قراءة سايكلوجية لقصة ديجافو لأحمد عيسى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سالم وريوش الحميد
    مستشار أدبي
    • 01-07-2011
    • 1173

    قراءة سايكلوجية لقصة ديجافو لأحمد عيسى

    لقد أضاف المبدع أحمد عيسى تحولا نوعيا في القص
    إذ أنه أعتمد على نوع جديد من السرد يعطي القراءة عمقا ويجعل المتلقي مشاركا لأفكار القاص ينتقل ويحلق معه يلامس حقيقة قد يظن أنه قد وصل إليها لكنها تتسرب من بين يديه ليعود من جديد باحثا ومستقصيا عن الغاية التي يريدها الكاتب لذا أرى أن القراءة الأولى قد لا تعطي الرؤية الكاملة فالنص يحتاج إلى قراءات متعددة لتحليلها بشكل أعمق ،وقد أردت عرض وجهة نظري من الناحية السيكولوجية لحالة البطل المريض
    :
    كان نهاراً يلتهب شوقاً لأشياءٍ لم تبدُ بعد ..
    الفرح والحزن متلازمان ، واللهفة والشوق يتعانقان ، يجرانه جراً لذات الشارع الذي خفق قلبه فيه ذات انتشاء ..
    يعدل من هندامه يريد أن يكون أجمل ، أن يبدو أطول ليصل إلى السماء ،كي يراها من هناك، فيرسل لها بعضاً من غيمةٍ تمطر عليها حباً
    -------------------------------------------------------------------
    بداية استهلال وصف فيه محاولة للموائمة بين متناقضات أراد الكاتب أن يصور فيها ذكرى عاشها أو أحداث ستظهر لم يستطع ان يتبين منها شيئا لكنه رسم مسبقا انه سيرى أحداثا سيكون لها تأثيرا على بطله
    ..-----------------------------------------------------------------
    ها هي ذي ، تماماً كما تصوره
    سمرتها ، شفتيها ، عينيها الواسعتين ، حركة جفنيها حين ترتبك ، احمرار وجنتيها حين يغزوهما الحياء ، هي ذي بكل ما فيها من مكونات ، كما يحب أن يراها ..
    الواحدة والربع وبضع ارتعاشات
    --------------------------------------------------------------------
    أذن يدخل هنا إلى الحدث مباشرة لقد رأى أو صور له ذهنه تلك المرأة التي له معها علاقة ، قد تكون وهما أم حقيقة لأن التصوير السردي لم تتضح معالمه بعد لأنه لازا ل في حالة تمهيد للحدث
    -----------------------------------------------------------------------------------------
    الآن تماماً ، حين تظهر من طرف الشارع ، تتهادى فوق الأرض بكعبين تظن إذ رأيتهما كم هما سعيدان إذ يحملانها ، يغيظان من يراهما
    ----------------------------------------
    وصف جميل فيه قدرة عالية على الإيحاء لرسم صورة خيالية لامرأة جميلة تتباهى قدميها إذ يحملان مثل هذا الجسد وهو أغناء لوصف مباشر تقليدي للجمال ..
    -----------------------------------------------------------
    نعم
    هي فرصته الذهبية
    ..
    ستقترب منه ، حتى تصبح بمحاذاته تماماً ، ثم تسقط حقيبتها أرضاً ، ولسوف تظهر صورتها مع (أيمن) ..
    ستشعر بالخجل ، ولسوف تحمر وجنتاها ، ليس لأنها تبدو متبرجة بالصورة وكأنها في يوم خطبتها ، بل لأن الصورة مع ( أيمن ) بالذات . هو ذاته ولا أحدٌ سواه
    ---------------------------------------
    هنا تبدأ دالة من دالات مرض نفسي حيث إن الصورة تتكرر أكثر من مرة وهو يراها بذات الشكل أي صورة منسوخة لما شاهده من قبل ،و يطلق على هذه الظاهرة بالهلوسات البصرية حيث يشاهد المريض أحداث تتكرر ويتصورها أنها واقعا وهي جزء من حالة فصام .
    -------------------------------------- ..
    الآن وهي تقترب منه ، بدأ يدرك في رعب هائل ، أن كل ما تخيله يحدث بالضبط
    وعندما كان يساعدها لتلملم بعض ما تناثر منها ، ليعيد شعورها إلى حقيبتها البنية ، وخجلها إلى وجنتيها ، كانت حدقتاه تتسعان بهلع ، كيف أمكنه رؤية ما حدث قبل حدوثه .. أي رؤيا ساعدته بذلك ؟؟
    قالت له قبل أن تنصرف :
    - أشكرك .. لقد ساعدتني مرة أخرى .
    ستلتفت إليه ، قبل أن تبلغ نهاية الشارع ، سترمقه بنظرة غامضة ، ثم تمضي
    ---------------------------------------
    تساؤله هنا جاء كونه يرى أحداث تحدث له بشكل تنبؤات أي رؤية الحدث قبل وقوعه وهي ظاهرة باراسايكلوجية يكون فيها الشخص لديه معرفة غيبية مسبقة للحدث قبل وقوعه ومن الناحية العلمية التطبيقية لم تثبت صحة هذه التنبؤات في كثير من الأحيان لكن الصدفة أو أعطاء الخطوط العامة قد توحي بأن التنبؤ كان صحيحا
    ---------------------------------------- ..
    الأشياء كلها تبدو واضحة جداً ، الشوارع والأبنية فقدت كينونتها ، صارت شفافة ، الجدران تظهر ما خلفها ، الأبواب كلها مفتوحة ، العقول كلها أمامه كتاب أبيض مفتوح يقرأ ما خلفه بوضوح ..
    يرمق الأفق ، الذي كان صافياً
    ---------------------------------------
    يعبر القاص إلى حالة أخرى من الحالات الذهنية وهي عملية الاستقراء
    للأفكار وهي ظاهرة فيزياوية محضة مثل الإيحاء او التنويم المغناطيسي وهو قراءة ما بداخل تلك الأفكار ومعرفة نوازع الشخص وتعتمد على الفراسة أحيانا ، وإشارات كهرومغناطيسية غير محسوسة قد تعطي الشخص القدرة على الطواف داخل ذات المقابل ، واستقراء نواياه
    ----------------------------------------
    ، يتمتم :
    - ستمطر الآن ..
    يفتح مظلته ويمضي في الشارع المشمس ، يراقبه الناس في دهشة ، يبتسم بعضهم في شفقة ، بينما يواصل هو طريقه ، دون أن يلتفت هنا خلفه ولو مرة واحدة ، ثم يطوي مظلته ، ويمسح ما بها من مياه ،
    ----------------------------------------
    أظهر الكاتب ظاهرة أخرى وهي التصور الذهني الخاطئ( الواهمة )أي يقوم المريض بفعل أشياء وقائية لأشياء لم تحدث أصلا وهو مرض عصابي أو ناتج عن مؤثر خارجي يصيب الجهاز العصبي بعطب مؤقت كتناول الكحول ، او المخدرات
    او نتيجة لاضطراب في القشرة الدماغية للشخص المريض ونبقى نتابع الأحداث في حالة شد نحو الحدث الذي يريد القاص تقصيه
    --------------------------------------------------------------------
    ويداري ابتسامته خلف باب منزل قديم ، يدخله ليلقي نظرة على الموجودات ، يتأمل شاشة التلفاز الفضية ، يقلب المحطات ، يجرب أن يقرأ نشرة الأخبار كأنه رآها ، وأن يخبر نفسه بنهاية المسلسل وهو في حلقاته الأولى ، ذاتها متكررة متعرية يعرفها جيدا ..
    (ديجافو)... انطباع الرؤية المسبق ، أو ربما ... أكثر .
    يفكر حتى يضني عقله ، ثم يغمره النعاس ، ينتفض جسده مرات ، في نومٍ غطى جسده ولم يقترب من روحه وعقله
    ----------------------------------------
    حسب التعريف
    مر البطل بحالة ديجافو حقيقية وهو ماعناه الكاتب بمصطلح الديجافو ، أن يرى الإنسان أحداث كأنه رآها قبل ذلك ، لكن هذه الظاهرة يمكن حدوثها بعد انتهاء الحدث وليس قبله تتم عن طريق مقارنات ذهنية في ما حدث توا وما حدث قبل، ذلك لذا فإن التفسير له بهذه الشاكلة صحيحا ، ولكن تساؤلات البطل غيرت ما ذهب إليه التعريف فهو يرى نهاية المسلسل من الحلقة الأولى لمشاهدته وهذا يرجع إلى حالة تخمين في صورها الأولى وتنبأفي حالاتها المتقدمة
    --------------------------------------
    كيف يحذرها ؟؟
    ينهض عصراً ، يشعل سيجارة ، ينفث دخانها في سماء الغرفة ، يوماً ما سيدخل المشفى بسبب هذه السموم ، يرفع سماعة الهاتف ، يطلب رقمها الذي انطبع أمام ذاكرته دون أن يتذكر أين عرفه ومتى ؟ ترد بصوتها الناعم الوادع ، كأنه محض همس ، يتحشرج صوته ، من بين ما يقول :

