رثاء المعلم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نهاد أبو جبر
    أديب وكاتب
    • 21-06-2010
    • 5

    رثاء المعلم

    رثاء المعلم
    سلامُ عليك..
    يوم ولدت قطّعت أناملها عشتار..
    وسجد القمر..
    قيس الرواق..
    أغثنــــا..
    برابعة ثغر ليلاك..
    من تلاطم أعجاز وجه السحر..
    ويوم تترجّل..
    تحفّك بحنّون زرقائها أم خالد..
    عفواً أستاذ..
    هل الموت موجود..
    وتضحك العيون..
    حسين..
    هل أعياك السهر..
    الرفاق حائرون..
    أوجدت عشبة الواق واق..
    بتهامسون..
    أين زوادة السفر..
    بيرون توسّد الأعراف..
    الزمردة تطّهرت من تاج الأشراف..
    تناجي نبلة الكوثر..
    أيموت..
    لطيف الخصام دقيق الكلم..
    وما حصّلت نفسه سوى علمه أنه..
    ما علم..
    رهين المتاهة..
    بدوية هاشم تبرّج بهاؤها..
    كالدهان..
    يهدهد غيمة الرشيد..
    بناي الغفران..
    إبن أساف..
    تطرود بالفرقان..
    أشياخ قُفّاعة..
    زوامل أخدان..
    يهيمون في كل واد بزخرف..
    العرفان..
    تبّت يدك..
    زنيم..
    أخرج يابن مسيار..
    سدوم..
    تالله لأخرجنك ياإبن الجهام..
    من بنان مزنتنا مدحورا بصهوة..
    حيزوم..
    دستورياً أسياد..
    أشتاتاً أشتوت..
    جاهل..
    سامحوا الضاد..
    كسر الشرّير عبق الكليم..
    ونزف لوح الحكيم طيباً يختال..
    وجداً بوصال أريج بحر..
    الخلود..
    أين المفر..
    قتيل حرائي المسحور..
    دثرتك بنيروزها لعوة اللوز..
    وبأجراس اللاوقت ثكلتك فراشات الزعتر..
    قر عيناً في حواصل السنونو..
    قُتل خمبابا..
    وتيمّمت الشمس بِلُجة جلمود آثر..
    غني غني يا فلسطين..
    تنين البحر.. سجل..
    على صفحة الهوى الأول..
    حجر الورد نداً..
    قهوة أمي برداً..
    حواري عُكاظ نفحة القدر..
    وألف ألف رحمة و..
    سلام عليك..
    يوم تُبعث من قُرُنطُلك.. ناعماً..
    تُطارحك بلَحظِها ثُريَات شيخ الجبل..
    ويا جبل..


    ، ، ،
    أستاذ محمد.. معلش إتاخرت عليك.. هاهو النص الخاص برثاء أستاذي/ حسين البرغوثي رحمه الله..
    مع جزيل الشكر..
    نهاد أبو جبر

  • محمد الصاوى السيد حسين
    أديب وكاتب
    • 25-09-2008
    • 2803

    #2
    يمكن القول أننا هنا أمام فكرة الرثاء لشخص ولرمز فى آن واحد ، أو لعلنا أمام رثاء الأستاذ البرغوثى الذى يمثل لدى الكاتب الرمز بما يراه فيه من نبل ومثالية ، حقيقة نحن أمام فكرة نبيلة وإنسانية وتحمل عمقا وجدانيا لابد أن يصل للمتلقى حين يستدعى خبرة الفقد والرثاء الذى يجىء صدى شجيا لهذا الفقد والارتحال عن هذى الحياة

    - ربما فحسب من محاذير استخدام فكرة الرثاء الذاتى أن النص يكون عندها بحاجة إلى معالجة فنية تجعل الفكرة أقرب إلى الحالة العامة أى أن يكون الرثاء للفقيد قادرا على تجسيد فكرة الرثاء التى تمس بفنيتها خبرات المتلقين وتثير لديهم الإحساس بالاشتراك والتفاعل فى التجربة ، حتى يمكنهم على سبيل المثال أن يتلقوا فكرة ان تقطع عشتار أصابعها حين ولد الفقيد لابد لهم امن يتلقوا معالجة فنية توزان كفة هذى الفكرة وتجعل الفقيد رمزا عاما لكل ما هو جميل نقى نبيل فى وجدانهم هم كمتلقين

    - والحقيقة أن هى الفنية افتقدها تجسيد الفكرة فى هذا النص ، حيث إننا أمام الرثاء الذاتى الذى يظل فنيا محصورا فى شخص يرثى ومرثى فقيد دون قدرة النص على أن يتجاوز حدود السياق إلى وجدان المتلقى ولا إلى ذهنه ، حيث تظل تفاصيل كثيرة مجهولة لدى المتلقى يتحدث عنها الكاتب بخصوصية تجعلنا أمام نص عائلى أو إخوانى مغلق على من يعرفون تفاصيل علاقة الكاتب بفقيده وحدهم

    - يمكن القول أيضا أننا أمام معالجة فنية لا تعبر بشكل كاف عن الفكرة التى قامت عليها ، فهناك الكثير من الأدوات التى لم تجد المعالجة استخدامها أو توظيفها فنيا كما يجب

