تم الحذف

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • وسام دبليز
    همس الياسمين
    • 03-07-2010
    • 687

    تم الحذف

    نعتذر عن الحذف
    التعديل الأخير تم بواسطة وسام دبليز; الساعة 15-04-2017, 11:18.
  • بلقاسم علواش
    العـلم بالأخـلاق
    • 09-08-2010
    • 865

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة وسام دبليز مشاهدة المشاركة
    حين تتعانق الأكف

    هو نبضٌ منكَ ينبض ألقاً بين أناملي السمراء المرتجفة، هو ابنك بين ذراعي ،هي رائحتك تتسلل كالعطر إلى رئتي فأمتلئ بك، أضمه إلى صدري أنا التي لم أستطع الاقتراب من صدرك ذات لحظة ، أُقبل برقّّة بياض أصابعه الصغيرة ، هو نبضٌ منك بين يدي يُفجر في قلبي نهراً متجدداً من حنين.
    تألم جنيني يرجى الحضور إلى قسم العمليات فوراً، هذا ما قالته لي القابلة.
    لم أنتظر المصعد ،على الدرج كان اصطدام عيني بقامتكَ البهية لم تلحظني ، لكن رائحة عطرك سبقتك إليّ وأحاطتْ جسدي، وحين مررّت جوار قلبي خُلت (خِلْتُ)للحظة أن نّيزكاً من نار كاد يصطدم بي ،تجاوزتني ووقفتْ(ووقفتُ) أنا على درج الدهشة ووقفتْ حُروف اسمك تدقُ باب شفاهي، أصابعي أشارت لك أن توقف لكنك لم تسمع ضربات قلبي تعلن نذير اقترابك.
    ارتقيتُ الدرج كطفلةٍ صغيرةٍ وأنا أغني أغنيةً من فرح في فؤادي المشتاق:
    بتمرجح بقلبك بقلك أنا بحبك.....
    دلفتُ قاعة العمليات وأن (أنا)أشعرُ أني قادرة على صُنع المستحيل فحقنة السعادة تلك أزهرت براعماً وألواناً في أوردتي النابضة .
    من خلال اضبارة (إضبارة)المريضة علمت أنها زوجتك ،نظرت إلى وجنتيها الشاحبتين وددتُ تقبيل جنّة أزهرت لأن شفاهك قد لامستها وددت إمساك أصابع ضربت أوتار النغم حين لامستها أصابعك.
    تلك اللمسة اليتيمة مازالت حتى الآن تفتح باب قلبي على مساحةٍ من الوجع ،يوم أمسك خُنصرُ (خِنصرُ)يدك اليمنى خُنصر(خِنْصَرَ) يدي اليسرى ثم امتدى(امتد) بنصر يدك ليمسك ببنصر يدي اليسرى، كانت المرة الأولى وكنا نتذوقُ طعماً جديداً للحب حين يضجُ صخباً في أنحاء الجسد، فيقطّع كل ما يثبّتُ القلب من شرايين ويتركه كعصفور يرتطم بقفصه في محاولةٍ للخروج .
    كنت أتمنى أن تدوم تلك اللحظة عمراً إذا كانت السعادة هنا مع تعانق كفّينا، السعادة التي كُتب لها أن تُجهض قبل أن تَكتمل حين لمح والدي وهو بسيارته بريقاً يشع من أعيننا وطفلاً بريئاً يكاد ينبثقُ من تعانق كفينا .
    الكف الذي ضربني إياه والدي أمامك ما زال حتى الآن مطبوعاً على وجهي وكأنه بصمة تظهر كلما هبّت نسمةٌ من عطرٍ حاملة إلي رائحتك، والكف الأكبر كان حين أرتفع(ارتفع) ضغط الدم مما أدى لإصابته بجلطةٍ أودتْ بحياته .
    برعمان غضان كنا حين كسرت الحياة أجنحتنا فبتنا تماثيل ساكنةً على أبواب الشوق ،وبات منذ تلك اللحظة اسمك محرّماً في سماء عائلتي .
    وددت للحظات كثيرة أن أقطع يدي التي كانت السبب في كل خساراتي، إذ خسرت حباً من نقاء مات بين أصابعي وخسرت أباً مات وهو يرفضُ النظر في عيني، كُنتَ جُرحاً ينزُّ دائماً كلما التقت عيناي بعيني أمي، كنتَ جمراً يحرق قلبي كلما نظرتُ إلى صورة أبي المعلقة في الصالون بشريطها السود(الأسود) وتذكرت تلك اللحظات المؤلمة التي كان في المشفى رافضاً رؤيتي، لطالما خاطبته وأنا أقف وراء حائطٍ يحاذي سريرهُ أن يسامحني، أن يسمح لي بدخول غرفته، أن يسمعني أن .. وكثيراً قبّلتُ يده بعد أن غاب عنا بروحه وبقي جسدهُ أمامنا وسُمحي(سُمِحَ) لي بعد أن ركعتُ أمامهم مستعطفة إياهم بلحظةِ وداعٍ يتيمة كنتَ السبب فيها.
    بيدي هذه مسحتك من حياتي وطلبتُ منك الابتعاد خوفاً على قلب أمي المريض ،تكفّل الزمن وحده بمدارة جرح ينزُّ بين الفينة والأخرى.
    لكني اليوم حين لمست طفلك شعرت أني ألمسك للمرة الثانية وأني لما(لم) أنساك يوماً، أردت مصافحتك لكني هربت خوفاً من ولادة طفلٍ ثانٍ يولد مسبباً فجيعةً أخرى من تعانق كفينا .
    22\10\2011


    نص قوي المبنى قوى المعنى
    نتمى له ولصاحبه التوفيق
    مع تحيات خدمات رابطة محبي اللغة العربية
    لا يَحـسُـنُ الحـلم إلاّ فـي مواطـنِهِ
    ولا يلـيق الـوفـاء إلاّ لـمـن شـكـرا

    {صفي الدين الحلّي}

    تعليق

    • وسام دبليز
      همس الياسمين
      • 03-07-2010
      • 687

      #3
      شكرا استاذي الكريم ليدك البيضاء حين همت فوق النص لتنفض عنه بعض الغبار
      سعيدة أن النص قد راق لك

      تعليق

      • بلقاسم علواش
        العـلم بالأخـلاق
        • 09-08-2010
        • 865

        #4
        شكرا لك أستاذة وسام
        وأعتذر عن سقوط تاء التأنيث سهوا
        لم أنتبه فقد رأيت اللفظ مع الذكر والأنثى سيان
        وتذكرت الدكتور الفاضل وسام البكري
        أعتذر مجددا وشكرا لك جزيلا، والنص أعجبني وفيه من متعة القراءة وحيوة النقد مافيه
        فكل التحية والتقدير
        لا يَحـسُـنُ الحـلم إلاّ فـي مواطـنِهِ
        ولا يلـيق الـوفـاء إلاّ لـمـن شـكـرا

        {صفي الدين الحلّي}

        تعليق

        يعمل...
        X