رحلة أساطيري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يانا قاسم
    عضو الملتقى
    • 01-10-2011
    • 11

    رحلة أساطيري

    رحـــلـــة ُ أســـاطــيـــري الـحـيـاة .. تدور حول نفسها بالنسبة لي , ان كل يوم فيها يطابق اخاهُ الاخـر , ان كان هدفي فيهذه الحياة النجاح , ذلك يتطلب المُعاناة . أعيش في الحياة كجزء منها لكي أترك وراء أجَـلي حـيـاةُ عريضة ٌ .. , لكن مقابل كل تفائل , تشائمٌ في أحلامـي الواقـعـيـة , عندما استيقظ من نومي لا أجد الا ساعة ٌ تدق فكون هذة النغمات كالسم في بدني , لأنني أسترجع كل ذاكـرتي وألأساطير الخرافية التي كنت أوهمُـهـا لـمُخيـلـتـي , أنظر من نافذتي أتأمـل وجـوه ألـنـاس , أحدق الـيـهـم بـشـده أراهم كالأفلام القديمة منهم الأبيض ومنهـم الشاحب سواداً , أصــبحـت أجـســادهم تـُـبــاع و أوطــانــهم تـُـقــاســم . نزلت من البيت و أنـا أخـتـرق الـشـارع ببـطـئ ابـحـث عـن أغــلــى انـســان لأطمئن انه هو الوحيد اللذي لم تتغـيـر ملامـح وجـهـه , و لقد انتصف الليل والقت السماء بذور الغد في اعــمـاق ظـلمــتــة يـأخـذنـي من يـدي و يزرعـنـي بين تلك الـنـاس وأنــا بين الأزقـة أتأرجـح كالـريـشة تحـمـلها نسـمـات الـهـواء .. . ذهـبــت الــيــه مـتـأملــة ً , لـم أصــدق مـا رأيــتــه فـقــد طــفـقت شــظـايـا دمــوعــي بــجــرح وجــنــتـاي , لـم أصـدق أن وجــهـه بلا أعين ولا انف ولا شفتان يتكلم بهمـا, كــأنـنـي أراه لأول مرة , شـخــص غــيــر من عـرفـتــه ُ, فـيتـرك فــي مـخــيلاتـي أوهـامـا ً تـنـاديها صـداً مـن أنـفـاســي, كــنــت كــغــلام مــقـطـوع ألــقـدمــيــن , حـمـلـتـنـي سـكــك الــحــديـد مــن بــلــده الـى بـلــده لأبــحــث عــن نــفــســي .. , فــقــد كــرهــت فــي نـفــســي الــحــنــان وأصبحت أحــب فــي روحــي الــحـقــد والـكـراهــيــة , فـهــذا ألــعــصـر لـم أعـاصـر مــن قـبــلــه بــهــذا الــقــبـح , فــقــد تــلاشــت أجــســامهم ومـا هـم الا جـثــة ً تــغــرسُ فــي وقــائــعــي دمــاءً قــد قــتــلــت أعـــز انــســان عــلــى قـلـبـي .. قـد بـنـيـتـه مــن عـيــدان و قــش .. , حـيـن كــنــت كعصــفور يــنــاجـي الــى عـنــاق الــســعـادة والـيــوم بـاتــت الا أوراق شـجــر تــســاقــطــت , كــبــعـض قـطــرات الـمــاء تتــسـاقط عـلـى جـفــونــي , لا أجـــد وجــوه ٌ فـي هذه الـحــيــاة , فــاحــتــارت أســاطــيـري مـن أيــن تـبــدأ رحــلــتــهــا ..
  • محمد الصاوى السيد حسين
    أديب وكاتب
    • 25-09-2008
    • 2803

    #2
    يمكن القول أننا فى هذى الخاطرة الأدبية الجميلة ، أمام فكرة رئيسة هى فكرة " الملل " وهو الشعور الذى يكابده إنسان هذا العصر ويستسلم ربما له شاعرا بعدم جدواه وعدم جدوى وجوده وفعله ، ربما تختلف دوافع هذا الملل من بيئة إلى أخرى ومجتمع لآخر ، لكن يمكن القول أن ملل المثقف العربى ينبع من شعوره بعدم قدرته على أن يكون فاعلا ، بل حتى أن يكون حالما ، فحتى الأحلام مراقبة بالبصاصين والتراث المثقل بالطاعة والقهر

