عندما

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ايمان اللبدي
    أديب وكاتب
    • 21-02-2008
    • 1361

    عندما

    • عندما تزرع ظلك في فضاء الغيم لن يغيبك الصمت فما لم تبلغه في البئر ستزودك به بشائر المطر !
    التعديل الأخير تم بواسطة ايمان اللبدي; الساعة 04-12-2011, 05:36.
  • محمد الصاوى السيد حسين
    أديب وكاتب
    • 25-09-2008
    • 2803

    #2
    العلاقة النحوية وتشكيل السياق :-

    يمكن القول إن النص النثرى الذى أمامنا يقوم على علاقة نحوية ذكية التخييل وتمثل معالجة فنية ثرية لرسالة النص ولنتأمل أولا علاقة المفعول به فى هذا السياق

    عندما تزرع ظلك في فضاء الغيم لن يغيبك الصمت


    حيث تمثل علاقة المفعول به " ظلك " تمثل من حيث التخييل استعارتين فى آن واحد أولهما الاستعارة التصريحية التى تجعل من الظل كعلاقة مفعول به معادلا دلاليا وجماليا للوجود الحى الفاعل فى هذى الحياة ، فى الأثر الذى يتأبى على الانطواء أو الانطفاء ، إن علاقة المفعول به هنا تفارق حقلها الدلالى الذى يمثل فيه الظل انعكاسا للكيان الإنسانى يتلاشى بتلاشيه ويختفى بزواله بينما الظل هنا فى السياق يغاير عبر التخييل هذى الصيغة الدلالية إلى صيغة دلالية جديدة يمنحها له التخييل حيث يستحيل الظل شجرا راسخا ضاربا بجذوره ، حتى ولو كانت حديقته التى يتجذر فيها هى فضاء الغيم


    - ثم إن علاقة المفعول به تكنز الاستعارة المكنية والتى نتلقاها عبر تأويل علاقة الفعل المضارع " تزرع " والتى تحيل الظل إلى كيان آخر غير ما ندريه ، كيان أشبه ببذرة تكبر وتبذر كيف شاء صاحبها


    - يمكن القول إن علاقة شبه جملة الجار والمجرور وتابعها المضاف إليه " فى فضاء الغيم " هى العلاقة التى تمنح موازنة دلالية وجمالية بين الظل الذى نعرفه مرتحلا متلاشيا ، حين ينأى الضوء وبين ذلك الظل الذى يمثل عبر التخييل علاقة جمالية ودلالية جديدة يصبح فيها الوجود الإنسانى اكثر رهافة ، وأكثر قدرة على أن يسمو إلى ملكوت آخر يليق به وبحركته إنه يرتحل ليصبح فى نقاء الغيم وفى رحاب براحه الوسيع

    - ثم ولنتأمل جمالية علاقة النفى " لن يغيبك الصمت " وهى العلاقة التى تكنز التخييل عبر الاستعارة المكنية التى يستحيل فيها الصمت أمام بصائرنا جلادا أو لحادا يوارى الوجود الإنسانى وحركته وأحلامه المجنحة المتلفتة ، لكن أين سيكون هذا الغياب ؟

    - الحقيقة أن هناك علاقة مسكوت عنه فى السياق حيث لا يقول لنا السياق أين يُغيِّبُ الصمت من يزرعون ظلهم فى الملكوت البعيد ؟ وهذا ما يمنح السياق ثراء ويفتح البراح وسيعا أمام التأويل والتفاعل مع دلالة الفعل عبر خبرات المتلقى الخاصة


    - يمكن القول إننا أمام الأسلوب الخبرى فى سياق " عندما تزرع ظلك ... لكنه الأسلوب الخبرى الذى يحتوى الأسلوب الإنشائى طى بنيته الفنية حيث إن تأويل السياق يقوم على التمنى والحث فيكون تأويل السياق " يا ليت تزرع ظلك ....

    - يمكن القول أن هناك موازنة فنية بين علاقة المضارعة " تزرع – لن يغيبك " بما يجعلنا أمام جمالية المضارع وتوازى حركتى الزرع الدائبة المتجددة مع ارتداد الصمت وتراجعه أمام هذى الحياة الفياضة البهية لظل يستحيل شجرا

    - ثم ولنتأمل هذا السياق الذى يشكل ما يشبه التعليل او الجواب الدلالى على مشهدية الظل المتجذر شجرا

    فما لم تبلغه في البئر ستزودك به بشائر المطر !


    - حيث يمثل السياق السابق علاقة تشبيه ضمنى أى تشبيها يقوم على مشهدية موازية للمشهدية الأولى التى نتلقاها حيث نرى الظل الذى يستحيل شجرا فى فضاء الغيم ، ثم نتلقى هذا السياق عبر الاستعارة التصريحية التى تخيل لنا مشهدية الظمأ وبشائر المطر ، فما أطيبها من بشائر


    - والاستعارة التصريحية يكنزها لنا سياق " فما لم تبلغه فى البئر " حيث تستحيل البئر والتى تمثل علاقة الاسم المجرور تستحيل معادلا دلاليا وجماليا لكل ما يعوق الإنسان عن أن يحلق ليبذر ظله شجرا راسخا فى ملكوت بعيد ، إن الأسى والحزن والذكريات المريرة كلها تستحيل البئر المرة التى لا نطيق ماءها أو لعل أيدينا لا تطال سقياه

    - ثم ولنتأمل جمالية الاسم الموصول " فما لم تبلغه " فعلاقة "ما " تستحيل دلالة على براح وسيع من الأحلام والأمنيات التى تنفتح أمام التأويل وتتواشج مع اختلاف كل تلق وقراءة لها وهو ما يمنحها كعلاقة مبتدأ القدرة على أن تنشر ظلها الجمالى والدلالى عبرغموض غنى تضمره لنا علاقة " ما "


    - ثم ولنتأمل السياق التالى


    ستزودك به بشائر المطر


    - حيث يمثل السياق استعارة مكنية تجسد لنا بشائر المطر وقد صارت كيانا حيا عاقلا محبا ودودا ، وهى استعارة تقوم على علاقة الفاعل الذى يتمثل فى سياق " ستزودك بشائر " وهو ما يكثف من الطاقة الجمالية التى تكنزها الاستعارة التى تحيل البشائر لذلك الكيان الحى النبيل الذى يكافىء على الحلم


    - ثم ولنتأمل جمالية علاقة المضاف " ستزودك به بشائر المطر " حيث نحن نتلقى هذى الحالة من الكرم والمنح عبر البشائر وحدها مما يجعلنا أمام ولوج باب الأمل والتمنى فالمطر ذاته سيهطل بعد ذلك وسيكون ريا وسقيا

    تعليق

    • ايمان اللبدي
      أديب وكاتب
      • 21-02-2008
      • 1361

      #3
      استادي المبدع محمد الصاوي
      ارى ان تحليلك قد ارتفع بي الى قمة الالق فهل حقا هدا ما بين السطور
      ليت لدي المتسع في الاثناء لارتوي من هدا السلاف
      لي عودة والى الملتقى مع روعة الفسيفساء

      شكرا جزيلا ايها الكبير

      تعليق

      يعمل...
      X