قد نتفق جميعا على اعتبار القيم الإسلامية النبيلة هي قيم إنسانية يجب الأخذ بها قصد إصلاح النفس وتكوين مجتمع يشكل اللحمة القوية في البنية الإنسانية ...ونسعى جادين إلى بلورة هذا التوجه من خلال الدعوة إلى التمسك بالقيم التي تكفل النظام الاجتماعي وتبقي على روح الجماعة....
ولكنها دعوا ت جوفاء وأماني عاجزة وأحلام يقظة ...نصنعها في تبرير الانسلاخ والانتساخ ....وكأنه كان رغما عنا ، وخلافا لأمانينا نمدح التقي ، ونذم العاصي المارق ....وكأننا نهجو عصياننا ومروقنا ، حتى صارت الفتوى على قارعة الطريق ، وفي المقاهي تطلبها فتكون حاضرة بغير علم. لأن النفس تقرأ القلب وتستفتي نفسها ، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول (استفت قلبك وإن أفتاك الناس) فالحلال بين والحرام بين ، ولكن ما لهذا القوم لا يعقلون؟....
امتلأت المساجد واحتشد الناس يطلبون الغفران ويتوسلون إلى الرحمان ...ولكنهم خائبون خائبون.... لأنك تجدهم أشر الناس إلى الناس يتزاحمون في الصفوف....وقد أكلوا أموال اليتامى وأمسكوا على المساكين... وأنكروا الحق على الأجير الذي قال فيه رسول صلى الله عليه وسلم( أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه....)....يبيتون على المعاصي ويجدون في صلاة الفجر.. وتعمر بهم المساجد....إنهم أصحاب الأماني وقد أهداهم شيطانهم إلى الكذب على الله .وحق فيهم قوله تعالى''يخادعون الله والذين
أمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكسبون"البقرة .
أمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكسبون"البقرة .
إن التفكير في بناء المجتمع وتلميع صورة الفرد لا يمر حتما من خلال هذه السلوكات التي لاتعكس صفاء النفس، ولا إيمانها . لأن الصلاة من حكمتها - إن تحقق فيها الإخلاص- أن تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي....وتوطن الارتباط بين العبد وأحكام ربه، أداء للواجبات ، وحرصا على إقامة حدود الله وتنفيذ شريعته.....
والخلاصة إن الإخلاص في القول والعمل لن يمر بالقلب دون أن يترك آثاره على سلوك المؤمن في المعاملات قبل العبادات.لأن العبادة سرخفي يتجاوزحدود الشكليات والممارسات
فالذكر ، والشكر، والصوم، والقيام ، والتهجد، والصدقة ، والحب في الله، والغضب له ، إنما هي أسرار بين العبد وربه، ولن يكون للمجتمع منها إلا آثارها الزكية التي يفوح أريجها بين الناس أينما حل أهل الإخلاص.
فليكن إيماننا خالصا في السر والعلن ليكون المسلم بتلك الصورة الجميلة التي تقرب الإسلام من الناس فالإنسان داعية إلى الله بسلوكه قبل قوله، وبإخلاصه قبل علمه،وحب الوطن من الإيمان.
تعليق