زيارة نعيم وجحيم
أدخلت عاذلتي إلى الفردوس الأعلى!
وقلت لها:
كلي واشربي هنيئا لك
بما أسلفت في الحياة الفانية...
فمدت يدها إلى ثمار
قطوفها دانية...
ولحم طير مما اشتهت...
وشربت من عين
نسيمها كان كافورا وزنجبيلا..
ومن أنهار:
لبن وعسل وسلسبيلا...
وسقاها خمرا عتيقا
ولدان مخلدين..
وسط الحور في الخيام..
وهي متكئة على أريكة لا نظير لها..
مرتدية لباسا من سندس أخضر..
محلاة بجواهر من لؤلؤ ومرجان..
رأت ما لا عين رأت...
وسمعت ما لا أذن سمعت...
تنعمت فوق نمارق مبثوثة..
وأواني من ذهب وفضة..
نعيم وأي نعيم هذا!..
وحين ثملت..
أخرجتها من هذا النعيم
ثم أدخلتها الجحيم!
وضعتها في الدرك الأسفل
وقلت لها امتازي أيتها المجرمة...
فلم تجد من الأكل سوى شجر الزقوم
وماء صديد يشوي الوجوه..
وكبلتها في سلسلة من حديد..
وأحرقت النار جلودها..
وتقطعت أمعاءها..
وذاقت وابلا من العذاب...
فبدأت تصرخ:
أخرجني! أخرجني! من هنا...
أعمل صالحا..
فقلت لها:
الحمد لله أنها كانت خاطرة
*************
بقلم: محمد معمري
تعليق