ملاحظات لغوية مقارنة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرحمن السليمان
    مستشار أدبي
    • 23-05-2007
    • 5434

    ملاحظات لغوية مقارنة

    [align=justify]سننشر من وقت لآخر ملاحظات لغوية تتعلق بالأمازيغية نتبع فيها منهج علم اللغة المقارن. ونستهل هذه الملاحظات والحواشي بالقول إن اللغة الأمازيغية (لغة جزيرية) تنتمي إلى أسرة اللغات الجزيرية. و(اللغات الجزيرية) هي اللغات التي كان يطلق عليها في الماضي اسم (اللغات السامية/الحامية) واسم (اللغات الأفروآسيوية). ونحن نفضل هذا الاسم نسبة إلى موطنها الأصلي الذي يرجح بأنه كان في شبه الجزيرة العربية. ولا يهمنها في هذا السياق التسميات ذات البعد العرقي مثل اللغات السامية التي يطلقها المستشرقون على هذه اللغات من جهة، أو اللغات العروبية التي كان القوميون العرب يطلقونها على اللغات ذاتها من جهة أخرى. [/align][align=justify]
    ومهما يكن الاسم .. هذه اللغات مرتبطة ببعهضا بعضا بقرابة ثابتة سوف نحاول يف هذه الحواشي أن نبرزها ونؤصل لها علميا. ونقدم بين يدي ذلك كله بحاشية في علم اللغة المقارن مأخوذة من كتابنا (دراسات في اللغة والترجمة والمصطلح).

    يقوم علم اللغة المقارن على أربعة أصول هي: الصوتيات والصرف والنحو والمعجم. [1] والقرابة اللغوية التي لا تثبت على أساس هذه الأصول الأربعة ولا تحكمها قوانين صوتية مطردة لا تكون قرابة لغوية بل محض صدفة. وأسرة اللغات الجزيرية أسرة لغوية قديمة تتكون من فرعين الفرع الشرقي (ومنه الأكادية والأوغاريتية والآرامية والعبرية والفينيقية والحبشية والعربية وغيرها) والفرع الغربي (ومنه المصرية القديمة والأمازيغية وغيرهما). وقد ذهب أكثر الباحثين إلى أن أصل هذه اللغات كان في الجزيرة العربية. [2] ترتبط لغات هذه الأسرة اللغوية الكبيرة بقرابة لغوية ثابتة صوتيا وصرفيا ونحويا ومعجميا، مما يفترض انحدارها من لغة أم كانت تستعمل في الجزيرة العربية قبل تفرق القبائل المتحدثة بها وهجرتها إلى العراق والشام ومصر والمغرب. [3] وقد اهتدى الباحثون إلى تصوّر هذه اللغة الأم المفترضة بمقارنة اللغات الجزيرية ببعضها على المستوى الصوتي والصرفي والنحوي والمعجمي، وأطلقوا عليها اسم Proto-Hamito-Semitic "اللغة السامية الحامية الأم". [4] ونصطلح نحن على تسميتها بـ (اللغة الجزيرية الأم). [5].
    ـــــــــــــــــــــــــــ
    الحواشي:

