اختيارات أدبيّة و فنّيّة - 12-12-2011

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    اختيارات أدبيّة و فنّيّة - 12-12-2011

    [table1="width:95%;background-image:url('http://upload.arabia4serv.com/images/00809482384827587308.gif');background-color:maroon;border:2px groove orange;"][cell="filter:;"][align=center][align=center][table1="width:75%;background-image:url('http://www.wata.cc/up/uploads/images/w-93509fddd2.gif');background-color:#300003;border:2px groove orange;"][cell="filter:;"][align=right]

    دعوة

    تسهرون الليلة الاثنين 12-12-2011
    في تمام 11 بتوقيت القاهرة
    في الصالون الصوتي
    مع برنامجكم الأسبوعي

    اختيارات أدبيّة و فنّية

    يؤثثه لكم الثلاثي :

    صادق حمزة منذر- سليمى السرايري - د.فوزي سليم بيترو

    رافقونا في سهرة ممتعة و راقية أيّها الأعزّاء


    حقوق التصميم محفوظة للمصمم
    ممنوع من النسخ
    [/align][/cell][/table1][/align][/align][/cell][/table1]


    اختيارات أدبيّة و فنّيّة 12-12-2011

    جُرعَةٌ مِنْ وَقتْ


    محمد مثقال الخضور



    يُولدُ الوقتُ على فِطرَةِ الانتهاءِ . .
    مُهلَةً قاسية . . !
    عُمرًا يُمهِلُنا لتهذيبِ الخَطايا
    احتراقًا نُمهِلُهُ لتصنيعِ الدفءِ . . والرمادْ
    زوبعةً تَتخلَّى الريحُ عنها فجأَةً . .
    فَتترُكُ الغُبارَ عالقًا بيننا . . وتذهبْ !

    على سريرِ الوقتِ أَنتَ . .
    مُهلةٌ لإِنقاذِ الذكرياتْ !
    المكانُ . . كائِناتٌ مُحَنَّطةٌ تَمَرَّسَتْ بِالوداع
    الزمانُ . . دقائِقُ تَتأَمَّلُكَ ، ثُمَّ تَسْبِقُكَ إِلى هُناك . . !
    فَهُناكَ . . تُعْدَمُ الذكرياتُ !
    وَهُناكَ . . بَعدَ الغُروبِ بِفَرْسَخٍ أَو فَرسَخيْنِ
    شُعاعٌ يُناديكَ لكي يَراك !
    مَشلولةٌ . . أَعمِدَةُ الإِنارة

    الوقتُ مُهلةٌ تَمنَحُها العصافيرُ الفقيرةُ . .
    لرغيفٍ . . يُحاوِلُ أَنْ يَعودَ حِنطةً كما كانْ !
    لِعُشٍّ . . يُفاوِضُ الريحَ على شَكْلِ السُقوط !
    لِصَيَّادٍ . . يَنتظِرُ المواليدَ الجديدةَ
    لِغَمامَةٍ . . تُصالِحُ الشُقوقَ والظمَأْ

    نُولَدُ مَعَ الوقتِ في نَفْسِ الوعاء
    نَكونُ صِغارًا . . نَظَلُّ نَكْبُرُ حتى نموتْ
    يَكونُ كبيرًا . . يَظَلُّ يَصْغُرُ حتى نموتْ
    نَظَلُّ معًا . . في نَفْسِ الوعاء !

    الوقتُ لِلطريقِ . . لا وَقتَ لِلسُكون !
    لا وقتَ للقصصِ التي يَرويها الأَطفالُ لِجَدَّتِهم . .
    كي تَنام !
    لا وقتَ لِلمَوتى لِكَي يَرتَدوا أَكفانَهُم على مَهْلٍ . .
    أَمامَ المَرايا !

