دراسة وقراءات في بعض ق ق ج لأعضاء ملتقى الأدباء ..!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فجر عبد الله
    ناقدة وإعلامية
    • 02-11-2008
    • 661

    دراسة وقراءات في بعض ق ق ج لأعضاء ملتقى الأدباء ..!


    يعتبر الأدب والنقد وجهان لعملة واحدة ..
    عملة الفكر الإنساني الذي يرسم ملامح الإنسان الحقيقية عبر العصور ..
    ولأن القراءة النقدية بكل جوانبها هي شمعة تنير دروب النص الأدبي .. كان لزاما أن تتواجد
    القراءات في خط متواز مع النصوص الأدبية لتكتمل عملية الأدب في أداء الدور المنوط بها ..

    ومن هذا المنطلق منطلق المساهمة في زرع نور الكلمة في طرقات الأدب ..
    سأنثر هنا بعض المحاولات .. قراءات لبعض ق ق ج التي استوقفتني والتي يستوقفني
    لست ناقدة بقدر ما أنا متذوقة .. وأشكر الله عز وجل أن منحني هذه الموهبة - الغوص والقراءة للنص الأدبي - مما
    جعلني أقرر أن يكون التخصص في النقد ثمرة دراستي الجامعية .. وقد حاولت الاطلاع على مختلف مدارس النقد ..
    وأحاول دائما تعلم سبل هذا الميدان الرائع الذي أراه - رأي شخصي - أن النقد هو بمثابة رئة للأدب يتنفس من خلالها أكسجين الحياة ..

    حاولت ولازلت أحاول وأكرر أنها مجرد محاولات في عالم - عالم النقد - الذي يتّسم بكثير من العمق .. والغواص الماهر هو من يعرف كيف يتعامل مع عمق بحر النقد .. إذ النقد ليس مشرطا وليس الناقد جزارا يفصل رأس النص الأدبي عن جسده ويدمي كلماته بقدر ما هو جراحا وفنانا يعرف كيف يتعامل مع النص كما تتعامل الفراشة والنحلة مع الزهرة ..

    أرجو أن تروق لكم قراءاتي البسيطة ..

    إن كان فيها شيء من الصحة فمن الله وإن كانت خاطئة فمن نفسي التواقة لهذا الميدان الذي ربما يجب عليّ تعلم المزيد من خصائصه .. لكن ثمة سرّ ومغناطيس ينير لي دروب فضاء النقد لأحلق في النص الأدبي - الذي يستوقفني - عشقي للقراءات ..

    إنها البداية في عالم أعشقه حد التمازج ما بين الماء والتربة لتزهر الكلمة ..

    شكري عناقيدا تتدلى من دالية الامتنان بمروركم على هذا الفضاء

    فضاء قراءات فجر عبد الله


    تحايا عاطرة
  • فجر عبد الله
    ناقدة وإعلامية
    • 02-11-2008
    • 661

    #2
    قراءة في قصة حنين للسارد عبد الرحيم التدلاوي


    ..و لما فاض صدره حنينا إلى وطنه..

    أخرج قبضة من تراب..راح يشمها بقوة..حتى ارتوى..

    فتحول قلبه حديقة غناء..



    حنين .. حرارة الشوق وتوقان النفس .. حنين عنوان افتتح به الأديب عبد الرحيم التدلاوي قصته الرائعة ليكون دليلا في صالح ذاك الحانّ .. ذلك الذي حنّ ويحنّ إلى الوطن
    ونرى كلمات أعتبرها كما خرز صنع منها عقد الحنين للوطن ..
    هي : فاض ، الوطن ، قبضة التراب ، الشمّ بقوة ، الارتواء ، حديقة غناء

    أول كلمة تعانقها العيون حين ذات قراءة لهذه القصة هي كلمة " ولما " ولما كما هو معروف كلمة ظرف زمان تدخل على فعل ماض وتعني حين .. وما بين حين وحنين يسرد علينا المبدع عبد الرحيم أحداثا تتوالى بتقنية التحنان الذي استطاع أن يوقظه في المتلقي عند آخر كلمة من هذه القصة