    [1] انظر Barr J. (1968)، الصفحة 76.
    [2] انظر De Lacy O. (1923) ، الصفحة 6.
    [3] انظر المصادر التي وردت في الحواشي رقم 1 و6 و8. قارن أيضا ابن حزم (ابن حزم 1980، جزء 1 صفحة 30): "إلا أن الذي وقفنا عليه وعلمناه يقيناً أن السريانية والعبرانية والعربية هي لغة مضر وربيعة لا لغة حِمْيَر، لغة واحدة تبدلت بتبدل مساكن أهلها فحدث فيها جرش كالذي يحدث من الأندلسي، وإذا رام نغمة أهل القيروان، ومن القيرواني إذا رام نغمة الأندلسي، ومن الخراساني إذا رام نغمتها. ونحن نجد من سمع لغة أهل فحص البلوط وهي على ليلة واحدة من قرطبة كاد أن يقول إنها لغة أخرى غير لغة أهل قرطبة. وهكذا في كثير من البلاد فإنه بمجاورة أهل البلدة بأمة أخرى تتبدل لغتها تبديلا لا يخفى على من تأمله. ونحن نجد العامة قد بدلت الألفاظ في اللغة العربية تبديلا وهو في البعد عن أصل تلك الكلمة كلغة أخرى ولا فرق. فنجدهم يقولون في العنب: العينب وفي السوط أسطوط. وفي ثلاثة دنانير ثلثدا .وإذا تعرب البربري فأراد أن يقول الشجرة قال السجرة .وإذا تعرب الجليقي أبدل من العين والحاء هاء فيقول مهمداً إذا أراد أن يقول محمداً. ومثل هذا كثير .فممن تدبر العربية والعبرانية السريانية أيقن أن اختلافهما إنما هو من نحو ما ذكرنا من تبديل ألفاظ الناس على طول الأزمان واختلاف البلدان ومجاورة الأمم، وأنها لغة واحدة في الأصل". وابن حزم من أوائل العلماء الذين انتبهوا إلى عامل القرابة اللغوية بين العربية والعبرانية السريانية وحاولوا تعليلها علميا.
    [4] انظر Moscati S. (1964)، اصفحة 15-16.
    [5] يوجد إجماع شبه تام بين دارسي اللغات الجزيرية مفاده أن معرفة العربية شرط رئيس لمعرفة اللغات الجزيرية، بما في ذلك العبرية والسريانية. واللغة الجزيرية الأم، وهي لغة افتراضية توصل إليها بمقارنة اللغات الجزيرية على المستوى الصوتي والمستوى الصرفي والمستوى النحوي والمستوى المعجمي كما تقدم، تبدو للباحث وكأنها العربية، بل إنها في حقيقة الأمر ليست إلا العربية تقريبا .. فلقد أثبت البحث العلمي في علم اللغة المقارن أن العربية ـ وحدها، وبعكس كل اللغات الجزيرية ـ احتفظت: 1. على المستوى الصوتي: بكل الأصوات الجزيرية الأصلية إلا حرفا واحدا احتفظت به الحميرية؛ 2. على المستوى الصرفي: بكل الأبنية الجزيرية الأصلية بناء ولفظا وكذلك صيغ الأفعال (أضافت العربية إليها صيغ المجهول باطراد وهذا تطور مخصوص بها)؛ 3. على المستوى النحوي: بالإعراب (بالتنوين وأصله بالتمِّيم ما عدا في المثنى فأصله بالتنوين)؛ 4. على المستوى المعجمي: بكل الجذور الجزيرية الأصلية تقريبا. والناظر في اللغات الجزيرية وفي اللغة الجزيرية الأم كما تم تصورها وإعادة بنائها في كتب بروكلمان ونولدكة ورايت وموسكاتي وغيرهم (وهي الكتب المرجعية في هذا المجال)، يجد أنها لا شيء إلا العربية تقريبا. والمتمعن في ذلك يرى بوضوح أن العلاقة التاريخية بين العربية الفصيحة من جهة، وبين اللغات الجزيرية مجتمعة (ما عدا الأكادية في عهودها الأولى أي من حوالي 2800 إلى 2000 قبل الميلاد) من جهة أخرى، ليست أكثر أو أقل من العلاقة الحالية بين العربية الفصيحة من جهة، واللهجات العربية الحالية من جهة أخرى .. وهذه المقارنة مثيرة للاهتمام حقا، ولقد انتهينا إلى ذلك بعد إجراء مقارنات دقيقة جدا بين العربية الفصيحة من جهة، وبين العبرية والسريانية واللهجتين الشامية والمصرية من جهة أخرى. وما ينطبق على المقارنة بين العربية الفصيحة والعبرية والسريانية من جهة، وبين العربية الفصيحة واللهجتين الشامية والمصرية من جهة أخرى، ينطبق على كل اللغات الجزيرية (ما عدا الأكادية في عهودها الأولى أي من حوالي 2800 إلى 2000 قبل الميلاد) وكل اللهجات العربية. مثال: الوزن السامي الأصلي (فَعْلٌ): اللغة الجزيرية الأم (abd-um)؛ الأكادية (abd-um)؛ العربية (abd-un)؛ العبرية (ebed) = اللهجة الشامية/المصرية (abed). والملاحظ أن العربية والأكادية لغتان معربتان وأن الإعراب في الأكادية بالميم (تـمِّيم) وفي العربية بالنون (تنوين). أما العبرية فأهملت الإعراب مثلما أهملته اللهجتان المصرية والسورية. والنتجية هي التقاء الساكنين (الباء والدال في /عَبْد/) وهذا لا يجوز في كل اللغات الجزيرية. لذلك استغنت اللغات الجزيرية التي أهملت الإعراب من جهة، واللهجتان المصرية والسورية اللتان أهملتا الإعراب أيضا من جهة أخرى، عن مخرج الإعراب (um/un) بإضافة كسرة خفيفة ممالة نحو الـ e بين الباء والدال (ebed/ abed) التخلص من التقاء الساكنين. وتشذ السريانية عن ذلك لجعلها أداة التعريف (وهي ألف المد) آخر الكلمة فيقال: عَبْدا =ab-dā مما يلغي مشكلة التقاء الساكنين مع الإشارة إلى أن السريانية ليس فيها إعراب. وقد أدت هذه العلاقة بالمشتغلين باللغات الجزيرية من المستشرقين إلى الاستنتاج بأن جزيرة العرب مهد القبائل الجزيرية وأن العربية حافظت على خصائص الجزيرية الأم حتى كادت أن تكون إياها.
    [/align]
    عبدالرحمن السليمان
    الجمعية الدولية لمترجمي العربية
    www.atinternational.org
  • سعاد ميلي
    أديبة وشاعرة
    • 20-11-2008
    • 1391

