أحزان إمرأةٍ شقراء ...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عمر مسلط
    أديب وكاتب
    • 30-11-2011
    • 44

    أحزان إمرأةٍ شقراء ...

    أحزان إمرأةٍ شقراء ...



    يَنتهي عرض الفلم ، تَصفيق حاد في الصالة ، كل العيون تتجه إليها ، الكاميرات تُلاحقها ، والأضواء تُحاصرها ...
    تَنطلق إلى مؤتمرها الصحفي ، تَقف بكبرياءٍ أنثوي ، بَريقُ شَعرها الأشقر يَطغى على المكان ، سِحر إبتسامتها يُلغي كل الأسئلة ، ونظرات عينيها تَختزلُ كل الإجابات...


    تُودع الحضور، حُشود تنتظرها في الخارج ، تَستقل سيارتها السوداء ، تنطلق مُسرعة ، مطر بدأ يتساقط ، يَتبلل ثوبها الخَمري، تتأمل وردةً آخذةً بالذبول، تدخل بيتها الأنيق ، تُشعل الأضواء ، تُغمض عينيها ، تفتح الماء الساخن ، ينساب الماء على وجهها ، تفقد نصف جَمالها
    تنظر في المرآة ، يَعتريها شيء من الحزن ، فَيختفي نصف جمالها الآخر ، تُطفئ الأضواء ،
    تَستلقي على فراشها الوثير ، تتأمل ضوء القمر المُتسلل إلى غرفتها ، غَيمة شقية تداعب إحدى النجمات ،
    برد يَسري في كيانها ، دمعة ساخنة تُبلل وجهها ...
    ينامُ الحالمون على وَقع جمالها الأسطوري ...وتَغفوهي على واقع جمال ليس له وجود ...



























    التعديل الأخير تم بواسطة عمر مسلط; الساعة 04-12-2011, 11:05.
  • محمد الصاوى السيد حسين
    أديب وكاتب
    • 25-09-2008
    • 2803

    #2
    يمكن القول إننا فى هذا النص السردى أمام فكرة " الحلم " أمام فكرة الأمنية ، الرغبة ، التى ربما تسحيل محورا لحياة الإنسان ومستقر خلاصه وبراح جنته التى يصوغها وفق خياله الذى يتمناه ويبحر فيه

    - والحقيقة نحن نتلقى الفكرة السردية عبر مستويين فكرة الحلم الذى تحقق لدى البطلة النجمة والتى يستحيل حلمها أمامنا حقيقة فهى قد حققت كل ما تتمناه وتحلم به فها هى نجمة باهرة خلابة ناجحة ، ثم إنها تبدو لنا لاهثة تماما فى حركتها متشبعة بحياتها التى صاغتها وفق ما حلمت به ولنتأمل سياق السرد فنجرد سيطرة علاقة الفعل المضارع حيث نتلقى سياقا ( الكاميرات تلاحقها – الأضواء تحاصرها – تنطلق – تقف – يطغى – يلغى – تودع الحضور – تستقل سيارتها – تنطلق مسرعة ) وهكذا نحن مع معالجة فنية تقدم لنا هذا اللهاث الذى لا ينتهى ، فهى بطلة تعيش فى زحمة الشهرة وضجيجها الخلاب

    - لكن المعالجة الفنية تقدم لنا التفصيلة الفارقة لفكرة الحلم ، حيث نتلقى مشهدية البطلة حين تخلو بنفسها ، فتخلع عنها الحلم ، ليتجلى لنا أى ثمن بهاظ أهدر فى سبيل تحقيقه والحفاظ عليه حيث نتلقى سياق

    " تدخل بيتها الأنيق ، تُشعل الأضواء ، تُغمض عينيها ، تفتح الماء الساخن ، ينساب الماء على وجهها ، تفقد نصف جَمالها
    تنظر في المرآة ، يَعتريها شيء من الحزن ، فَيختفي نصف جمالها الآخر ، تُطفئ الأضواء "