    الشمسُ تُوزِّعُ الوقتَ على المسافات
    الأَعمارُ تُوزِّعُهُ عَليْنا
    نَحنُ نُوزِّعُهُ على المواعيدِ

    نَعْثُرُ على جُرعَتنا الأَخيرةِ . .
    مَصلوبَةً على شُرفةٍ مُزدحِمةٍ . .
    بِاللَّا أَحدْ !
    بفنجانِ قَهوةٍ مُلوَّثٍ بِالوداع . .
    بِذاكِرةٍ تَسْتَنطِقُ الليلَ
    وَأُمنيةٍ لا تُغادِرُ الأَرضَ . .
    كَشَتْلةٍ مِنْ طَحينٍ !
    تَتكاثَرُ العصافيرُ الفقيرةُ حَولَها
    تَطلُبُ مُهلةً . . لتلوينِ السماءِ
    وَتَوزيعِ الظلالِ . .
    على الخَطايا . . والرمادْ !




    التعديل الأخير تم بواسطة سليمى السرايري; الساعة 12-12-2011, 16:02.
    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول
  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    #2

    مازال الجرس يقرع

    محمد خالد النبالي


    الجرس يقرع

    موتي جرس يدق منذ عام

    يصفعني ضجيج في كل مكان

    فصدري ورأسي وقدماي كلي آذان ثقيلة نوعا ما

    تقرع كل الإ تجاهات

    حيثُ الهروب إلي بؤسي

    صوتها مزعج أحياناً

    وأخرى ترقص على قلبي

    خيوط النهى مزدحمة تعزف الريح ؛

    شحوب اغنية من شقاء الخريف

    فتتولد صرخة الموت تخرج من القبرِ

    سهماً على كتفِ النحيل

    وفي صدري حرثُ ضجيجٍ من موت الليالي

    يحتاج بذوراً

    تخرج على وجه الشروق حالمة بمولودٍ ليس اعرج

    لكنَ مُغتَصِبي الهواء

    في الشمال واليمين وجنوب السطر

    حيث الماء الأسود

    وعلى مثلث الجن حيث الضحكة

    قهقة هوجاء تلتطم وجهه التمساح

    كذاب متخفي بسماعة اذنيه

    وكل اياديهم سخام بارود

    موشومة وجوههم قبعة عبيد مهترئة

    تصفع أصحاب الهواء المستبشرون بالمولود

    قبل ولادة متعسرة

    فليس هناك خيار للنشيد إما

    لفة بيضاء تعانق الغيب

    تبتسم , تسبح , مسرعة على أكف البؤس

    هرولةً على كتفِ الطريق والوجوه عاصفة

    والتراب يصفق للبياض

    يقبله يعانقه بحرارة !

    أو تؤكد العقارب سفرك للذباب الأزرق

    وخالتكَ لا تدري أين يعزف الناي

    لكن الشمس عيون تكتب

    والأسباب عندهم جريمة

    هي حين أيقظت البؤس والشحوب بداخلي

    شقاء الصمت والرغيف ,والملح على الشفاه

    كل ذلك لأن النشيد عزف أحب هواء الطريق

    بعد موت النخيل

    قلبي يتوقف , إحساسي هو السليم

    إن الشجاعة صراع تُجهِد ذاتها

    وما زلت مجتهداً

    أتنفس بقايا السخام

    فهناك خرم ضيق في السماء

    وفرحي وسكوني وصرخة الهواء

    عليه خلاف

    جواد متعب يترنح

    قوتي شجاعتي

    تهدأ تترنح

    تذبح


    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

    تعليق

    • سليمى السرايري
      مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
      • 08-01-2010
      • 13572

      #3

      وردة حمراء


      بهائي راغب شراب



      وردةٌ حمراء
      ذبحتني، ثم ارتوت ..
      من دمي.

      غضب الشوكُ لأجلي
      رُغْم ذلك ..
      رفضْتُ بكل ما أُوتِيتُ من حيلةٍ
      أن أغادر كأسها..
      الممتلئ.

      ذَهَبَتْ بعيداً
      لم تنظر خلفها
      فقط ..
      أشارت بلغة الأمر ..
      انتظر..

      و..
      بقيتُ في قاع الكأس
      أجدد نزيفي
      حتى تفيض ..
      بدمي.



      التعديل الأخير تم بواسطة سليمى السرايري; الساعة 12-12-2011, 21:11.
      لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

      تعليق

      • سليمى السرايري
        مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
        • 08-01-2010
        • 13572

        #4


        تراتيل نبض...