    #2
    شكرا لجهودك القيمة أستاذنا القدير عبد الرحمن .. سوف أتابع بكل اهتمام ...
    مودتي التي لا تحصى..
    مدونة الريح ..
    أوكساليديا

    تعليق

    • منيره الفهري
      مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
      • 21-12-2010
      • 9870

      #3
      دكتورنا الغالي عبد الرحمن السليمان
      موضوع قيم و الله
      شكرا لجهودك الكبيرة هنا
      تقديري و امتناني



      تعليق

      • عبدالرحمن السليمان
        مستشار أدبي
        • 23-05-2007
        • 5434

        #4
        هلا بالأستاذتين الكريمتين: سعاد ميلي ومنيرة الفهري، وغلا!

        وشكرا على مروركما العطر
        عبدالرحمن السليمان
        الجمعية الدولية لمترجمي العربية
        www.atinternational.org

        تعليق

        • عبدالرحمن السليمان
          مستشار أدبي
          • 23-05-2007
          • 5434

          #5
          [align=center]حاشية في الجذر /ور/[/align]
          [align=justify]لفت نظري ربط الأستاذ محمد رشيد ناصر ذوق في مقالة له الكلمة الأمازيغية: /أيور/ "القمر" بالفعل العربي /رأى/. وهذه شطحة بلدية لها ما يبررها تأثيليا مع شكي المطلق في معرفة الكاتب بذلك!

          في الحقيقة إن الجذور السامية من جهة، والحامية (المصرية القديمة والأمازيغية) من جهة أخرى، كانت ثنائية الأصل. ولقد حافظت اللغات الحامية على ثنائية البناء، بينما تطورت الجذور السامية لتصبح ثلاثية البناء. وعليه فلا بد من رد الأصول السامية الثلاثية البناء إلى الأصل الثنائي البناء لرؤية التجانس التأثيلي بين الجذور السامية والجذور الحامية وكذلك القرابة بالعين المجردة.

          ولا تخفى عنا أمثلة مثل الجذر /ج م/ الذي يفيد "الجمع" والذي يتحدد معناه بالحرف الثالث المضاف إليه مثل /جمع/ و/جمل/ و/جمم/ الخ، ومثل /ق ص/ الذي يتحدد معناه بالحرف الثالث المضاف إليه أيضا مثل /قصص/ و/قصم/ و/قصر/ الخ، ومثل قريبه في اللفظ والمعنى /ق ط/ الذي يتحدد معناه بالحرف الثالث المضاف إليه أيضا مثل /قطع/ و/وقطش/ و/قطر/ والأمثلة كثيرة، مع الإشارة إلى أن هذه الأفعال وبهذه الصيغ موجودة في أكثر اللغات السامية فلا داعي إلى الاسترسال في التمثيل والبرهنة.

