عن القصة القصيرة جدا

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بهائي راغب شراب
    أديب وكاتب
    • 19-10-2008
    • 1368

    عن القصة القصيرة جدا

    أعجبني المقال التالي عن القصة القصيرة جدا، وهو للكاتب عدنان كنفاني، آمل أن يكون مسموحا بنشر المنقول .. وإلا فسامحوني


    عن القصّة القصيرة "جدّاً"


    تاريخ النشر: 30/07/2011 - 03:56 م


    عدنان كنفاني

    لعل الكلمة الوحيدة المبتدعة، التي أثارت جدلاً بدأ ولم ينته هي كلمة "جداً"، ولست أدري إن كان هذا الابتداع أقحم عن قصد، أو أنه جاء زيادة في التوضيح..
    قلّة من النقّاد ليست في بلادنا والحمد لله بل في البلدان المتقدّمة يحاولون وضع قيود أكثر صرامة على نتاجاتهم الأدبية، وخاصة في مجالات القصة والرواية، وذلك بوضع جدول عددي دقيق يحدّد عدد كلمات القصّة القصيرة، أن لا تزيد عن كذا كلمة، ولا تقلّ عن كذا كلمة، وإخضاع الإبداع إلى سلطّة حسابيّة جافّة..
    وقد يكون مثل هذا الأمر لا يعنينا في الوقت الحاضر "على الأقل..!" ولو أنه من وجهة نظري أمر يستحق الدراسة، ويستطيع أن يحسم بالمحصّلة كثيراً من الجدليات التي تأخذ من كتّابنا ونقّادنا ومفكّرينا الوقت الكثير دون طائل..
    قالت الحكماء قديماً "لا تدلي دلوك أول السيل" وهي نصيحة غالية، فأول السيل لا يحمل إلا الغث والملوّث. وهذا ينطبق على الأفكار أيضاً، ونحن نذكر يوم بدأت معركة القصة القصيرة جداً، في ملتقاها الأول الذي أقيم في دمشق (المركز الثقافي الروسي وفي المركز الثقافي العربي في العدوي) في العام 2000 وفي الأعوام التالية بين مؤيد متحمّس، وبين معارض غيور..
    ولا بد لنا أن نعترف أن النصوص التي قدّمت في الملتقيات السنويّة المتلاحقة، وفي بعض المجموعات التي صدرت كان فيها الجيد القليل، والهابط الكثير.. وهذا ما أعزوه إلى استسهال الكتّاب أنفسهم للأمر.. إمّا لملاحقة الركب، أو لأسباب أخرى لا أريد التعرّض لذكرها..
    لنتفق أولاً أن مصطلح القصة القصيرة جداً وما يندرج تحت هذا العنوان لا يعني أن "من طرحوه" يبتدعون لوناً أو منهجاً أو جنساًً أدبياً جديداً. ولو عدنا إلى كثير من النصوص القديمة بدءاً مما جاء في (القرآن الكريم)، وكتب السلف، ومواقف الظرفاء، والشعراء، وأصحاب الحاجات في بلاطات الأمراء، وما تمخّض عنها من حكايات لم تكن تتجاوز الجمل القليلة، ولعل كتاب "المستطرف في كل فن مستظرف" لمؤلّفه الأبشيهي خير مثال.. وكذلك بعض النصوص التي جاءت في كتب الخلف وأكثرهم من الكتّاب الكبار محلياً وعالمياً، لوجدنا عشرات من النصوص أمثلة تصلح لتكون قصص قصيرة جداً، سمعناها أو قرأناها، وقبلناها، لأنها ببساطة حملت إلينا متعة القصّة مستوفية الشروط الفنيّة، ووصلتنا سهلة من ذلك المسرب دون أن يفرضها علينا أحد تحت عنوان "قصّة قصيرة جدّاً" وكأنه مصطلح يوحي بابتداع جنس أدبيّ جديد..
    القصة القصيرة ليست محدّدة، حتى الآن على الأقل، ولا يستطيع أحد أن يفرض عدا التكثيف "طولها أو قصرها" بأطر صارمة تخضع لمزاجيته ما دام المبدع "كاتبها" يستطيع أن يستوفي شروطها، ويستطيع أن يوصلها إليّ بحيث أفهم منها "حكائيّة" حدثاً درامياً يمثّله بطل يتحرك في ساحة مكان يأتي من الذاكرة أو من المحسوس الماديّ، ويلتقط رموز الزمان، ويستطيع أن يصل إلى نهاية تقنعني مغلقة كانت أو مفتوحة. عندها لا أستطيع إلا أن أقول أنني استمعت أو قرأت قصّة، وصلتني تماماً، وحملت شروطها الفنيّة دون الالتفات إلى طولها أو قصرها، كما أقول عن أي قصة قصيرة..
