وجئتكم محدثا
وقفت بينكم مستسمحا بباقة الأعذار
لأنني أحرقت كل ما كتبت من أشعار
لكي أنير درب عودتي
لا تعجبوا إن قلت أن ما أتيتكم به من غربة الأسفار
حكاية صلعاء
حكاية وددت لو حوقت رأسها بكان يا ما كان
حكاية وددت لوأسندت ظهرها إلى عمود سالف الأزمان
ورغم أنها حكاية تعافها أسماعكم
لأنها مبصوقة من حلق حاضر الزمان
أقصها لكم
خرجت حالما وحاملا في صرة الآمال قلبي الضرير
جراحه تغور كل لحظة أعيشها في عالم الجهامة المرير
تغور كلما يطنطن التلفاز معلنا عن نشرة الأخبار
حصيلة انفجار
مجاعة تهدد البلاد بعد طول مدة الحصار
أسراب لاجئين تعبر الحدود
مهاجرون يغرقون في البحار
خرجت ساريا بأنفي المبتور
فالأنف عورة في وجه فارس أو شاعر مقهور
خرجت هاربا من عالم منهوم
عالم ينادم الطغاة والجناة بالدماء كل يوم
عالم يعج بالأشلاء والجماجم
عالم تورّمت أطرافه من تخمة الجرائم
الفارس المندوب لايزال واردا لقومه من بئره بدلوه المثقوب
والبائس المغلوب لايزال طامعا في غرفة كي يطفئ الكروب
وكنت قد سمعت عن مدينة عذراء
أسوارها مبنية بزرقة السماء
عيونها نضاخة بالعدل والصفاء
تركت كل ما عرفته مع الأنا القديمة
وهبت كل ما جربته ابتغاء غفوة في ظل نسمة رحيمة
وصلت جمرة إلى مدينة النقاء
من بعدما احترقت في ظلام دربها السحيق
بالشوق والرجاء
وعندما انطفأت في بحيرة الضياء
طفوت فحمة سوداء فوق لجّة زهراء
فحمة تود لو تفتتت من شدة الحياء
وقد رأت رمادها ينجّس الأنوار بالشقاء
شقاء طينة تمزقت على تراب أرضنا الكئيبة
طينة تعجّبت من مسخها الغرائب العجيبة
طينة تحجرت بلفحة الفحيح
فحيح لعنة تجيء كلّما رأت قروحها تقيح
فالأرض قد تكمّشت من خشية الخراب
والطينة السفيهة تعرّضت له ...تظنّه السحاب
من بعدما تمرّغت في خيبة على ضفاف مهمه السراب
دخلت يا مليكة المدينة ...من كوّة الضياع
تركت خلفي أمة سقيمة ...مهدومة القلاع
تئن تحت وطأة الأوجاع
يموج بعضها في بعضها ..يؤزّها النّزاع
يموت جلها لأجل بعض بعضها... بخنجر الأطماع
خرجت حين قيل لي دواؤها ألقاه في مدينة البكارة
وها رجعت بعد رحلتي للعالم العبيط
عالم تعفّنت انحاؤه من المحيط للمحيط
أحرقت كل ما جمعت كي أنير ظلمة الطريق
لعلني أصل
وفي يدي بقية مما قطفت من حدائق الطهارة
لأمة ترى في كل فتنة بشارة
وها وجدت أمتي تقدمت بكبوة إلى بوادر التغيير
فالنار أصبحت وسيلة للبوح والتعبير
والشعوب لا تخاف هوة المصير
وإنّما تخاف أن تعيش ثم تنتهي
ولا تقول لا
لحضرة الأمير.
تعليق