[frame="1 98"]
الباب والقرد
1
آه ..
أيتها الحُبْلى بالمُسْتَنْقَع
يَتَمَطى فيكِ الطَلْقُ
كالزلزال
يتثائب كالعقرب .
ليس أوان مَخَاضُكِ هذا
جَنينُكِ الوَحْشِيّ ..
لم يَسْتَكْمِل أَبْعادَه
لم يستكمل هيئَتَه الثَكْلى المَعْصورة
بين المشرق والمغرب
بين الرؤية والصورة .
2
آه ...
أيتها النخلة الفارهة الطول
جذورِك تتخلل أحشائي
تُـثْـقِلَني بالمَدِّ وبالجَزْرِ
بالأمس وباليوم
تَمْتَصَ رحيقي الباقي
لِتُثْمِرَ جُرْثومة ..
تُظَلِل أعدائي ..
في صحرائي ذات الأضلاع المُنْعَطِفة
عند الأطراف .
والأقطار المتقاطعة
دون لقاء .
3
القوسُ المنتفخ الأَوْداج
يُصَوِّب سَهْمَه القاتل
نحو جنينِ الأرضِ الثائر
حتى لا ينمو ظلٌ آخر
يُزَاحم ظِلَّ النخلة المُغْتالة
بين الأمواج الصفراء المختالة
اللا متناهية الضوء المُطفأ .
4
تقف المرأة الباب بصلابة
فوق إصبع إِبْهامٍ يتأرجح
من ثِقَلِ الأنثى المَصْلوبة
كتمثال الحرية
تحمل يدُها المبتورة
الشعلةَ مُطْفأةً
تعلن بدء سباق الموت
هذا عدوٌ
هذا بحرٌ
ليس ثمة درب آخر
أو ثمة ثغر يتسلل منه صعاليكُ القوم
إلى نَهْدَيْ تمثال الحرية
المسلوخ النهدين ..
لإعلان النصر .
5
من خلف الباب
يدور المفتاحُ
لا همسٌ
لا صوتٌ
لا حركة
تدل أن حياةٌ يمكن أن توجد
بين الزاوية وبين القفل
بين الحائط وبين المِفْصَل
لا أمل أن يُفْتَحُ
البابُ اليوم .
6
فوق الجمجمة الأثرية
يقف غرابٌ أسود
يملأ قُعْرَ الجمجمة حصىً
يرتفع الماءُ إليه
يشرب خمراً
تُسْكِرَه
نخْبَ القاتل الذي لم يتعلم
أن يثوي أخيه
ويرفع شاهد قبره .
7
قوس قزح يتحطم
بين سيف الضوء
وبين مطرقة الصوت
كقلادة تتدلى
بين ثمار الرمان الحجري
تتهاوى بين الوديان المنتفخة كالطبل
دون رجع صدى
يؤنس العصفورَ العاري
الذي يسكن قمةَ جبل أبيض
لا يظهر للعين
إلا ..
في مواسم الموت .
8
الأمسية الشعرية بدأت ...
العقد الرابع لإقامتها المجهولة
دون قصائد
دون حروف
دون قوافٍ .
9
وراء الحجر الناري
يختبئ رسمُ قصيدة
هاربة
تنتظر الفارسَ والسيف
تنتظر المحبوبةَ والبدر .
10
فلتقبع قصائدُنا الهاربة
خلف رصاصة منطلقة
من فُوَّهةِ مدفع يتكلم
بالأوزان الشعرية
التي لا تخطيء قافيةً مَنْسية
ولا حرفاً يتمرغ بالوحل
منذ اختبأ خلف الحجر الحَصْوَة
أولُ بيت للشِعْرِ
إذ تسحقه جحافلُ الرياحِ المتعلقة
بمقبض الباب المغلق .
11
الرجل القرد
يتزوج المرأة الباب
ينجب طفلاً
لا هو مقبض باب ولا شُرَّاعة
ولا هو مفتاح أصلي
يتحرك بطريق شرعي
يخرج من ثقب الرحم
دون أن يطرق باباً
أو يستأذن .
12
عمود النور ..
