هَذَا العَالَمُ!
فِي السَّرَابِ..
أسَّسْتُ مَمْلَكَتِي..
بِالبِحَارِ أتَلَحَّفُ..
أتَوَسَّدُ الليْلَ الدَّامِسَ
فَيَنْدَى تَحْتَ وَجْنَتِي..
مِنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ
أقْتَاتُ الفُتَاتَ..
أحَاوِرُ القَمَرَ الأحْمَرَ
فِي ليَالِي الأنْسِ..
تَحْتَ ضَوْءِ
الصَّمْتِ المَصْلُوبِ..
سَمَائِي..
بِالضَّبَابِ مَحْبُوكَةٌ وَمُزَيَّنَةٌ..
أرْضِي..
أطْيَافُ خَيَالٍ..
بَيْنَ أنْهَارِ الدِّمَاءِ
وَآبَارِ الدُّمُوعِ...
فَرَسِي..
نَمْلَةٌ أصِيلَةٌ..
سَيْفِي..
غُصْنُ الزَّيْتُونِ
فِي غَمَدِ شَجَرِ التِّينِ...
جَنَّتِي..
حَدَائِقُ نِيرَانٍ..
وَالمَاءُ..
فِي قَبْضَةِ الفَرَاعِنَةِ...
جُيُوشِي..
بَعوُضٌ مُشَتَّتٌ...
وََقََدْ اغْتِيلَ..
فِي ثَوْرَةِ السُّدُومِ...
وَعَلَى إيقَاعِ نَغَمَاتِ النُّجُومِ
أرَدْتُ..
أنْ أرْقُصَ مَعَ السَّلُوقِي
لِتَبْتَعِدَ الذِّئَابُ..
عَنْ مَمْلَكَتِي...
فَحَلَّقْتُ بَعِيدًا وَحَمْلَقْتُ..
تَكَدَّسَتِ السُّحُبُ
وَانْهَمَرَتْ بِمَا لا تَشْتَهِي
سُدُودُ ذَاكِرَتِي..
فَفَاضَتْ جَمْرًا كَالبُرْكَانِ
وَجَرَفَ العُقُولَ..
وَتَزَلْزَلَتِ القُلُوبُ..
ثُمَّ انْهَارَتْ..
أسْوَارُ هَذا العَالَمُ..
وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا
سِوَى بَقَايَا مَشْلُولَةٌ..
عَالَمٌ...
سَنَوَاتُهُ:
فَيَضَانَاتٌ وَانْجِرَافَاتٌ...
شُهُورُهُ:
فُصُولٌ قَبْلَ الأوَانِ...
أسَابِيعُهُ:
أدْغَالٌ تَحْتَرِقُ...
أيَّامُهُ:
ثلْجٌ يَذُوبُ...
سَاعَاتُهُ:
جَفَافٌ...
دَقَائِقُهُ:
أعَاصِيرٌ وَزَوَابِعٌ...
ثَوَانِيهِ:
فَسَادٌ وَخَرَابٌ...
قَتْلٌ وَجُورٌ...
بُنُودُهُ..
مَخَالِبُ نَارٍ...
وَمَعَ ذَلِكَ..
يُعْجِبُكَ هَذَا العَالَمُ!
فِي لَحْنِ القَوْلِ..
فِي زَخْرَفَةِ..
الإيدْيُولُوجِيَّاتِ...
البِيدَاغُوجِيَّاتِ...
يَكْتُبُون...
يَتَحَدَّثُونَ عَنِ:
الوَطَنِ...
الطِّفْلِ...
المَرْأةِ...
لَكِنَّهُمْ!
يَقْتُلُونَ الأوْطَانَ...
يَغْزُونَ الأطْفَالَ...
يَحْتَلُّونَ النِّسَاءَ...
وَيُصَفِّقُ لَهُمُ الْخَيْزُرَانَ...
وَالآخَرُ..
يَرْفَعُ الشِّعَارَاتِ...
فَتُمْطِرُ سَمَاءُهُ رَصَاصًا...
وَتَجْرِي وِدْيَانُهُ تَعْذِيبًا...
فَتَنْقَشِعُ الشَّاشَاتُ..
وَتَمْتَلِأُ الجَرَائِدُ وَالصُّحُفُ..
فَتَنْعَقِدُ المُؤْتَمَرَاتُ..
وَالآخَرُ..
يَسْبَحُ فِي الطُّرُقَاتِ..
يُصَارِعُ الأمْوَاجَ العَاتِيَّةَ..
وَلَا شَيْءَ مَعَهُ..
سِوَى قَلْبٌ..
يَشُقُّ صَدْرَهُ..
فَيَنْحَنِي لِلْأرْضِ...
وَيَرْفَعُ صَلْصَالَةً تُشْبِهُهُ!
فَتُخْبِرُهُ...
أنَّهَا حِمَمٌ مِنَ الْجِمَارِ!
مَنْ دَخَلَ الْفَوَّاهَةَ يُحْرَقُ...
وَأنَّهَا بِحَارٌ مِنَ النِّيرَانِ!
مَنْ سَارَ فِيهَا يَغْرَقُ...
فَيَمْتَزِجُ البَصَرُ بِالقَلْبِ!
فَيَتَجَلَّى هَذا العَالَمُ..
دُمْيَةً تَنَامُ فِي كَهْفٍ...
وَالْجِبَالُ طِفْلَةٌ صَغِيرَةٌ!...
***************
بقلم: محمد معمري
تعليق