صورة
1
بلحظة هوّس نودي أن سيعقد اجتماع، تعالت الأصوات..أصبح المكان ضجراً ... زمجر صوت من بعيد ، أكل الذئب الغنم ، أصبحنا على الحديدة ، لا ناقة لنا ولا جمل ؟
العوض بوجه الله : قال أبو سعيد
الفلوس تأتي وتذهب : قال أبو ربحي
أخرج لسانه يبلل شفتيه الشاحبتين، تحسس وجهه، برم شاربه الكث... تنحنح ، لاذ الجميع بالصمت ..
كيف أكل الذئب الغنم ؟ قال الشيخ
احمّر وجهه ، تلعثم لسانه ، لا أعلم ، المهم أكل الذئب الغنم ...
أصبحنا لا ناقة لنا ولا جمل ، أكل الذئب ... ا...ل ... غ...ن ...م ... قال سالم !!!
***************
2
في البيت تندب حظها، تعفر التراب فوق رأسها، راح الجمل بما حمل، لا حول لنا ولا قوّة ؟
اذهب إلى الشيخ حسن، سيرته حسنة، حسن الخلق وأخذ الطريقة عن جده !!
الحاجة فتحية مشهود لها بين الناس، داهية من دواهي الزمان...
يقولون أنها تقرأ الفنجان وهي عمياء !! اللي أعطاها يعطينا ...
بتشوف بقلبها مش بعينيها !! اللي أعطاها يعطينا ؟ قالت سعده لسالم...
*************
3
شوف يا ابني ، طريقك فيه حصى وجبال ، فيه عشب ونار ...
التمعت عيناه .. مصمَص شفتيه بارتجاف ؟ الطريق طويل ومليء بالمخاطر، هناك فجوة في أعلى الجبل، تخرج منها ذئاب كثيرة..
من بينها ذئب كث الشارب، معتدل القامة، هو من أكل الغنم !!
ألقى ما بيده من ملاليم ثم التحف الصمت ولاذ في سكون غريب...
( رزق الهبل على المجانين ) ..... قالت فتحيه في نفسها ...
اللي أعطاها يعطينا، كيف تقرأ الفنجان وهي لا ترى، سبحان اللي حط سره في أضعف خلقه !! اللي أعطاها يعطينا ؟؟ مضى سالم يهذي !! ...
*************
4
مسكين سالم صفّى على الحديدة ، أكل الذئب غنماته والحسرة أكلت قلبه ...
مسكينة سعده، جالسة أمام الدار تندب حظها وتلطم وجهها، دموعها سيول، سالم يهذي بكلام غير مفهوم، الحاجة فتحيه مرة والحاج حسن مرة !!! اللي أعطاها يعط..... !!
لا يستطيع أي ذئب أن يقترب منا وأنا موجود ، أنا الشيخ ، أنت نسيتي وإلا ...!!!
أعطه مما أعطاك الله ما دمت أنت سيد الذئاب... هكذا قالت نورا للشيخ ....
************
5
السماء حبلى بالسحاب ، الدنيا يلفها الظلام ، غرابيب سود تحوم في الفضاء ، لا تزال تحوم وتحوم لا تفتر عن الدوران ، تبحث عن سرها في السواد القاتم ، هبطت أعلى الجبل ، أصبحت بصورة ذئب يحوم حول فريسته ، انقضّ الذئب على شاة هزيلة ، سال الدم أحمر قان ، بدأ بنزع العين ، نهض مفزوعاً يتحسس ملامحه الجامدة ، تحسس العين ، أعاد الكرة مرة أخرى ، نفض رأسه ، تمتم قائلاً ... أين أنت يا سعاد لقد تأخرنا عن العمل ؟!!!
نشر هذا النص في مجلة أفكار / وزارة الثقافة الأردنية / العدد 261 / 2010 م
خالد يوسف أبو طماعه
تعليق