يملأ حيِّزَه الفارغ في الشارع
عينٌ واحدة
يدٌ واحدة
قدمٌ واحدة
منذ حضر لشارعنا المظلم
وهو مطفأ
لم يبهر نورُه عيناً ترقبه
تلتف الأقدامُ من حوله
ترتفع الأيادي إليه
وعيون الأقدام المصلوبة ترجوه
ليضيء العينَ المَحْشوة دخاناً
السنوات تمر
تسوّد العين المتعطشة لضوء
عمود النور .
13
المرأة الباب
الرجل القرد
هل تتزوج النملةُ فيلاً
كيف يكون الابن
هل يأتي من رَحْمِ النملة ..!
أو من بيض الفيل ..!
ماذا يكون ؟
بالوناً يقتلع النملةَ ويطير
أم دودة ...!
تسحقها أقدامُ الفيل .
14
الزمن الممدود
الزمن المقصور
يعطي العاشقُ موعدَه لحبيبته المنتظرة .
بين الزمنين ... !
سيتم ..
أولُ مَوْعد لحبيبين .
15
عندما يمتد البحرُ
يُغْرِق طوفانُه الأرضَ
عندما يسترجع البحرُ مياهه
وتجف جبالُ الأرض
ينتظر العاشقُ بين الجبلين
حبيبتة التي لن تصل إليه .
الحوت ابتلع سفينتها عند الطوفان
وهي في بطن الحوت تدعو الله
فلينتظر العاشق بين الزمنين
قدوم حبيبته التي لن تحضر في
موعده الغامض
بين صدى الصوت وبين
الرعد .
16
تبحر الأرض بين القدمين
دون شراع يدفعها بعيداً
عن دوامة التنين الملتهب العينين
يبتلع السفن المبحرة بلا ربان
يستوحي نجوم الليل كي يجد طريقه
بين شعاب المرجان المتخفي
بين الأمواج البلّورية
الساكنة
المتحفزة
قبل أن تبتلع الغوّاص العاري .
17
تتهاوى القلعة الأثرية
غرفة غرفة
حجر حجر
تصبح كوم زبالة
يجمعها الإنسان
يحرقها
يتخلص من الرمز الأبدي
لقوة الإنسان الأزلية
وتَفَنُنَهُ ببناءِ قِلاعه
يتخلص من ما يذكره بالمجد الفاني
حين عجز الموت
أن يصل إليه في غرفته
المدفونة في القلعة الأثرية .
18
المسرح - السوق
ما أسرع أن نُطْلِق أعيننا ..
أرجلنا .. أيادينا ..
نبحث عن شيء نقنصه ..
ما أسهل أن نرسم قوساً للنصر
يحيط السوق
يُثْقِل رؤوسَ الأطفال ..
بطغيانه .
19
قوس نصر
ما أكثر غزواتك الليلية
ما أغزر جولاتك .. صولاتك
ما أوجع ضرباتك
ما أعظم نصرك ..
الحلم
الذي لم يتحقق حتى اليوم .
20
آه ..
أيتها الوردة الجورية
يتهمونك بالإفك العاهر
يشيعون أن لونك القاني الأحمر ..
مسروق
من قلب العصفور المصلوب
على الشجرة القطبية
يريدون تعريتك من أقدس أسمائك ..
" البلدية " .
أيتها الطفل المولود
الطاهر .
21
أيتها الوردة المغتالة
بمقص رقيب ..
طُلِيَ بالشحم الأسود
سطورُ الصفحات البيضاء
تقف في الطابور أمامك
تنتظر الدورَ لتحييك
وتؤدي الواجب بوداعك
عند رحيلك عن هذا العالم المُقْفِرَ
من كل فصوله الهاربة
أمام الزحف المجنون المتواصل
يمتص كل حياة تورق بالأمل
عند ولادتها القهرية
بيد الجرّاح المَخْصِية أعضاؤه الجنسية
يدفن صراخ الحلم القادم
يغمض عينيه .
22
أين أجد الكأس ..
لأملأه مياهً مُقَطَرَةً
من غَزَلِ الأمطار المنهمرة
تطرق بيديها رأسي .. اليويو
لأروي ظمأي الأبدي إليها
قبل أن تنحدر سيولُ الصخورِ المرتدة الجبلية
على كوخ الوادي الأخضر
حيث يأوي الناسك
يتعبد ..