    - سارة ، سيخدعك أيمن ، سوف يتزوج أخرى ..
    ----------------------------------------------------------------
    ويعود الكاتب مرة أخرى إلى التنبؤ بحدوث ظواهر مستقبلية أي قراءة المستقبل وقراءة الأحداث قبل وقوعها وهذا يختلف أيضا عن ظاهرة الديجافو مثلما لمحت له
    -----------------------------------------------------------------
    ويغلق سماعة الهاتف ، ولهاثه أضحى مسموعاً كدقات قلبه التي اخترقت صدره ، يرتمي على الأريكة ، ترى كيف ستكون ردة فعلها ، هل ستصدق ؟
    كيف سيقنعها ؟
    ستكون في المشفى ليلاً ، عملها يقتضي أن تقضي ليلتها مناوبة ، سيكون هو هناك ، بأية حجة
    --------------------------------------
    يخرجنا الكاتب من حالة الشد العصبي وتتبع الأحداث دون أن نعرف أين نستقر بدءنا نلهث وراء ما يريد أن يصل إليه الكاتب بين حالة من الاضطراب والدخول في أعماق شخصية غير سوية فيها الكثير من الغموض والالتباس ، يعطينا( ريست) لجذب الأنفاس ومن ثم الانطلاق للإبحار معه
    ---------------------------------------------------
    ساعات تمضي ، في الليل البارد كان يتحرك خلف المشفى ، في شارع دخله بالذات ، الشوارع الخلفية لمدينة الصمت التي لا تتغير إلا ليلا ، حين يصبح للمقموعين صوتٌ تسمعه بعد انتصاف الليل ، حين تخرج الخفافيش لا تخشى أجهزة الأمن ولا تملك أن تتراجع ..
    هناك كان شابٌ صغيرٌ يحاول المرور فيعترض طريقه لص تعس ، يتحرك هو حتى يتوسط المسافة بينهما ..
    يخرج اللص سلاحه الأبيض ، يهرب الفتى بينما يرفع هو قبضته نحو اللص ، يضرب وجهه بكل عنف ، كأنه يرى فيه كل ما يبغضه ، صورة المحتل ، ووجه أيمن وملامح مدرس التربية البدنية ، رأى فيه الشر ذاته ، ينهال عليه ضرباً ، ثم يسقط أرضاً حين يرى سكين اللص تخترق بطنه ،
    ---------------------------------------
    يمر البطل بحالة من الاستبدال الهستيري حيث أن المصاب هنا يحاول عكس أشياء يكرهها أو لا يطيق رؤيتها بأفعال هستيرية كمحاولة للانتقام من المقابل أو يستبدلها بمرض عضوي لاشعوري ليس له أسباب ظاهرة ولا يمكن الكشف عنه أو معالجته إلا بالتحليل والعلاج النفسي ، أحيانا حتى الإنسان السوي يمر بهذه الحالة فقد يضرب الأب أبنه بقسوة مبالغ فيها وبفعل لا يستحق مثل هذا العقاب لأن ثمة مؤثرات نفسية خارجية أراد أن يفرغ شحناتها في شيئا ما ،من ضمن طرق العلاج النفسي هناك علاج ناجع لمثل هذه الحالات ولتفريغ تلك الشحنات هو بتكسير زجاج أو أواني أو تحطيم شيئا ما .
    -------------------------------------
    فترتسم ملامحها أمام عينيه ، ذاتها كما ظهرت في الصورة ، بشعرها الأسود الثائر ، وقميصها الأخضر الداكن ، والشال الذي لفها فغطى كتفيها ولم يغط حسنها
    ---------------------------------------
    من خلا ل هذا الاضطراب والتداخل الغير ممنهج لشخصية البطل تنفرد صورة جميلة لمحبوبته التي يراها بجمالها فقط يراها جميلة جسد وقوام لكنه لم يعطنا معلومة عن تركيبتها النفسية عن شخصيتها
    أهي مخادعة.. تبادله نفس الشعور .. ام هي وهم ...؟
    -------------------------------------- ..
    هناك ، كان على سريرٍ مرتفع ، حوله الجدران بيضاء شفافة ، والسماء تبدو واضحة ، النجوم فيها متلألئة رغم سقف الغرفة ، صدره ملتف بالشاش الأبيض ، لكنه لا يشعر بالألم في صدره ، لكأنها كانت طعنة من الخلف ، الممرضات حوله ، والصورة مشوشة كما الصوت والإحساس ..
    صوت خافت يقول :
    - لقد عاد
    ممرضة تقول في حسرة
    - ليتني مكانِك . - كم أشفق علي
    -----------------------------------------------------------------
    تتبلور الصورة الحقيقية للممرضة حبيبته والتي كانت تمعن في تعذيبه ويتبين ذلك من خلال كلام صديقتها التي تمنت أن تكون بديلا لها وهي حالة مرضية تمر بها الحبيبة ، ايضا فهي امرأة سادية تتلذذ بعذابات حبيبها الذي مر بهذا الهوس النفسي والذي جعل منه شخصية غير سوية وغير متوازنة .. تبدأ الصورة تتوضح ولكن ليس هذا ما أراده الكاتب لأن في جعبته الكثير من الخفايا التي ستقودنا تباعا لما يروم إليه.
    ---------------------------------------
    يتأوه ، فتهرع إليه (سارة

    ..
    يبتسم ، يطلب أن تساعده بالنهوض قليلاً ، تمسك به من يده اليمنى ، تلمس كتفه براحتيها ، يشعر بأناملها حوله ، في كل مكان ، يشعر بها تملأ عالمه كله ، تقول له :
    - أنت الآن بخير
    يبتسم ، وهل كان في عمره كله أفضل حالاً من الآن .. ؟
    - هل تذكر ... ؟
    لم تكمل ، ابتلعت باقي حروفها ، رمقته بنظرة غريبة ، وانصرفت
    ----------------------------------------
    أه كم أفرحته تلك اللمسة الحانية والتي تظهر جزء من إنسانيتها
    وبقايا حب مدفون في ذاكرتها قالت له أتذكر ، أنها محاولة لتفتيت جانب من الجمود الذي كان له مبرراته الغير معلنه في داخلها وهي قد تكون حالة من الشعور بالذنب أورد على أمنية صديقتها أن تكون بديلا لها لأن تعاطفها معه لم يأت من فراغ بل أحست بأن الحبيبة غير مهتمة به وأنها لا تهتم لعذابته
    -------------------- ..
    نعم هو يذكر ، لقاءه معها ، حين ساعدها في التقاط حقيبتها وما تناثر منها ، حين لمح صورة أيمن ، حين رأى جريمتها ، تلك الغافلة ..
    يتذكر طيفاً من ذكرى ، تمر أمامه يحاول أن يمسك خيطاً ، يفشل ويحاول حتى يغلبه تعبه فينام
    ------------------------------------------------
    الاستذكار هنا لم يكن لذكريات حلوة مر بها بل ذكريات مرة تذكر أنها خانته مع شخص اسمه أيمن وهو نفس اسم البطل ، قد يكون حالة وهم ، أو مجرد تشابه في الأسماء ولا أريد استباقا للأحداث لأني أردت أن أطرح النص على شكل أحداث مقاطع ولكن الضرورة اقتضت التنويه
    ------------------------------------ ..
    يرى نفسه وحيداً ، الضباب يحيط بكل شيء ، قال له أحدهم :
    المعرفة تقتل ، إن الضباب و ما يجعل الأشياء تبدو سحرة
    ------------------------------------------------
    هذه المقولة لأوسكار وايلد الكاتب الإبرلندي الكبير جاءت وكأنها جزء من النص متوائمة معه فهي تلخيص لما جاء في القصة وهو اقتباس ناجح وموفق وظفها الكاتب بذكاء لتعين القارئ على لملمة شتات أفكاره
    ---------------------------------------
    حاول أن يتذكر أين سمع العبارة من قبل ففشل ؟ ظل يفتش عن نفسه بين الضباب ، وصورته تتجلى أمامه من بين السحب ، غريبة قبيحة ، كأنه صار محض مسخ
    هو كابوس ولا شيء غير ذلك ، الحقائق أكثر وضوحاً من هذا الحلم ، الحقائق فيها وجهٌ يعشقه وشعورٌ لا يبارحه ، فمتى يستفيق ؟ ليتناول كأساً من الماء ، تناوله إياه (سارة) .
    ****
    " لا زلت مريضاً بها ، مصاباً بولعٍ اسمه : هي ، لا زلت أدمنها ، أعشق ملامحها ، صورتها وصوتها وهمسها وكل شيء لمسته بيديها فحولته ذهبا ..
    أعشقها ، أقتات صوتها وتوقظني كل صباح همسةٌ صادرة منها ، كيف تمتلك القدرة على أن تكون رائعةً هكذا ؟ كيف تحيط بها هالةٌ من البنفسج تجعلها رقيقةً هكذا .؟
    ليتني اكتشفتها منذ زمن ، ليتني عثرت عليها في إحدى رحلاتي قبل اكتشاف أمريكا ، وقبل سقوط التفاحة على وجهي ، قبل اكتشافي نظريتي في الحمام ، وقبل أن يفكر قابيل في طريقة يداري بها جريمته ، ليتني اكتشفتها قبل أن أراها
    -----------------------------------------------
    هذا الجمع بين علماء وشخصيات تأريخية كان لهم شأن في اكتشافات علمية كان لها أثر في الحياة العامة ، فيه استعارات تشبيهية جميلة تتعامل مع شخصية ميالة للمبالغة وتصوير الواقع ليس كما يظهر فجمع الكاتب بين نيوتن وربما توغل إلى بدايات النشوء وطرد آدم من الجنة وهي أشارة لقدم حبه وبين اكتشافه لحقائق
    كان يجهلها غريبة عن عالمه ربطها بأكتشاف أمريكا أو الطريقة التي اخفى بها قابيل جريمته أو أكتشاف أرخميدس لقانون فيزياوي مهم ( قانون أرخميدس) وهذا ما أراد أن يوضحه بأن الحب هو الذي قاده إلى هذه الحالة وهو أعتراف ضمني بأنه كان يعيش حالات سوية ،وبين محاولة إخفاء تلك الدالات المرضية التي يحس بها ويشعر بها عند مراجعته لذاته أي عندما يعود لحالته ا لسوية وهو بذا يعاني من أنفصام بشخصيته
    ------------------------------------------------."
    يعتدل قليلاً ليبدو الحزن جلياً خلف الصورة ، حين تصبح الساعات المتبقية لخروجه قليلة ،
    عقرب الساعات الماكر يصبح أكثر سرعة ، يقصد هذا ، يريد أن ينتهي الأمر فجأة ..
    هل يجرب الموت ؟
    ----------------------------
    في قمة اليأس الذي وصل إلية يريد تجريب الموت الذي سيكون نهاية لآلام يشعر بها وهي محاولة للهروب من الواقع الذي لم يستطع مجابهته ، وأحيانا تأتي هذه الأفكار كحالة دفاعية لمواجهة مأساوية الواقع ، فقد تحصل للإنسان حالة إغماء أو سقوط نتيجة سماع خبر مفاجئ لا يستطيع أن يواجهه فيسقط من تلقى الخبر ،مغميا عليه نفس العملية هنا تأتي بوجود محفز ذاتي أرادي توصل المريض إلى الانتحار لأنه غير قادر على المواجهة
    -----------------------------------
    كيف تتنبه سارة ، وكيف ستختلف الأشياء بغتةً ؟
    يفكر أن يفعل ، هل تلحظه سارة ؟ أم سيكون كما زوربا ، مجرد شيء بلا قيمة لا يعني أكثر من متعلقات ، تعطى كالغنائم لمن يبقى ، أو من يسأل عنه ، أو لممرضي المشفى المناوبين لحظة إعلان الوفاة ..
    فكرة الموت ليست سيئة ، فقط لو امتلك القدرة ليعرف ، كم سيحزنها هذا ؟ وكيف ستفكر وهي ترى دماءه تنساب أرضاً لتكتب اسمها ،
    ------------------------------------
    ،أعلى درجات الهيام والوجد بالحبيب تمثلت لي أبيات من قصيدة قيس بن الملوح المؤنسة
    فَقالَ بَصيرُ القَومِ أَلمَحتُ كَوكَباً ... بَدا في سَوادِ اللَيلِ فَرداً يَمانِيا

