العلامات...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سميرة بورزيق
    أديب وكاتب
    • 22-09-2011
    • 79

    العلامات...

    أتذكر الأن، كلامك الذي همست به ذات يوم وأنت تهم بالجلوس إلى جانبي في قاعة المحاضرات بالكلية، التي كانت قد جمعتنا ولكن، لم نكن ندري بذلك. قلت ;أنت اُمرأة عميقة جدا.لا أعرف فيك
    إلا الفتات، وما تريدين أنت أن أعرفه.

    تذكرت هذا الكلام , و تذكرت معه كلام نتشه: لقد حذقت يوما في عينيك أيتها الحياة ,فحسبتني هويت إلى غور بعيد القرار,غير أنك سحبتني بشباك من ذهب و أطلقت قهقهة ساخرة عندما قلت إن غورك لاقرار له،وأجبت:هذا ما تقوله الأسماك جميعا، فهي إذ تعجز عن سبر الأغوار تحسبها لا قرار لها. وهل أنا إلا المتقلبة النفور؟وهل أنا إلا امرأة؟. جعلني هذا الكلام النتشوي أعيد صورة حياتي في لحظات، كأني ابحث في ذاكرتي عن شئ مفقود، اقلبها صفحة، صفحة، صورة، صورة، حتى بعض الذكريات التي عششت في ضواحي ذاكرتي بدون ترخيص، رحت أبحث فيها اقلبها، أثارتني ذكريات لم أكن أنتبه لها و هي تحاول أن تسكنني خلسة، قلًبتها كما تقلب و تخلط عجينة تأبى على الإنقلاب و الخلط، أليس هذا زمن الإنقلابات ؟ لم أبحث عن جواب، كما أني لم اهتم. مرت ذكريات الضواحي بسرعة، لم التفت إليها، لأنها لم تحاول أن تشدني بشي. ليس فيها ما يهم، بقدر ما يهم الآن أن أبحث عن ذكرى أخرى تساعدني على إكمال قصتي. أعود إليك، الآن فكلامك لم يكن عاديا...
    ماذا تقصد؟


    سألتك، لم تجب كعادتك فاُلصمت هو آخر الجواب لديك. عدتُ إلى كتابي، كانت حركتي تلك مستفزة لوجودك قربي، طلبت مني الخروج مساء لنبحث معا عن جواب لسؤال طرحته عليك
    أضحكني اُقتراحك...
    ضربنا موعدنا في مقهى الاركانة
    قلتَ: ستجدينني أنتظرك
    طبعا، فأنت تتقنين التأخر في كل شئ
    الآن أيضا، ترسل إشارة أوعلامة لم أفهمها، ما فهمته: أن هذا الكون مليء بالعلامات و لكي نفهمه يجب علينا أن نحل كل شفرة، كل الرموز، كل النوافذ، لكني لا أستطيع الآن، فانا لا أجيد قراءة طالع الكون. ...دخلت المقهى، تجولت بنظري في أرجاءها، لمحته في ركن مظلم منها، هاهو يحتسي قهوته المرة كالعادة... يغازل فنجانه... يتجول بأصبعه فيه بشكل دائري، كما يغازل امرأة، كانت هنا و لم تعد... يحتسي قهوته كأنه يذكر شيئا لم يعد، ينظر إلى فنجانه كمن يقرأ مستقبله، يتجول به كما يتجول في جسد امرأة، يمرر شفتيه بانسياب فطري... أراهن أن هذه الحركة مع الفنجان أيضا علامة يجب قراءتها. لكن قبل قراءة كل العلامات و كل الشفرات التي واجهتي، والتي صادفتها هذا الصباح، يجب قراءة مُرسل الشفرة، إنه المشتبه به، أليس هكذا نقول عندما نشك في أحدهم؟


    هم بالوقوف في حركة أنيقة توحي باُحترافيته لحركة سحب الكرسي ودعوة المرأة للجلوس تفضلي سيدتي.
    شكرا..