منذ فقد حبيبته الأولى .
وعنكبوتٌ يهرب في ليلة عرسه
من امرأته الغاضبة لهروبه
يريد أن يحيا
لا أن يُقْتل قبل ميقاته .
وحمامة ضحك عليها الثعلب
لمّا آوت إلى رأس النخلة
إذ يلتهم الثعلب بعفوية مصطنعة
فرخ الحمامة المكتئبة حزينة
إذ تكتشف خديعة صاحبها
إذ يمكر ..
فتلقي إليه مهجة عينيها .
23
المرأة الباب
الرجل القرد
أتلد المرأة قرداً
أيتزوج الرجل باباً
ليس مُهِماً
من يطغى فوق الآخر
يحترق الباب
يقع القرد
تبقى المرأة
والرجل الزوج .
24
بين الكفن وبين الروح ترقد أنثى
تتخمر الجثة الملفوفة ..
بخيوط الشمس الذهبية .
ومن حُمَّى أنفاس المرأة الملتهبة
تتحلل الجثة إلى أيام وليالي
إلى ساعات ودقائق وثواني
تصبح ريحاً صرصراً
تملأ كل زمان
يمضي أو يبقى
يحضر أو يتغيب
دون رجوع إلى القمقم المعتقل السامي
يحمله شعاع غربي تائه
يجهل سرَّ الأرواح .
25
بين النقطة والنقطة بؤرة
بين البؤرة والبؤرة شعاع
بين شعاع وشعاع تذوي الأسماء
تصبح قمماً لا مرئية الأبعاد
تطاول أيديها فَكَيْ العقرب
اللا متناهي في البعد الأزلي
بين الأرض وبين الأرض
بين العين وبين العين
تفصل بين الشفتين
كمزمار الحاوي الأبله
يصدر أصواتا تتكهرب
أو تسحق بين المطرقة وبين السندان .
26
بين الإصبع وبين الإصبع لا شيء
بين اللا شيء و اللا شيء فراغ
بين فرغ وفراغ توءد الطفلة المولودة
حيّةً
في بطن الأرض
أنثى تحمل عاراً للأسرة
تنشأ مقبرة جماعية
في أكبر ردّة حاربها الله .
بجنون تطرح الأنثى تلو الأنثى
حتى إذا كان الطفلُ ذكر
يُطْرَحُ أيضا دون روية
دون سؤال عن اسمه
عما إذا كان معه هويه
ليشارك أنثاه المقبرة الجماعية .
ويغلق باب المقبرة
دون ميلاد آخر
يسفح فيه دم آخر
للحرية .
27
بين السيف وبين السيف بريق
بين الرعد وبين الرعد بريق
بين السيف وبين الرعد بريق
بين بريق وبريق حياة
بين بريق وبريق وفاة
في ضوء الشمس
لا يظهر بين الرعد وبين الرعد بريق
في ضوء الشمس
لا يظهر بين السيف وبين السيف بريق
في ضوء الشمس
لا يظهر غير حياة
وغير وفاة .
28
قرع الطبل إيذاناً ..
تندلع في الغابة الحرب
الحرب سجال
يحوم غرابُ البَيْنِ بين الأصوات
الغالب يبقى
المهزوم ليس له الحق ..
الحرب سجال
وقانون الغابة هو
الموت .
29
يمسك القرد خصلات الغابة الريفية
يقفز
يتنقل بين الشجرة والشجرة
بين الجوزة والموزة
يحلم القرد بأن يملأ بطنه
بأن يشبع
يمد يديه يقطع ثمرة
ينكسر الغصن الذي يحمله
يسقط في جوف البئر المنتظر بأسفل
يهضم البئرُ القردَ
ويشبع .
30
الفاعل مجهول
من أشعل في الدار النار
تلتهم النارُ الدارَ
تلتهم البابَ
لا يبقى أثرٌ
لا للبيت
ولا للباب
الرياح الهوجاء تحتل الدار
تحمل ذرات الباب بعيداً
والفاعل مجهول ..؟!
نشرت على قسمين في مجلة الظفرة الإماراتية في عددي 14 ، 21 / 5 / 1983
[/frame]
الباب والقرد
1
آه ..