    فَقُلتُ لَهُ بَل نارُ لَيلى تَوَقَّدَت بِعَليا ...تَسامى ضَوءُها فَبَدا لِيا

    فَلَيتَ رِكابَ القَومِ لَم تَقطَعِ الغَضى ... وَلَيتَ الغَضى ماشى الرِكابَ لَيالِيا

    فَيا لَيلَ كَم مِن حاجَةٍ لي مُهِمَّةٍ ...إِذا جِئتُكُم بِاللَيلِ لَم أَدرِ ماهِيا

    وهي حالة أيضا يمر فيها ألشاب في فترة المراهقة حيث يتمنى فيها المراهق أي شيئا يمكنه أن يثير انتباه حبيبته حتى ولو كان موته لأنه يريد ان يتصور حجم الحب الذي تبادله به حبيبته،
    هذه ليست أمراض لكنها فورة مشاعر عند المراهق يجنح بها خياله الخصب
    -----------------------------------
    وحين ترى رسالة أخيرة يخبرها فيها كم يعشقها ..
    أخيراً تدخل الغرفة ، بيدها محقنٌ صغيرٌ ، وفي جوفها خفايا وأسرار ..
    يمسك يدها قبل أن تقترب من ذراعه ، يجب أن يخبرها ..
    تدفعه عنها ، تتراجع للوراء :
    - كفى ..
    المشهد يتوقف فجأة ، في يدها محقنا وفي إصبعها دبلةٌ ذهبيةٌ ، أيمن لم يخنها أو يتزوج عليها
    هي من تركته، هي اختارت غيره ، تركته يصارع حيرته وحبه ..
    - يا
    " كنا هناك ، عاشقين في رفقة المطر ، حين جاءت كأنها عروس ، قلت لها :
    - كم أنت فاتنة ، لماذا تتزيني وأنت بكل هذا الجمال ؟
    فتبتسم / وتحوطني بذراعها ، وتلتقط صورة تظهرنا معاً بمؤقت الكاميرا الفورية ،
    تضع الصورة في حقيبتها ، تقول وهي تعانقني :
    - لن تفارق حقيبتي أبدا ..
    متى تبدو الأشياء مفتعلة ، متكررة ، كأنها محض ذكريات ..؟ "
    - أيمن .
    حين ينقشع الضباب ، لترى بنفسك أن الحقيقة أكثر بشاعةً من مجرد كابوسْ
    ----------------------------------------
    تنهي هنا القصة لتنقلب موازين افكارنا ويتحول لهاثنا لمعرفة المعنى القصدي لهذا النص وكأننا نخوض في يم غير الذي نريد نحن في واد والكاتب يلح بتقريب الصورة شيئا فشيئا ، يأتي بها إلينا دون إجهاد مضاف بعد المرور بتلك المتاهات ،ليثبت لنا أنه لم يكن مصابا بديجافو فقد وضع الكاتب العنوان بأعتقادي للتمويه أو لأن العنوان جاذب فهو لم يطرق سمع الكثير مما يشد انتباههم إليه ، يظهر البطل انه كان مصابا بحالة من
    الواهمة او الشك الذي راح يتحول إلى مرضا نفسيا قاده إلى تعدد المشاهدات الصورية التي كانت تنتابه ، وهذه لا تأتي إلا حين يكون الشخص لديه استعداد مسبق للوقوع في هذه الواهمة وهذه الاستعدادات قد تنعكس على كل التصرفات الفعلية المريضة ، إن التصورات الذهنية الصور المختصة بالذاكرة لا يمكنها لوحدها ومن دون محفزات أن تجعل الوهم الصوري واقعا كما هو
    لذا فأن الولوج لعالم علم النفس يحتاج إلى دراية خاصة ومعرفة نظرية بهذا العلم والذي كان لفرويد دراسات قيمة جدا لهذا النوع من الأمراض هو والدكتور جوزيف بروير والتي لازالت تستخدم فيالعلاج النفسي الحديث
    هذه رؤيتي التحليلية ضمن النظرية التحليلية السايكلوجية ودراسة البطل كحالة مرضية أما تناولها كنص قصصي فإني أرى إن الكاتب أستطاع أن يؤسس أسلوب لم نألفه في الملتقى وهو أسلوب راق جدا
    لقد أبدع الكاتب في شد القارئ وتحريك تفكيره بما لا يجعل القراءة سطحية قد لا نستفيد منها غير جمالية بناءها ، انه فن صعب
    وسهل في ذات الوقت صعب لأن التسلسل القصصي يجب ان يكون مترابطا لا يعطي فرصة لتشتت الأفكار
    وسهل فهي مثل الكثير من الفن التشكيلي الذي يعطي للمشاهد الحرية في اكتشاف ما يرمي
    أليه الفنان دون تقيد و تصوير انطباعاته عنه ضمن رؤاه الخاصة
    لكن أستاذ أحمد عيسى أختار الطريق الصعب أي يصل هو والقارئ إلى ذات الطريق الذي قصده إي لا يعطيه الحرية بالتفسير الكيفي وقد وقعت أنا بتعجل الحكم في تعليقي عليه فعند قراءتي التالية له وجدت أنه لم يرمز إلى العنوان إلا للتمويه
    لقد كانت قصة ماتعة وجميلة وأرجوا من الأدباء أن يقرءوا النص بشكل أكثر تعمق ليكتشفوا قيمة العمل الفني فالأستاذ عيسى لا يمكن استيعاب ما يرمي إليه من قراءة واحد
    تقديري لك أستاذنا العزيز أحمد عيسى دمت مبدعا .
    التعديل الأخير تم بواسطة سالم وريوش الحميد; الساعة 10-12-2011, 14:25.
    على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
    جون كنيدي

    الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

  • محمد سلطان
    أديب وكاتب
    • 18-01-2009
    • 4442

    #2
    العمل الجيد يجبر القارئ على الاستمتاع, وبنظري دائما أقول:

    "الكاتب الناجح يصنع من القارئ ناقدا ناحجا "....

    وها أنت أستاذ سالم تفند النص وتفتته لفك طلسم الأستاذ أحمد عيسى , في محاولة ولا أروع بهذه القراءة السيكلوجية الماتعة..

    أشكركما أستاذ سالم/ أحمد صديقي ..

    استمتعت معكما بقراءتين عميقتين ,

    لكما كل التحية والتقدير
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد سلطان; الساعة 10-12-2011, 14:10.
    صفحتي على فيس بوك
    https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      الزميل القدير
      سالم وريوش الحميد
      قلتها مرة للزميل محمد سلطان أن لديه قدرة على التفنيد والتقاط الصور والنقد لم يقنع بسهولة لكنه حين شحذ الهمة نجح, وقلتها لك أيضا زميل وريوش أن لك قابلية كبيرة لأن تدخل النصوص وتدرك كوامنها وها هي الرؤية تتجلى
      ليس بالضرورة أن تكون رؤية الكاتب مطابقة للتفنيد بل ربما تكون مختلفة تماما لكن الجميل أنها تعطي للنص رؤية جميلة وكأننا نستكشف مناطق أخرى كانت مجهولة فأضاءتها لنا الرؤية النقدية أو التحليلية
      ليس سهلا طبعا أن نخرج الصور بتلك الدلالات فهذه مهمة تحتاج لرؤية ثاقبة وموهبة واستعداد وقابلية وربما دراسة وقراءة الكثير من الكتب النقدية والتفنيدات أيضا ليأخذ المفند فكرة عما يفعله .
      بودي أن أقول لك زميل سالم أني سعيدة بك كثيرا
      سعيدة لأني تعرفت بإنسان مثلك تمتلك هذه الموهبة والتفاني وحب اللآخرين
      هنيئا لنا بفنان مثلك سالم حقيقة أعتز بك كثيرا لأنك بهذه الروعة
      شكرا ألف مرة فقد أمتعتني القراءة والتحليل
      ودي ومحبتي لك
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • دينا نبيل
        أديبة وناقدة
        • 03-07-2011
        • 732

        #4
        أ / سالم الحميد .. ابن الفرات الأصيل ..

        جميل تناولك لهذه القصة المتميزة بكل ما تحمله الكلمة من معان ..

        فالنص الجيد مادة خصبة للعمل النقدي ، بل هو الذي يجذب إليه الناقد كما لو به سحر ليجبره على تناوله بالقراءة والنقد .. وكذلك الناقد الموهوب هو من يظهر بواطن النص وجمالياته

        قرأت هنا تحليلا نفسيا متمكنا وفهما للنص واعيا والأجمل أن الناقد قد تناول المصطلحات النفسية عسيرة الفهم بالتفسير والشرح المبسط وتطبيقه بسلاسة على السردية

        تحياتي لمجهودك أ / سالم ..