    " ولما فاض صدره حنينا " وحين فاض .. وفاض هنا عميقة الدلالة إذ هي من فاض يفيض الماء وهو فيضان .. فاضت أضلع بطل القصة .. فاض صدره حنينا .. كثرة الحنين وشدته وبعد أن فاض الصدر بالحنين أخرج قبضة من تراب .. ترى هل في غربته – بما أنه يحنّ للوطن – هل في غربته ثمة مكان فيه تراب الوطن ..؟ ومن أين جاء بالتراب وهو في أرض الغربة .. ؟
    يحيلنا السؤال إلى جواب – ربما – كان هو الوسيلة لتكون قبضة التراب بين يديّ بطل القصة في غربته .. أتراه جلب معه حفنة من تراب وطنه للغربة ..؟ لكن لمَ وما هي الأسباب التي جعلته يفعل ذلك ؟ .. إذا عرفنا أن موجة الهجرة عن الوطن الأم اجتاحت كل البلاد والأقطار عبر الزمن ولم يكن هناك أحدا يحمل معه قبضة من تراب الوطن معه في غربته .. اللهم إلا حالات نادرة – ربما وقعت – والله أعلم – وربما كان هناك مثل هذا الفعل في حالة واحدة .. وهي أن ذاك الذي في غربة عن وطنه هو منفيّ لا سبيل للرجوع إلى وطنه .. كان في سابق علمه أن لا عودة للوطن وأرى أن هذا هو السبب في حالة بطل القصة هذه . إنه منفيّ عن الوطن ولهذا حمل معه إلى منفاه حفنة من تراب بلده يكون تذكارا وحضنا آمنا يتوسّده في الغربة وضياع هوية المواطنة حتى لو كانت عنده جنسية البلد المقيم فيه .. فالوطن كما الأم لا يمكن أن تتبدل أو تستنسخ .. كل مواطن مشفّر على جينات وطنه ..

    وهنا نرى ذكاء الكاتب في استعمال كلمة قبضة تراب .. فهو لم يجعل البطل في موقف يرى على جدار غرفته صورة معلمة من معالم بلده ليتذكره أو شاهد لقطة تلفزيونية عن وطنه ( مثلا ) بل أخرج وفعل أخرج هنا يفيد الإخراج بعد ما كان الشيء مخبئ .. قد خبأ تراب وطنه عن معرفة بعدم العودة وعن رغبة شديدة في الحفاظ على جزء من وطنه وما الوطن إلا تراب ينبت فيه المواطن .. التراب هنا رمزية رائعة ففيه تنبت المزروعات وهو أصل الحياة والنماء كيف لا .. والإنسان خلق من تراب وإليه سيعود والتراب هنا الأصل والرحم الذي تنمو فيه أجنة المواطنة والمواطن والوطن معا .. ترى هل مصير هذا المنفي هو العودة للوطن كما عودة الإنسان إلى التراب .. منه خلق وإليه يعود .. مصير حتمى لابد من وقوعه ؟ !

    وكان الفعل الثاني الذي أقدم عليه بطل القصة هو الشم .. ليس أي شمّ بل كان الشم بقوة والقوة هنا تعني الإصرار على الشمّ حد الاحتواء وحد الرغبة في التمازج والانصهار .. انصهار بحرارة الشوق وما كلمة " حتى ارتوى " إلا وصف رائع من الكاتب هنا لحالة العطش الروحي والفكري الذي يعاني منها بطل القصة .. ارتواء بعد الظمأ .. ظمأ عانى منه ويعاني منه بطل القصة .. وهاهو قد خطط ليكون هناك منبع ( قبضة التراب ) يرتشف منه عبر رئتيه ( حاسة الشم ) أكسجين وطنه .. به يحيا وبه يعيش فلا حياة بدون أكسجين وبدون ماء .. وهنا براعة الكاتب في استعمال كلمة " الشم" والارتواء " وها هو يرتوي بشم تراب بلده .. تراب الوطن هو ظلال ومطر وماء يروي ذاك الظمأ المتجذر فيه .. ولهذا نجد كلمة التراب هنا قوية جدا في استعمالها .. فجذور العطش عند بطل القصة لا يرويها إلا قبضة من تراب وطنه .. وبعد هذا الارتواء هاهو يتحول قلبه إلى حديقة غناء ..