    عاود الجلوس، أزاح الفنجان من أمامه وأمر النادل بإتمام اُنزياحه، فقد حضرت التي يستطيع فك تفاصيلها، وسبر أغوارها, وقراءتها من الداخل. ألم يقل :إنك امرأة عميقة. تبدأ الآن لغة العلامات و الإشارات التي لا تنتهي، تبدأ لغة الصمت، بالتحدث، إنه صخب الخطاب الصامت، يملأ هذا الركن المظلم من هذا الكافي،اختياره لم يكن صدفة، فهو علامة أيضا، تساءلت لماذا؟ هل في انطفاء لأنواره انطفاء لشئ ما؟ اُنطفاء لوجود صاخب ؟ كيف اُختار الظلمة ليسكت أسئلته الرجولية تجاه امرأة قال عنها امرأة عميقة...و يشعل أسئلتي التي لا تنتهي...و التي لا يستطيع قراءة خفاياها، هل هو إسكات لأسئلة ام دعوة لأجوبة جسدية-أعرف الآن انك ستعلن عن رهان, مع نفسك- لقد سمعتك تهمس في ذهنك: "سأقرئك، أعدك، لن اكف عنك حتى أتقن قراءتك وأحفظك عن ظهر حب" هذا ماهمس به هيكله الذي عرفته، كانت لعبتي المفضلة: لعبة قراءة الأجساد
    بعد أن تحدث الصمت بينهما وأمر لها بشيء تشربه، قبل ذلك بقليل، سألها مستدركا هفوته بسرعة، سائلا إياها: ماذا تشربين ؟ أنا أريد كأس عصير، فأنا اشعر بحرارة، اُستبق جوابها بجوابه، كأنه يسأل نفسه... ردت: أنا أيضا ... أهي حرارة صيف لم يحن بعد؟ أم صيفه الذي حان ... فالرجال كما أعرف تمر بهم فصول السنة في لحظة ما يكونون في حضرة أنثى، فحرارة صيفهم تتحول إلى شتاء قارس، بعد أن يمر خريفه بجسد امرأة، وحدها الأنثى من تجعله يمطر...هي الأرض ...هي البحر الذي يتبخر فيمطر... هي الدورة الطبيعية بامتياز...هي كل الظواهر الطبيعة التي يمر منها...هي ثلجه الذي يذوب فوق الأرض بكل عنفوان... هي قطرات الندى التي تبقى من أمس ماطر...


    هذه هي القراءة الأولى: ألم يقل لها إنك عميقة، وسأسبر أغوارك، إنه الآن، منتش بسعادته الرجولية. ألم يقل: نتشه "وما قلب السعادة سوى تجسيد للغوص في كل شئ، في كل اتجاه: فما أكثر المجاهل والخفايا."

    هو يغوص في أعماق امرأة عميقة، وأنا أقرأ العلامات والإشارات. هو يسعد لأول غوصة فيها، لكشف الخفايا. وأنا أفكك و أستنطق على غرار دريدا كل شفرات وجوده المادية و اللامادية
    ما أبدعك أيتها القطة، هكذا يناديها دوما، استيقظت من نومة فكرية عميقة بين عينيه كأنه سحرها بغتة... أوه... الوقت يمر بسرعة، آه، أيتها القطة نحن من يمر بسرعة، و نترك رائحة وجودنا في كل مكان، لقد خشعت في حضرتك و أتمنى أن يتكرر الصلاة مرة أخرى، فانا أحب أن ألقاك باستمرار. هكذا همس في أذنها بسرعة وهو يمرر شفتيه بخفة فوقها... هم بالوقوف و بحركة خفيفة مد يده إلى جيبه فأخرج بقشيشا ووضعه فوق الطاولة التي كنا فيها والتي شهدت على قراءتنا لكل واحد منا.. أشار إلى النادل ليدفع له ثمن قهوته و عصيري...
    [/bor]
    التعديل الأخير تم بواسطة سميرة بورزيق; الساعة 09-12-2011, 21:21.
  • محمد سلطان
    أديب وكاتب
    • 18-01-2009
    • 4442

    #2
    نص يحتاج لقراءت لفك شفرات العلامات التي ملأته..
    فلغة العلامات بين الرجل والمراة بهذا العمق الذي جاء.. فهي عميقة كما قال
    وهو مازال يبحث عن طريقة لسبر أغوارها
    إذن العلاقة (معذرة العلامة).. التي جمعتهما مزالت في منقوصة وتحتاج لمزيدا من المقابلات
    زمزيدا من الكافيهات.. أعجبني صورته وهو يلقب الفنجان ويغازله.. وربط الفنجان والمستقبل بالمرأة كانت فكرة فلسفية نوعا.. كفلسفة النص..
    نعم يحتاج لمزيدا من القراءت لسبر أغواره.. وسبر أغوارها
    تحياتي لك أستاذة سميرة
    وتقديري
    صفحتي على فيس بوك
    https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

