السيد الكبير
تقليص
X
-
السيد الكبير
أطمع يارب أن يشملني رضاك فألقاك شهيدا ألتحف الدماء
لن أغيرنفسي لأكون غيري ، سأظل نفسي أنا أنا
تويتـــــــر : https://twitter.com/halmosacatالكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد
-
-
يمكن القول إننا فى هذا النص السردى أمام فكرة القهر وكيف يفعل فى الوجود الإنسانى فعله وكيف يدفع تراكم هذا القهر إلى اختبار حقيقة هذا الوجود الإنسانى واكتشاف طبيعته الخيرة الحرة التى لابد لها أن تنتصر فى النهاية ، والحقيقة نحن أمام فكرة إنسانية ثرية تحمل حسا إنسانيا عميقا وينبض فى حناياها الحس الإنسانى النبيل
- ونحن نتلقى هذى الفكرة عبر معالجة فنية تقوم على مشهدية السيد الكبير وهو كما يبدو من العنوان سيد وحده قاهر متفرد فى حكمه وجبروته على قرية ما لا يكتفى بنهبها وسرقة خيراتها بل يعتدى على أعراضها وينتهكها فى جبروت ووحشية
- وهذى المعالجة الفنية إذن تختار للتعبير عن فكرة القهر ومواجهته فكرة السيد المالك والقرية المقهورة ومشكلة هذا الاختيار هو أنه اختيار مكرور ، أى أن المتلقى سبق له أن تلقاه فى نصوص روائية كلاسيكية كثيرة وكذلك عبر معالجات درامية لهذى النصوص الروائية بما يجعل اختيار المعالجة الفنية للإطار فاقدا للدهشة منذ بدايته بل يجعل المتلقى قادرا على أن يكتشف الكثير ومنذ تلقى مفتتح النص ، فهو يكتشف منذ بداية العنوان جزء كبيرا من القصة
- ثم مع تلقى المفتتح يجد أنه تقريبا يرى أغلب الصراع ويرى عناصره ويرى حركتها بما يجعل السرد غير قادر فى رأيى على إنتاج الدهشة والتحفيز الضرورين لعملية التلقى
- الملاحظة الثانية والهامة فى رأيى هنا هى أن النص يعيد إنتاج السياق السردى أى أنه يلح ويطنب فى عرض ما تلقيناه بطريقة لا تناسب فنية السرد وطاقته التى تقوم فى جوهرها على الإيحاء والتفاعل مع النص وليس عبر التكرار والتكرار ولنتأمل على سبيل المثال هذا السياق
منذ أول يوم استمتع فيه السيد بجسد امرأة من نساء القرية ، دون أن يحاسبه أحد ، ومرّ حتى بدون كلام .. استمرأ السيد اللذة وتمادى في طلب المزيد والمزيد ... لا يهمه امرأة متزوجة كانت ضحيته ، أم طفلة صغيرة في العاشرة من عمرها ، المهم أن تحمل مسحة من الجمال .. أو لا تحمل ، قد أصبح يتلذذ بهتك الأعراض ،
هذى هى الفكرة التى نتلقاها فى السياق فكرة اعتداء السيد على الأعراض وهى فكرة كان كافيا أن نتلقاها بهذى الفنية التى تقوم على الأسلوب الخبرى فى هذا السياق ، لكن النص يعيد التكرار لنتلقى أيضا هذا السياق
وصدر السيد الكبير منشرح دائماً ، وصوله إلى غاياته مؤكد ، وفرائسه لا يستطعن الفكاك من بين مخالبه المنغرزة إلى أعماقهن التي تئن تحته نازفة العمر الواسع والفرح البعيد الذي يتوارى بعيداً والى الأبد مع أول نقطة دم تلوث ردائها الطاهر الممزق
وهو السياق الذى يعيد تكرار فكرة هتك السيد للأعراض ولا جديد فيه إلا الاشتغال على الصورة الفنية لكن المحتوى الدلالى واحد وسبق أن تلقيناه فى السياق الأول ، ثم إن ذات السياق يتكرر بنفس الفكرة ونفس التكرار ولكن هذى المرة على لسان صوت من أصوات مجاميع النص ولنتأمل هذا السياق
السيد الكبير مستمر في الاعتداء على حرمات بيوتنا ، مستمر في استعبادنا ، وهاهن زوجاتنا وبناتنا يمتن الواحدة تلو الأخرى .. إنهن لا يعرفن طعم النوم ولا مذاق الراحة ، كل واحدة منهن تخشى أن تختطف أو تغتصب أو تموت ، فتترك وراءها العار والأحزان التي لا تنتهي ..
إن الصوت هنا لا يخبرنا بجديد بل إنه لا يخبر حتى الآخرين داخل النص بجديد فهذى الفكرة تلقيناها نحن كقراء للنص ، حسنا لكن الصوت هنا يخبر أهل القرية فى محاولة لإثارة حماستهم ؟ نعم لكننا نتلقى نصا سرديا قانونه وجوهره هو التكثيف وليس الاستطراد والتكرار ، فكل مشهد لابد أن يحمل لنا دهشة جديدة ، ويضىء لنا سبيلا جماليا ودلاليا لم نكن نبصره نحن كمتلقين
- نقف كذلك عند ملاحظة أخرى من الملاحظات الفنية حول المعالجة الفنية وهى تأرجح المعالجة بين الشكل المسرحى وبين النص السردى ، إن النص هنا يستعير أدوات النص المسرحى من حركة المجاميع ، والتضمين للانطباع والحركة قبل الحوار حيث نتلقى مشهدية لصوت 1 ، 2 ، وغيرها وإذا كان من أدوات النص المسرحى أن يقدم لنا الشخصيات بهذى الفنية ، فإن النص السردى لايتعامل بهذى الفنية مع الشخصية السردية فهى ليست فى السرد مجرد صوت فى مجاميع على خشبة المسرح ، بل هى فى الأساس حتى لو كانت مجرد شخصية ثانوية لوحة وجدان وتفاصيل فاعلة فى سياق السرد لا تستدعى لمجرد أنها صوت
- كما أن المعالجة الفنية تستعير بنية السطر الشعرى من القصيدة برغم أن السطر الشعرى تقنية كتابة وليس مجرد بنية شكل ، أى أن استخادم السطر الشعرى يجب ان يكون فاعلا فنيا بأدواته التى قام عليها ، ولنتأمل هذا السياق
القرية لم تنم ..