        1-

        ولن يتعثر جسدي بشهوة
        أحرقت كل ما دونكِ
        حتى
        ناشدني وجـدي
        ناشدني جرحي
        ناشدني دمي عن وجودكِ
        وعن ملاذ الرحمة
        الذي عاقر الصبــر الغافي
        على جراحاتكِ..
        وعُرِفَ الفجرُ
        الساكنُ في تفاصيلـكِ..
        ويحي من الأيام
        إذا غافلني رحيلكِ
        ويحي من وقع المجهول
        ومن ذاكرة الأفق
        المسافر في صمتي
        ويحي من قلبٍ داهمه طيفكِ
        ويحي من وحش الحرمان
        إذا خاطبَ وجدي
        وصرت أهوي في غياهب الوقتِ
        وتربع الوهم على عرشي.

        2-

        على عرشها الذهبي
        أطبقت جراحي أجفانها ..
        هاجرتُ كل الوجوديات
        إلا من عينيها وقلبي ..
        تناثرت نظرتها ،
        على مساحات حزني..
        فأتى زائر الشوق
        بعباءته الحمراء
        التهم كل الجهات
        وأذهب ظني................
        الطيور لابد لها من العودة
        إلى عش القصيدة..
        إليكِ أوكساليديا..
        كفي وردة
        قلبي وطن
        لعينيكِ..

        3-

        تناجين الغيب الهارب ..
        تراوغين الشمــــــــس ...
        تثوبين إلى نبضــــكِ الشاهق ...
        الرعشةُ تلاحقـكِ ،
        بسرعة الضــوء..
        تسحقيـنَ الأفق أمدائــــــــــه ...
        علــَّـهُ يصرخ،
        من أين جلبت كل هذا العشق؟
        ولماذا، لمَ تخافين ؟...
        وأنت تتسلقين على شهوة الجاريات
        لتقفي على غيوم الحياة
        سـَـمـَـارُكِ يـُعـِدُّ بياناتِ الشــُّــــرودِ..
        خلفكِ حاويات الاشتهاء..
        ورقصك يبقى مترنحاً،
        تحت ظلال التاء المربـوطة ...
        يذهــِـبُـكِ الضـوءُ ..
        ويحتويــكِ القاتــم ..
        تتلـوَّى قامتـــُــك ِ
        كصلاة الأنبيـــاء..
        تمرُ عنكِ البسمة ..
        تتدمنكِ الأرصفة ..
        وأنت محشوة بها كآلهة الهوى ...
        موسومةٌ بها ...
        كاحتمال المطر..
        تفرِّيــنَ من قبضة الشمــــس
        وخطوط الألوان..
        تخمرين الوحي..
        بأنفاس النايـات..
        تعودين بألف آه ... رغم الأنا..
        واسماك ... رحيق القبلات...................


        التعديل الأخير تم بواسطة سليمى السرايري; الساعة 12-12-2011, 21:11.
        لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

        تعليق

        • سليمى السرايري
          مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
          • 08-01-2010
          • 13572

          #5

          لا بدّ أن أعيش
          إيمان الدرع

          قرّرتُ أن أعيش ، ببساطةٍ هذا ما نويته الآن ، وأنا أرفع الكفن عن جسدي ، لم ألقِ بالاً لقطط الدار التي تنطّطتْ من جحورها ، تتراكض في الفسحة السّماوية ، محدثة جلبة ، وضوضاء ، تناثرتْ على إثرها قطرات من إبريق الشّاي السّاخن ، فوق الطّاولة التي اهتزّتْ مولولةً بذعرٍ .

          تشاغلتُ ، أدندن أغنية فيروزيّةً ، ، خالطتُ لحنها بصفيرٍ متقطّعٍ ، أمطّ شفتيّ ، مغمضاً عينيّ ، محاولاً ألاّ أفتحهما ، رغم تعلّق القطّ الأكبر بثيابي، طالباً مصروفه اليوميّ: أبي : أين الخرجيّة تأخّرت عن المدرسة ..؟؟؟!!