أيتها الحُبْلى بالمُسْتَنْقَع
يَتَمَطى فيكِ الطَلْقُ
كالزلزال
يتثائب كالعقرب .
ليس أوان مَخَاضُكِ هذا
جَنينُكِ الوَحْشِيّ ..
لم يَسْتَكْمِل أَبْعادَه
لم يستكمل هيئَتَه الثَكْلى المَعْصورة
بين المشرق والمغرب
بين الرؤية والصورة .
2
آه ...
أيتها النخلة الفارهة الطول
جذورِك تتخلل أحشائي
تُـثْـقِلَني بالمَدِّ وبالجَزْرِ
بالأمس وباليوم
تَمْتَصَ رحيقي الباقي
لِتُثْمِرَ جُرْثومة ..
تُظَلِل أعدائي ..
في صحرائي ذات الأضلاع المُنْعَطِفة
عند الأطراف .
والأقطار المتقاطعة
دون لقاء .
3
القوسُ المنتفخ الأَوْداج
يُصَوِّب سَهْمَه القاتل
نحو جنينِ الأرضِ الثائر
حتى لا ينمو ظلٌ آخر
يُزَاحم ظِلَّ النخلة المُغْتالة
بين الأمواج الصفراء المختالة
اللا متناهية الضوء المُطفأ .
4
تقف المرأة الباب بصلابة
فوق إصبع إِبْهامٍ يتأرجح
من ثِقَلِ الأنثى المَصْلوبة
كتمثال الحرية
تحمل يدُها المبتورة
الشعلةَ مُطْفأةً
تعلن بدء سباق الموت
هذا عدوٌ
هذا بحرٌ
ليس ثمة درب آخر
أو ثمة ثغر يتسلل منه صعاليكُ القوم
إلى نَهْدَيْ تمثال الحرية
المسلوخ النهدين ..
لإعلان النصر .
5
من خلف الباب
يدور المفتاحُ
لا همسٌ
لا صوتٌ
لا حركة
تدل أن حياةٌ يمكن أن توجد
بين الزاوية وبين القفل
بين الحائط وبين المِفْصَل
لا أمل أن يُفْتَحُ
البابُ اليوم .
6
فوق الجمجمة الأثرية
يقف غرابٌ أسود
يملأ قُعْرَ الجمجمة حصىً
يرتفع الماءُ إليه
يشرب خمراً
تُسْكِرَه
نخْبَ القاتل الذي لم يتعلم
أن يثوي أخيه
ويرفع شاهد قبره .
7
قوس قزح يتحطم
بين سيف الضوء
وبين مطرقة الصوت
كقلادة تتدلى
بين ثمار الرمان الحجري
تتهاوى بين الوديان المنتفخة كالطبل
دون رجع صدى
يؤنس العصفورَ العاري
الذي يسكن قمةَ جبل أبيض
لا يظهر للعين
إلا ..
في مواسم الموت .
8
الأمسية الشعرية بدأت ...
العقد الرابع لإقامتها المجهولة
دون قصائد
دون حروف
دون قوافٍ .
9
وراء الحجر الناري
يختبئ رسمُ قصيدة
هاربة
تنتظر الفارسَ والسيف
تنتظر المحبوبةَ والبدر .
10
فلتقبع قصائدُنا الهاربة
خلف رصاصة منطلقة
من فُوَّهةِ مدفع يتكلم
بالأوزان الشعرية
التي لا تخطيء قافيةً مَنْسية
ولا حرفاً يتمرغ بالوحل
منذ اختبأ خلف الحجر الحَصْوَة
أولُ بيت للشِعْرِ
إذ تسحقه جحافلُ الرياحِ المتعلقة
بمقبض الباب المغلق .
11
الرجل القرد
يتزوج المرأة الباب
ينجب طفلاً
لا هو مقبض باب ولا شُرَّاعة
ولا هو مفتاح أصلي
يتحرك بطريق شرعي
يخرج من ثقب الرحم
دون أن يطرق باباً
أو يستأذن .
12
عمود النور ..
