ثلاث ليال إبتدائيات للحب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الرحمن محمد الخضر
    أديب وكاتب
    • 25-10-2011
    • 260

    ثلاث ليال إبتدائيات للحب

    -1-
    النسيم في ظلمة السحر كالقبل .
    الكوخان أمامي يتدثران . يتقرفصان حول بيتها .
    الزقاق نائم بيني وبينها .
    عندما تفج النار..... هل سأشاهد النار؟
    ستفج الناروتدورباللهب في جوف التنوروتشرق بألستها في عيني . كيف لن أرى النار في عيني ؟
    حين تطلع النار . عندئذ سأتقدم نحوها .
    " لن تلقاني في بيتي . ولن تلقاني في بيت أحد . سيروننا داخِلين . أويرونني داخلة . سيروننا خارجين . أويرونني خارجة .... إنما في الغبش بين الأذانين : عند النار : أول النار" .
    ..... سأكون أنا كامنا في موقع يسمح لي أن أشاهد النارحين تطلع من تنورها .... حينذاك أتقدم ونلتقي عند النار .
    " أبي يسهرعند أصدقائه ولايعود إلاعند السحور. بعد أن تنطفئ النار. حين الأذان الثاني . وتدري أن أختي زفت إلى عريسها في الخمس الأخيرة من شعبان . أمي من تطبخ لهما السحور. وسنكون وحدنا عند التنور. قبل أن أخبز . عند أول النار" .

    ...... سأتقدم نحوها .
    وهاأنذا كامن بين الأذانين . وسيشتعل عود الثقاب . ربما الآن وترميه في جوف التنور.
    لن أنتظرالنارمن التنور. سأتقدم بين نارالثقاب ونارالتنور.... وسنلتقي ... كيف ؟ سيشتعل عود الثقاب وسأتقدم ... ماذا نبدأ؟ .... سأقول ماذا أقول ؟ هي إلي التنور . بيني وبين التنور... ماذا ؟ سأنقربأصبعي . أين ؟ ظهرها ؟ نحرها؟ .... سأخلطها عليها . ستشهق ستلتفت : هاه من ؟ أنت ؟ وآتي بها إلى صدري .
    لكن هذه النارفي عيني ليست نارها .
    جاشت منابعي حين طلعت النارلكنها ليست نارها
    والنارتطلع من كل التنانيرإلا تنورها
    وحين ستطلع النارمن تنورها سأتقدم
    لكن النارلم تطلع . وهذه النارليست نارها . وأي نارتعنيني غيرنارها .
    وهاهوالمؤذن يصدح بالفجر . هل يطلع الفجرقبل نارها ؟
    أي جرأة واتتني ؟ ماذا لوأحد رآني هنا بين الأذانين
    - ألم تتسحرياولدي ؟
    • سأصوم عطوفا ياأماه .
    الكذب على أمي أملس يمر لايحتك بشيئ .
    كانت تراقب الزقاق حتى لمحتني .
    سألتني وهي تحترق :
    - ولماذا لم تأت البارحة ؟
    • أتيت بين الأذانين ومن الأذان إلى الأذان لم تطلع النارمن تنوركم . قلت لها بين شوق واعتذار .
    - بل كنا الناروأنا إلا أنت لست معنا . قالتها ولازالت تحترق
    -2-

    وهاأنذا كامن بين الأذانين . ولن تمرالليلة كالبارحة . وعود الثقاب اشتعل . والنارتدور في التنور . نارها هي . تنورها هي . وتلك هي ....
    أتقدم . ماذا أبدأ . لم تمهلني . هي تبدأ :
    - من ؟
    • هاه من ؟
    - من أنت ؟
    • من ؟ أنا . نعم أنا
    - أعرف أنك أنت . ماذا تريد؟
    • لاشيئ .. أعني ... أبي ...
    - ماله أبوك ؟
    • أنا أنا ليس أبي
    - ومالك أنت ؟
    • لالاأنا .... لست أنا ... أمي لم تخبزالليلة أرسلتني تطلب منكم خبزا ياحاجة

    -3-
    " ليس ذنبي . كنت عند أختي . بادلتني أمي . لم يكن لدى وقت لأخبرك . كل شيئ تم بليل . حتى أبي كان عند أمي البارحة . هكذا كل خميس . عاد مبكرا على غيرعادته "
    - دعينا نلتقي في مكان آخر
    • أين ؟ تعال الليلة . أمي وأبي لايجتمعان ليلتين متتابعتين .

