الإنكار..
- مستعد أنا للاعتراف بكل جرائم الدنيا منذ بدء الخليقة إلى اليوم..
وأضفت:
- أنا من يحرك كل جرائم الدنيا..!
- بماذا ستعترف؟
- لن أحلم بعد اليوم..
- ثمّ...؟
- لن أكون وقحا في أحلامي، لن أسمح لكابوس يراودني ويتطلع إلى عرش صاحب الجلالة..!
- ثمّ...؟
- أنا عبدكم المطيع الذي لا يفكر إلا بما ترون من أحلام، ولن أفكر سوى في لقمة العيش، وتكفيني لقيمات حشيش، وبعض ماء الغدير ..!!
- ثمّ...؟
- لن أنسى كرمكم الحاتمي، وحسن تعاملكم، ولن أحكي لأحد أحلامي بعد اليوم..
وأخيرا..
أخلوا سبيلي بعد تأكدهم أنني مصمم على ألاّ أحلم سوى بأحلام الأنعام.. أو أحلام الـ...عصافير..
1/
- كل ذلك هان في سبيل أن أراك سيدي، فمثل وجهك لا يراه إلا سعيد..!
- أنت تريد إدارة انقلاب على العرش؟
- ليس انقلابا سيدي هناك فقط سوء فهم.. من يجرؤ على الاقتراب من عرشكم المصون ؟!!
- أو تتهمنا بالقصور الذهني؟
- حاشاكم سيدي فمثلكم لا يخطئ أبدا..
- الحكاية سيدي هي أنني ..
- لا أريد حكاية .. أريدك أن تقرّ بنواياك الخبيثة أيها الـ (.......)
- نعم، أنا كذلك سيدي، وإلا لما تجرأت على الاقتحام..
2/
أعادوني إلى الزنزانة نفسها، ظلمة في ظلمة، مرتع الحشرات والجرذان والروائح الكريهة.. وفوق ذلك حرموني النوم..
لم أكن قد جربت هذا المكان من قبل، ولم أكن قد سمعت عنه؛ أمثل هذا في بلدي ولا أعرف؟!..
عجيب ألاّ أعرف، وأعجب الآن إذ عرفت..!
أنزلوني إلى طبقات تحت الأرض؛ بعضها فوق بعض، حتى استقر بي المقام، وتُرِكتُ هنالك .. الهدوء يخيم على المكان..حشرات تتسلق الجسم العاري إلا من تبان خفيف، أنفضها وتأبى إلا أن تعانقني من جديد، أهرب منها إليها، أتعب في إبعادها، وأستسلم أخيرا لها، تنتشر في الكثير من الأماكن حتى الحساسة منها..
أترجاها أن توقف عبثها بجسمي كله، وأسمح لها ببعضه، ولكنها متدربة على الانقضاض على الفريسة كاملة ..
صرخت، استنجدت، ثم استسلمت..
بت ليلتي أقاومها قتلت منها الكثير حتى صارت الأرضية لزجة تحت قدمي من دمائها، لكنها كانت شرسة، نهمة..
3/
حمدت الله حين سمعت وقع أقدام تقترب، وفتح الباب لأجدني في مواجهة السّجّان الذي قال باستهزاء:
- أتمنى أن تكون قد نمت نومة هادئة؟
- لقد بتُّ في صراع مع الحشرات..
- حذار أن تكون قد آذيتها..!!
- لا، أبدا .. فقط كنت أهش بيدي عليها، فتتمسح بي أكثر.. فعلا إنها أليفة وكريمة..
- ستعود إليها إذا لم تعترف..!!
4/
مادت الأرض تحت قدميّ، وأنا أسمع قولته بالرجوع إلى تلك الزنزانة اللعينة..
أُجلست على كرسي خشبي متهالك، ووجدتني وجها لوجه مع كلب أسود بحجم أسد، قال لي من جلس يستجوبني:
- إن هذا الكلب سيفعل بك الأفاعيل إن أنت أصررت على الإنكار..
- مستعد أنا للاعتراف بكل جرائم الدنيا منذ بدء الخليقة إلى اليوم..
وأضفت:
- أنا من يحرك كل جرائم الدنيا..!
- بماذا ستعترف؟
- لن أحلم بعد اليوم..
- ثمّ...؟
- لن أكون وقحا في أحلامي، لن أسمح لكابوس يراودني ويتطلع إلى عرش صاحب الجلالة..!
- ثمّ...؟
- أنا عبدكم المطيع الذي لا يفكر إلا بما ترون من أحلام، ولن أفكر سوى في لقمة العيش، وتكفيني لقيمات حشيش، وبعض ماء الغدير ..!!
- ثمّ...؟
- لن أنسى كرمكم الحاتمي، وحسن تعاملكم، ولن أحكي لأحد أحلامي بعد اليوم..
وأخيرا..
أخلوا سبيلي بعد تأكدهم أنني مصمم على ألاّ أحلم سوى بأحلام الأنعام.. أو أحلام الـ...عصافير..
تعليق