    لم يقل الكاتب جنة غناء - بعد ذلك الارتواء الذي فاض به ومنه كما فاض الحنين في أول مرحلة من مراحل الاشتياق - بل قال : " حديقة غناء " ولو قال جنة لكان هناك تناقض في المضمون وتناقض مع الحالة التي فيها البطل .. – بطل القصة – إذ لا جنة حتى لو ارتوى وهو بعيد عن الوطن .. ولو شمّ ترابه يبقى هناك نقص .. القبضة ليست كل التراب وليست كل الوطن .. ولهذا كلمة حديقة تفي بالغرض هنا .. إذ هي حديقة صغيرة كما الحدائق المحيطة بالبيت يزرعها صاحب البيت أوقات الفراغ .. وهنا نرى أن البطل اكتفى بجزء من الارتواء ليشعر بالطمأنينة .. اكتفى بالحديقة في غياب الجنة .. اكتفى بالجزء عن الكلّ وهذا في حد ذاته انتصارا له وفرحا يروي ظمأ حزنه في بعده عن وطنه ..
    عاد قلبه الكبير العاشق للوطن إلى حديقة غناء ذات ظلال وارفة تقيه حرّ البعد والغربة ..
    وقداستطاع الأديب عبد الرحيم أن يرسم لوحة سريالية رائعة من العشق للوطن

    تعليق

    • فجر عبد الله
      ناقدة وإعلامية
      • 02-11-2008
      • 661

      #3

      قراءة في قصة : شقائق النعمان للأديب مصطفى حمزة


      الدمُ اللزجُ الساخن يخرج من خاصرته بغزارة.. يسيل لذيذاً .. يُخرج معه كُلّ الظلم والقهر والألم.. الأصوات حوله "عراضة " سمعها ليلة زفافه إلى سُعاد .. وأزيز الرصاص الذي يملأ فضاءه الغائم زغاريدُ ملأت بيته ليلة وُلِدَ عُمَر ..
      خطفوه من يديه ورجليه ، وجَرَوْا به بعيداً عن نيران القانصين ..
      " قل لا إله إلا الله تشهّدْ " ..
      لامسَ بشفتيه الداميتين أذنَ وحيده الطريّة : " أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسولُ الله " .. وبينما كان يُسلم الروحَ إلى الطير الخُضر كانت عيناه الزائغتان تتابعان من رأسه المتدلّي إلى الخلف دمه المنسكبَ على طول الطريق .. يتحوّل إلى شقائق النعمان ..



      يعتبر العنوان البوابة الرئيسية التي تؤدي إلى بهو وإيوان النص الأدبي .. حيث يكون المفتاح الذي تحل به شيفرة هذا النص .. وفي قصة الأخ والأستاذ الفاضل مصطفى حمزة نجده قد رسم ملامح القصة وهمس لنا بمدلولها بداية من هذا العنوان الرائع
      والعنوان يتكون من كلمتين " شقائق ، " النعمان "
      وشقائق جمع شقيقة وهي زهرة برية ذات لون أحمر تنبت في منتصف فصل الربيع في البراري ومن العجيب أن هذه الزهرة إلى حد الآن لم يتم تهجينها وزرعها في المزارع .. بل تنبت بحريتها في الفصل المحدد لها - قدرا وفطرة - في البراري وفي الحقول .. وتعتبر شقائق النعمان الزهرة التي لها علاقة بالمنظومة التاريخية والأدبية وقد تناقلتها الألسن والقراطيس .. فهي زهرة أسطورية .. وإذا ذكرت ذكر ملك الحيرة النعمان بن المنذر .. إذ تُعرف الزهرة به ويُعرف بها .. فهو الذي أعجب بها وتلازم اسمه مع اسمها على مرّ العصور والأزمان
      وإذا ربطنا خيوط هذه القصة مع العنوان نجد أن الأديب الأخ مصطفى حمزة عرف كيف يستغل العنوان لصالح قصته .. هو يتحدث عن مشهد تسيل فيه دماء الكرامة والحرية .. مشهد لشهيد طارت الطيور الخضر بروحه إلى جنات الخلد ..