    وفي سبيل الوصول إلى ذلك لا بد أن نقرر أن الصعوبة تكون مضاعفة، فالكاتب المبدع عليه أن يحمّل نصّه كل تلك الشروط.. "الفكرة، والحدث من خلال التقاط لحظة الومضة، والشخوص، والمكان، والزمان، والعقدة الدرامية، تصاعدها للوصول بها إلى الحلّ.. ويقدح شرارة المفاجأة والإبهار والدهشة في مخيّلة المتلقّي، إضافة إلى الجمل الوصفية، والكلمات الرشيقة، واختيار المواضيع التي تهمّ المتلقّي…الى آخر ما هنالك من شروط إضافية محبِبة ومشوِّقة" كل ذلك في جمل قليلة، ومضغوطة لا تسمح باستئصال كلمة واحدة، وإلا تفكك النص..
    هي قصّة قصيرة إذاً، تنطبق على فنيّتها ذات الشروط التي تنطبق على أيّ قصة قصيرة عاديّة أخرى، وما جاءت كلمة "جدّاً" إلا زيادة في التعريف، وهذا ليس أمراً جديداً مبتدعاً، وليست ولادة لمسخ يدخل على الأدب، كما أنه ليس نتاج عولمة، ولا خصخصة، ولا مستورد من أسواق الجات أو غيرها، كما جنح البعض في الاتهام..
    أحد الصحفيين خطر له أن يختصر من باب التوفير، أو من باب السخرية فكتب ق ق ج راقت الفكرة لغيرة، فاعتُمدت.. وما أن كُتبت هذه الحروف في الصحف حتى قامت الدنيا أيضاً ولم تقعد.. أحدهم قال إنها إحدى فروع الـ السي آي إيه.. معقول هذا الكلام..؟
    ولا بد أن نعترف أن أمر القصة القصيرة جداً لا يمكن أن يأتي عن طريق جملة واحدة، وقد يحتاج أحياناً إلى صفحة كاملة ولا تفقد القصّة فخر الانتماء إلى فصيل القصة القصيرة جداً أمّا أن نقول "تسلق رجل شجرة، وقع عنها، ومات" وندّعي أنها قصّة قصيرة جدّاً.. هذا ما أسمّيه هراءً، وهذا تماماً ما وقع فيه الكثيرون.. الاستسهال، وهي مصيبة.. شرع كل من هبّ ودبّ قلمه، وغاص في اللجّة، منهم من خرج بنكتة، ومنهم من خرج بحكمة، ومنهم من خرج بطرح شعار، ومنهم من وجد فرصة لكيل سباب، ومنهم من وجد ساحة لألفاظ نابية ومؤذيّة.. ومنهم من وقع سواء عن حسن أو سوء نيّة في فخّ العبثية أو الجنس، أو التجديف.. فهل نسمّي هذا السيل المتهافت أدباً.؟
    وهل نستطيع أن نحمّل فن القصة القصيرة تبعات هذا التهريج.؟ ثم نعلن عليها حرباً شرسةً ضروساً..
    نخلص إلى نتيجة مبدئية بأن القصة القصيرة جداً ليست إشكالية، وليست ولادة لجنس أدبيّ جديد، وأنها تبقى بالمفهوم العام قصة قصيرة تحت مسمى "جداً" للتعريف ليس أكثر، وأنها يمكن أن تصل بجدارة إذا استوفت شروطها الفنيّة إلى المتلقّي الذي نتفق جميعاً أنه الهدف والغاية، وأنه الحكم الأول والأخير، وأننا بفعل التواصل الأدبي معه يمكن أن نرتقي به إلى تقبّل القراءة، ومواكبة روح العصر، وتحقيق الكمال الذي ننشده جميعاً، سواءً بتكريس القيم النبيلة التي نؤمن بها، وفي تحريض الذاكرة الوطنية والقومية، وفي تأريخ مراحل نضالنا على كل المستويات وفي كل المرافق..

    وهذه بعض النماذج، لا أقول إنها نماذج مثالية، ولكن فقط للتعريف والدلالة..

    اكتموا الأنفاس
    غرز أنبوب مسدسه المحشو في فمي..
    وألصق فوق وجهي عينين مبحلقتين ككوزين من الصّبار..
    صرخ من بين أسنانه:
    أقطعُ لسانك أو أقتلعُ حنجرتك.؟
    أغمضت عيني، أتحسس بطيف ظلامهما صوت احتكاك الزناد..
    قفزت أصابعي وغرزت أظافرها الحادّة في عنقه..
    وقتها.. ربما أطلق النار..!