يملأ حيِّزَه الفارغ في الشارع
عينٌ واحدة
يدٌ واحدة
قدمٌ واحدة
منذ حضر لشارعنا المظلم
وهو مطفأ
لم يبهر نورُه عيناً ترقبه
تلتف الأقدامُ من حوله
ترتفع الأيادي إليه
وعيون الأقدام المصلوبة ترجوه
ليضيء العينَ المَحْشوة دخاناً
السنوات تمر
تسوّد العين المتعطشة لضوء
عمود النور .
13
المرأة الباب
الرجل القرد
هل تتزوج النملةُ فيلاً
كيف يكون الابن
هل يأتي من رَحْمِ النملة ..!
أو من بيض الفيل ..!
ماذا يكون ؟
بالوناً يقتلع النملةَ ويطير
أم دودة ...!
تسحقها أقدامُ الفيل .
14
الزمن الممدود
الزمن المقصور
يعطي العاشقُ موعدَه لحبيبته المنتظرة .
بين الزمنين ... !
سيتم ..
أولُ مَوْعد لحبيبين .
15
عندما يمتد البحرُ
يُغْرِق طوفانُه الأرضَ
عندما يسترجع البحرُ مياهه
وتجف جبالُ الأرض
ينتظر العاشقُ بين الجبلين
حبيبتة التي لن تصل إليه .
الحوت ابتلع سفينتها عند الطوفان
وهي في بطن الحوت تدعو الله
فلينتظر العاشق بين الزمنين
قدوم حبيبته التي لن تحضر في
موعده الغامض
بين صدى الصوت وبين
الرعد .
16
تبحر الأرض بين القدمين
دون شراع يدفعها بعيداً
عن دوامة التنين الملتهب العينين
يبتلع السفن المبحرة بلا ربان
يستوحي نجوم الليل كي يجد طريقه
بين شعاب المرجان المتخفي
بين الأمواج البلّورية
الساكنة
المتحفزة
قبل أن تبتلع الغوّاص العاري .
17
تتهاوى القلعة الأثرية
غرفة غرفة
حجر حجر
تصبح كوم زبالة
يجمعها الإنسان
يحرقها
يتخلص من الرمز الأبدي
لقوة الإنسان الأزلية
وتَفَنُنَهُ ببناءِ قِلاعه
يتخلص من ما يذكره بالمجد الفاني
حين عجز الموت
أن يصل إليه في غرفته
المدفونة في القلعة الأثرية .
18
المسرح - السوق
ما أسرع أن نُطْلِق أعيننا ..
أرجلنا .. أيادينا ..
نبحث عن شيء نقنصه ..
ما أسهل أن نرسم قوساً للنصر
يحيط السوق
يُثْقِل رؤوسَ الأطفال ..
بطغيانه .
19
قوس نصر
ما أكثر غزواتك الليلية
ما أغزر جولاتك .. صولاتك
ما أوجع ضرباتك
ما أعظم نصرك ..
الحلم
الذي لم يتحقق حتى اليوم .
20
آه ..
أيتها الوردة الجورية
يتهمونك بالإفك العاهر
يشيعون أن لونك القاني الأحمر ..
مسروق
من قلب العصفور المصلوب
على الشجرة القطبية
يريدون تعريتك من أقدس أسمائك ..
" البلدية " .
أيتها الطفل المولود
الطاهر .
21
أيتها الوردة المغتالة
بمقص رقيب ..
طُلِيَ بالشحم الأسود
سطورُ الصفحات البيضاء
تقف في الطابور أمامك
تنتظر الدورَ لتحييك
وتؤدي الواجب بوداعك
عند رحيلك عن هذا العالم المُقْفِرَ
من كل فصوله الهاربة
أمام الزحف المجنون المتواصل
يمتص كل حياة تورق بالأمل
عند ولادتها القهرية
بيد الجرّاح المَخْصِية أعضاؤه الجنسية
يدفن صراخ الحلم القادم
يغمض عينيه .
22
أين أجد الكأس ..
لأملأه مياهً مُقَطَرَةً
من غَزَلِ الأمطار المنهمرة
تطرق بيديها رأسي .. اليويو
لأروي ظمأي الأبدي إليها
قبل أن تنحدر سيولُ الصخورِ المرتدة الجبلية
على كوخ الوادي الأخضر
حيث يأوي الناسك
يتعبد ..