      افتتح الأديب قصته ب كلمة " الدم اللزج الساخن " وارتباطا بالعنوان أقصد بشقائق النعمان نجد أن لون الزهرة أحمر قاني وإذا لمسنا الزهرة نجد فيها لزوجة .. ثم يردف بعدها بعبارة " يسيل لذيذا " وكلمة لذيذ مرتبطة بحاسة التذوق .. وكأن الأرض استلذّت هذا الدم وتذوقته ووجدته لذيذا .. أكانت الأرض عطشى فارتوت بهذا الدم الذي سال ساخنا من خاصرة بطل القصة ..؟!
      ثم يرسم لنا الكاتب مشهد هذا الشهيد لتفتح الذاكرة بوابتها وتطل منها ذكريات بمجرد ما سمع كلمة " عراضة " تذكر يوم سمعها في عرسه حين تزوج سعاد .. لنجد أن الكاتب مصطفى حمزة يربط بخيوط حريرية السرد والدهشة بين أحداث القصة .. وبرمزية متقنة استطاع أن ينسج هذا الفصل من القصة المتعدد المشاهد .. تذكر الكلمة التي قيلت له يوم عرسه وهاهي تقال له اليوم حين سال الدم من خاصرته .. لنصل إلى أن البطل أقيم له عرسين عرس يوم زواجه وعرس يوم استشهاده .. وما موت الشهيد إلا عرس تزفه الملائكة إلى جنات الخلد حيت تحمله الطيور الخضر ويتجول في الجنة ويتنقل فيها كيف ما شاء ..
      وفي الأثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : "إن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوى إلى قناديل معلقة تحت العرش "

      ومن مشاهد العرس أيضا الزغاريد وهاهو يتذكر يوم ولد وحيده عمر .. الخيوط تتشابك وكل فعل يذكّره بفعل آخر حدث في الماضي وهنا علاقة نسجت بإتقان ما بين الحاضر والماضي .. والعلاقة بين الأحداث هي الفرحة رغم الدم الذي يسيل .. فرحته بعرسه على سعاد وفرحته بمولد عمر وفرحة الأرض بالدم اللذيذ .. وهنا ضدية استعملها الكاتب ليعطي للقصة رمزية الفرحة رغم مذاق حزن الحبر الذي سطرت به .. المشهد مشهد الموت لكن ومع هذا هناك فرحة بين سطور القصة تعكس مدى اعتزاز البطل بموته ومدى اعتزاز الأرض بهذا الدم المسال .. الكرامة والعزة والكبرياء ألوان رسم بها المشهد كما رسمها العنوان .. النعمان بن المنذر مات من أجل أن لا تهان نساؤه وفضل الموت على أن يكون هو وأهله ونساؤه يرتشفون الإهانة على مضض .. وهاهو بطل القصة يفرح بهذا الدم المسال أو بهذه الشقائق النعمانية حين خرج من خاصرته مع دمه كل الظلم والقهر وكأنه طُهّر منها لتخرج من جسده ليعود نقيا .. هاهي روحه تخرج نقية طاهرة تصعد في حوصلة طيور خضر لجنات الخلد .. وهاهو يلامس بشفتيه الداميتين أذن وحيده عمر وينطق بالشهادتين في هذه الأذن الطرية الغضة .. وكأنه يعلمه من خلالها أن لا تركع ولا تقبل بأي قهر .. الفرحة في الموت - الشهادة - هي أعظم من عيشة الذل والإهانة ..
      ثم يسلم روحه لتلك الطير الخضر
      الكاتب استعمل أسماء لها دلالاتها وكذلك الألوان ..
      سعاد : من السعد والسعادة .. عمر له رمزية العدل .. الطيور : الحرية .. الأخضر : لون له رمزيته .. الحياة والنماء والارتواء
      إن عنوان القصة يحيلنا لمدلولات تاريخية ، أدبية ، فكرية .. تعطي ثقلا لهذا المشهد الذي رسمه بإبداع الأخ الفاضل مصطفى حمزة والذي استطاع أن يلون بألوان الكرامة والعزة كل الطرقات كما لوّنتها شقائق النعمان أقصد كما لونها دم بطل القصة