    تعليق

    • سميرة بورزيق
      أديب وكاتب
      • 22-09-2011
      • 79

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمد سلطان مشاهدة المشاركة
      نص يحتاج لقراءت لفك شفرات العلامات التي ملأته..
      فلغة العلامات بين الرجل والمراة بهذا العمق الذي جاء.. فهي عميقة كما قال
      وهو مازال يبحث عن طريقة لسبر أغوارها
      إذن العلاقة (معذرة العلامة).. التي جمعتهما مزالت في منقوصة وتحتاج لمزيدا من المقابلات


      زمزيدا من الكافيهات.. أعجبني صورته وهو يلقب الفنجان ويغازله.. وربط الفنجان والمستقبل بالمرأة كانت فكرة فلسفية نوعا.. كفلسفة النص..
      نعم يحتاج لمزيدا من القراءت لسبر أغواره.. وسبر أغوارها
      تحياتي لك أستاذة سميرة
      وتقديري

      شكرا للاخ سلطان


      اسعدتني قراءتك للنص

      تقديري

      تعليق

      • أحمد عيسى
        أديب وكاتب
        • 30-05-2008
        • 1359

        #4
        وهو يتقن هذه اللعبة مع وجوه مختلفة ، يعيش بذات الوجه ولكن يصممه كل مرة ليناسب الجديدة
        لعبة رسمتِ تفاصيلها بكل اقتدار
        الاقتباس الأول لنيتشة لم يوضع بين قوسين ولم نعرف متى انتهى الاقتباس ؟
        النص كان متماسكاً لكن المشهد الأخير يحتاج مني الى قراءة أخرى
        لماذا دفع ثمن قهوة رفيقته وعصير البطلة ؟
        سؤال لم أفلح في اجابته ولا ريب تخبئين السؤال وجوابه في ذات النص

        تقبلي ودي وتقديري
        ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
        [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

        تعليق

        • سميرة بورزيق
          أديب وكاتب
          • 22-09-2011
          • 79

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة أحمد عيسى مشاهدة المشاركة
          وهو يتقن هذه اللعبة مع وجوه مختلفة ، يعيش بذات الوجه ولكن يصممه كل مرة ليناسب الجديدة
          لعبة رسمتِ تفاصيلها بكل اقتدار
          الاقتباس الأول لنيتشة لم يوضع بين قوسين ولم نعرف متى انتهى الاقتباس ؟
          النص كان متماسكاً لكن المشهد الأخير يحتاج مني الى قراءة أخرى
          لماذا دفع ثمن قهوة رفيقته وعصير البطلة ؟
          سؤال لم أفلح في اجابته ولا ريب تخبئين السؤال وجوابه في ذات النص

          تقبلي ودي وتقديري
          شكرا الاخ احمد على التنبيه

          و شكرا لك ايضا على مرورك العطر


          هو دفع ثمن قهوته و ثمن عصيرها

          ب

          تعليق

          • ريما ريماوي
            عضو الملتقى
            • 07-05-2011
            • 8501

            #6
            اللغة قوية وسليمة, الحبكة حلوة لكن النهاية؟؟
            ولقد طالت بعض الشيء, بحاجة لمراجعة الطباعة,

            قصّة ناجحة أكيد,

            مودتي..


            أنين ناي
            يبث الحنين لأصله
            غصن مورّق صغير.

            تعليق

            • سميرة بورزيق
              أديب وكاتب
              • 22-09-2011
              • 79

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
              اللغة قوية وسليمة, الحبكة حلوة لكن النهاية؟؟
              ولقد طالت بعض الشيء, بحاجة لمراجعة الطباعة,

              قصّة ناجحة أكيد,

              مودتي..
              شكرا اختي ريما

              رايك اسعدني

              دام لك الالق ايتها البادخة

              محبتي

              تعليق

              يعمل...
              X