          وبتطبيق هذا المنهج المجمع عليه بين الباحثين في هذه اللغات على كلمة /أيور/ التي تعني بالأمازيغية "القمر"، يلاحظ أن هذه الكلمة الثنائية الأصل مشتقة من الجذر الحامي الثنائي /ور/ الذي يجانسه في اللغات السامية تأثيليا الجذر الأصلي /ور/ الذي ثُلِّثَ بإضافة الخاء إليه ليصبح /وَرْ(خٌ)/. وهذا الأخير هو اسم "القمر" و"الشهر" في اللغة السامية الحامية الأم كما هو معروف.

          إذن ولّد الجذر السامي الحامي الأصلي /ور/ في الحاميات الجذر كلمات عديدة تدل كلها على معاني "القمر" و"الشهر" و"التاريخ"، وهذه كلها معان متقاربة متصلة ببعضها بعضا اتصالا منطقيا لأن الجماعة كانوا يؤرخون على على منازل القمر، فالتأريخ كان ولا يزال عند خلفهم على منازل القمر والقمر هو "الشهر" لأن دورته تكون في شهر واحد و"التأريخ" محسوب عليهما.

          (قارن الأكادية /وَرخُ/ وكذلك /أَرْخُ/ "قمر، شهر"؛ الحبشية /وَرْخ/ "قمر، شهر"؛ الأوغاريتية /يَرْخ/ "قمر، شهر"؛ العبرية: ירח = /يَرَح/ "قمر، شهر"؛ الفينيقية: /يَرَح/ "شهر" وأخيرا السريانية: ܝܪܚܐ = /يَرخا/ "شهر"؛).

          وبالنظر إلى هذه الأمثلة نرى أن الواو السامية الحامية الأصلية بقيت في الأكادية والعربية والحبشية /واوا/ بينما أصبحت في العبرية والأوغاريتية والفينيقية والسريانية /ياءً/ وهذه قاعدة مضطردة لأنها قانون صوتي مضطرد أيضا، إلا أن عجيب الاتفاق وقع بين العربية والأكادية (2900 قبل الميلاد) حيث انقلبت الواو فيهما أيضا ألفا: /وَرَّخَ/ و/أرَّخَ/ في العربية، و/أَرْخُ/ في الأكادية. وهذا كثير في اللغتين ومثله في العربية: /وَلَّف/ وهو الأصل و/أَلَّف/ ومثله كثير، فتأمل!

          وإذا أمعنا النظر في الجذر /ور/ وتأملنا فيه أكثر واسترسلنا في التأمل آخذين بعين الاعتبار القاعدة التأثيلية المضطردة وهي أن الجذور السامية الحامية كانت ثنائية البناء ثم أضيف إليها حرف ثالث لتحديد المعنى وتدقيقه، فإن النظر والتأمل يفضيان بنا إلى اكتشاف وجود جذور أخرى مشتقة منه تدل كلها على ألفاظ ومعان متقاربة مثل:

          1. /ور/ + /أ/ = /أور/ وهو "النور/النار" وكذلك /(ضوء) النهار/ في الساميات، ومنه في العربية "أُوار" في قولنا "أذكى أوار النقاش" أي قدح زنده وألهبه حدة، و/أَوَّر/ "أشعل" الخ، ومنه في الساميات:

          (الأكادية: /أُورُ/ "نور، نهار"؛ الأوغاريتية: /أُور/ "نور، نهار"؛ الآرامية: ܐܘܪ = /أُور/ وكذلك العبرية: אור = /أُور/ "نور، نهار").

          2. /ور/ + /ن/ = /نُور/ .. والقائمة طويلة فنكتفي بهذا القدر.