        ننتظر منك المزيد

        تعليق

        • أحمد عيسى
          أديب وكاتب
          • 30-05-2008
          • 1359

          #5
          أيها الرااااااااائع
          أسعد الله صباحك بكل الخير
          لا تدري أيها الرائع كم سرتني هذه في صباحي
          لقد طرت من الفرح بها
          كم أنت رائع
          ومبدع
          ومتألق
          كم توغلت في نفس البطل
          وكم توغلت في عمق النص
          وكم أسعدتني بهذا التحليل الراق
          لقد قلت ما أريد قوله..
          وأكثر ..
          سعيد والله بك
          والشكر لا يفيك حقك
          أشكر نصي ديجافو لأنه عرفني كم أنت انسان رائع

          صباحك سكر
          ولسوف أعود للموضوع بالرد والتفصيل في وقت لاحق
          عندما أفيق من سعادتي بك وبموضوعك

          تقبل كل حبي وتقديري
          ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
          [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

          تعليق

          • مصطفى الصالح
            لمسة شفق
            • 08-12-2009
            • 6443

            #6
            قراءة جميلة، عميقة وموفقة أستاذ سالم، تدل على وعي تام بما هو ظاهر وما هو متخف بين الكلمات

            أسعدتني جدا

            ولكن يبدو أن العجلة غلبتك فوقعت في كثير من السهوات، مثل علامات الترقيم والإملاء واختلاف الاقتباس، وأحيانا- مرة واحدة- ظهر اقتباس ليس له علاقة

            أوضحت معظم هذا تاليا، فأرجو أن يتسع صدرك لملاحظاتي

            المشاركة الأصلية بواسطة سالم وريوش الحميد مشاهدة المشاركة
            لقد أضاف المبدع أحمد عيسى تحولا نوعيا في القص
            إذ أنه أعتمد على نوع جديد من السرد يعطي القراءة عمقا ويجعل المتلقي مشاركا لأفكار القاص ينتقل ويحلق معه يلامس حقيقة قد يظن أنه قد وصل إليها لكنها تتسرب من بين يديه ليعود من جديد باحثا ومستقصيا عن الغاية التي يريدها الكاتب لذا أرى أن القراءة الأولى قد لا تعطي الرؤية الكاملة فالنص يحتاج إلى قراءات متعددة لتحليلها بشكل أعمق ،وقد أردت عرض وجهة نظري من الناحية السيكولوجية لحالة البطل المريض
            :
            كان نهاراً يلتهب شوقاً لأشياءٍ لم تبدُ بعد ..
            الفرح والحزن متلازمان ، واللهفة والشوق يتعانقان ، يجرانه جراً لذات الشارع الذي خفق قلبه فيه ذات انتشاء ..
            يعدل من هندامه يريد أن يكون أجمل ، أن يبدو أطول ليصل إلى السماء ،كي يراها من هناك، فيرسل لها بعضاً من غيمةٍ تمطر عليها حباً
            -------------------------------------------------------------------
            بداية استهلال وصف فيه محاولة للموائمة بين متناقضات أراد الكاتب أن يصور فيها ذكرى عاشها أو أحداث ستظهر لم يستطع ان يتبين منها شيئا لكنه رسم مسبقا انه سيرى أحداثا سيكون لها تأثيرا على بطله
            ..-----------------------------------------------------------------
            ها هي ذي ، تماماً كما تصوره (تصورها)
            سمرتها ، شفتيها ، عينيها الواسعتين ، حركة جفنيها حين ترتبك ، احمرار وجنتيها حين يغزوهما الحياء ، هي ذي بكل ما فيها من مكونات ، كما يحب أن يراها ..
            الواحدة والربع وبضع ارتعاشات
            --------------------------------------------------------------------
            أذن يدخل هنا إلى الحدث مباشرة لقد رأى أو صور له ذهنه تلك المرأة التي له معها علاقة ، قد تكون وهما أم حقيقة لأن التصوير السردي لم تتضح معالمه بعد لأنه لازا ل في حالة تمهيد للحدث
            -----------------------------------------------------------------------------------------
            الآن تماماً ، حين تظهر من طرف الشارع ، تتهادى فوق الأرض بكعبين تظن إذ رأيتهما كم هما سعيدان إذ يحملانها ، يغيظان من يراهما
            ----------------------------------------
            وصف جميل فيه قدرة عالية على الإيحاء لرسم صورة خيالية لامرأة جميلة تتباهى قدميها ( الكاتب قال كعبيها وهو يقصد كعبي الحذاء) إذ يحملان مثل هذا الجسد وهو أغناء لوصف مباشر تقليدي للجمال ..
            -----------------------------------------------------------
            نعم
            هي فرصته الذهبية
            ..
            ستقترب منه ، حتى تصبح بمحاذاته تماماً ، ثم تسقط حقيبتها أرضاً ، ولسوف تظهر صورتها مع (أيمن) ..
            ستشعر بالخجل ، ولسوف تحمر وجنتاها ، ليس لأنها تبدو متبرجة بالصورة وكأنها في يوم خطبتها ، بل لأن الصورة مع ( أيمن ) بالذات . هو ذاته ولا أحدٌ سواه
            ---------------------------------------
            هنا تبدأ دالة من دالات مرض نفسي حيث إن الصورة تتكرر أكثر من مرة وهو يراها بذات الشكل أي صورة منسوخة لما شاهده من قبل ،و يطلق على هذه الظاهرة بالهلوسات البصرية حيث يشاهد المريض أحداث تتكرر ويتصورها أنها واقعا وهي جزء من حالة فصام .
            -------------------------------------- ..
            الآن وهي تقترب منه ، بدأ يدرك في رعب هائل ، أن كل ما تخيله يحدث بالضبط
            وعندما كان يساعدها لتلملم بعض ما تناثر منها ، ليعيد شعورها إلى حقيبتها البنية ، وخجلها إلى وجنتيها ، كانت حدقتاه تتسعان بهلع ، كيف أمكنه رؤية ما حدث قبل حدوثه .. أي رؤيا ساعدته بذلك ؟؟
            قالت له قبل أن تنصرف :
            - أشكرك .. لقد ساعدتني مرة أخرى .
            ستلتفت إليه ، قبل أن تبلغ نهاية الشارع ، سترمقه بنظرة غامضة ، ثم تمضي
            ---------------------------------------
            تساؤله هنا جاء كونه يرى أحداث تحدث له بشكل تنبؤات أي رؤية الحدث قبل وقوعه وهي ظاهرة باراسايكلوجية يكون فيها الشخص لديه معرفة غيبية مسبقة للحدث قبل وقوعه ومن الناحية العلمية التطبيقية لم تثبت صحة هذه التنبؤات في كثير من الأحيان لكن الصدفة أو أعطاء الخطوط العامة قد توحي بأن التنبؤ كان صحيحا
            ---------------------------------------- ..
            الأشياء كلها تبدو واضحة جداً ، الشوارع والأبنية فقدت كينونتها ، صارت شفافة ، الجدران تظهر ما خلفها ، الأبواب كلها مفتوحة ، العقول كلها أمامه كتاب أبيض مفتوح يقرأ ما خلفه بوضوح ..
            يرمق الأفق ، الذي كان صافياً
            ---------------------------------------
            يعبر القاص إلى حالة أخرى من الحالات الذهنية وهي عملية الاستقراء
            للأفكار وهي ظاهرة فيزياوية محضة مثل الإيحاء او التنويم المغناطيسي وهو قراءة ما بداخل تلك الأفكار ومعرفة نوازع الشخص وتعتمد على الفراسة أحيانا ، وإشارات كهرومغناطيسية غير محسوسة قد تعطي الشخص القدرة على الطواف داخل ذات المقابل ، واستقراء نواياه
            ----------------------------------------
            ، يتمتم :
            - ستمطر الآن ..
            يفتح مظلته ويمضي في الشارع المشمس ، يراقبه الناس في دهشة ، يبتسم بعضهم في شفقة ، بينما يواصل هو طريقه ، دون أن يلتفت هنا خلفه ولو مرة واحدة ، ثم يطوي مظلته ، ويمسح ما بها من مياه ،
            ----------------------------------------
            أظهر الكاتب ظاهرة أخرى وهي التصور الذهني الخاطئ( الواهمة )أي يقوم المريض بفعل أشياء وقائية لأشياء لم تحدث أصلا وهو مرض عصابي أو ناتج عن مؤثر خارجي يصيب الجهاز العصبي بعطب مؤقت كتناول الكحول ، او المخدرات
            او نتيجة لاضطراب في القشرة الدماغية للشخص المريض ونبقى نتابع الأحداث في حالة شد نحو الحدث الذي يريد القاص تقصيه
            --------------------------------------------------------------------
            ويداري ابتسامته خلف باب منزل قديم ، يدخله ليلقي نظرة على الموجودات ، يتأمل شاشة التلفاز الفضية ، يقلب المحطات ، يجرب أن يقرأ نشرة الأخبار كأنه رآها ، وأن يخبر نفسه بنهاية المسلسل وهو في حلقاته الأولى ، ذاتها متكررة متعرية يعرفها جيدا ..
            (ديجافو)... انطباع الرؤية المسبق ، أو ربما ... أكثر .
            يفكر حتى يضني عقله ، ثم يغمره النعاس ، ينتفض جسده مرات ، في نومٍ غطى جسده ولم يقترب من روحه وعقله
            ----------------------------------------
            حسب التعريف
            مر البطل بحالة ديجافو حقيقية وهو ماعناه الكاتب بمصطلح الديجافو ، أن يرى الإنسان أحداث كأنه رآها قبل ذلك ، لكن هذه الظاهرة يمكن حدوثها بعد انتهاء الحدث وليس قبله تتم عن طريق مقارنات ذهنية في ما حدث توا وما حدث قبل، ذلك لذا فإن التفسير له بهذه الشاكلة صحيحا ، ولكن تساؤلات البطل غيرت ما ذهب إليه التعريف فهو يرى نهاية المسلسل من الحلقة الأولى لمشاهدته وهذا يرجع إلى حالة تخمين في صورها الأولى وتنبأفي حالاتها المتقدمة
            --------------------------------------
            كيف يحذرها ؟؟
            ينهض عصراً ، يشعل سيجارة ، ينفث دخانها في سماء الغرفة ، يوماً ما سيدخل المشفى بسبب هذه السموم ، يرفع سماعة الهاتف ، يطلب رقمها الذي انطبع أمام ذاكرته دون أن يتذكر أين عرفه ومتى ؟ ترد بصوتها الناعم الوادع ، كأنه محض همس ، يتحشرج صوته ، من بين ما يقول :

