رحيلُ الليل إلى شباب ميدان التحرير

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليمان العتيق
    • 09-12-2011
    • 1

    رحيلُ الليل إلى شباب ميدان التحرير

    بسم الله الرحمن الرحيم

    رحيلُ الليل

    إلى شباب ميدان التحرير


    أمنياتي هبطتْ من بـُرجها العاجي
    وحطـّتْ من فضاء المستحيلْ
    واستقالتْ من خنوع ِالصمتْ
    ومن رجع التشظي والعَـويلْ
    ثم ألقتْ في ارتياحات عـناها
    كلَ مخزون ِالسنـين
    وبكائيات ِ أصـفاد ِ السـجـون
    خرجت من خوفـها المرتابْ
    إلى برد ِ اليقينْ

    أمنياتي انتفضتْ فجراً ونادت بالرحيلْ
    ثم غنت وسط َ الساحاتْ
    وفوق َ الشـرفـاتْ
    بالصبر ِ الجـميـلْ
    أيها الليل ُ الطويلْ
    ارتحل قد حان ميعادُ الرحيلْ

    ارتحل عنـّا وعن حُلو ِرُبانا
    عن فضاءاتِ سمانا
    عن ممراتِ خـُطانا
    عن مدائِنـّا وعن كـل قـُرانا

    ارتحل عن شجر التينْ
    والزيتونْ
    وعـن قـامات الـنخـيـلْ
    عن مـنارات الجـوامـعْ
    عن مسارات الشوارع
    عن دواليب المـصانـع
    عن محاريث المزارع
    ارتحل عن كل صبح ٍ وأصيلْ

    نحن جئنا من غياباتِ العدمْ
    نحـمـل الـوعـد َ ومـيـثاق َ العـهـود ْ
    وركـبـنـا زورقـاً مـنـذ ُ الـقِـدم
    يذرع ُ الآفاق َ في هذا الوجودْ
    لـم نـكـن زلـة َقول ٍاو قلم
    أو خطاة ً مثل عاد ٍ أو ثـمود
    ولنا حرية ُ الله ِوكـرم
    لاتكبلها طغاةٌ أو سدود
    قد طـَلـبـْناها إباءً وشيم
    وجلالاً وحـياة ً وخـلود
    بظلام الـليـل يستشري الألـم
    بـالإرادات وتـشـتدُ القـيـودْ
    تستبيحُ المنهل َ الحرَ الأشم
    ومـضتْ تفعـل ُ فـينا ماتريد
    فـتجـرعـنا مرارات ِوالـنـدم
    وانكسرنا كانكسارات ِ العبيد




    ارتحـل ياأيها الـليـلُ الطويـل
    ارتحل قد حان ميعاد ُ الرحيل
    قد سئمنا قلبَـكَ المسكون َ خوفاً وارتيابْ
    وسئمنا وجهَــك َ الفظ َّ كسُحنات الـذئاب
    وسئمنا صوتـَك المعجون عُهْرا ًوكِذ َاب
    وسئمنا خُطب َ الزيفِ وتمـجـيدَ الـيـَباب
    وسـئـمـنا الـزمنَ الأغـبرَ والعيشَ الذليلْ

    طالما ألقيتـَنا نهباً لأسقام الـركونْ
    طالما أغريت فينا
    هاجسَ الخوفِ وروعاتِ الظنون
    ودواعي العجـزْ
    وانحـناءات ِ السكون
    طالما أقسمتَ أنـَّا قاصرون
    طالما قلتَ بأن الزمنَ الحرَمتاهاتٌ
    وبدرب التيهِ يحتارُ الدليل














    أيها الزيفُ الذي
    قد شربناه كؤساً من كدرْ
    والذي قال بأنـّا بشرٌ دون البشر
    والذي قد لفنا في بـُردة ِ القهر ِ وجـِلباب ِ الخدر
    فنسينا حمحمات ِ الخيل
    وأصواتَ الصهـيـل
    طالما أسقيتنا كأسَ التأسي في دَهَاليز ِ السياسه
    طالما أرخصْـتنا زُهداً وبـَخساً
    في مزادات النـَخاسه
    قلتَ هذا الشعبُ لايفـْـقهَُ علماً أو كَـَياسَـه
    قلتَ هذا الشعـبُ لايعـرفُ معنى لـلحياة
    أبـصـَرَتـْنا أمـمُ الأرض ِ حـفـاة ً وعـراة
    ورأت خـيـرات ِ هذا الوطـن الـمـعـطاء
    نهباً للبغاة
    وسياج َ الأمن ِ درعاً للطغاة