    وكأن كل شيئ زال من محله .
    هاهي .
    نعم هاهي عند التنور.
    والنارتطلع من تنورها هي .
    النارنارها .
    وقلبي يحلق كطيورالدنيا قاطبة .
    سأتقدم إليها .
    تسمرت . لم أتقدم .
    كن جميعهن عند التنانيريشاهدن كل شيء
    . وكل التنانيرفي القرية تشتعل .
    وكل القائمات عند التنانيريروننا .
    والقرية عارية
    وكل الظلام احترق
    ومامن فقاعة من ظلام لنندس فيها
  • أحمد عيسى
    أديب وكاتب
    • 30-05-2008
    • 1359

    #2
    اللقاء بين قلب بكر ، لم يعرف الحب من قبل ، وبين عذراء يسكنها الحب والحياء
    اللقاء الذي يتم الترتيب له في ليل ، رغم الظلام واقتراب الفجر ، ربما البرد القارس أيضاً
    اللقاء الذي فشل في المرة الأولى : لأنها كانت موجودة والنار اشتعلت حسب الخطة لكنه لم يرها ( لا أعلم السبب لما حدث في المرة الأولى )
    اللقاء الذي فشل في المرة الثانية : لأن أمها حلت محلها ، وهي من أضاءت النار ، فكان الموقف المحرج ، الذي تغلب عليه باصطناع حجة مهلهلة
    اللقاء الذي فشل مرة ثالثة : لأن القرية كلها كانت تضيء النار ، والنسوة ينتظرن ، هل في هذا دلالة شيء ,., هل كن ينتظرن موعداً أيضاً ؟ أم أن القرية تعرت ، كي لا يلتقي هو وهي
    ولأنه كان يلقاها كل يوم ليسألها عن اليوم الذي يسبقه ، فان امكانية اللقاء متاحة ، فلماذا اللقاء الليلي اذاً .. كانا يضمران شراً بكل تأكيد .. يا لهذين المراهقين .. سررت أنهما لم يلتقيا
    النص كان ممتعا، والسرد كان جميلاً وان حمل أسلوبك ، واستفاهاماتك التي تكثرها في النص ، لكنها لا تثقله ، وانما تصبح جزءا من السرد ، وركنا أساسياً من الحدوتة

    سعدت بما قرأته هنا
    أديبنا المكرم
    ودي لك
    ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
    [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

    تعليق

    • عبد الرحمن محمد الخضر
      أديب وكاتب
      • 25-10-2011
      • 260

      #3
      أشكرك أستاذ أحمد كثيرا على افتتاحيتك للنص
      مقصرأنا في حقك كثيرا.. مسرورأني أعترف
      كانا يلتقيان .هي تقول : لن تلقاني في بيتي ولا في بيت أحد .سيروننا .....
      دائما أستاذ أحمد ليس أن تنفردا معا أن يكون هناك رجس ما .. أظن هكذا
      كما أننا لنبوح لكلينا فنحن نتوق لزمن لنا ليس إلا . لايشاركنا فيه الآخرون .
      الحب وأنت تعلمه بلاشك خصوصي بامتياز... استخلاص لكل محاسن الدنيا في الحبيب
      الحب خاص ... وبالأساس هنا : طفلان
      هل رأيت كيف هوتفكيرهما البريئ : سيلتقيان عند النار ليس لشيء... كانت النارشفرتهما ...أي شفرة عارية تلك
      أشكرك عميقا .... تقديري ومحبتي

