قراءة في قصة " مرآة الحقيقة " للأديب مكي النزال ..!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فجر عبد الله
    ناقدة وإعلامية
    • 02-11-2008
    • 661

    قراءة في قصة " مرآة الحقيقة " للأديب مكي النزال ..!

    قراءة في قصة : مرآة الحقيقة ل الشاعر والأديب مكي النزال



    أهدته زوجه مرآة في عيد ميلاده الخامس والخمسين
    أقنعته أنها مرآة الحقيقة
    افتقدت وجوده في الصالة فدخلت غرفته لتتفقده
    رأته مضرجًا في دمائه أمام المرآة وقد كتب عليها:
    عرفت حقيقتي!


    ..............




    استوقفني هذا النزف المحترق ، المخترق والمنخنق



    نزف يشترك فيه بطلا القصة .. .. وهيكل الباطل والكذب احترق لتظهر الحقيقة .. واختراق الحق للمرآة ليظهر عليها جليا يرسم ملامح الرجل .. واختناق امرأة بغاز الباطل فقررت أن تظهر
    الحقيقة لتتنفس أكسجين الحياة ..



    لنلاحظ كم مرة استعمل الأديب مكي النزال حرف القاف .. نجد هذه ق ق ج تحتوي على :



    أقنعته ، الحقيقة ، افتقدت ، لتتفقده ، حقيقتي



    خمس كلمات كلها تحتوي على حرف القاف .. وهذا الرقم الذي ذكره الشاعر مكي النزال .. عمر بطل القصة .. ذكرى ميلاده الخامس والخمسين .. أتساءل لماذا حدد السارد العمر عند هذا العدد ؟ .. والخامس والخمسين .. ولماذا استعمل خمس كلمات كلها تحتوي حرف القاف ؟ .. إذا علمنا أن حرف القاف حرف يتميز بصقتين هما : القوة والجهر .. القاف حرف قوي جهوري ..



    ونجد الكلمات قد تكررفيها حرف القاف 7 مرات ..



    ومن منطلق القوة والجهر .. انطلقت المرأة بذكاء الأنثى لتقنع الزوج في عيده ميلاده .. لماذا انتظرت ذكرى ميلاده لتقنعه بقبول المرآة كهدية والنظر فيها .. ذكرى الميلاد عادة تكون سعيدة وفيها نوع من الاحتفال والفرح .. لكن انقلب هذا الفرح إلى حزن بل إلى موت في هذه القصة .. المرأة هنا استعملت الفرحة لتحصد بغيتها .. لكن أكان بطل القصة فعلا في حالة من نشوة الذكرى وفرح ينسيه السنين التي ولت ؟ .. لا أظن .. بدليل أن السارد أبدع في ذكر سنين العمر وحددها بالتدقيق .. البطل في حالة من عدم اكتمال الفرح بذكرى ميلاده بل هو في حالة تشبه حالة من التيه والحسرة على شباب ولى .. هو الآن يعيش ذكرى ميلاده الخامس والخمسين .. باب الشيخوخة .. ولهذا انتظرت المرأة هذا السن بالذات لتقنعه بالنظر في المرآة .. أهو كان مستاء من جري سنين العمر .. لتقنعه أنه مازال شابا رغم سنيّ عمر تطل على مشارف الستين .. وأنها مازالت تراه في ريعان الشباب رغم رأسه الذي اشتعل شيبا ؟ ربما .. انتهزت المرآة حالته النفسية لتريه الحقيقة .. حقيقة نفسه لا حقيقة جسده .. أتراها مرآة سداسية الأبعاد لهذا استطاع أن يرى فيها حقيقته التي غابت عنه دهرا ..؟ .. من العنوان ندرك بغية المرأة لأول وهلة نقرأ فيها القصة .. أهدته هدية .. لكن ليس أي هدية .. إنها مرآة .. وتعود بنا الذكرى .. ليس لذكرى ميلاد الزوج بل ذكرى المرآة التي يتذكرها المتلقي حين يلج من بوابة العنوان إلى القصة .. فهي استعملت كرمز كثيرا في الأدب القصصي العالمي



    نجد رمزية المرآة أسطورية ، شعبية ، أدبية .. ونجد المرآة حاضرة حتى عند الفلاسفة والصوفية كابن عربي .. ويحضرني الآن قوله :



    " قلب المحقق مرآة فمن نظر يرى الذي أوجد الأرواح والصورا
    إذا أزال صدى الأكوان واتحدت صفاته بصفات الحق فاعتبرا "



    فهي أي المرآة تمثل الذات وتمثل أيضا الحقيقة وكذلك الظل .. فهي التي تعكس الأشياء وتظهرها على حقيقتها دون تزييف ..