    - وهنا فنتأمل كيف اختلاف إيقاع المعالجة الفنية لعلاقة المضارعة حيث يستمر الإيقاع اللاهث كفنية رئيسة فى معالجة حركة السرد لكن يتغير الإيقاع حيث كانت فى مفتتح النص حركة المضارعة هى حركة متصنعة تتصنعها البطلة بل وتكابد بها أن تخفى حقيقة ما يمور فى نفسها من أسى وحسرة

    - بينما إيقاع حركة السرد وإن اعتمد على المضارعة هنا فإنه يقوم على الرغبة فى الكشف والخلوص إلى الذات على حقيقتها والتجرد من زيف الحلم وما آل إليه

    - أى أننا أمام إيقاعين لعلاقة المضارع مختلفين من حيث القصدية ومتفقين من حيث المعالجة الفنية

    - ثم ولنتأمل الشق الثانى من فكرة الحلم حيث تلقينا على مستوى بطلة النص فكرة الحلم حينما يتحقق بثمنه الباهظ من الأسى والانكسار وتجرع العزلة والتصنع للحفاظ على أبهة الحلم ، ثم تأتى فكرة الحلم الذى لم ولا يتحقق فكرة المعجبين من الحضور والمشاهدين الذيت تتعلق أبصارهم وقلوبهم بهذى النجمة الساحرة التى يرون جمالها جمالا حقيقيا ويجدون مجرد رؤيتها مغنما يتغذى عليه الحلم المخملى الجميل فى الوصول إلى هذى النجمة الخلابة ولنتأمل هذا السياق

    " انتهي عرض الفيلم ، تَصفيق حاد في الصالة ، كل العيون تتجه إليها ، الكاميرات تُلاحقها ، والأضواء تُحاصرها ...
    تَنطلق إلى مؤتمرها الصحفي ، تَقف بكبرياءٍ أنثوي ، بَريقُ شَعرها الأشقر يَطغى على المكان "

    - إننا فى هذا السياق نرى كيف يقدم لنا السرد فكرة الحلم حينما تستحيل فى أعين الحالمين البطلة أيقونة للروعة والحياة السعيدة الهانئة ، البطلة التى ظفرت بما كانت تحلم به يوما ، إنها تقف كبطلة تشع سحرها وسعادتها حتى أن الأسئلة ذاتها تغدو بلا قيمة ، فالإجابة جليِّة أمام الحضور فنعم هى سعيدة ، ونعم هى على قمة النجاح ونعم هى حققت ما تتمناه وما زال لديها الكثير من النجاح لتحققه ، إذن فلتسكت الأسئلة ولينهل الحضور من هذا الجمال البديع وهذا الألق الذى يفيض بنوره على حيوات الآخرين التى تطالع أيقونة النجاح والتفرد ، ولنتأمل هذا السياق

    " سِحر إبتسامتها يُلغي كل الأسئلة ، ونظرات عينيها تَختزلُ كل الإجابات "

    - إذن نحن من حيث الفكرة أمام مستويين مستوى فكرة الحلم الذى تحقق ومستوى فكرة الحلم الذى لا يتحقق لكنه حلم مخدوع سحرته الأضواء والجمال المسكين المزيف الذى يستحيل بعطوره ومساحيقه ضمادة على الأسى والحسرة

    - وبهذى المعالجة الفنية فنحن أمام حلمين ينكسران أمامنا حلم للحضور وحلم للبطلة ، حلم تحقق فكان ألما وعزلة وذكريات تجترها البطلة مريرة موجعة ، وحلم يتراقص فى أعين الحضور ويرى فى البطلة رمزا لاحلام تحققت وامنيات استحالت حقيقة جميلة باهرة ، أى أن كلا الحلمين يفشلان وينتهيان إلى الانكسار