بيوتها تتأجج نارها بعنف وقوة ..
شوارعها أصبحت ممتدة دون الوصول إلى النهاية
تضيق شيئاً فشيئاً
تصنع المجهول المخيف
كرائحة بركانية تتخلل النوافذ والأبواب ،
داخلةً إلى صدور الناس الذين ..
يهبُّون فجأة مفزوعين ..
يهرولون بكل القوة ..
بكل ما أوتوا من حظ اللحظة الحاسمة ..
إلى الشوارع ..
يسيرون بلا اتجاه ..
بلا هدف ..
بلا معنى يحملونه .. لكنهم يسيرون ..
والحقيقة أن المعالجة الفنية هنا ليس جليا لماذا تنتهج هذا السطر لماذا ليس السطر النثرى الكامل الذى هو السطر الذى يعرفه المتلقى كبنسة جلية من بنى النص السردى ، ما الذى قدمه هذا الاستخدام للسطر الشعرى ، ما الذى وظفه من أدوات السطر الشعرى ليكون فاعلا بهذا التقطيع الفنى ، فى الحقيقة أن هذى المعالجة تؤدى بدرجة ما إلى تشويش المتلقى وإرباكه عبر استعارة بنية أخرى ليس للنص السردى فيجد المتلقى نفسه بين قصيدة ونثر فى آن واحد وهو ما لا يبدو له جليا علته ولا سبب توظيفه الفنى ، ولا لماذا ينتهى ليرجع السطر النثرى مرة أخرى سطرا كاملا ؟
- هناك ملاحظة فنية أخرى على بنية السرد وهى " المصادفة " التى تعاقب مصطفى على أنه خان القرية بقتل زوجته فى ذات اللحظة التى يهم بها لخيانة القرية ، ومشكلة هذى المعالجة الفنية فى أمرين أولهما مشكلة عامة شابت النص وهو الوصف الخارجى للشخصية وتنميطها فالشر شر محض يمثله السيد الكبير بلا أسباب لهذا الشر ولا جذور لطفولته وحياته السابقة ، والخير خير محض يمثلها أهل القرية المقهورين ، والخيانة خيانة محضة يمثلها شخص مصطفى ، أى أن النص لا يقدم لنا لوحة وجدان ولا جذور للشخصية لا نعرف عن مصطفى مثلا إلا ما يفسر به هو مشكلته وخيانته ، لا نعرف شيئا عن جذوره ولا تاريخه فهو مجرد شخص خائن مثله مثل أى خائن بينما السرد فى جوهره تفاصيل منمنة تشتغل على إنتاج اللوحة الفنية للوجدان والعقل كما يراها كل قارىء
- والمشكلة الثانية هى فنية المصادفة نفسها التى تبدو مفتعلة وغير حقيقية وأقرب إلى الوعظ الأخلاقى الذى يأخذ كثيرا من رسالة النص ومن جمالية الإيحاء التى يجب ان تكون له ، ليس من السهل على المتلقى أن يصدق هذا التوافق العجيب بين لحظة الخيانة ولحظة قتل زوجة الخائن التى صدفة يراها تقتل أمام عينه فيرجع عن خيانته ، المصادفة فى الواقع قابلة للتصديق بينما هى فى النص السردى الفنى تظل عقبة عسيرة على التلقى وتؤثر على مصداقية السرد وفنيته بدرجة كبيرة
- ربما لى هذى الملاحظات اللغوية :
- ينتمي للشر الذي يبدوا : الصواب لاستخدام ألف الجمع
- وتزداد سعادته لمّا يرى : لا صحة لاستخدام لما هنا والصواب استخدام الظرف حين لأن لما مع المضارع تنفى الماضى والمضارع بين المراد هنا الظرفية
- ونحن واقفون ، مكتوفوا الأيدي ، مشلولوا الأرجل والأقدام : الصواب مكتوفو ، مشلولو دون ألف الوصل التى لا تدخل على الاسم
- سيجعله يوشي بنا : الصواب يشى من الثلاثى وشى
- تتعثر قدماها اللتين لا تكادان : الصواب اللتان نعت مرفوع
- يسقط مدرجا : الصواب مضرجا
- ويبدوا أن الله كان لي بالمرصاد : الصواب يبدو دون ألف الجمع
وختاما نحن أمام نص سردى يدل على نفس طويل وعلى وعى نابض بالإنسانية وفطرتها الخيرة النبيلة التى لابد أن تنتنصر فى النهاية مهما ران عليها من قهر ومذلة ، ويمكن القول ان المعالجة الفنية كانت بحاجة إلى أن تسيطر أكثر على أدواتها حتى يتوهج النص أكثر
-
ما الذي يحدث
تقليص
الأعضاء المتواجدون الآن 192346. الأعضاء 7 والزوار 192339.
أكبر تواجد بالمنتدى كان 409,257, 10-12-2024 الساعة 06:12.
تعليق