    ومن هنا نجد قوة أخرى تنضاف لقوة حرف القاف وهي قوة الانعكاس الذي استطاع السارد مكي النزال أن يرسمها عن طريق رمزية المرآة .. لتنضاف قوة أخرى إلى هذه القوى .. وهي قوة المرأة أو الأنثى حين تستغل أداة تستعملها بكثرة لتحقيق بغيتها .. غالبا ما نجد المرآة مرادفة للمرأة في الزينة .. وكثيرا ما يشار للمرأة التي تحب الزينة بكثرة أنها جنبا إلى جنب مع المرآة ولا تغادرها .. هنا استعملت المرأة المرآة لا لتظهر جمالها بل لتظهر قبح الزوج وتكشفه على حقيقته أمام نفسه .. انعكس الدور وتغيرت الأدوار لتصبح المرآة من عاكسة للجمال إلى عاكسة لحقيقة الرجل .. لا الشكلية لكن النفسية والروحية والفكرية .. ومن هنا نجد ذكاءً من الشاعر مكي النزال في استعمال رمزية المرآة باتقان واختيار الكلمات .. قوة الحرف ( القاف ) مع قوة الأنثى إضافة لقوة المرآة التي لا تعرف التزييف .. إلى قوة الحيلة التي استعملتها المرأة .. وحين اجتمعت هذه القوى وجد الرجل نفسه في مواجهة مع حقيقته التي لم يتقبلها .. كان في حالة من اليأس والذهول حين رأى حقيقته ماثلة دون مكياج ولا اكسسوارات ذهنية ولا دثار من اقتناع يقيه الحقيقة التي تخرج إلية من المرآة لتخنق أنفاس صموده .. ليكتب عليها أخيرا الحقيقة التي ظلت مخبأة في داخله حتى جاءت المرآة لتكشفها ..



    ونجد أيضا أن الشاعر مكي النزال استعمل أسماء أمكنة ليتداخل الزمان والمكان ويكون قوة أخرى تنضاف للقوى التي تجمعت لتظهر حقيقىة الرجل .. جاء الزمكان في القصة حارقا خارقا أيضا .. ذكر الصالة .. وغرفته .. الصالة رمز للإعلان .. أو لتجمع العائلة .. والتجمع هنا رمز أن لا خلوة ولا ستار كل شيء مكشوف فيها .. ولهذا لم تجده الزوجة في المكان الذي اعتاد أن يكون فيه .. بل اختار مكانا فيه بعض الخصوصية وبعض الخلوة .. ليرى حقيقته في المرآة .. هل كان يشك أنها حقيقته فعلا رغم لمسات ( المايكب ) الذهني والنفسي واقتناعه أنه في أفضل حالة .. أم لم يكن يتوقع أن تظهر حقيقته في المرآة ؟ ..



    لكن لماذا اختار الغرفة ولم يبقى في الصالة التي اعتاد الجلوس فيها ..؟



    هنا نجد حتى رغبة السارد ظاهرة في أن تظهر الحقيقة ببطء وفي حالة من الهدوء .. دون ضجيج .. نهاية هادئة رغم أنه ابتدأ قصته بقوة .. وضجيج لحرف القاف .. أنهى حياة البطل في هدوء وصمت وهو في خلوة مع نفسه .. لا يراه أحد ولا يرى أحدا ..



    لتعلن المرآة لمن يدخل الغرفة ماجرى
    كتب عليها " عرفت حقيقتي " لندرك أنه كان جاهلا بها ..

    شخصية الزوج بطل القصة تحمل الكثير من التناقضات .. كنت أتمنى أن أستوفي حقها .. لكن هذه قراءة في عجالة

  • سعاد ميلي
    أديبة وشاعرة
    • 20-11-2008
    • 1391

    #2
    قوة الملاحظة تحسب لك أخي المبدع القدير فجر.. قرأت النص بنضج كبير..
    تحية لك بحجم الإبداع الرزين

    مودة لا تبلى
    مدونة الريح ..
    أوكساليديا

    تعليق

    • فجر عبد الله
      ناقدة وإعلامية
      • 02-11-2008
      • 661

      #3

      قوة الملاحظة تحسب لك أخي المبدع القدير فجر.. قرأت النص بنضج كبير..
      تحية لك بحجم الإبداع الرزين

      مودة لا تبلى



      شكرا للمرور العطر أختي سعاد

      لك من الامتنان إكليلا يزين جبين كلماتك

      أختك فجر ههه

      أم أسامة

      تحايا وباقة ورد

      تعليق

      • سعاد ميلي
        أديبة وشاعرة
        • 20-11-2008
        • 1391

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة فجر عبد الله مشاهدة المشاركة
        شكرا للمرور العطر أختي سعاد

        لك من الامتنان إكليلا يزين جبين كلماتك

        أختك فجر ههه

        أم أسامة

        تحايا وباقة ورد

        [/right]
        [/indent]
        ههه آسفة أختي فجر العتب على النظر ^_^
        مدونة الريح ..
        أوكساليديا

        تعليق

        يعمل...
        X