    - إذن ما هى رسالة النص التى تقدمها لنا فكرته التى قام عليها ؟ يمكن القول أن رسالة النص هى أننتمعن جيدا حين نحلم ، هى أن نحلم أحلامنا نحن ، أحلامنا التى لا يعيبها أن تكون صغيرة ، وبسيطة فليس كل ما يلمع أمام الأضواء ذهبا ولا فضة


    - لكن ربما لى ملاحظة على الختام الذى جاء مباشرا وفاضحا للرسالة السلسة التى لا تحتاج لمثل هذى الإضاءة القوية دون سبب فنى حيث نتلقى صوت السارد فى الختام


    " ينامُ الحالمون على وَقع جمالها الأسطوري ...وتَغفو هي على واقع جمال ليس له وجود "


    والحقيقة أن النص فى ذائقتى الشخصية كان يجب أن ينتهى عند سياق

    " تَستلقي على فراشها الوثير ، تتأمل ضوء القمر المُتسلل إلى غرفتها ، غَيمة شقية تداعب إحدى النجمات ..... "

    - حيث تقدم لنا المعالجة هنا استعارة التضمين التى توازى بين مشهدية الوجدان ومشهدية الحياة التى ينسرب إليها الوجدان فيصوغها كما يحس ويشعر ، ثم إن هذا الختام وعبر التخييل تترك لنا براحا من التخيل والتأمل الذى يحتاجه النص وليس المباشرة التى اختتم بها

    -وختاما نحن أمام نص سردى يقوم على فكرة إنسانية عميقة هى فكرة الحلم الذى يجب ان يكون حقيقيا وصادقا وبريئا حتى يمكنه أن يكون حلما بحق

    تعليق

    • عمر مسلط
      أديب وكاتب
      • 30-11-2011
      • 44

      #3
      الأستاذ الناقد / محمد الصاوي السيد حسين

      ... لا أنكر أنك تماهيت مع النص ، سرداً وحلماً .. فجاءت رؤيتك واقعية لحدث حالم ..

      جمالية النقد ، جاءت من خلال تتبعك للتفاصيل بعينٍ سينمائية ، كي تواكب سرعة السرد ، فكان

      لك ذلك ... لقد أعطيت صورة مؤلمة لأحزان إمرأةٍ حالمة .. ومن زاوية محايدة تجاه عاطفة

      النص ...

      نعم .. نهاية القصة كانت مباشرة .. بالرغم من أن جميع قصصي تنتهي بغموضٍ يفتح أبواب التأويل ...


      أشكرك على قراءتك المتأنية ورؤيتك العميقة وتحليلك المميز ...

      متمنياً نقدك وتوجيهك دوماً ...

      مع الإحترام والتقدير ...
      التعديل الأخير تم بواسطة عمر مسلط; الساعة 18-12-2011, 07:19.

      تعليق

      • نادية حسين
        أديب وكاتب
        • 26-06-2007
        • 57

        #4
        قصة رائعة استاذ عمر مسلط

        وأرى ا لنهايات المباشرة خير من فتح مجالات للتأمل

        نحن نقرأ القصص لنصل للنهاية وقد احسنت صنعا

        سلمت

        ودمت بخير

        تعليق

        • عمر مسلط
          أديب وكاتب
          • 30-11-2011
          • 44

          #5
          الأخت الكريمة / نادية حسين

          أقدِّر لكِ مرورك .. وإبداء رأيك ...
          مع إحترامي لوجهةِ نظرك حول النهايات في القصة القصيرة بأنواعها...
          ولا أخفي أنني أميل قليلاً إلى"الغموض النسبي" في هذا النوع من القصص والذي لا يصل إلى حد
          "الغموض المفرط "، مما قد يسبب ضيقاً وتوتراً سلبياً للقاريء ... بعكس الغموض النسبي ، الذي يجعل القاريء طرفاً مشاركاً في الحدث ...

          وتقبلي احترامي وتقديري ...
          التعديل الأخير تم بواسطة عمر مسلط; الساعة 20-12-2011, 06:40.

          تعليق

          يعمل...
          X