منذ فقد حبيبته الأولى .
وعنكبوتٌ يهرب في ليلة عرسه
من امرأته الغاضبة لهروبه
يريد أن يحيا
لا أن يُقْتل قبل ميقاته .
وحمامة ضحك عليها الثعلب
لمّا آوت إلى رأس النخلة
إذ يلتهم الثعلب بعفوية مصطنعة
فرخ الحمامة المكتئبة حزينة
إذ تكتشف خديعة صاحبها
إذ يمكر ..
فتلقي إليه مهجة عينيها .
23
المرأة الباب
الرجل القرد
أتلد المرأة قرداً
أيتزوج الرجل باباً
ليس مُهِماً
من يطغى فوق الآخر
يحترق الباب
يقع القرد
تبقى المرأة
والرجل الزوج .
24
بين الكفن وبين الروح ترقد أنثى
تتخمر الجثة الملفوفة ..
بخيوط الشمس الذهبية .
ومن حُمَّى أنفاس المرأة الملتهبة
تتحلل الجثة إلى أيام وليالي
إلى ساعات ودقائق وثواني
تصبح ريحاً صرصراً
تملأ كل زمان
يمضي أو يبقى
يحضر أو يتغيب
دون رجوع إلى القمقم المعتقل السامي
يحمله شعاع غربي تائه
يجهل سرَّ الأرواح .
25
بين النقطة والنقطة بؤرة
بين البؤرة والبؤرة شعاع
بين شعاع وشعاع تذوي الأسماء
تصبح قمماً لا مرئية الأبعاد
تطاول أيديها فَكَيْ العقرب
اللا متناهي في البعد الأزلي
بين الأرض وبين الأرض
بين العين وبين العين
تفصل بين الشفتين
كمزمار الحاوي الأبله
يصدر أصواتا تتكهرب
أو تسحق بين المطرقة وبين السندان .
26
بين الإصبع وبين الإصبع لا شيء
بين اللا شيء و اللا شيء فراغ
بين فرغ وفراغ توءد الطفلة المولودة
حيّةً
في بطن الأرض
أنثى تحمل عاراً للأسرة
تنشأ مقبرة جماعية
في أكبر ردّة حاربها الله .
بجنون تطرح الأنثى تلو الأنثى
حتى إذا كان الطفلُ ذكر
يُطْرَحُ أيضا دون روية
دون سؤال عن اسمه
عما إذا كان معه هويه
ليشارك أنثاه المقبرة الجماعية .
ويغلق باب المقبرة
دون ميلاد آخر
يسفح فيه دم آخر
للحرية .
27
بين السيف وبين السيف بريق
بين الرعد وبين الرعد بريق
بين السيف وبين الرعد بريق
بين بريق وبريق حياة
بين بريق وبريق وفاة
في ضوء الشمس
لا يظهر بين الرعد وبين الرعد بريق
في ضوء الشمس
لا يظهر بين السيف وبين السيف بريق
في ضوء الشمس
لا يظهر غير حياة
وغير وفاة .
28
قرع الطبل إيذاناً ..
تندلع في الغابة الحرب
الحرب سجال
يحوم غرابُ البَيْنِ بين الأصوات
الغالب يبقى
المهزوم ليس له الحق ..
الحرب سجال
وقانون الغابة هو
الموت .
29
يمسك القرد خصلات الغابة الريفية
يقفز
يتنقل بين الشجرة والشجرة
بين الجوزة والموزة
يحلم القرد بأن يملأ بطنه
بأن يشبع
يمد يديه يقطع ثمرة
ينكسر الغصن الذي يحمله
يسقط في جوف البئر المنتظر بأسفل
يهضم البئرُ القردَ
ويشبع .
30
الفاعل مجهول
من أشعل في الدار النار
تلتهم النارُ الدارَ
تلتهم البابَ
لا يبقى أثرٌ
لا للبيت
ولا للباب
الرياح الهوجاء تحتل الدار
تحمل ذرات الباب بعيداً
والفاعل مجهول ..؟!
نشرت على قسمين في مجلة الظفرة الإماراتية في عددي 14 ، 21 / 5 / 1983
[/frame]
تعليق