      تعليق

      • فجر عبد الله
        ناقدة وإعلامية
        • 02-11-2008
        • 661

        #4
        قراءة في قصة : أناااا ل السارد عبد الرحيم التدلاوي


        اشتكى من ضعف شخصيته..و ضمورها..
        نصحه الطبيب بتجرع قصائد المتنبي على دفعات..
        تحسنت حالته..




        أناااااااااااااااااااااااااااااااااااا

        صرخة استغاثة أم صرخة غرور أم صرخة مدوية بفرح يزيح لثام الانزواء لتظهر " الأنا " قوية جلية

        عنوان تكوّن من كلمة واحدة .. لكن السارد مدّ الألف عدة مرات لإثبات الأنا وليعلو صوتها المدوي أكثر

        أنااااا .. أكان بطل القصة يبحث عن أناه ؟ أم أنه يريد إبراز أناه .. أم يريد اكتشاف أناه ..؟

        نحن أمام حالة مرضية نفسية لا عضوية .. هذا - الأنا - بطل القصة الذي شعر بعلامات المرض ..
        ومن الأسباب التي تؤدي إلى ضعف الشخصية نجد مصادرة آرائه وعدم التعود على التعبير عما يريده وكذلك الخوف والشعور الدائم أن لا قيمة له وهناك من هو أفضل منه

        ضعف الشخصية وضمورها .. علامة تتلو علامة .. لتشخص حالته النفسية على أنها حالة يستوجب عليها أن تخضع لعلاج - غريب نوع ما - علاج عن طريق الشعر وليس أي شعر .. إنه شعر المتنبي .. المتنبي ذاك الشاعر الذي كان أكثر شعره مدحا للملوك والسلاطين .. وذاك الفارس المغوار الذي لا يأبه بالمخاطر .. وهو الذي كان يحب المغامرة ويعشق السيف والقلم .. وما جعل الطبيب المتنبي علاجا لهذا المريض اعتباطا ولا صدفة ولا نكتة .. ولا حتى كذبة أبريل .. بل نصحه نصيحة طبيب متمرس بدليل أن السارد أورد العلاج بعد سرد علامات المرض .. " اشتكى ... نصحه الطيب " هناك شكوى وهناك علامات مرض وبالتالي هناك علاج .. لو تأملنا تتابع الكلمات سنجد أنها أشبه بدائرة .. إذ جاءت القفلة نتيجة حتمية للدواء .. تحسن الحالة بعد أخذ العلاج .. بما يعني أن المريض وثق في طبيبه – وهذه أهم خطوة في منظومة الشفاء – الثقة في الطبيب والالتزام بالوصفة - .. كان العلاج عبر مراحل .. " تجرع قصائد المتنبي على دفعات " ليس العلاج جلسة واحدة ولا تجرح قصيدة واحدة بل قصائد وعلى مراحل ودفعات .. كل كبسولة أقصد كل قصيدة لابد أن يبتلعها المريض .. على وتيرة الوجبات الثلاث الأساسية .. لكن الغريب أن السارد هنا أو الطبيب بالأحرى لم يذكر له أقبل الأكل أم بعده .. ليظل الاختيار مفتوحا أمامه ودون قيود .. وهذه أهم خطة للعلاج إشعاره أنه حر وفتح مجال الاختيار له ..