            - سارة ، سيخدعك أيمن ، سوف يتزوج أخرى ..
            ----------------------------------------------------------------
            ويعود الكاتب مرة أخرى إلى التنبؤ بحدوث ظواهر مستقبلية أي قراءة المستقبل وقراءة الأحداث قبل وقوعها وهذا يختلف أيضا عن ظاهرة الديجافو مثلما لمحت له
            -----------------------------------------------------------------
            ويغلق سماعة الهاتف ، ولهاثه أضحى مسموعاً كدقات قلبه التي اخترقت صدره ، يرتمي على الأريكة ، ترى كيف ستكون ردة فعلها ، هل ستصدق ؟
            كيف سيقنعها ؟
            ستكون في المشفى ليلاً ، عملها يقتضي أن تقضي ليلتها مناوبة ، سيكون هو هناك ، بأية حجة
            --------------------------------------
            يخرجنا الكاتب من حالة الشد العصبي وتتبع الأحداث دون أن نعرف أين نستقر بدءنا نلهث وراء ما يريد أن يصل إليه الكاتب بين حالة من الاضطراب والدخول في أعماق شخصية غير سوية فيها الكثير من الغموض والالتباس ، يعطينا( ريست= استراحة) لجذب الأنفاس ومن ثم الانطلاق للإبحار معه
            ---------------------------------------------------
            ساعات تمضي ، في الليل البارد كان يتحرك خلف المشفى ، في شارع دخله بالذات ، الشوارع الخلفية لمدينة الصمت التي لا تتغير إلا ليلا ، حين يصبح للمقموعين صوتٌ تسمعه بعد انتصاف الليل ، حين تخرج الخفافيش لا تخشى أجهزة الأمن ولا تملك أن تتراجع ..
            هناك كان شابٌ صغيرٌ يحاول المرور فيعترض طريقه لص تعس ، يتحرك هو حتى يتوسط المسافة بينهما ..
            يخرج اللص سلاحه الأبيض ، يهرب الفتى بينما يرفع هو قبضته نحو اللص ، يضرب وجهه بكل عنف ، كأنه يرى فيه كل ما يبغضه ، صورة المحتل ، ووجه أيمن وملامح مدرس التربية البدنية ، رأى فيه الشر ذاته ، ينهال عليه ضرباً ، ثم يسقط أرضاً حين يرى سكين اللص تخترق بطنه ،
            ---------------------------------------
            يمر البطل بحالة من الاستبدال الهستيري حيث أن المصاب هنا يحاول عكس أشياء يكرهها أو لا يطيق رؤيتها بأفعال هستيرية كمحاولة للانتقام من المقابل أو يستبدلها بمرض عضوي لاشعوري ليس له أسباب ظاهرة ولا يمكن الكشف عنه أو معالجته إلا بالتحليل والعلاج النفسي ، أحيانا حتى الإنسان السوي يمر بهذه الحالة فقد يضرب الأب أبنه بقسوة مبالغ فيها وبفعل لا يستحق مثل هذا العقاب لأن ثمة مؤثرات نفسية خارجية أراد أن يفرغ شحناتها في شيئا ما ،من ضمن طرق العلاج النفسي هناك علاج ناجع لمثل هذه الحالات ولتفريغ تلك الشحنات هو بتكسير زجاج أو أواني أو تحطيم شيئا ما .
            -------------------------------------
            فترتسم ملامحها أمام عينيه ، ذاتها كما ظهرت في الصورة ، بشعرها الأسود الثائر ، وقميصها الأخضر الداكن ، والشال الذي لفها فغطى كتفيها ولم يغط حسنها
            ---------------------------------------
            من خلا ل هذا الاضطراب والتداخل الغير ممنهج لشخصية البطل تنفرد صورة جميلة لمحبوبته التي يراها بجمالها فقط يراها جميلة جسد وقوام لكنه لم يعطنا معلومة عن تركيبتها النفسية عن شخصيتها
            أهي مخادعة.. تبادله نفس الشعور .. ام هي وهم ...؟
            -------------------------------------- ..
            هناك ، كان على سريرٍ مرتفع ، حوله الجدران بيضاء شفافة ، والسماء تبدو واضحة ، النجوم فيها متلألئة رغم سقف الغرفة ، صدره ملتف بالشاش الأبيض ، لكنه لا يشعر بالألم في صدره ، لكأنها كانت طعنة من الخلف ، الممرضات حوله ، والصورة مشوشة كما الصوت والإحساس ..
            صوت خافت يقول :
            - لقد عاد
            ممرضة تقول في حسرة
            - ليتني مكانِك . - كم أشفق علي> قال الكاتب عليه
            -----------------------------------------------------------------
            تتبلور الصورة الحقيقية للممرضة حبيبته والتي كانت تمعن في تعذيبه ويتبين ذلك من خلال كلام صديقتها التي تمنت أن تكون بديلا لها وهي حالة مرضية تمر بها الحبيبة ، ايضا فهي امرأة سادية تتلذذ بعذابات حبيبها الذي مر بهذا الهوس النفسي والذي جعل منه شخصية غير سوية وغير متوازنة .. تبدأ الصورة تتوضح ولكن ليس هذا ما أراده الكاتب لأن في جعبته الكثير من الخفايا التي ستقودنا تباعا لما يروم إليه.
            ---------------------------------------
            يتأوه ، فتهرع إليه (سارة

            .. يتأوه ، فتهرع إليه (سارة) .. قال الكاتب
            يبتسم ، يطلب أن تساعده بالنهوض قليلاً ، تمسك به من يده اليمنى ، تلمس كتفه براحتيها ، يشعر بأناملها حوله ، في كل مكان ، يشعر بها تملأ عالمه كله ، تقول له :
            - أنت الآن بخير
            يبتسم ، وهل كان في عمره كله أفضل حالاً من الآن .. ؟
            - هل تذكر ... ؟
            لم تكمل ، ابتلعت باقي حروفها ، رمقته بنظرة غريبة ، وانصرفت
            ----------------------------------------
            أه كم أفرحته تلك اللمسة الحانية والتي تظهر جزء من إنسانيتها
            وبقايا حب مدفون في ذاكرتها قالت له أتذكر ، أنها محاولة لتفتيت جانب من الجمود الذي كان له مبرراته الغير معلنه في داخلها وهي قد تكون حالة من الشعور بالذنب أورد على أمنية صديقتها أن تكون بديلا لها لأن تعاطفها معه لم يأت من فراغ بل أحست بأن الحبيبة غير مهتمة به وأنها لا تهتم لعذابته
            -------------------- ..
            نعم هو يذكر ، لقاءه معها ، حين ساعدها في التقاط حقيبتها وما تناثر منها ، حين لمح صورة أيمن ، حين رأى جريمتها ، تلك الغافلة ..
            يتذكر طيفاً من ذكرى ، تمر أمامه يحاول أن يمسك خيطاً ، يفشل ويحاول حتى يغلبه تعبه فينام
            ------------------------------------------------
            الاستذكار هنا لم يكن لذكريات حلوة مر بها بل ذكريات مرة تذكر أنها خانته مع شخص اسمه أيمن وهو نفس اسم البطل ، قد يكون حالة وهم ، أو مجرد تشابه في الأسماء ولا أريد استباقا للأحداث لأني أردت أن أطرح النص على شكل أحداث مقاطع ولكن الضرورة اقتضت التنويه
            ------------------------------------ ..
            يرى نفسه وحيداً ، الضباب يحيط بكل شيء ، قال له أحدهم :
            المعرفة تقتل ، إن الضباب و ما يجعل الأشياء تبدو سحرة قال الكاتب: "المعرفة تقتل ، إن الضباب هو ما يجعل الأشياء تبدو ساحرة " *
            ------------------------------------------------
            هذه المقولة لأوسكار وايلد الكاتب الإبرلندي الكبير جاءت وكأنها جزء من النص متوائمة معه فهي تلخيص لما جاء في القصة وهو اقتباس ناجح وموفق وظفها الكاتب بذكاء لتعين القارئ على لملمة شتات أفكاره
            ---------------------------------------
            حاول أن يتذكر أين سمع العبارة من قبل ففشل ؟ ظل يفتش عن نفسه بين الضباب ، وصورته تتجلى أمامه من بين السحب ، غريبة قبيحة ، كأنه صار محض مسخ
            هو كابوس ولا شيء غير ذلك ، الحقائق أكثر وضوحاً من هذا الحلم ، الحقائق فيها وجهٌ يعشقه وشعورٌ لا يبارحه ، فمتى يستفيق ؟ ليتناول كأساً من الماء ، تناوله إياه (سارة) .
            ****
            " لا زلت مريضاً بها ، مصاباً بولعٍ اسمه : هي ، لا زلت أدمنها ، أعشق ملامحها ، صورتها وصوتها وهمسها وكل شيء لمسته بيديها فحولته ذهبا ..
            أعشقها ، أقتات صوتها وتوقظني كل صباح همسةٌ صادرة منها ، كيف تمتلك القدرة على أن تكون رائعةً هكذا ؟ كيف تحيط بها هالةٌ من البنفسج تجعلها رقيقةً هكذا .؟
            ليتني اكتشفتها منذ زمن ، ليتني عثرت عليها في إحدى رحلاتي قبل اكتشاف أمريكا ، وقبل سقوط التفاحة على وجهي ، قبل اكتشافي نظريتي في الحمام ، وقبل أن يفكر قابيل في طريقة يداري بها جريمته ، ليتني اكتشفتها قبل أن أراها
            -----------------------------------------------
            هذا الجمع بين علماء وشخصيات تأريخية كان لهم شأن في اكتشافات علمية كان لها أثر في الحياة العامة ، فيه استعارات تشبيهية جميلة تتعامل مع شخصية ميالة للمبالغة وتصوير الواقع ليس كما يظهر فجمع الكاتب بين نيوتن ومن؟ وربما توغل إلى بدايات النشوء وطرد آدم من الجنة وهي أشارة لقدم حبه وبين اكتشافه لحقائق
            كان يجهلها غريبة عن عالمه ربطها بأكتشاف أمريكا أو الطريقة التي اخفى بها قابيل جريمته أو أكتشاف أرخميدس لقانون فيزياوي مهم ( قانون أرخميدس) وهذا ما أراد أن يوضحه بأن الحب هو الذي قاده إلى هذه الحالة وهو أعتراف ضمني بأنه كان يعيش حالات سوية ،وبين محاولة إخفاء تلك الدالات المرضية التي يحس بها ويشعر بها عند مراجعته لذاته أي عندما يعود لحالته ا لسوية وهو بذا يعاني من أنفصام بشخصيته
            ------------------------------------------------."
            يعتدل قليلاً ليبدو الحزن جلياً خلف الصورة ، حين تصبح الساعات المتبقية لخروجه قليلة ،
            عقرب الساعات الماكر يصبح أكثر سرعة ، يقصد هذا ، يريد أن ينتهي الأمر فجأة ..
            هل يجرب الموت ؟
            ----------------------------
            في قمة اليأس الذي وصل إلية يريد تجريب الموت الذي سيكون نهاية لآلام يشعر بها وهي محاولة للهروب من الواقع الذي لم يستطع مجابهته ، وأحيانا تأتي هذه الأفكار كحالة دفاعية لمواجهة مأساوية الواقع ، فقد تحصل للإنسان حالة إغماء أو سقوط نتيجة سماع خبر مفاجئ لا يستطيع أن يواجهه فيسقط من تلقى الخبر ،مغميا عليه نفس العملية هنا تأتي بوجود محفز ذاتي أرادي توصل المريض إلى الانتحار لأنه غير قادر على المواجهة
            -----------------------------------
            كيف تتنبه سارة ، وكيف ستختلف الأشياء بغتةً ؟
            يفكر أن يفعل ، هل تلحظه سارة ؟ أم سيكون كما زوربا ، مجرد شيء بلا قيمة لا يعني أكثر من متعلقات ، تعطى كالغنائم لمن يبقى ، أو من يسأل عنه ، أو لممرضي المشفى المناوبين لحظة إعلان الوفاة ..
            فكرة الموت ليست سيئة ، فقط لو امتلك القدرة ليعرف ، كم سيحزنها هذا ؟ وكيف ستفكر وهي ترى دماءه تنساب أرضاً لتكتب اسمها ،
            ------------------------------------
            ،أعلى درجات الهيام والوجد بالحبيب تمثلت لي أبيات من قصيدة قيس بن الملوح المؤنسة
            فَقالَ بَصيرُ القَومِ أَلمَحتُ كَوكَباً ... بَدا في سَوادِ اللَيلِ فَرداً يَمانِيا