    - فلو أننا تأملنا بنية الشكل فنحن أمام ارتباك يشوب هذى البنية حيث لا يبدو جليا ما البنية التى يقوم عليها النص ويريد أن يعبر من خلالها عن رسالته الدلالية والجمالية ، نحن لسنا أمام قصيدة تفعيلة فلا بحر موسيقيا محدد ا يمكن أن نضع أيدينا عليه لنقول أننا أمام قصيدة التفعيلة فى المفتتح ، حيث التفعيلة الأولى متقارب بينما ما تلاها يربتك فيه السياق الموسيقى ولا نجد أننا أمام المتقارب

    - حسنا هل نحن إذن أمام قصيدة نثر ؟ الحقيقة لا أجد أنى أمام قصيدة النثر ليس فحسب لأن مضمون القصيدة هو الرثاء الذاتى وكون قصيدة النثر بطبيعتها الفنية لا تشتغل على قصيدة المناسبة كالرثاء ، بل لأن قصيدة النثر لها أدواتها الأخرى وبنيتها المغايرة بجموحها وإيحائها وتكثيفها وإيجازها وقدرتها على الاستغناء عن القافية وإنتاج إيقاع موسيقى خاص بها

    - لكننا هنا فى هذا النص أمام القافية وأمام قصيدة المناسبة وأمام إهمال أدوات الترقيم التى هى أدة فاعلة وريئسة فى بنية السطر النثرى ولنتأمل هذا السياق

    عفواً أستاذ..
    هل الموت موجود..
    وتضحك العيون..
    حسين..
    هل أعياك السهر..

    - سنجد غيابا تاما لعلامة الاستفهام بعد جملة السؤال ، ونجد أننا أمام بنية فنية تقوم على الرثاء الذاتى الكلاسيكى الذى يعرفه المتلقى وسبق أن تلقاه فى الكثير من قصائد الرثاء

    - فى الحقيقة أجد أن ارتباك بنية الشكل بين التفعيلى والنثر يؤدى إلى تشوش التلقى واختلال فنية الرسالة التى يحملها النص بشكل عام

    - الملمح الثانى على هذى المعالجة الفنية هى التخييل الذى أراه قد جاء على ثرائه ودلالته على الحصيلة اللغوية للكاتب إلا أنه جاء فى لغة

    إما متكلفة شديدة التكثيف والصنعة ولنتأمل هذا السياق

    أغثنــــا..
    برابعة ثغر ليلاك..
    من تلاطم أعجاز وجه السحر


    ولنتأمل فى هذا السياق دلالة سياق " رابعة ثغر ليلاك " وهو سياق يتطلب من المتلقى أن يتفاعل دلاليا مع لفظة رابعة الذى هو لفظ معجمى ليس مستساغا فى الفصحى العامة التى هى فصحى أغلب متلقى النص الشعرى ، ثم يكون على المتلقى أن يستدعى خبرته الدلالية والجمالية لتشكيل الاستغاثة بثغر ليلى ما لا يعرفها المتلقى ولا يدرى عنها بل هى ليلى مجهولة لا يدرى ما طاقاتها التى تجعلها مصدر للاستغاثة

    - ثم ولنتأمل ما الذى يراد الاستغاثة منه ، إننا هنا كمتلقين نقف فى حيرة من علاقة لفظة " أعجاز " داخل السياق وكيفية أن يكون للوجه أعجاز ثم يكون للسحر ، الحقيقة نحن أمام صورة شعرية لكنها صورة متكلفة غير مستساغة ولا يمكنها بالتالى من أن تنتج تأثيرا دلاليا وجماليا لدى المتلقى

    - أو يجىء التخييل عبر استدعاء رموز تاريخية مثل سياق

    إبن أساف..
    تطرود بالفرقان..
    أشياخ قُفّاعة..
    زوامل أخدان..
    يهيمون في كل واد بزخرف..

    - حيث نحن أمام حشر لشخوص ورموز داخل الصورة الشعرية إما لا يعرفهم المتلقى مثل " أشياخ قفاعة " وبالتالى يلتبس عليه فهم حضورهم داخل السياق والكناية التى يرمى إليها هذا الحضور أوما علة ذمهم ووصفهم بالهيام فى كل واد

    - أو إنتاج شخصية تنتمى لشخصية تراثية هى شخصية إساف وكما نرى فى السياق لا يبدو لنا كمتلقين ما علاقة إنتاج هذى الشخصية بالسياق العام للنص ، ولا بالسياق الخاص فلو كان المراد أن السيئين يخادعون ويدعون بغير الحق فلم كل هذا التكلف الذى يكسو الصورة ؟ الأمر أيسر من هذا بكثير

    - والحقيقة أن هذا الالتباس والتكلف الذى شاب التخييل فى السياق السابق يمثل ملمحا رئيسا للتخيل فى سياق النص العام مما يظلم صورا شعرية أخرى كان يمكن لها أن تعبر عن جمالية النص ونبل رسالته مثل سياق ثكلتك فراشات الزعتر ، وهو سياق يكاد يكون وحيدا وسط أسيقة عدة مرتبكة محشورة بالشخوص والرموز أكثر من طاقة النص ولا المتلقى على الاستساغة الفنية والتلقى لفكرة النص

    تعليق

    يعمل...
    X