    آه من طول الليالي
    كيف أنستـْنا تباشيرَ الصباحْ
    كيف أنستـْنا قيودُ الليلْ
    أبجديات ِ الكفاح
    واستطالَ الجـُرحُ فـينا
    فـتعودنا الجراح








    أجدبتْ صحراؤنا حتى نسينا
    ومضة َ البرق ِ ورجفات ِ المطرْ
    أظـلـمت أبعـادُنـا حتى رأيـنا
    ظـلـمة ً فوق جـبين الـشمـسْ
    واسـوداداً فـي القـمـرْ
    ونسينا هاجس القدس ِ
    ومفتاحَ عـمر
    فارتحلْ ياأيها الليـلُ الطويـل
    ارتحل قد حان ميعادُ الرحيل

    حينما يندلقُ الليلُ كئيباً
    في تفـاصيـل الـمـديـنه ْ
    عندما ينشـقُ قلـبُ الآه
    في الـتباريح الحزيـنـه ْ
    عندما نـُشعلُ في ظلمةِ ذاكَ الليل ِعوداً من ثقابْ
    يصبحُ الأحرارُ فينا
    للكوابيس ِرهينه ْ













    شِعرُنا في هَجعة ِالليل بكاءُ المتعبين
    والرواياتُ حكـأيـا لكـآبات ِالسـنـيـن
    والأحـاديثُ تراجيعُ حلوق ِالخائـفين
    فلماذا أيها الليلُ غُنانا كبكانا
    نشربُ الدمعَ كؤساً من سهادٍ وسهـرْ
    ولمـاذا تـَنعـقـدْ فـوقَ سمـانـا
    ظلمة ُ الليل ِ وآهـات ُ القـهَـر
    ولماذا نرهـفُ السمعَ ويحتدُ الـبصَـر
    لبكاء ِ الأرضْ
    ولأنات ِ الحـجـرْ
    لنضوب ِ الماءْ
    وحريق ٍ في الشجرْ


















    كيـف هـذا الـلـيلُ قد أوقـف دولاب الزمـنْ
    ومضى يزرعُ فينا
    كـلَ أسـبـاب الـوهَـن
    من قماط المهدِ خوفاً
    وإلى خـِرقة ِ ميت ٍفي الكفن
    من ثرى تطوان غرباً
    وإلى الشرق لبغداد الشجن
    وشمالاً من أقاصي الشام
    وجـنـوبـاً عند ابواب عـدنْ
    فارتحل يا أيها الليل الـطويل
    ارتحل قد حان ميعاد الرحيل


    سليمان عبد العزيز العتيق
    حائل في 25/ 4/ 1432هـ
  • نجلاء الرسول
    أديب وكاتب
    • 27-02-2009
    • 7272

    #2
    تحيتي لك أخي سليمان وبحروفك الجميلة وهذا الشعر الحر الغادق .
    فنصك كان غيمة تنظر لتلك الأرض الحزينة , وإن لم يأخذ شكل قصيدة النثر لعدة أسباب منها اعتماد التقفي في جزئيات النص وكذلك الموسيقى الخارجية وقرب الدلالات , فكان التصوير بسيطا في النص وغياب التكثيف القائم على الاختزال والدهشة فيه.

    تحيتي لك وننتظر جديدك
    التعديل الأخير تم بواسطة نجلاء الرسول; الساعة 11-12-2011, 19:22.
    نجلاء ... ومن بعدها الطوفان


    مستوحشاً مثل رقيم تقرأه الخرائب
    أوزع البحر على السفن .. أوزع انشطاري

    على الجهات التي عضها الملح
    لم أكن في ذاك الرنين الذي يبزغ منه دم الهالكين
    وكنت سجين المكان الذي لست فيه ..

    شكري بوترعة

    [youtube]6CdboqRIhdc[/youtube]
    بصوت المبدعة سليمى السرايري

    تعليق

    يعمل...
    X