عشر سنوات .. سعد العميدي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعد العميدي
    لآلامي حبر سري
    • 19-06-2009
    • 270

    عشر سنوات .. سعد العميدي

    أوصل حبيبته الى بيتها في الكرادة بعد لقاء حميمي و إستقل الصاروخ أو الكوستر* في طريقه إلى علاوي الحلة كي يستقل الباص نحو مدينته التي تقع على ضفاف نهر الفرات.
    بالرغم من حرارة الجو و الشمس الحارقة لشهر تموز و بالرغم من أن السماء كانت صافية بلونها الأزرق الباهت , إلا أنه كان يشعر أن الجو ملبد بالغيوم لا بل إنه كان يرى غيوما و حتى بنايات شارع السعدون كانت سوداء مكفهرة , لم يسر الصاروخ كثيرا حتى إنتشرت في وسط شارع السعدون سيارات اللاند كروزر و التي راح ينزل منها مدنيون بدأوا ينزلون لافتات بيضاء معهم ثم جاءت سيارة حمل محملة بسلالم حديدية و خشبية , سرعات ما تسلقها أولئك الأشخاص و بدأوا برفع تلك اللافتات بواسطة حبال ربطت على جانبي الطريق و على أعمدة الكهرباء
    - عشر سنوات و العراقي يتقدم
    - عشر سنوات و العراق يتقدم
    تذكر و هو يرى تلك اللافتات أنه خلال إجازاته الأخيرة من وحدة الميدان الطبية 28 كانت حقيبته عند العودة إلى عربت للإلتحاق بوحدته تحوي قنينة ويسكي
    - لا أريد أن أعدم و تظهر علي علامات الخوف أو الرهبة أمام هؤلاء الوحوش الذين حولوا بلدنا إلى سجن كبير , سأفرغ قنينة الويسكي في جوفي قبل إعدامي و ليذهبوا إلى الجحيم
    النائب ضابط عبد الرضا القادم من العمارة أطلق عليه جنود الوحدة لقب الكلب القذر و كانوا يتهامسون فيما بينهم the derty dog
    سبحان الله فقد كان شكله قبيح حفر الجدري كانت تملأ وجهه و متطابقا مع طريقته في التعامل , إنفرد به عندما كان يقوم بعمل الألواح السمنتية أو البلوك لبناء قاعات للجنود بسبب ان الوحدة كانت حديثة الإنشاء , و قال له
    - لا مكان للشيوعيين في الجيش الكل يجب أن ينتمي للحزب
    إستمر في عمل البلوك من دون أن يعير للكلب القذر أهمية و كان يفكر بعدة خيارات في حال القبض عليه أو إيداعه السجن أو إستدعاءه إلى دائرة الإستخبارات أو المسؤول الحزبي
    - سيقتلوني و هذا أكثر ما يستطيعون عمله , لكنني سأقتل برشاشة الحراسة السفلة و لن اسلم نفسي لهم , سيقتلوني لكن بعد أن اترك اثرا ستتناوله الوحدات العسكرية الأخرى بالحديث من بعدي
    -
    في نفس الوحدة تعرف على النائب ضابط فلاح النجفي الطيب الذي كان يؤدي الصلاة في أوقاتها و كان لا يخاف من إبداء وجهات نظره الدينية أمامه أو أمام رعد و صباح و طعمة وكان يعرف جيدا أنهم شيوعيين
    تجرأ هو ورفاقه في يوم من الأيام و نبهوا النائب ضابط فلاح بأن يكون حذرا و أن يتحاشى الديرتي دوك
    - لا أهاب هؤلاء الفئران و سأحسب شهيدا إن قتلوني , لي الجنة و لهم الخزي و العار
    - لكن نرجوك أن تكون حذرا لأننا نحبك و لا نريد خسارتك و هؤلاء الأوغاد متوحشون
    في الوحدة الطبية كان قد تعرف على رعد و صباح و طعمة , و لم يكن بحاجة إلى بذل جهد كبير كي يكتشف أنهم من نفس طينته , توطدت العلاقة بينهم حتى أنه في هذه المرة و عندما ترجل من الباص في كراج النهضة لم يذهب إلى أقاربه في الحي العقاري خلف الجامعة المستنصرية و إنما إختار أن يذهب مع رعد الذي كان بيته قرب الكراج في منطقة النهضة نفسها.
    في الطريق إلى البيت همسا في أذني بعضهما أنا أعرف بأنك شيوعي و ضحكا طويلا من اعماق قلبيهما لكنهما توقفا فجأة و تحدثا عن الجو السياسي الخانق الذي كان يعيشه العراق حينذاك.
    دخلا البيت فإستقبلتهما أم رعد تلك الإمرأة الجنوبية بعصابتها و شيلتها* و لهجتها و رحبت بالضيف القادم مع إبنها.
    لم ينتظر طويلا و إنما إستبدل ملابسه العسكرية بملابس مدنية كانت معه و بالرغم من إصرار والدة رعد عليه بالإستحمام قبل تغيير ملابسه إلا أنه فضل الذهاب إلى الكرادة للقاء حبيبته, ودعهم و إنطلق إلى هناك.
    قبل الوصول إلى نفق السعدون طلب من السائق التوقف , كان قد خطط مسبقا أن يشتري جريدة طريق الشعب من مكتبة تقع على الجانب الآخر من الشارع بالرغم من تحذيرات رعد المسبقة
    - الأعدام يا صاحبي من دون محاكمة لأن العمل الحزبي ممنوع في القوات المسلحة لغير البعثيين
    - يا صديقي رعد اللي مكتوب على الجبين لازم تشوفه العين
    دخل المكتبة فلاحقته عيون روادها و هي تراه يحمل ما يقرب من 20 عدد من جريدة طريق الشعب برأسه الحاسر و ربما قالوا كيف يمتلك هذا العسكري كل هذه الجرأة و هو يضع تلك الأعداد من صحيفة طريق الشعب في حقيبته بعد أن دفع ثمنها.
    خرج مسرعا و توجه إلى الجانب الآخر من الشارع كي يستقل الصاروخ إلى علاوي الحلة , عيناه كانتا تحدقان بعيدا في السماء
    - عشر سنوات و العراقي يتقدم
    - عشر سنوات و العراق يتقدم
    · باص صغير يضم 9 مقاعد كان يستخدم في النقل الداخلي
    · العصابة و الشيلة تضعهما النساء الجنوبيات على رؤوسهن بدل الربطة الحالية التي تلبسها النساء
    لآلامي حبر سري ... على صخر نهديك أحفر آلامي
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القدير
    سعد العميدي
    أهلا وسهلا بك بعد غيبة
    نورت زميلنا
    هل نشرت هذا النص سابقا أم هو جديد؟
    يشبه لي أني قرأته
    تحياتي لك سيدي الكريم

    اليوم السابع


    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • سعد العميدي
      لآلامي حبر سري
      • 19-06-2009
      • 270

      #3
      سييدتي الفاضلة عائدة محمد نادر
      الموضوع جديد و ربما لأن قصص العراقيين متشابهة يخيل اليك أنك قرأتيه , صورة المحنة العراقية لاتكتمل إلا بعد أن نكتب جميعنا و على إختلاف مشاربنا الفكرية عن المغول و التتار و السلاجقة و الغزاة و الفاشيين و القتلة و أعداء الحرية و الإنسانية و عبدة الفرد القائد
      لآلامي حبر سري ... على صخر نهديك أحفر آلامي

      تعليق

      يعمل...
      X