          رفيقة المعارك / ريّا / ترأّفتْ بي على غير عادتها ، شمّتْ بأنفها الحسّاس رائحةً غريبةً ، من التمرّد على الموت ، تطفح من خيوط ملابسي .

          تأرجحتْ المخدّتان، المحشوّتان أسفل ظهرها ، يمنة، ويسرة، وهي تعدو نحو الرفّ التعيس ، البارد ، تخطف بأناملها الخشنة ، قطعةً نقديّةً، معدنيّةً ، تدّسها في جيبه : خذها وانصرف عن وجهي .

          ابتلعتُ لقمتين هانئتين ، وأنا أتخيّل تفاصيل هيفائيّة التكوين ، تروح ، وتجيء أمامي ، بدلعٍ ، وغنجٍ .

          آاااه كم يُفرحني قلقك يا امرأة ، وأنت ترقبينني بتفحّص مريبٍ ، مسندةً رأسك الحيران على كفّك ، تطرقين الأرض بقدمك ، بوقعٍ رتيبٍ ، تحسّين بأعراض سعادة مباغتة تجتاحني ، لا تعرفين مصدرها .

          نثرتُ قطرات العطر المتبقّية في قعر القارورة ، دفعة واحدةً على طرفي رقبتي ، وقبل أن أستدير ، شددْتُ طرف القميص فوق البنطال ، أُخفي الرّقعة اللّعينة ، التي أعيت زوجتي في رتقها .

          أغلقتُ باب الدّار ورائي ، استقبلتني لوحات الشّارع ،بألوانها الواقعيّة ،الانطباعيّة .

          أغمضتُ عينيّ ، تذكّرتُ شعار اليوم : قرّرتُ أن أعيش ..

          اجتزت الحفر بنجاحٍ ، وأنا أتقافز فوقها كالبهلوان ،تحاشيت أن أدوس فوق أكوام ال ...لا لا لا أريد أن ألفظ اسمها ، سأكتفي بالنظر إلى أصص الورود فوق الشّرفات .

          سيل عرمرم يدفق بسخاءٍ في عرض الشارع ، من قسطلٍ مكسورٍ، ضلَ مجراه ، ولا يعرف أين المصبّ !!! يحمل رائحة نفّاذة ...أخّاذة .

          ضغطت أصبعيّ على فتحتي أنفي ، وانحنيت أرفع أسفل البنطال ، أنأى بنفسي عن رشقاتٍ آسنةٍ

          ،كادتْ تصيبني، عند مرور قافلةٍ من السيّارات المسرعة ، تسبقها أبواقها العالية .

          أوووف ...الحافلات تغصّ بالركّاب ، ولا تكترث بالعالقين في ساحة الانتظار...ياربّي ..تأخّرت عن الدوام ...ما العمل ..؟؟

          ومثل (الخواجا ) أوقفتُ سيّارة أجرة ، تكلّمت من رأس أنفي ، بلهجةٍ واثقةٍ : إلى حيّ الميدان يا معلّم.

          ( وأنا ألبس ملامح مسؤول وقور ، لا يتكلّم إلاّ بمقدارٍ ) .

          لفحني هواء رطبٌ ، من خلف النافذة ، أتأمّل الوجوه ، ليست كلّ الوجوه : الباسمة فقط ، الأنيقة ، المترفة ، فأهل الغنى والسّعادة ،لا تخفى ملامحهم.

          وبسرعة البرق ، أشيح بوجهي ، عن كلّ بائسٍ مثلي ، يذكّرني بقلّة حيلتي ، بثيابي الباهتة ، بجيوبي الفارغة، بأحلامٍ تقتلني شوقاً ، ولا أطالها .

          لم أكترثْ بقسمات ِالمدير المرعبة ، وهو يرمقني كعادته بعينَي ضبعٍ ، ليخترقني بجبروته ، ويخيفني بإيماءاته الحادّة ، ليقتل الصوت الحرّ ، الكامن بي .

          قرّرتُ أن أعيش ، حدّقتُ بعينيه مليّاً ، دون أن أرفّ ، تعمّدتُ أن يرى ابتسامة عريضة على وجهي ،

          أمشي بثقةٍ استعراضيّةٍ ، كادتْ تفضحني، لولا إصراري على الهدف.

