أأقبلت يا ذلك اليوم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الله راتب نفاخ
    أديب
    • 23-07-2010
    • 1173

    أأقبلت يا ذلك اليوم


    أأقبلت يا ذلك اليوم :
    ( كتبتها ليلة ذكرى يوم مولدي 21 - 11 - 2011 )

    أأقبلت يا ذلك اليوم ؟
    أأقبلت كما كل عام ، تحملني إلى جزيرة من الآهات أذهل بها عما حولي .
    أأقبلت ؟
    أأقبلت لتذهب بي في عاصفة ذكريات أتيه بها بين الماضي و الحاضر ، و البداية و النهاية ، و ما دار بينهما .
    ما زلت لا أذكر كيف صفعت الشمس جبيني أول مرة ، لكنَّ صور نوافذ منزلنا القديم و قد عبرتها أشعتها دفعة واحدة لتحط على أرض الغرف بسلام لم تغادر ذهني يوماً .
    و لا أذكر أول مرة حضرت فيها الفجر فقبَّلتْ ألوانه المتمايلة ناظريَّ ، لكنني لست أنسى دفء حضن والدي و هو يحملني دائراً بي في أرجاء شرفتنا ، ثم متوقفاً طويلاً عند قاسيون و نور الصباح يرتسم على شموخه الأزلي شيئاً فشيئاً ، فيداعب بخيوطه أحجار البيوت المتراكبة على السفح صعب المنال .
    و لست أذكر أول ليلة تنسمت عبيرها ، و غرقت في فيضها ، لكنني لا أنسى ليالي الشتاء و قد اكتظت غرفة استقبالنا بالزوار ،و أخذ دخان سجائرهم يرسم بضع غيمات في فضائها ، و من بعيد تبدو دمشق عبر نافذتها شعراً منثوراً في سديم بلا نهاية .
    ستة و عشرون عاماً .
    هي دورتي التي لما تتوقف ، و لست أعلم أيان يكون توقفها .
    ستة و عشرون ؟
    تذكر هذا الرقم وحده يدثرني برعب خفي .
    أمرَّ كل ذلك بي ؟
    تعتصر دماغي رهبة الواقع ، و فزع القادم ، و غموض المجهول . فآوي حائراً إلى وريقاتي ، لكن .. يتوقف الكلام ، و تُسكَب المحبرة على صحيفة بيضاء ، فيبتلع الحبر الصفاء ، ثم يذهبان معاً إلى سلة الفراغ .
    الأديب هو من كان لأمته و للغتها في مواهب قلمه لقب من ألقاب التاريخ

    [align=left]إمام الأدب العربي
    مصطفى صادق الرافعي[/align]
يعمل...
X