            فَقُلتُ لَهُ بَل نارُ لَيلى تَوَقَّدَت بِعَليا ...تَسامى ضَوءُها فَبَدا لِيا

            فَلَيتَ رِكابَ القَومِ لَم تَقطَعِ الغَضى ... وَلَيتَ الغَضى ماشى الرِكابَ لَيالِيا

            فَيا لَيلَ كَم مِن حاجَةٍ لي مُهِمَّةٍ ...إِذا جِئتُكُم بِاللَيلِ لَم أَدرِ ماهِيا

            وهي حالة أيضا يمر فيها ألشاب في فترة المراهقة حيث يتمنى فيها المراهق أي شيئا يمكنه أن يثير انتباه حبيبته حتى ولو كان موته لأنه يريد ان يتصور حجم الحب الذي تبادله به حبيبته،
            هذه ليست أمراض لكنها فورة مشاعر عند المراهق يجنح بها خياله الخصب
            -----------------------------------
            (وحين ترى رسالة أخيرة يخبرها فيها كم يعشقها ..) هذا الاجتزاء متعلق بما قبله
            أخيراً تدخل الغرفة ، بيدها محقنٌ صغيرٌ ، وفي جوفها خفايا وأسرار ..
            يمسك يدها قبل أن تقترب من ذراعه ، يجب أن يخبرها ..
            تدفعه عنها ، تتراجع للوراء :
            - كفى ..
            المشهد يتوقف فجأة ، في يدها محقنا وفي إصبعها دبلةٌ ذهبيةٌ ، أيمن لم يخنها أو يتزوج عليها
            هي من تركته، هي اختارت غيره ، تركته يصارع حيرته وحبه ..
            - يا
            " كنا هناك ، عاشقين في رفقة المطر ، حين جاءت كأنها عروس ، قلت لها :
            - كم أنت فاتنة ، لماذا تتزيني وأنت بكل هذا الجمال ؟
            فتبتسم / وتحوطني بذراعها ، وتلتقط صورة تظهرنا معاً بمؤقت الكاميرا الفورية ،
            تضع الصورة في حقيبتها ، تقول وهي تعانقني :
            - لن تفارق حقيبتي أبدا ..
            متى تبدو الأشياء مفتعلة ، متكررة ، كأنها محض ذكريات ..؟ "
            - أيمن .
            حين ينقشع الضباب ، لترى بنفسك أن الحقيقة أكثر بشاعةً من مجرد كابوسْ
            ----------------------------------------
            تنهي هنا القصة لتنقلب موازين افكارنا ويتحول لهاثنا لمعرفة المعنى القصدي لهذا النص وكأننا نخوض في يم غير الذي نريد نحن في واد والكاتب يلح بتقريب الصورة شيئا فشيئا ، يأتي بها إلينا دون إجهاد مضاف بعد المرور بتلك المتاهات ،ليثبت لنا أنه لم يكن مصابا بديجافو فقد وضع الكاتب العنوان بأعتقادي للتمويه أو لأن العنوان جاذب فهو لم يطرق سمع الكثير مما يشد انتباههم إليه ، يظهر البطل انه كان مصابا بحالة من
            الواهمة او الشك الذي راح يتحول إلى مرضا نفسيا قاده إلى تعدد المشاهدات الصورية التي كانت تنتابه ، وهذه لا تأتي إلا حين يكون الشخص لديه استعداد مسبق للوقوع في هذه الواهمة وهذه الاستعدادات قد تنعكس على كل التصرفات الفعلية المريضة ، إن التصورات الذهنية الصور المختصة بالذاكرة لا يمكنها لوحدها ومن دون محفزات أن تجعل الوهم الصوري واقعا كما هو
            لذا فأن الولوج لعالم علم النفس يحتاج إلى دراية خاصة ومعرفة نظرية بهذا العلم والذي كان لفرويد دراسات قيمة جدا لهذا النوع من الأمراض هو والدكتور جوزيف بروير والتي لازالت تستخدم فيالعلاج النفسي الحديث
            هذه رؤيتي التحليلية ضمن النظرية التحليلية السايكلوجية ودراسة البطل كحالة مرضية أما تناولها كنص قصصي فإني أرى إن الكاتب أستطاع أن يؤسس أسلوب لم نألفه في الملتقى وهو أسلوب راق جدا
            لقد أبدع الكاتب في شد القارئ وتحريك تفكيره بما لا يجعل القراءة سطحية قد لا نستفيد منها غير جمالية بناءها ، انه فن صعب
            وسهل في ذات الوقت صعب لأن التسلسل القصصي يجب ان يكون مترابطا لا يعطي فرصة لتشتت الأفكار
            وسهل فهي مثل الكثير من الفن التشكيلي الذي يعطي للمشاهد الحرية في اكتشاف ما يرمي
            أليه الفنان دون تقيد و تصوير انطباعاته عنه ضمن رؤاه الخاصة
            لكن أستاذ أحمد عيسى أختار الطريق الصعب أي يصل هو والقارئ إلى ذات الطريق الذي قصده إي لا يعطيه الحرية بالتفسير الكيفي وقد وقعت أنا بتعجل الحكم في تعليقي عليه فعند قراءتي التالية له وجدت أنه لم يرمز إلى العنوان إلا للتمويه
            لقد كانت قصة ماتعة وجميلة وأرجوا من الأدباء أن يقرءوا النص بشكل أكثر تعمق ليكتشفوا قيمة العمل الفني فالأستاذ عيسى لا يمكن استيعاب ما يرمي إليه من قراءة واحد
            تقديري لك أستاذنا العزيز أحمد عيسى دمت مبدعا .
            تحيتي وتقديري
            التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى الصالح; الساعة 11-12-2011, 05:39.
            [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

            ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
            لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

            رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

            حديث الشمس
            مصطفى الصالح[/align]

            تعليق

            • ريما ريماوي
              عضو الملتقى
              • 07-05-2011
              • 8501

              #7
              أستاذ سالم بصراحة لم أحب قصة ديفاجو كثيرا,
              كما أحببتها الآن بعد قراءتك التحليلية النفسية
              لمحتواها!

              وهذه الدراسة أوحت لنا بدرجة ثقافتك العالية
              ومعرفتك في علم النفس وسعة اطلاعك وقراءاتك,
              وغزارة مفرداتك..

              في إحدى المرّات حضرتك اعترضت لماذا أنت من
              بين الجميع مَن نحثك على تصويب الإملاء والنحو
              والصرف في كتاباتك..

              وجوابي النقطة السوداء لا ترى بوضوح إلاّ في
              صفحة مصقولة شديدة البياض.

