صدور كتاب مترجم د. محمد عبد الكريم الحوراني

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • آمنة أبو حسين
    أديب وكاتب
    • 18-02-2008
    • 761

    صدور كتاب مترجم د. محمد عبد الكريم الحوراني

    آمنة أبو حسين - مهنا
    صدور كتاب مترجم د. محمد عبد الكريم الحوراني
    لا يسعني التزام الصمت, ولا إعتمار قبعة السكوت حين تصفحت الكتاب الذي ترجمه د. محمد عبد الكريم الحوراني - وهو دكتور في قسم الخدمة الاجتماعية وعلم الاجتماع بجامعة اليرموك في المملكة الاردنية الهاشمية, وهو كتاب "النظرية المعاصرة في علم الاجتماع للكاتب رث والاس وألسون وولف" يقع في 704 صفحات تقسمت على تسعة فصول, والكتاب يناقش النظرية السوسيولوجية , ويتطرق لمجموعة من المنظرين الذين كان لهم أثراً واضحاً على النظرية الاجتماعية .
    عند تصفحي للكتاب أدركت ما بذل فيه ن جهد ليصل الى هذه النتيجة الرائعة التي هو عليها الآن مما أفقد لغتي عافيتها حين حاولتُ إستنهاض مفرداتي التي تعثرت بين أصابعي وقلمي لقصورها في ايفاء هذا الجهد الجهيد حقّه التام .
    فمن الجميل أن يؤلف الكاتب كتاباً, ويمنحه نوراً ليخطو خطوات أولى نحو عالمنا الثقافي, لكن من الأجمل أن يتبنى المترجم كتاباً ينجح في ترجمته بحيث لا يتملك القارئ شعوراً بأنه سيتحضر لمعركة ضارية بينه وبين الكتاب, لفقدان الترابط والتسلسل الذي يفقده التواصل من أجل استيعاب الفكرة والمعلومة, فلا شيئ سوى الجمل المصفوفة التي تقوده الى سرداب مظلم طويل يعبره ولا يصل لكُنه المعنى فيستعصي الوصول اليها, وتفضي به نهاية لساحات الملل, فتتملكه رغوة الغضب فتغشى نور عينيه فيعرض عن الكتاب, ويضعه على رف مكتبة عقدت اتفاقية مع الغبار لتأكل صفحاته .
    لكن وجدت في الكتاب الذي قام بترجمته د. الحوراني ما هو مختلف تماماً, إذ نجد أن كتاب "النظرية المعاصرة في علم الاجتماع - رث والاس ألسون وولف – الصادر عن دار المجدلاوي" حيث تتحفنا ترجمة د. محمد الحوراني, لانها تجيب على مقاييس الترجمة الجديرة والناجعة .
    اذاً للترجمة أصولها, التي نادراً ما يتبعها المترجم, ومبادئها التي قلما يتبناها والقدرة التي قد يعجز عن امتلاكها, والصبر الذي قد تضيع فرصة التحلي به
    فالترجمة ليست مجرد تحويل مفردات من لغة الى أخرى, بل هي نقلاً ثقافياً يجعلنا نطّل على عالم مختلف بثقافته, برؤيته, بتجدده, والكتاب القيّم الذي يُترجم يتيح لنا الدخول الى عوالمه وقطف الثمار التي حصدها كاتبه, والتمعن الشديد فيه, وكم حرّي بنا كأمة تحتاج لمثل هذا الباب الذي يُفتح لنا على مصراعيه لنتعرف على ثقافات ومعلومات ونظريات قد لا نطالع صفحاتها سوى إذا تم ترجمتها بالشكل الذي يتناسب وأصول الترجمة, خاصة في ظل قناعتنا التامة بان العالم الغربي قد تفوق علينا في مجالات كثيرة لا سبيل لحصرها .
    ناهيك عن أن الترجمة الملتزمة والصحيحة, هي بمثابة تشجيع مُبطن ودعوة جديرة للقراءة, خاصة لمن لا يتمتعون باتقان اللغات التي تختلف عن لغة الأم بطلاقة, وبالتالي قد يُحرّم هؤلاء من فُرص التعاطي مع الثقافات المنفتحة والكتب القيّمة التي تنقل المعلومات والايدلوجيات الراقية لنا من خلال خضوعها للترجمة, وقتها سيكون توفرها فرصة في عدم الإعراض عنها, وهذا بحد ذاته سيفٌ يُغمد في خاصرة الجهل بالثقافات المختلفة والأجنبية, لذا هذه نقطة أخرى تُسجل لصالح المترجم .
    فغالباً ما تزدحم أرصفة المكتبات ورفوفها بالكتب بمصنفاتها الكثيرة, لكنفي الو اقع قلما نجد كتاباً قيّماً تم تبنيه وترجمته, فالكتب المترجمة التي تملأ أسواقنا ومكتباتنا العامة منها والخاصة هي كتب تستغل رونق عناوينها وسحرها لتسد لك حاجة, أو توهمك بانها طريقك لحل مشكلاتك,أو لربما تملأ لك فراغاً كاذباً وسأعطي مثلاً لعناوين تراودني وآمل أن يكون نصها صحيحاً لأنني سأتناولها من بؤس الذاكرة, مثل "كيف تصبح مليونيراً" و"كيف تكون مقنعاً" "نحو القمة"و"أغنى رجلاً في العالم" "كيف تكسب الاصدقاء وتؤثر بالناس"الخ من الكتب التي تستخف بعقلية الانسان وتكون بمثابة طعم رُميّ لجائع ظنّاً منه أنه يسد رمقه, وأنه بمجرد قراءة هذا الكتاب ستفتح له أبواب السعادة التي ينشدها على مصراعيها.