      تعليق

      • إيمان الدرع
        نائب ملتقى القصة
        • 09-02-2010
        • 3576

        #4
        وكأن كل شيئ زال من محله .
        هاهي .
        نعم هاهي عند التنور.
        والنارتطلع من تنورها هي .
        النارنارها .
        وقلبي يحلق كطيورالدنيا قاطبة .
        سأتقدم إليها .
        تسمرت . لم أتقدم .
        كن جميعهن عند التنانيريشاهدن كل شيء
        . وكل التنانيرفي القرية تشتعل .
        وكل القائمات عند التنانيريروننا .
        والقرية عارية
        وكل الظلام احترق
        ومامن فقاعة من ظلام لنندس فيها




        للنار هنا في نصّك العميق ..
        مذاقها الذي تتفرّد في سكبه ..
        بين السطور
        وفي أروقة البيوت ..
        في القرية التي تعجّ بالحكايا ..والأسرار
        وفي عالم خصبٍ من القلوب البكر ..
        قلوب لا تفسّر نارها إلاّ بنارٍ أكبر من طاقتها
        أكبر من ترجمتها ، والإحاطة بها
        عالمك أديبنا المبدع ..عبد الرحمن..
        كبير ويحتاج إلى أجنحةٍ ملء الكون ..لنواكب تحليقه ..
        حيّااااااااكَ زميلي الغالي .

        تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

        تعليق

        • عبير هلال
          أميرة الرومانسية
          • 23-06-2007
          • 6758

          #5
          قلم رائع للغاية

          وأسلوب بديع

          استمتعت بقراءة قصتك المميزة

          أيها الرائع

          لك أرق تحياتي
          sigpic

          تعليق

          • ربيع عقب الباب
            مستشار أدبي
            طائر النورس
            • 29-07-2008
            • 25792

            #6
            ذكرتني فورا بقيس
            حين تواعد و ليلى
            فطب بين يدي أبيها ( عمه )
            و كانت تحفة محمد عبد الوهاب و أحمد شوقي
            جئت تطلب نارا ، أم جئت تشعل البيت نارا
            و كان ما تم و كان و التعلل بالحاجة إلي أي شىء !

            من أجمل ما ذكر المؤرخون قصة حب رائعة
            بين فتى و فتاة
            و جاءت جيوش خالد بن الوليد إلي اليمامة
            و كان الفتى المحب يسير خلف هودج الحبيبة من بعيد
            حين داهمته جيوش ابن الوليد
            و قيدته
            ثم قررت إعدامه .. وكان الهودج قد أصبح بعيدا
            فطلب منهم لحظة
            أن يطلقوه حتى حين يكون على مقربة من الهودج قتلوه
            و بالفعل فعل و فعلوا
            فسقطت الفتاة من فوق الهودج
            ولقت حتفها حين كانت تلمس موته !!

            القص هنا يشبه إلي حد بعيد طريقة التغريب التي كان يدفع بها مسرح العبث
            ليس مهما أن يكون الجواب على السؤال المطروح ، بقدر ما يكون سؤالا آخر
            كما رأينا عند بيكيت و كامو !

            المحاولة مشروعة في البحث عن طرق جديدة للاقناع و إثارة الدهشة
            و لقد أعجبتني التجربة في تناولها هنا !

            شكرا لك
            محبتي
            التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 10-12-2011, 18:19.
            sigpic

            تعليق

            • آسيا رحاحليه
              أديب وكاتب
              • 08-09-2009
              • 7182

              #7
              هل قرأتها قبل الآن و علّقت عليها أم أنها أخرى ؟
              تقديري.
              يظن الناس بي خيرا و إنّي
              لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

              تعليق

              • عائده محمد نادر
                عضو الملتقى
                • 18-10-2008
                • 12843