        دواء القصائد هل سيكون هو العلاج المستقبلي للمواطن العربي ..؟ إذا عرفنا أن الشعر منذ القدم كان له دورا تحفيزيا وتشجيعيا في ميادين شتى .. مثل المعارك حين كان الشاعر يحفز المقاتلين بشعره أو القائد الذي يلقي أبيات تشجع جنوده .. نظرا لما للكلمة من أثر على النفس البشرية وما بالك بالشعر ذو المفعول الأقوى على النفس الإنسانية ..

        وبعد تطبيق وصفة الطيب جاءت النتيجة مرضية جدا .. المريض تحسنت حالته .. تحسن وشفيَ من ضعف وضمور الشخصية .. ليتحول إلى شخصية أسطورية قوية وواثقة في نفسها كما المتنبي ..

        ترى هل النرجسية علاج فعال لضعف الشخصية وضمورها ..؟

        النرجسية هو حب الذات وشيء من الغرور مع قليل من عشق النفس وكثير من الأنانية .. عشق النفس .. أكان المريض كارها لنفسه ..؟ ربما .. إذا علمنا أن العلاج الذي وصفه له الطبيب هو علاج ذو حدين أقصد علاج ذو وجهين .. شخصية المتنبي التي ابتلعها المريض مع قصائده والشعر كأداة للعلاج .. الأدب والشاعر .. ومن خلالهما تحسنت حالة المريض .. المريض الذي كان لابد أن ينغمس شيئا ما في حب الذات .. ويكون نرجسيا .. بدل التقوقع والضمور والانكماش على نفسه

        هذه القصة الرائعة للسارد المبدع عبد الرحيم اجتمع فيها الأدب والأسطورة والطب .. الأسطورة تتمثل في النرجسية التي تنسب إلى " ناريس " وهذا هو مربط الفرس لهذا المواطن العربي .. أقصد لهذا المريض .. مواطن اجتمعت عليه المصائب والمشاكل والإحباط حتى أفقدته الثقة في نفسه .. بل أكثر حتى ضمور شخصيته .. والضمور كما نعلم هو الانكماش والتقلص .. تقلصت شخصيته وانكمشت بفعل التعرية التي أصابت العالم العربي .. - ربما - وهذا التخمين ناتج عن الوصفة التي وصفها الطبيب .. إذ كان العلاج قصائد المتنبي وهو الشاعر الذي يمدح أي سلطان يعطيه مكانة ومالا .. بغض النظر عن هذا السلطان .. أو بمعنى آخر كان المتنبي يسير مع التيار .. إضافة لهذا فهو شاعر وفارس مغوار ومغرور ومغامر وحاد الذكاء .. كل هذا جعل المتنبي أو شعر المتنبي ليكون دواءً لمريض في حالة ميئوس منها .. حالة ضمور الشخصية وضعفها .. هل مطلوب من هذا المريض أن يكون مثل المتنبي ليعيش حالة الرضا عن النفس ويظهر بمظهر القوي الشجاع والفارس الذي لا يشق لع غبار والشخصية الطموحة التي تصل لمبتغاها مهما كانت الصعاب ..؟

        ليت كل الأدوية في متناول المواطن العربي مثل هذا المريض الذي كانت بضع قصائد شعرية هي الدواء الناجع الذي تحسنت حالته بعد تجرعه .. ليصرخ " أنااااااااااا وتنغلق الدائرة .. وهنا أقصد دائرة هذه القصة الماتعة والرائعة

        تعليق

        • عبدالرحيم التدلاوي
          أديب وكاتب
          • 18-09-2010
          • 8473

          #5
          لا املك الا ان اشكرك على تحليقك الرائع في سماء النصوص و الغوص العميق فيها تحليلا و امتاعا..
          رائع ما قمت به، و النصوص الابداعية بحاجة لمثل هذه الوقفات القرائية، تحللها و تستقصي ابعادها و تجلي جمالها..
          احثك على المواصلة، فانت غواصة ماهرة و قارئة قديرة.
          بوركت
          مودتي