          دخلتُ مكتبي دونما اهتمامٍ ، وخلّفته ورائي ، تعلوه الحيرة ،والقلق، على إبطال مفعول سلاحٍ ، فقد صلاحيّته.

          ولأوّل مرّةٍ ،بتّ أحسّ، بأنّ توقيعي صار له بعض اعتبار .

          عينا زميلتي ، الجالسة قبالتي على المكتب الآخر ، قفزتا من محجريهما، وهي تركّز حيناً على بنطالي ، ثمّ تهرب بهما، عبر النّافذة، متلعثمة .

          لم أعرف السرّ ، إلاّ عندما بانت لي رقعة البنطال ، وهي تتّسع ، تشدّ معها، كلّما استُجمعَ من خيوط الرّتق ، وأفانينه .

          بابتسامةٍ بلهاءَ ، سحبتُ الحقيبة ، أتستّر بها، وقد خلتُ أنّ الرّقعة اتّسعتْ أكثر، وأكثر ، حتى بانتْ أمام كلّ العيون ،وفضحتني ،أثناء انصرافي ، فهرولتُ مسرعاً .

          قرّرتُ أن أعيشَ ، تجوّلتُ في سوق الحميديّة ، أبحث عن بنطالٍ جديدٍ ، عضضْتُ على شفتي ، أفرك ما تبقّى في جيبي من أوراقٍ نقديّةٍ ، أتنقّل بحسرةٍ ، أمام واجهات المحال : هذه ليست لأمثالك أيها الشقيّ ...لا يهمّ ..لا يهمّ هنا في الحارة الخلفيّة سأجد ما يناسبني ، لن أتعكّر .

          البنطال على مقاسي ، كم أبدو أنيقاً، وسيماً به ؟؟؟!!! ...ولكن ..تبّاً وضح التباين ، القميص لم يعُد ملائماً ، ماذا لو أبدلته بجديدٍ أيضا ؟؟؟!!! فكرة صائبة بلا شكّ .

          نقدتُ البائع الثمن الذي استعصى في جيبي متردّداً ، داعبني قائلاً : هاتها ..لقد نشّفت دمي ، لكثرة ما ساومتني .

          الحذاء الجديد المناسب ، أكمل فرحتي ، فغدوت كالطّفل ليلة العيد .

          قصدتُ الدّار ...تارةً أمشي على اثنتين ، وتارة على واحدة، أحجل كالطيور ، أطير...أطير.

          المكان هادئ ، لا حراك ، لا ضجَة ، الطاولة خاوية من الطعام ، والقطط الجائعة تنتظر من يطعمها، ترمق ما أحمله في يدي متضوّرة ، ورفيقة المعارك تسند رأسها على يدها ، تطرق الأرض بقدمها بوقعٍ رتيبٍ ، تغوص بمخدّتيها المحشوّتين ، في كرسيّ الاستنطاق .

          مضيت إلى الداخل ، أبتلع غصّة الانكسار ، رميت الأغراض جانباً ، وقرّرتُ أن أسحب الكفن المندّى على جسدي من جديد .
          التعديل الأخير تم بواسطة سليمى السرايري; الساعة 12-12-2011, 17:40.
          لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

          تعليق

          • فوزي سليم بيترو
            مستشار أدبي
            • 03-06-2009
            • 10949

