أسامة
ثلاث كلمات اهتزت لها أركان بدني، شعرت بقشعريرة تسري في دمي، الأفكار تتلاطم في رأسي مثل أمواج البحر الهادر.......
خرجت الكلمات من فمه كالبركان الملتهب، أحسست بمرارتها وتذوقت طعم البؤس بمذاق مالح!!!
اقترب منه بيد مرتجفة وقلب ملأه الحزن، انحنى عليه بوقار، تحسس يده ونظر إلى ملامح وجهه التي انطمست واختلطت بالدماء، قبض على ساعده وتمتم بكلمات لم أفهمها، قلت ربما هو دعاء الوالد لولده، شعرت بعطفه وحنوه ومرارة ارتسمت على وجهه، مسح بنظره كل أنحاء جسده المثخن بالجراح..........
أشار إلى الجسد المسجى على السرير!!!
أسامة، هذه الجثة التي كانت في الصباح باسمة بوجه بشوش وهي الآن لا تتحرك!!!
ليس فيه من الحياة غير تلك الأنفاس التي لا تكاد تسمعها.....
ثلاث كلمات أثارت فيَّ كل شجوني الدفينة منذ زمن ليس بقريب، في هذه اللحظات تتأجج الذاكرة وتعود بي إلى صور الماضي من جديد، قالها وهو يشير بالسبابة ونظراته تبحث عن إجابة في العيون، شعرت بالضيق في صدري وشيء ثقيل يقبض على أنفاسي، تركته لتداعياته وأفكاره وانسحبت بهدوء أجر أحزاني.
شعرت بالخجل ورأيت نفسي قزما لا يملك شيئا، لا أستطيع أن أفعل له شيئا غير كلمة عليك بالصبر يا صديقي ولم أجد سواها.
لم أكن أعلم أنه يمتلك كل هذه المشاعر من قبل، ما أضعف الرجال في حضرة الحزن ! رغم الكبرياء والشموخ الذي يرتديه إلا أنه سقط في بكاء مرير!!!
صحوت على فوضى تلجلجت في المكان، الأطباء يتحلقون حوله، بدأوا بعملية إنعاش للقلب، جرى كل ذلك وأنا أقف مشدوها،عاد النبض وعادت له الحياة، أنفاس متقطعة وعيون منتفخة والدم ينز من كل جزء في رأسه.
بعد مرور أربع ساعات تقدمت إليه أشد من عزيمته، نظر إلي بعينين حمراوين والشرر يتطاير منهما، طار مسرعا نحو الغرفة، وجد أمامه جسدا لا يئن ولا يتحرك، تحسسه بكلتا يديه يستشعر النبض في عروقه، ولما تيقن من رحيله لم يتفوه
وظل صامتا، مشيرا إليه بتلك السبابة هامسا ... هذا هو أسامة ... هذا هو أسامة ...........
خالد يوسف أبو طماعه
تعليق