              يسلموا الأيادي أمتعني هنا ما قد قرأت لك
              وللأستاذ أحمد عيسى.. على فكرة أنا دارسة
              علم نفس في الجامعة, وليس غريب علي
              علم الماورائيات.. حتى أنا في مرات نادرة
              حدثت ظاهرة الديفاجو معي
              (أول مرة أتعرف على معناها بالفرنسي)


              أهديك خالص احترامي وتقديري.

              تحياااتي.


              أنين ناي
              يبث الحنين لأصله
              غصن مورّق صغير.

              تعليق

              • سمية البوغافرية
                أديب وكاتب
                • 26-12-2007
                • 652

                #8
                ديجافو وما أدراك ما الديجافو ( (déjà vu
                أعدت القراءة بدل مرة مرات
                فلم أجد حالة الديجاوفو التي دوختنا بها أستاذ أحمد
                وإنما شخصية مضطربة نفسيا و"مختلة" عقليا
                ولا يربطه بلحظته وزمانه إلا خيط رفيع أتوقع أنه سيندثر ويضيع من يديه إن لم تأخذ بيده حبيبته وتعرضه على أكبر الأطباء
                يتوهم أمورا ويغرق نفسه في الضباب
                ولعل لهذا السبب هربت منه زوجته إن هربت بالفعل وليس وهما من أوهامه المتعبة
                فأنا أتعبني وما بالك هذه المرأة التي تعيش معه
                إذن كنت محقا في إخفاء أسباب ابتعادها عنه
                إن ابتعدت أصلا
                وأصبت حينما أوهمتنا بحالة ديجافو التي عنونت بها النص
                ونقلت إلينا بسببها بعض أوهام بطلك
                وأغرقتنا في ضبابيته
                هي خدعة فنية أراك أجدتها بجدارة وتستحق عليها التقدير
                ويبقى إن كان ثمة ما يستحق التنويه عليه فهو ليس الفكرة ولا الحالة التي تطرقت إليها وإنما:: هو السرد المتين وهذه الفنية التي نسجت بها نصك
                فهنيئا لك على هذه البراعة
                وهنيئا لنا بهذه القراءة الطيبة التي تكرم بها الأستاذ سالم وريوش مشكورا
                والتي تلقي كثيرا من الضوء على النص قد لا يدركها إلا ذوي الخبرة
                في دهاليز النفس
                بوركتما وكل الشكر لكما على الإمتاع والإفادة

                تعليق

                • أحمد عيسى
                  أديب وكاتب
                  • 30-05-2008
                  • 1359

                  #9
                  الأديب القدير : سالم وريوش

                  أحسنت في تحليلك للنص صديقي
                  المرض الأساس الذي يعاني منه البطل هو : الوهم
                  والوهم هو مرض نفسي وروحاني ، يجعل من صاحبه أسير الشكوك ، وتضخيم الأشياء والأحداث ، والرغبة في معاقبة الذات ، وحسب العلماء فهم يقسمونه الى أقسام : وهم التخيل - وهم التنبؤ - وهم المرض ... الخ
                  صاحب هذا المرض يعيش نهاراً معذباً وليلاً قاسياً ، وحتى بطلنا في القصة كان ليله مؤرقاً ، وكان جسده ينتفض أثناء النوم ، والمرض هنا بدأ قبل الصدمة ، وربما هو ما دفع خطيبته أو حبيبته الى تركه ، لكنه تطور ، ووصل الى حالة من نكران الذات وليس المقصود هنا معناها الايجابي / أي السمو بالنفس عن النفس ، وانما المقصود انكاره لذاته ، ورغبة عقله الباطن في التخلص من كل أثر لأيمن الضعيف الخانع المستسلم الذي تركته حبيبته ، هو يتخيل أن السبب كان ضعفه البدني ، لهذا يكره مدرس التربية البدنية وحصة التربية البدنية ذاتها ، ولكن من قال أن هذا السبب .. هو لا يعرف
                  المرض يتطور الى حالة من الفصام ، لست خبيراً نفسياص لكني هكذا رأيتها ، حالة من الوهم أدت الى فصام شبه كامل ، صاحبها لا يتذكر اسمه ولا الأحداث التي مرت به ، أو بالشخصية التي يحاول التخلص منها : أيمن
                  لكنها تمر أمامه كطيف ، أو كذكرى يتخيل أنها مرت عليه من قبل في لحظات : فيتصورها ديجافو
                  أو يستطيع أن يتنبأ بحدوثها : تنبؤ بالمستقبل
                  أو يستطيع استنتاج ما سوف يحدث : تخمين مبني على لحظات صفاء عقلي ، مع تلميح الى حالة التكرار التي غزت كل شيء .
                  البطل هنا يتعمد ايذاء نفسه بكل السبل ، لكي يصل اليها ، ولكي تهتم به ، تماماً كالطفل الصغير ، الذي يلجأ الى البكاء ان كان البكاء يحقق له غرضه ، وهو هنا يحقق غرضه بايذاء نفسه ، فيستطيع أن يرى حبيبته
                  في مثل هذه الحالات ستكون الصدمة الأخيرة مثل الصدمة الأولى : ستعيده الى رشده لحظات ، قد يتذكر فيها كل شيء ، ثم يعود الصراع الى السطح حين يتذكر المؤثر الأساس في القصة كلها : زواجها من آخر
                  فيعود الى ذات الحالة مرة أخرى ، فينسى من هو ، وينسى أنها تركته ، ولا يتذكر من الأمر كله الا حب مجنون لمراهق يريد أن يحقق رغباته بأي وسيلة
                  النص لا يشرحه صاحبه ، هذا شيء أكيد
                  لكني أحببت أن أنير انارات بسيطة سبقني اليها أخي الكريم سالم ، فشكراً له من القلب
                  وأترك له الحق في شكر من زين الموضوع بمروره الثري
                  من الأخوة والأخوات المبدعين والمبدعات

                  مودتي لكم كلكم وشكراً لهذه الحفاوة التي بدون شك ستجعلني لا أكتب الا الأفضل ..
                  ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                  [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                  تعليق

                  • أحمد عيسى
                    أديب وكاتب
                    • 30-05-2008
                    • 1359

                    #10
                    لا أنسى تقديم الشكر للأستاذة الرائعة : سمية البوغافرية على هذه القراءة الراقية التي بكل تأكيد سبرت أغوار النص واستطاعت أن تضع يدها على أهم ما أردت قوله فيه
                    وشكراً لشهادة أعتز بها كثيراً من أديبة قديرة بحجمها
                    مودتي الخالصة
                    ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                    [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                    تعليق

                    • عبير هلال
                      أميرة الرومانسية
                      • 23-06-2007
                      • 6758

                      #11
                      قصة مميزة أديبنا القدير

                      أحمد عيسى

                      وعدة تحاليل لنصك بطريقة مبهرة

                      أمنياتي لك بالمزيد من الإبداع

                      لك مني أرق تحياتي

                      واعطرها
                      sigpic

                      تعليق

                      • سالم وريوش الحميد
                        مستشار أدبي
                        • 01-07-2011
                        • 1173

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة محمد سلطان مشاهدة المشاركة
                        العمل الجيد يجبر القارئ على الاستمتاع, وبنظري دائما أقول:

                        "الكاتب الناجح يصنع من القارئ ناقدا ناحجا "....

                        وها أنت أستاذ سالم تفند النص وتفتته لفك طلسم الأستاذ أحمد عيسى , في محاولة ولا أروع بهذه القراءة السيكلوجية الماتعة..

                        أشكركما أستاذ سالم/ أحمد صديقي ..

                        استمتعت معكما بقراءتين عميقتين ,

                        لكما كل التحية والتقدير

                        أستاذ محمد سلطان أيها المبدع الكبير
                        في علوم الفيزياء يقال لكل فعل رد فعل
                        إن الناقد ( وعذرا أقولها لأني لست بناقد ) لكنه مصطلح يطلق على كل من
                        يقيّم عملا فنيا أو أدبيا ، لقد أدهشني النص ، ورأيت فيه عمق كبير فهو نصا مركبا
                        وليس بالسهولة هضمه لأنه يعتمد على حبكة متداخلة وفيه قدر من الإيهام الذهني المتعمد
                        ، أسلوب مبتكر أراه ينتعش بشكل كبير ويعطي ثمره في هذا الملتقى ..أنه تحدي للتقليدية
                        وهو سمة إغراء للتوجه نحو هذا النوع من الأدب
                        وقد أجدت بكلامك
                        إن الكاتب الناجح يخلق قارئ جيد
                        أرجوا أن نساهم جميعا بخلق حركة نقدية لتقييم الأعمال الجيدة ،
                        وإن لا تمر هذه الأعمال مرور الكرام على العمل الفني
                        لأن النقد الجيد يمكنه أن يكون محفزا للكاتب
                        شكرا لك أستاذي الكبير محمد سلطان
                        مع فائق التقدير
                        على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                        جون كنيدي

                        الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                        تعليق

                        • محمد سليم
                          سـ(كاتب)ـاخر
                          • 19-05-2007
                          • 2775