            #6
            حب وحرب
            ماهر المقوسي
            من أين تبدأ يا حبيبة قصة الحزن الدفينْ
            حيث التقينا ألف عامٍ
            وانتهينا من حنين
            طللاً بكينا وارتوت منا الدروبُ
            صار عشب الأرض أحضاناً تذوبُ
            صار هذا الليل ثوباً
            -لفّ أنفاساً- يطرزهالأنينْ
            وأنا الوحيد على الرصيفْ
            في غربةٍ لفظت مواسمها سؤالي
            والغبار قد استباح الدمع
            وانتعل النزيفْ
            من أين تأتي خلسةً كل البلادْ
            يعلو الصهيل بأضلعي
            ويذوب كفي في المدادْ
            وأنا أسيِّج في المدى مأوىً
            بحجم القلبِ
            يحتضن الرسائل والحمامْ
            لا شيء
            يقرئني السلامْ
            o من حيث جاء البرقوانتبه الظلامْ
            ما كان سهواً يومنا
            ما كان سهواً
            في الغمامْ
            وأنا أمدّ القلب مشكاةً لترسمنا القصيدةْ
            يا أيها الحب الموزع بين أعتاب الحروب
            وبين أروقة المساءات البعيدة
            اِحضنيني قلتَ فانقضّ الجنودُ
            وأغلقوا درب المسيحِ
            مضرّجاً بالسهد كنتَ وكنتُ أهمس للندى:
            هذا حبيبي
            مثل بدرٍ قد بدا
            آهٍ حبيبي.. كم يناديك الصدى
            وأنا أربّي الحلم نقشاً في الهديلِ
            يفور دمعي من لهيب الاشتياقْ
            آهٍ حبيبي
            غايةُ الموت الفراقْ
            - أوتذكرين الحب ينموفي الزقاقْ
            كنا هناك نمدّ كفينا فندخل في رحيق الياسمينْ
            والحب ينمو مثل نور الفجر،
            يهدي للعصافير الشريدة
            دفء أنفاسٍ
            وأعناباً وتينْ
            أوتذكرينْ
            حين الأغاني أثملتنا .. حين أرجحنا الوترْ
            بللٌ على الشباك داعبنا
            فألهمنا الصعودَ إلى الغيوم على المطرْ
            كم أنتِ كنتِ أنا
            وكان الليل وشوشة الطبيعة كي يدثرنا المدى
            جسمين صرنا يا حبيبة كل جسمٍ في بلدْ
            جسدين صرنا يا حبيبة
            والعَواء يصمني
            والريح تنهش في الجسدْ.
            O كم يا حبيبي باحةًالدار الحزينة
            تشتهي أن تسمعكْ
            ذاك الزقاق ... تَردُّد الأنفاس فيهِ
            غصةًً مع كل فجرٍ ضيّعكْ
            صارت رسائلنا مسيرةَ ياسمينٍ يحترقْ
            صرنا التلاشي في شظايانا
            نفتش عن دليلٍ للنهارْ
            كم كنتُ وحدكَ في اختناقات البذارْ
            والليلُ كان يَعدُّ
            للغربان من دمنا حَساءْ
            والأرض تجهش بالدماءِ
            وقاذفات الموت تصنع في مرايا الجندِ
            من قصف الورودِ
            هديةً أخرى وإكليلاً من الغار المعبقِ
            كنتَ وحدي رعشة الأسماء في جرح الكلامِ
            وفي خطوط الكفِّ تحمل فوق ظهرك
            صخرَ أحقاب المجازرِ
            في جراح الكفِّ أملاحٌ ونارْ.
            صُلبَ الغرام مضرّجاً بالحزن
            ما بين الرسائلِ والختامِ
            ولم يزل يصطكّ في دمه الرصاصُ..
            ولم تزل تغشى الخرابَ قوافلٌ ترثي مداها
            ثم تمضي
            في خرير البعدِ تستجدي خُطاها..
            مَن تُراه يلمّ دمَّ العاشقين
            ويقتفي أثر المدى المسلوب
            في أقصى حدود الجُرح.. مَنْ؟
            من يحتفي بالريح حين تشدّ أرصفةٌٌ سماها؟
            من يدل الغائبين على طريق القلب
            تنبثق المدائن من رحاها؟
            تنشر الذكرى معالمها وأسئلةً بحجم الروح
            مثل القلب
            تكبُر في ثراها.
            مَنْ ومَنْ؟

            تعليق

            • فوزي سليم بيترو
              مستشار أدبي
              • 03-06-2009
              • 10949