                #8
                الزميل القدير
                عبد الرحمن محمد الخضر
                تذكرت نار قيس
                لا أدري لم أوحى لي النص بهذا
                ربما تكرار النار
                أو لأنك شدتت على تلك النيران
                ظننتها للوهلة الأولى نار أخرى
                للحرية مثلا ومنطقة انطلاق لثورة
                وعدلت حين وصلت لومضة النهاية, وكانت رائعة وهو يبحث عن فقاعة حتى!!
                ومضة أنقذت النص بأكمله زميل الخضر
                هل كنت قاسية بهذا التعريف
                لا أقصد ذلك مؤكد لكني أقصد أن النص جاء بتلك الدهشة عند الفقاعة
                حب المراهقين يجعل النيران تضطرم في قلوبهم الرقيقة المحترقة
                ومازلت أقول أني أحب نصوصك وهذا الغموض الذي يكتنفها لأنها تجعلني أشد الرحال لكل العوالم حولي
                بودي أن تشاركنا حوار الندوات التي ستكون كل جمعة لأن لك رؤية مختلفة نحب ان نتعرف عليها عن كثب
                محبتي واحترامي لك زميلي
                الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                تعليق

                • صالح صلاح سلمي
                  أديب وكاتب
                  • 12-03-2011
                  • 563

                  #9
                  المبدع عبد الرحمن الخضر
                  النفس العميق والاناة في القص
                  دون ان تسمح للقارئ بالتوقف
                  يعطي كتاباتك طعم الصدق
                  نصوص مدهشه قرأتها لك.
                  عندك الموهبه
                  وما بعد ذلك فأجتهد فيه
                  شكرا كثيرا لك
                  التعديل الأخير تم بواسطة صالح صلاح سلمي; الساعة 11-12-2011, 09:02.

                  تعليق

                  • سمية البوغافرية
                    أديب وكاتب
                    • 26-12-2007
                    • 652

                    #10
                    لنصوصك سيدي نكهة خاصة متميزة أحبها وأنصهر معها
                    وفضاءاتها كفضاءات الشعر مذاقا وسعة تتسع لكل رؤية وإبحار
                    بالفعل أخرجتنا عن النمطية السائدة في صياغة النصوص
                    وهذا في حد ذاته يستحق التصفيق والترحيب
                    فهنيئا للأدب بك وبحرفك المبهر الذي أعشقه بجنون
                    تقديري وكل إعجابي

                    تعليق

                    • عبد الرحمن محمد الخضر
                      أديب وكاتب
                      • 25-10-2011
                      • 260

                      #11
                      شهادة منك أستاذة سمية أعتزبها . فأنت صاحبة الحرف المتميز حقا وشرف لي إطرائك هذا

                      تعليق

                      • عبد الرحمن محمد الخضر
                        أديب وكاتب
                        • 25-10-2011
                        • 260

                        #12
                        شهادة منك أستاذة سمية أعتزبها . فأنت صاحبة الحرف المتميز حقا وشرف لي إطراؤك هذا . وسيأتي أثره الطيب . صادق ودي

                        تعليق

                        • عبد الرحمن محمد الخضر
                          أديب وكاتب
                          • 25-10-2011
                          • 260

                          #13
                          أستاذة إيمان
                          أشكرك على مشاركتك الكريمة ...وعلى حرفك العطرالذي سيكون من أخص مقتنياتي في هذا المنتدى .... ودي وتقديري

                          تعليق

                          • عبد الرحمن محمد الخضر
                            أديب وكاتب
                            • 25-10-2011
                            • 260

                            #14
                            أميرتنا
                            حتى مفرداتك أميرة .. سرني مرورك الكريم . وفي انتظارجديدك الذي وعدت به قريبا .... ودي وتقديري

                            تعليق

                            • عبد الرحمن محمد الخضر
                              أديب وكاتب
                              • 25-10-2011
                              • 260

                              #15
                              أن تسعفنا فقاعة فتلك فقاعة عظيمة تقتدر أن تهبنا الأمان لنمارس في شفافيتها : أسمى طقس إنساني
                              الحب هو خامة الحرية . لايستطيع فرد أوشعب أن يصنع حرية دون أن يشتغل هذه الخامة
                              أتمنى أن أكون معكم الجمعة القادمة ... دائما تستوقفيني حتى حين أكون خائرالقوى .. تهبين الحديث صبوته التي لاتقاوم ... خالص الود

                              تعليق

                              يعمل...
                              X