    قال الراوي
    يا سيدي السلطان..
    رأيت في المنام، أبعد الله عنكم ظلمة الأحلام..
    أن حريقاً هائلاً التهم الغابات في مملكة عظيمة، حتى أنهم لم يجدوا قطعة خشب واحدة لإصلاح كرسي الملك..
    وبعد تفكير وتفكير، وافق الملك الجليل على اقتراح وزيره بأن يستبدل كرسي عرشه بفراش مرتفع وثير و…..
    قاطعه السلطان:
    - يا وزير.. أصدر في الحال أمراً سلطانياً ببيع ربع مملكتنا، واستيراد أكبر كمية من الأخشاب..
    أغرق بها السوق، تحسباً من يوم لن نجد ما نجلس عليه.. سوى الخازوق..

    أيّ مصير
    قطعت الحبل السرّي بأسنانها،..
    ورشقت مشيمتها على شواهد القبور.
    واحتضنت ما سقط منها بقطعة من القماش البالي..
    دّست معها ورقة مكتوبة بخط رديء..
    ثم وضعت هذا الشيء أمام أول الأبواب .
    ومضت تنتظر جفاف جروحها لترتمي بين أصابع المتخمين..
    حملت المرأة العجوز ساكنة البيت، الطفلة المولودة (الآن) بحنان.. قرأت..
    أقسمُ أنّ لها أب هو زوجي.. تركنا ولم يرجع.!
    قال قبل أن يمضي: - أنا يا حبيبتي أحمل قضية..
    همست العجوز في أذن الطفلة: غداً تخرجين معي.. نتسّول معاً..!

    أنتم الباقون
    اليوم صباحاً عثروا عليه ميتاً في دكانه..
    كان رجلاً لا يكف عن التحدث في السياسة.!
    وعلى الرغم من كل المحاولات، أبت ذراعه اليمنى المتيبسة أن تنطوي إلى جناحه، فأفتى شيخ القرية أن يغسّلوه ويكفنّوه ويدفنوه على تلك الصورة..
    صرخت زوجته بلوعة:
    - مع السلامة يا عمود بيتي.. ثم أردفت:
    - انظروا، إنّه يودّعنا ويلوّح بيده..
    قال فتى كان يرافق الموكب:
    - إنّه يرفع إصبعه في وجوهنا..

    من هو
    يا ناس.. يا عالم.. يا سامعين الصوت..
    سقط حمدان في البئر الغربي..
    فزع أهل القرية.. وتراكضوا للمساعدة..
    بعضهم حملوا حبالاً، وبعضهم حملوا فؤوساً، وآخرون تطّوعوا للنزول إلى البئر..
    بعد ساعات من العمل المضني، تمكنوا من ربطه بحبل، وسحبه إلى فوق، ملّطخاً بالطين، تقطر أطرافه طحالباً وديداناً..
    بعد أن غسّلوه ونظّفوه..
    اكتشفوا أنّه ليس حمدان..!

    المصدر : مؤسسة فلسطين للثقافة
    أطمع يارب أن يشملني رضاك فألقاك شهيدا ألتحف الدماء

    لن أغيرنفسي لأكون غيري ، سأظل نفسي أنا أنا

    تويتـــــــر : https://twitter.com/halmosacat
  • سعاد محمود الامين
    أديب وكاتب
    • 01-06-2012
    • 233

    #2
    موضوع القصة القصيرة جدا صار كالموضة فى الأزياء وحمل كل شخص لا أقول كاتب قلمه وصار يكتب كلمتين وينهال عليه الثناء .. ومضتك جميلة ..قصتك عميقة.. تكثيفك رائع.. لا افهم اين القصة والروعة فى عبارة هلامية مثل : نادته السما فصعد مشلولا.او قام تقدم وقع.. بالله هل هذه قصص او ابداع. يظل القص ذو البداية والعقدة والنهاية هو الابداع الأدبى الخالد على مر التاريخ وستسقط العبارات القصيرة المسمى قصة ق ج مالم تحكم بقواعد القص الكتاب ما عايزين يتعبوا فى التخيييل.
    مصر ومامصر سوى الشمس
    التي بهرت بثاقب نورهاكل الورى
    والناس فيك إثنان...
    شخص رأى حسنا فهام به
    وشخص لايرى!

    تعليق

    يعمل...
    X