              #7
              نبيّ ومدينة تئن
              عبد الحفيظ بن جلولي.
              إنزلقَ من شرفة الغيمِ
              وطنٌ يغنّي
              دورةَ الرّوح
              في ورمِ الوقت،،
              ها أنت تمتدُّ
              كما الجريح
              حين يشربُ الألم
              ويقتاتُ على فزعِ الأمنيات..
              ويقذفَ شيئا من الهدوء
              على مسام الخوف في عينيه،،
              يمرُّ حائرا
              يحملُ جمجمتهُ
              مفجَرَّةَ بلغمٍ قديم
              موسيقى وعِناق
              وأوتار تردمُ فجر النّغم،،
              للمدينة رائحة الجحيم
              ولون الغواية
              حين تُسْفِرُ الرّيح
              عن خيوطٍ لأعمدةٍ
              وإنارة
              وزجاجٍ مطلي بظل المتاهة
              وأحذيةٍ بالية
              متحرّرةً من ربّاطها
              تلعنُ الطين
              وتلتهم برودة أوّل الليل،،
              تتعثّرُ في كوم القِمامات
              لعل جَوْرَبا يبتسمُ يسامرها
              خلف الحانة
              متشرّدٌ يمسحُ على فمه
              رغوة
              وبقايا سائلٍ أحمر
              يرمي الكلامَ مجانا
              يسعلُ حدّ الموت
              وينبعثُ كما فينيق
              هدّ انبعاثه المتكرّر،
              زمنٌ يسري دون تعب...
              تشحب المدينة
              تنهار جدرانها
              يستقرّ شاعرٌ بين أطلالها
              ينتظر عبورَ غيمةَ
              طلوعِ العدم من العدم
              غِبْطة المدى
              حين تمتدّ السماء
              نحو طين الهوية،
              قَوام الظل
              مَرتع الأغاني
              حين يصهل الجموح
              وتُردّد الأرجاء غرغرة الصهد
              ويقومُ من رمله سواد
              يُرَتِّلُ آي الصخر
              يمتشق عشق النداء
              ويلوي عائدا نحو البلد الأمين

              تعليق

              • سليمى السرايري
                مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                • 08-01-2010
                • 13572