          وقد يفضي بنا الحفر إلى استشفاف القرابة بين الأصل الثنائي السامي الحامي /ور/ وبين الفعل /رأى/ .. إلا أن ذلك يتطلب حفرا أكثر تحت الأرض فإلى مناسبة أخرى إن شاء الله لأن تغييرا في منازل الأحرف من الجذر وقع إلا أن المعنى بقي فـ /الرؤية/ لا تكون إلا بـ /النور/، "نور القمر" (= أوار وَرْخُ!) أو نور الكهرباء!
          [/align]
          عبدالرحمن السليمان
          الجمعية الدولية لمترجمي العربية
          www.atinternational.org

          تعليق

          • منيره الفهري
            مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
            • 21-12-2010
            • 9870

            #6
            الكبير القدير دكتورنا الغالي
            عبد الرحمن السليمان
            استفدت كثيرا و الله من هذه الدراسة و وددت لو أنها كانت مطولة
            لما فيها من فائدة جمة
            فأرجو ألا تحرمنا من مشاركاتك القيمة جدا يا دكتور
            شكرا سيدي و جزاك الله عنا كل خير
            تقديري و امتناني

            تعليق

            • منيره الفهري
              مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
              • 21-12-2010
              • 9870

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحمن السليمان مشاهدة المشاركة
              [align=center]حاشية في الجذر /ور/[/align]
              [align=justify]لفت نظري ربط الأستاذ محمد رشيد ناصر ذوق في مقالة له الكلمة الأمازيغية: /أيور/ "القمر" بالفعل العربي /رأى/. وهذه شطحة بلدية لها ما يبررها تأثيليا مع شكي المطلق في معرفة الكاتب بذلك!

              في الحقيقة إن الجذور السامية من جهة، والحامية (المصرية القديمة والأمازيغية) من جهة أخرى، كانت ثنائية الأصل. ولقد حافظت اللغات الحامية على ثنائية البناء، بينما تطورت الجذور السامية لتصبح ثلاثية البناء. وعليه فلا بد من رد الأصول السامية الثلاثية البناء إلى الأصل الثنائي البناء لرؤية التجانس التأثيلي بين الجذور السامية والجذور الحامية وكذلك القرابة بالعين المجردة.

              ولا تخفى عنا أمثلة مثل الجذر /ج م/ الذي يفيد "الجمع" والذي يتحدد معناه بالحرف الثالث المضاف إليه مثل /جمع/ و/جمل/ و/جمم/ الخ، ومثل /ق ص/ الذي يتحدد معناه بالحرف الثالث المضاف إليه أيضا مثل /قصص/ و/قصم/ و/قصر/ الخ، ومثل قريبه في اللفظ والمعنى /ق ط/ الذي يتحدد معناه بالحرف الثالث المضاف إليه أيضا مثل /قطع/ و/وقطش/ و/قطر/ والأمثلة كثيرة، مع الإشارة إلى أن هذه الأفعال وبهذه الصيغ موجودة في أكثر اللغات السامية فلا داعي إلى الاسترسال في التمثيل والبرهنة.

              وبتطبيق هذا المنهج المجمع عليه بين الباحثين في هذه اللغات على كلمة /أيور/ التي تعني بالأمازيغية "القمر"، يلاحظ أن هذه الكلمة الثنائية الأصل مشتقة من الجذر الحامي الثنائي /ور/ الذي يجانسه في اللغات السامية تأثيليا الجذر الأصلي /ور/ الذي ثُلِّثَ بإضافة الخاء إليه ليصبح /وَرْ(خٌ)/. وهذا الأخير هو اسم "القمر" و"الشهر" في اللغة السامية الحامية الأم كما هو معروف.

              إذن ولّد الجذر السامي الحامي الأصلي /ور/ في الحاميات الجذر كلمات عديدة تدل كلها على معاني "القمر" و"الشهر" و"التاريخ"، وهذه كلها معان متقاربة متصلة ببعضها بعضا اتصالا منطقيا لأن الجماعة كانوا يؤرخون على على منازل القمر، فالتأريخ كان ولا يزال عند خلفهم على منازل القمر والقمر هو "الشهر" لأن دورته تكون في شهر واحد و"التأريخ" محسوب عليهما.