          تعليق

          • ياسر ميمو
            أديب وكاتب
            • 03-07-2011
            • 562

            #6
            السلام عليكم



            حقيقة جهد أكثر من رائع


            للأستاذة الفاضلة الأديبة فجر


            والتحية للأستاذ عبد الرحيم على هذا المستوى الرفيع




            وفقكم........ الله
            التعديل الأخير تم بواسطة ياسر ميمو; الساعة 21-11-2011, 20:33.

            إن مشاكلنا في الحُب , لم تبدأ ساعة أساء من أحببنا , لقضية حبنا المقدسة فحكايةُُ الجرحِ , بدأت منذُ تلك اللحظة
            التي نسينا فيها في غمرة الأيام الجميلة التي قضيناها سوياً , مفاتيح قلوبنا بأيديهم , ليتصرفوا بها تصاريف الهوى بهم
            فأمسى حالنا من أصحاب مُلكٍ في الحب , إلى أسرى محكومين بالحب

            تعليق

            • فجر عبد الله
              ناقدة وإعلامية
              • 02-11-2008
              • 661

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة ياسر ميمو مشاهدة المشاركة
              السلام عليكم



              حقيقة جهد أكثر من رائع


              للأستاذ الفاضل الأديب فجر


              والتحية للأستاذ عبد الرحيم على هذا المستوى الرفيع




              وفقكم........ الله

              أختك فجر عبد الله

              أم أسامة

              تقديري

              تعليق

              • ياسر ميمو
                أديب وكاتب
                • 03-07-2011
                • 562

                #8
                أعتذر أستاذة فجر على هذا الخطأ غير المقصود



                مرة أخرى أوجه لك التحية
                التعديل الأخير تم بواسطة ياسر ميمو; الساعة 21-11-2011, 20:36.

                إن مشاكلنا في الحُب , لم تبدأ ساعة أساء من أحببنا , لقضية حبنا المقدسة فحكايةُُ الجرحِ , بدأت منذُ تلك اللحظة
                التي نسينا فيها في غمرة الأيام الجميلة التي قضيناها سوياً , مفاتيح قلوبنا بأيديهم , ليتصرفوا بها تصاريف الهوى بهم
                فأمسى حالنا من أصحاب مُلكٍ في الحب , إلى أسرى محكومين بالحب

                تعليق

                • ربيع عقب الباب
                  مستشار أدبي
                  طائر النورس
                  • 29-07-2008
                  • 25792

                  #9
                  جميل ما قرأت هنا
                  من رؤى نقدية
                  تستجلي ما تحمل النصوص من جمال
                  وتؤكد عليها ليرى المبدع أين يقف تماما
                  و ما يعنى حين نضع المفردة على المفردة
                  لتكون قصة قصيرة جدا قريبة من لغة الشعر
                  كدفقة واحدة ، أو كومضة خاطفة !

                  شكرا أستاذة فجر .. أتمنى أن تواصلي مع النصوص التي ترتضيها ذائقتك
                  بالطبع ؛ حتى نرى منك ابداعا جميلا ، في فن النقد !

                  تقديري و احترامي
                  sigpic

                  تعليق

                  • حسن الشحرة
                    أديب وكاتب
                    • 14-07-2008
                    • 1938

                    #10
                    لا أدري هل تتذكرين يا فجر أني لحظت موهبتك النقدية قبل مدة ليست بالهينة!
                    إنه نوع من الحكمة التي يهبها الله من يشاء من عباده
                    (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا)
                    الغوص في أعماق النص لاكتشاف جمالياته
                    أمر محبب
                    فهناك فرق بين ناقد يقول:قف،لا تكتب
                    وآخر يقول:تقدم
                    وأنت من هذا النوع الأخير لأنك شخصية إيجابية ،إنسانية
                    أتمنى لك التوفيق
                    وأشد على يدك..بالتوفيق
                    http://ha123san@maktoobblog.com/