                #8

                مبررات دعوة أخيرة


                زياد هديب


                ولِدتُ مرَّةً واحدة
                لمّا تمخَّضَ الوقتُ
                فانزلَقَتْ لحظةٌ مليئةٌ بالضَّجيج
                عويلُ الدّهماءِ يرصفُ الشوارعَ النحيلةَ
                بحثاً عن الأحذيةِ البالية
                كان العقل,هِبةُ اللهِ ديناً يُثقِلُ رأسي
                أمي, المرأةُ الوحيدةُ..نهايةُ العالم
                ها أنا أبحث عنها في ركامِ الوجوه
                لأستردَّ حدقةَ العين
                بين المخاضِ وشمعةٍ أحرقُها احتفاءً بتراكم الوقتِ
                أغذُّ الخطى نحو وسادة كُتِبَ عليها( أحلامٌ سعيدةٌ)
                فالبحر ما زالَ قهقَهةَ الماءِ
                المكانُ ملعبَ الحدثِ
                الجريدة كائناً عضوياً
                أما الوطن فيشبه إلى حدٍّ كبير مثلّثَ برمودا
                أنا ما زلتُ إثماً مبتكراً
                انتزعت من اللغة حروفً اسميَ المدهشةَ
                أضحك حين يسقط جذْعُ الحَورِ في الوحلِ
                أبكي حين أبحثُ عن ظلِّ الحَورِ
                أرسمُ شمساً سوداءَ
                أعصرُالملحَ فوق جسدٍ رخيص
                أتَمتِمُ بالتَّوبة
                أصرخ في حضرةِ الموتى
                ...انهضي أيتها الرّوحُ العالقةُ في بقايا الفتنةِ
                نامي طويلاً
                دعيني.. أصحو فزِعاً
                لأني رأيت في المنام أني أذبحكِ
                على مرأى من عربات المحاربينَ دفاعاً عن حزامِ العفَّةِ
                وأسطورةِ العدالة
                تبّاً..لهذا الشغفِ في طلاءِ الشِّفاه
                سحقاً لماءٍ ندفعُ ثمنهُ ...غسولا
                لا تخافي أيتها الرّوحً
                يا وجعَ الغيمِ المحنَّطِ في فراشِ الفقراء
                رقصةَ الغجريةِ المفتونةِ بشاعٍر سيموتُ..بعد قليل
                سترحلينَ..كسهرِ الصَّيفِ
                يبدأ مزدحماً بالنَّميمةِ
                ثمَّ يخبو في هشاشةِ المرايا الملتصقةِ بالحائط
                تمرَّدي قليلاً
                حتى تموتَ الرَّعشةُ في يدي
                لا تبكِ
                فلا وقتَ للدُّموعِ
                اغلقي بوابة الثواني الفائضة عن الحاجة
                كوني-برداً وسلاما-
                على لحظة الإنعتاق..اللقاء الأخير
                تزيَّني قليلاً حتى أذكركِ
                كما وعدتُ المدنَ المسكوبةَ في ملاحمِ الشِّعر
                تريَّثي قليلا
                كي أشعل الإنتظار
                هيْبة الوهجِ القادم
                صيحةَ المكلومِ
                اكتظاظَ الصُّوَرِ الأنيقةِ
                تمسكي بتلابيبِ العينِ
                فقد وزعتُ بطاقات الدعوةِ
                سيأتي لحمُ الغزال بربطة عنق
                قادماً من حافظات المولات المترفةِ بالتَّشدُّقِ
                صُرَرَ الحلوى فَرِحَةً بفَضِّ بكارةِ العروس
                إكليلَ وردٍ سرَقَهُ الحالمونَ من صدر الجندي المجهول
                تهنئةَ العيد.. الضلَّت طريقها قبيل حروب النجوم
                بصقةً فضيةً لا أعرف إلّاها من المعادن الثمينة
                قالبَ ثلجٍ قَتلتْ الشَّمسُ نصفَهُ
                قمرَ العيد
                قمرَ الدينِ
                نسخة فريدة من تخطيط القلب
                إنذاراً بقطع التيار الكهربائي
                شهادة ميلادي.....الخ
                سأفرغُ صوتي ...كلَّه في النَّصلِ
                يااااااااااااا حنظلة
                التعديل الأخير تم بواسطة سليمى السرايري; الساعة 12-12-2011, 20:10.
                لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                تعليق

                • فوزي سليم بيترو
                  مستشار أدبي
                  • 03-06-2009
                  • 10949

                  #9
                  أنا لو كنت أنت
                  هيثم ريماوي
                  ودعتُ روحيَ قبلَ الرحيل
                  لستُ أنا ، كلما تجولتُ في الطرقاتِ
                  وقلتُ مرحباً ، لأعدائيَ أو أصدقائيَ الجدد
                  لستُ أنا، كلما خالفت طقوس العشاء الأخير:
                  أقول شكرا
                  وأرتّب سكاكين ذبحي على الموائد الفاخرة ، والنبيذ
                  كما يشاء (الإتيكيت ) :
                  ليس للضحايا أن تجفل أو تطلب المغفرة
                  ليس للهدايا في مهرجان العيد ، أن تُغلّفَ للبعيدين عن الرصيف
                  ليس للنوارس أن تحلّق أعلى من السماء ، والبحر وجهتها الأخيرة
                  هدهديني قليلا ، لو كان لي لقلت للروح البعيدة
                  أنا أنا ، كلما قرأتُ الحزنَ على كفِّ المغيب
                  وتبصّرت مرارة الطريق من قهوتي على جداريات الفناجين
                  أنا أنا ، كلما غفوت عن الآخرين على الموائد ، وأفرغت فيّ رحيلا
                  وأنا انا ، كلما كنت أنا ، على قارعات الطرق الكثيرة
                  أقول لنرسيس ، يكفيك من الماء أن تكون قتيلا
                  من الناسِ نرجسةً على مرآتك الأخيرة
                  هدهديني قليلا ، لو كان لي لقلت للروح القتيلة
                  هدهديني قليلا ، برقياك من زمن التعب
                  هدهديني ، نحن لنا ، كلما كنّا
                  ليس على الشعر من عتب

                  تعليق

                  يعمل...
                  X