    لكن في الواقع تفتقر مكتباتنا العربية الى رصد فكري حقيقي من قبل المترجمين, فالمواضيع العلمية التي بحثتها النظرية المعاصرة في علم الاجتماع أثرَت المكتبة العربية بعلم الاجتماع لذا نفخر بأن تكون لنا رصيداً ثقافياً يستحق التناول والثقة .
    في الواقع أرى بأن د. محمد حوراني أتاح لنا هذه الفرصة الذهبية عن طيب خاطر, وتصفح الكتاب لا بُد وأن يشير لمدى الجهد المبذول الذي استغرقته ترجمة هذا الكتاب, والحرص على نقل الموضوع مع أفكاره, وبدون تفتيت لعناصره ومبتغياته, وهذا فن أتقنه المترجم , خاصة في ظل اضمحلال أصول الترجمة الحقيقية والقوية
    فقد لمست خلو وفاض المترجم من القولبة المعهودة والنمطية التي تُربك القارئ وتُسهم اسهاماً فعالاً بتركه للكتاب المترجم ومضيّه في طريق اللاعودة , بعد أن سيّطر الانطباع السلبي المطلق على ذهنه كقارئ .
    سلمت يمناك يا د. حوراني , ووافنا بالجديد وما أحوجنا , لتكن دوماً من يقودنا لثقافة الآخر لنستقي منه حتى الحمد .
    شُكراً .. لرب السماء
  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    #2
    الأستاذة الفاضلة آمنة أبو حسين
    استمتعت جدا بما فاض به قلمك هنا
    و أشاطرك الرأي في أن للترجمة أصولها و تقنياتها
    التي تجعل من الترجمة و كأنها النص الأصلي
    شكرا لك سيدتي و جزاك الله كل خير

    كما لا يفوتني أن أهنئ الدكتور محمد عبد الكريم الحوراني
    على صدور كتابه المترجم
    عن
    كتاب "النظرية المعاصرة في علم الاجتماع للكاتب رث والاس وألسون وولف"
    مبروك دكتور هذا الإصدار

    و مرة أخرى شكرا أستاذتنا الكريمة آمنة أبو حسين

    تعليق

    يعمل...
    X