                    تعليق

                    • ربيع عقب الباب
                      مستشار أدبي
                      طائر النورس
                      • 29-07-2008
                      • 25792

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة حسن الشحرة مشاهدة المشاركة
                      لا أدري هل تتذكرين يا فجر أني لحظت موهبتك النقدية قبل مدة ليست بالهينة!
                      إنه نوع من الحكمة التي يهبها الله من يشاء من عباده
                      (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا)
                      الغوص في أعماق النص لاكتشاف جمالياته
                      أمر محبب
                      فهناك فرق بين ناقد يقول:قف،لا تكتب
                      وآخر يقول:تقدم
                      وأنت من هذا النوع الأخير لأنك شخصية إيجابية ،إنسانية
                      أتمنى لك التوفيق
                      وأشد على يدك..بالتوفيق
                      أخويا حسن .. أخيرا
                      ياهلا بك .. نورت مكانك الشاغر حسن
                      ألم تسمع نداءي حسن .. و هانت عليك عشرة الملتقى و القصة حسن ؟
                      المهم أنا فرحان كتير انك هنا
                      يارب تكون معنا على طول

                      فاضت أنوارك على الملتقى كله
                      مرحبتين أخي الفاضل !
                      sigpic

                      تعليق

                      • حسن الشحرة
                        أديب وكاتب
                        • 14-07-2008
                        • 1938

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                        أخويا حسن .. أخيرا
                        ياهلا بك .. نورت مكانك الشاغر حسن
                        ألم تسمع نداءي حسن .. و هانت عليك عشرة الملتقى و القصة حسن ؟
                        المهم أنا فرحان كتير انك هنا
                        يارب تكون معنا على طول

                        فاضت أنوارك على الملتقى كله
                        مرحبتين أخي الفاضل !
                        ربيع الخير
                        ما نسيتك علم الله
                        لكنها المشاغل
                        أعدك أن آتي من آن لآخر
                        شكرا من القلب على سؤالك أيها النبيل
                        دمت حبيبا
                        http://ha123san@maktoobblog.com/

                        تعليق

                        • فجر عبد الله
                          ناقدة وإعلامية
                          • 02-11-2008
                          • 661

                          #13
                          أخي عبد الرحيم عذرا على تجاوز ردك .. لم أنتبه أخي
                          شكرا لك سنابل تتكاثر في أكياس الامتنان
                          بورك على كلماتك الرائعة
                          تقديري نهر لا ينضب

                          تعليق

                          • ربيع عقب الباب
                            مستشار أدبي
                            طائر النورس
                            • 29-07-2008
                            • 25792

                            #14
                            واصلي محبتك للقصة القصيرة جدا أستاذة
                            نتابع كل ما تكتبين بعناية
                            و نسرُّ كثيرا بما تفيضين به علينا من جميل الرؤية و التذوق
                            sigpic

                            تعليق

                            • فجر عبد الله
                              ناقدة وإعلامية
                              • 02-11-2008
                              • 661

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                              جميل ما قرأت هنا
                              من رؤى نقدية
                              تستجلي ما تحمل النصوص من جمال
                              وتؤكد عليها ليرى المبدع أين يقف تماما
                              و ما يعنى حين نضع المفردة على المفردة
                              لتكون قصة قصيرة جدا قريبة من لغة الشعر
                              كدفقة واحدة ، أو كومضة خاطفة !

                              شكرا أستاذة فجر .. أتمنى أن تواصلي مع النصوص التي ترتضيها ذائقتك
                              بالطبع ؛ حتى نرى منك ابداعا جميلا ، في فن النقد !

                              تقديري و احترامي
                              أستاذي ربيع شكرا لك أيها المبدع
                              مرور أعتز به
                              بورك عطاؤك وإبداعاتك
                              تقديري

                              تعليق

                              يعمل...
                              X