                          #13
                          أستاذنا/ سالم الحميد ..تحية طيبة وبعد ..
                          استمتعت بما كتب من سيكلوجيا ..واستفدت أيضا .. وأشكرك على هذا الجهد الرائع
                          وللحقيقة أو من وجهة نظرى( كقارئ فقط ) ...أنا رأيت أنها حالة ( مرضيّة ) متداخلة متشابكة لا يمكن وصفها بمرض بعينه ..وإنما حالة أبتدعها القاص فما رأيك ؟...وأيضا علقت أنا على القص هناك بهذا التعليق ..وأسمح لى أن أضعه بين يديك ...وللقارئ ..وربما أجد نقاشا سيكولوجيا بين الحضور الكريم منه أستفيد ....
                          ----------------
                          [gdwl]مداعبة في نصّ ديفاجو[/gdwl]
                          عنوان القص: ديجافو
                          ضع نفس العنوان بلغة فرنسية وتأمّل( برلا فو فرنسيه؟ وي)..
                          حاول أن تداعب المفردة الفرنسية (دي شا فو) ..
                          هى ذات المفردة التى ننطقها بقريتنا الصغيرة على جزءين ( دى..ده..) ,(شافو..رآه)..
                          أذن ليست أحجية ولا هى طلاسم .. القص أُختصر في العنوان والآت بعد العنوان هو ما رأه ( بطل النصّ)..
                          فماذا رأى / شاف بطل النص؟..ولم هذا التداخل في زمنكان القص ؟من هنا أيضا نأتي إلى جمالية وحرفية وفنية هذا النصّ المتميز ..حيث كتبه شاعر يجيد لغة الشعر وفنونه ..يجيد لغة السرد المتداخل والمتشابك يجيد لغة الضباب .. والذي جعل من النص حالة غريبة كحالة بطل النصّ" تماهى البطل مع نصّه وتداخلا ..مع ملاحظة مقاطع يظهر فيها الراوي"...........
                          ..ومع أول وهلة سطر ينتابنا الشعور أننا أمام نص مكتوب بلغة ( جديدة )ماتعة مشوقة...
                          وكأنه سيناريو أدبي لفيلم سينمائي يبحث عن كاميرا فنان وفنان آخر يُخرج لنا هذا العمل الأدبي الرائق....
                          ((كان نهارا..الفرح والحزن متلازمان يجرانه جرا لذات الشارع ......))
                          الإنسان يعود دوما لمكان " الجريمة..الأطلال ..لأماكن وجدها فيه الحب أو الموت!"..يريد أن يتذكر ويحيا نفس الأحداث ..ولكن هل يستطيع تغيير ما دوّن فيها من أحداث كقدر مكتوب ؟ لا شك هى نظرة خيالية تذكرنا بأفلام ( عجلة الزمن وتدخّل البطل للعبث كرها او حبا في شخص/ أحداث ما )..أذن يريد أي منا أن يعيش فقط لحظات متعة أو تأنيب ضمير أو ليريح نفسه بلحظات عاشها قبلا.........وهو ما فعل بطلنا أستعد ليوم اللقاء ليكون بأكمل هيئة ..ليقابل محبوته التى يحفظ ملامحها المحفورة بقلبه ........
                          ((نعم هي فرصته الذهبية .. ستقترب منه ، حتى تصبح بمحاذاته تماماً ، ثم تسقط حقيبتها أرضاً ، ولسوف تظهر صورتها مع (أيمن) ..))..دخلنا هنا وأدخلنا كاتب النص في إشكالية مشوّقة تجعل القارئ منا يعود مجبرا للقراءة مرة ثانية ليحل اللغز الممتع ..هل ما يري البطل هو الحادث بالزمن الحاضر المضارع البحت ؟أم في زمن الماضي الصِرف؟ أم أنها تلك الحالة المرضية التى تتداخل فيها التمنيات/ الكوابيس مع ما كان ؟...أسئلة مطروحة على عقل كل منا أثناء القراءة الأولى والثانية ..وكل منا يريد أن يفوز بحل اللغز!....
                          اللغز الممتع؟..بفهمى البسيط كقارئ "البطل " مشتت منفلق مقسوم نصفين ..نصف يحب بغيرة وولع ونصف يكره...ألخ المهم أقصد أن أيمن هو ذاته البطل الذى أضاع المحبوبه بتصرفاته وأفعاله !.....
                          فالبطل لا ولن يتخيل أحد غيره معها ..." وهذا واضح من السرد..ولا أريد( أن أدلّل كي لا أطيل عليكم )......
                          نعود إلى البطل الذى عاد بعد " اللقاء المتخيّل"وأستمر بذات الحال متلبسا نفس المسيرة حتى المظله ضعها بنهار ليس بممطر.........وإلى بيته عاد ليجد كل شيء معروف مسبقا نهايته " حياة مملة لا جديد فيها "..ينام ليستيقظ ..ويهب من فوره ليحذرها من ايمن ( نفسه والآخر الذى معه = أفعاله وحركاته التى سببت البعد والهجر!) ......
                          (( .. ستكون في المشفى ليلاً ، عملها يقتضي أن تقضي ليلتها مناوبة ، سيكون هو هناك ، بأية حجة...))
                          بأية حجة؟ ومن هنا أتت فكرة أحداث مشاجرة بطولية يفوز فيها البطل بجرح في الظهر من الخلف( سنعود لذلك ..لأن القارئ سيجد لبس يجب معالجته من الكاتب؟ ..إذ كيف كان على السرير يري ويشاهد بالمشفى وهو مصاب بظهره)..إلا لو قلنا أن بطلنا بمصاب بداء ديجاافو هاهاهاهاها من بداية القص حتى نهايته .......المهم
                          أثبت البطل أنه ليس ذاك الخانع الذليل الجبان الضعيف إلى آخر المفردات المكروهة في الرجولة الحقّة .. وتخيّل اللص كعدو محتل أو مدرس رياضي قوي البنية أو غيره ..وأنتصر على ذاته بالمعركة كما وتمنى أن تراه محبوبته كمنتصر فدائي .......
                          وتستمر الأحداث ..بتلك الضبابية الجميلة المشوقة ............
                          ............وأكتفي ......
                          بسْ خلااااااااااااااااااااااااص ..

                          تعليق

                          • أحمد عيسى
                            أديب وكاتب
                            • 30-05-2008
                            • 1359

                            #14
                            الأستاذ محمد سليم الرائع
                            الأستاذة سمية البوغافرية المبدعة
                            الأستاذ المتألق : سالم وريوش أحمد

                            سعدت بكم وبردودكم ، ليس انتصاراً لنفسي أو لنصي ، بل انتصاراً للنقد ، وللردود المسؤولة كما يجب أن تكون
                            ان هذه الردود التي صيغت باقتدار وبحكمة وتوغل في نصي المواضع ، لتدل على عمق فكركم ، وروعة حرفكم ، وقدررتكم الباهرة على النقد ، والدخول في قلب النصوص ، مع تقمص شخصية الكاتب ، وهي لعمري مهمة ليست بالبسيطة ..
                            تحليل الأستاذ محمد سليم كان رائعاً ، نقطة واحدة أردت توضيحها فيه ، وكلما هممت بتوضحيها كلما تذكرت حديثه عبر الغرفة الصوتية ، حين تحدث بصوته العذب قائلا:
                            أرجوك أخي أحمد لا تحل اللغز ، اتركه مبهماً كما هو ليحاول كلٌ منا حله
                            وأنا لن أحل اللغز لكني سأوضح أمراً يا صديقي
                            لم أقل أن الاصابة كانت في ظهره
                            وانما كان النص يشير أن الطعنة في صدره ، ثم وهو في المستشفى تحسس صدره ولم يشعر بألم ، فقال لنفسه : هي طعنة من الخلف ربما .. والاشارة الى طعنة من الخلف فيها اشارة لا تخفى على ناقد مثلك
                            والاحتمالات كثر لو فتحنا الباب لتأويلها ، فهل هو طعن من الصدر ولم يشعر بذلك لأن ألم الطعنة الأولى (ترك حبيبته له) كان أكثر تأثيرا ، فصار مثل الشخص المخدر ، لا يشعر بالألم لأنه لا ألم يفوق ألم الطعنة الأولى
                            أم أنه لم تكن هناك طعنة أصلاً ، وكان الأمر كله محض وهم ، حتى افتعال المواجهة مع اللص
                            هل كان هناك لصٌ أصلاً ،أم أن أيمن وجد نفسه في مواجهة أيمن ، ليحظى المنتصر فيهما بدقائق يرى فيها سارة
                            لن أخوض في النص أكثر تنفيذاً لما طلبته مني
                            ولن أكشف السر ههه

                            تقبلوا خالص ودي
                            ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                            [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                            تعليق

                            • د .أشرف محمد كمال
                              قاص و شاعر
                              • 03-01-2010
                              • 1452

                              #15
                              بالطبع أشكر الأستاذ سالم وريوش على تحليله العميق للنص وقراءته المتأنية
                              ومن قبل أشكر الأستاذ أحمد عيسي على هذه المتعة التي منحنا إياها للتفكر في نصه البديع
                              أولاً لفت نظري العنوان ديجافو ولأنني أعلم ماهو الديجافو دخلت إلى النص إلا أنني وجدته لا علاقة له به
                              فلجات إلى أحد زملائي المتخصص بالطب النفسي وقرأنا القصة سوياً لنحلل الشخصية فكان تشخيصة للحاله
                              أنها حالة من حالات الفصام تسمي (double personality)وهذا مايفسر تصوره لأيمن أنه شخصية أخري
                              يراه أمامه حين كان يضرب اللص لأن في حالة الشيزوفرنيا الـ(schizophrenia)أو مايعرف بأنفصام الشخصية
                              يكون هناك شخصيتين أو اكثر دون أن تشعر أحداهما بالأخرى ولا يمكن لها رؤيتها
                              كذلك هناك نوع من الـ(delusion) الوهم أو التوهم وليس الرؤية المسبقة (deja vu)لأن الأخيرة لا يمكن لها توقع المستقبل
                              كذلك تكون ظاهرة لحظية لحدث آني..!!
                              لذا السؤال الذي يطرح نفسه هنا هوا كيف تسنى للكاتب تقمص هذه الشخصية وهل كان عن وعي تام بها أم أنها جاءت من قبيل الصدفة أم انه يحاكي قصة واقعية..؟!
                              وأعتقد أن الأستاذ أحمد عيسي أجاب عن بعض التساؤلات وأتمني لو يجب عن باقيها .. وشكراً
                              التعديل الأخير تم بواسطة د .أشرف محمد كمال; الساعة 15-12-2011, 05:37.
                              إذا لم يسعدك الحظ بقراءة الحكاوي بعد
                              فتفضل(ي) هنا


                              ولا تنسوا أن تخبرونا برأيكم

                              تعليق

                              يعمل...
                              X