    - والحقيقة أن بوح الخاطرة يتناغم مع هذى الحالة الوجدانية التى يكابدها المثقف العربى الذى يستشعر وهن الكلمة وانهزامها أمام الواقع بفجائعه وعذاباته المريرة ولنتأمل هذا السياق

    ( عندما استيقظ من نومي لا أجد الا ساعة ٌ تدق فكون هذة النغمات كالسم في بدني )

    إننا هنا أمام سياق يستحيل تعبيرا كنائى عن ديمومة أليمة من الشعور بالوهن النفسى النابع من تسرب العمر دون فعل حقيقى أو أثر يظل ويتجذر فى الحياة ، نحن هنا أمام مكابدة انهزام المثقف العربى أمام حركة الحياة التى لا تبالى بأمنياته ولا عالمه المثالى ولا أساطيره التى يود لها أن تحقق وجودها الفردوسى على الأرض

    ( لأنني أسترجع كل ذاكـرتي وألأساطير الخرافية التي كنت أوهمُـهـا لـمُخيـلـتـي )

    - ثم إن الخاطرة تقدم لنا مشهدية أخرى تتمثل فى فكرة قطيعة المثقف مع رجل الشارع وعدم قدرته على أن يعبر عنه وعن قلقه الذى لا ينقطع من تلقى الآخرين لرسالته ، وهو القلق الناتج من بصيرة ترى المجتمع وأفراده وما عليهم من أغلال وما شاب نقاءهم من وفطرتهم وثقافتهم تحت وطأة القهر وغياب سؤال النهضة حيث نتلقى هذا السياق

    ( أنظر من نافذتي أتأمـل وجـوه ألـنـاس , أحدق الـيـهـم بـشـده أراهم كالأفلام القديمة منهم الأبيض ومنهـم الشاحب سواداً , أصــبحـت أجـســادهم تـُـبــاع و أوطــانــهم تـُـقــاســم . )


    - لكننا هنا أيضا لابد وأن نشير إلى أن سياق (أصــبحـت أجـســادهم تـُـبــاع و أوطــانــهم تـُـقــاســم .) يثقل بمباشرته وخطابيته على جمالية الرمز التى نرى فى مشهديته الناس وقد صاروا كائنات باهتة بلا أثر حقيقى فى الحياة يغير مجراها ، وهى رسالة نتلقاها مجازا برهافة ، لذا حين نتلقى بعد هذا المجاز سياق الأوطان التى تقسم نفاجأ بافتضاح جمالية التخييل التى كان الأنسب لها أن تظل غامضة لتكون أكثر قدرة على التأثير الجمالى وأعمق فى إيصال الرسالة الفنية التى يكنزها لنا هذا النص البليغ

    ربما لى ملاحظة لغوية يسيرة تتمثل فيما يلى
    - ان كل يوم فيها يطابق اخاهُ الاخـر

    يعانى هذا السياق من ارتباك دلالى والأنسب أن يكون ( إن كل يوم فيها يطابق أخاه )

    - لكي أترك وراء أجَـلي حـيـاةُ عريضة ٌ
    حياة وجب نصبها إما على تأويل حرف الجر أو على أنها حال

    - لا أجد الا ساعة

    ساعة وجب نصبها مفعولا به منصوب

    - فـيتـرك فــي مـخــيلاتـي أوهـامـا ً تـنـاديها صـداً

    الأنسب مخيلتى بدلا من مخيلاتى ، كما أن " صدا ً " صوابها صدى بالألف اللينة

    - بــلــده الـى بـلــده

    الصواب إظهار نقطتى التاء لأن الهاء هنا كتابيا ضمير وهو ليس المراد من السياق

    - ومـا هـم الا جـثــة ً

    وجب نصب جثة لأنها خبر مرفوع

    - لا أجـــد وجــوه ٌ

    وجب نصب وجوه مفعولا به منصوب

    تعليق

    يعمل...
    X