              (قارن الأكادية /وَرخُ/ وكذلك /أَرْخُ/ "قمر، شهر"؛ الحبشية /وَرْخ/ "قمر، شهر"؛ الأوغاريتية /يَرْخ/ "قمر، شهر"؛ العبرية: ירח = /يَرَح/ "قمر، شهر"؛ الفينيقية: /يَرَح/ "شهر" وأخيرا السريانية: ܝܪܚܐ = /يَرخا/ "شهر"؛).

              وبالنظر إلى هذه الأمثلة نرى أن الواو السامية الحامية الأصلية بقيت في الأكادية والعربية والحبشية /واوا/ بينما أصبحت في العبرية والأوغاريتية والفينيقية والسريانية /ياءً/ وهذه قاعدة مضطردة لأنها قانون صوتي مضطرد أيضا، إلا أن عجيب الاتفاق وقع بين العربية والأكادية (2900 قبل الميلاد) حيث انقلبت الواو فيهما أيضا ألفا: /وَرَّخَ/ و/أرَّخَ/ في العربية، و/أَرْخُ/ في الأكادية. وهذا كثير في اللغتين ومثله في العربية: /وَلَّف/ وهو الأصل و/أَلَّف/ ومثله كثير، فتأمل!

              وإذا أمعنا النظر في الجذر /ور/ وتأملنا فيه أكثر واسترسلنا في التأمل آخذين بعين الاعتبار القاعدة التأثيلية المضطردة وهي أن الجذور السامية الحامية كانت ثنائية البناء ثم أضيف إليها حرف ثالث لتحديد المعنى وتدقيقه، فإن النظر والتأمل يفضيان بنا إلى اكتشاف وجود جذور أخرى مشتقة منه تدل كلها على ألفاظ ومعان متقاربة مثل:

              1. /ور/ + /أ/ = /أور/ وهو "النور/النار" وكذلك /(ضوء) النهار/ في الساميات، ومنه في العربية "أُوار" في قولنا "أذكى أوار النقاش" أي قدح زنده وألهبه حدة، و/أَوَّر/ "أشعل" الخ، ومنه في الساميات:

              (الأكادية: /أُورُ/ "نور، نهار"؛ الأوغاريتية: /أُور/ "نور، نهار"؛ الآرامية: ܐܘܪ = /أُور/ وكذلك العبرية: אור = /أُور/ "نور، نهار").

              2. /ور/ + /ن/ = /نُور/ .. والقائمة طويلة فنكتفي بهذا القدر.

              وقد يفضي بنا الحفر إلى استشفاف القرابة بين الأصل الثنائي السامي الحامي /ور/ وبين الفعل /رأى/ .. إلا أن ذلك يتطلب حفرا أكثر تحت الأرض فإلى مناسبة أخرى إن شاء الله لأن تغييرا في منازل الأحرف من الجذر وقع إلا أن المعنى بقي فـ /الرؤية/ لا تكون إلا بـ /النور/، "نور القمر" (= أوار وَرْخُ!) أو نور الكهرباء!
              [/align]
              دكتورنا الغالي و أخي الفاضل

              عبد الرحمن السليمان

              نفتقد لمثل هذه المقالات القيمة

              طاب يومك سيدي الكريم

              تعليق

              • ابراهيم محمد سوسي
                منتسب
                • 28-03-2012
                • 10

                #8
                أشكر الاستاذ الفاضل عبد الرحمان السليمان على هذه المجهودات التي تزيدنا علما و معرفة .
                ان تقارب اللغات الحامية { المصرية و القبطية } و السامية دفعني الى زيادة شيئ بسيط على ما سبق سيادتكم ادراجه أعلاه :
                (قارن الأكادية /وَرخُ/ وكذلك /أَرْخُ/ "قمر، شهر"؛ الحبشية /وَرْخ/ "قمر، شهر"؛ الأوغاريتية /يَرْخ/ "قمر، شهر"؛ العبرية: ירח = /يَرَح/ "قمر، شهر"؛ الفينيقية: /يَرَح/ "شهر" و السريانية: ܝܪܚܐ = /يَرخا/ "شهر"؛و أخيرا الامازيعية أيور = الشهر و منه يوري أي كتب أوريح أي كتبت).

                تعليق

                يعمل...
                X