أطياف العودة
عانقتُ طيفَكِ نَشواناً يُهيمُ به
حبٌ وعطفٌ وأشواقٌ وتَحنانُ
حبٌ وعطفٌ وأشواقٌ وتَحنانُ
وعدتُ يا حُرنةَ الأحبابِ يا بلدي
كما أنا. ولهٌ يَهفو وأشجانُ
عاد بعد عشرين سنة هي سنيُّ غربته القسرية، قضاها بعيدا عن مراتع صباه، التي عشق مدارجها، وهام بحدائقها وسهولها، كانت مليئة بالحزن والأسى، أشبه بكابوس طويل.
تجيش في أعماقه مشاعر شتَّى متباينة، من الشوق واللهفة إلى العشق والحنين، لتلك الربوع بكل ما تحمله من مشاهد وذكريات : أهل يحبهم وقد نذر حياته لأجلهم.
صحبة تنتعش روحه الطاهرة على ذكراهم.
ديار سكنها طفلا وهي لا تزال تسكن في خَلَده، فيها كل ما يحبه ويشتهيه، ينام في غربته متوسدا الذكرى، وملتحفا الأمل، يهزه حلم العودة فينسيه ما يلقاه من أسى ومرارة.
جداول تسري مياهها الصافية في شرايينه، تطفئ ظمأه، وتشفي غليله.
رجع بكل مشاعره وكيانه، وبكل أحاسيسه وأشجانه، وبكل حبه وهيمانه، ليطبع على ثراها بصمة حبه، ويوقع عليه رسم وفائه، ويحدثها عن شوقه ومعاناته .
كما أنا. ولهٌ يَهفو وأشجانُ
عاد بعد عشرين سنة هي سنيُّ غربته القسرية، قضاها بعيدا عن مراتع صباه، التي عشق مدارجها، وهام بحدائقها وسهولها، كانت مليئة بالحزن والأسى، أشبه بكابوس طويل.
تجيش في أعماقه مشاعر شتَّى متباينة، من الشوق واللهفة إلى العشق والحنين، لتلك الربوع بكل ما تحمله من مشاهد وذكريات : أهل يحبهم وقد نذر حياته لأجلهم.
صحبة تنتعش روحه الطاهرة على ذكراهم.
ديار سكنها طفلا وهي لا تزال تسكن في خَلَده، فيها كل ما يحبه ويشتهيه، ينام في غربته متوسدا الذكرى، وملتحفا الأمل، يهزه حلم العودة فينسيه ما يلقاه من أسى ومرارة.
جداول تسري مياهها الصافية في شرايينه، تطفئ ظمأه، وتشفي غليله.
رجع بكل مشاعره وكيانه، وبكل أحاسيسه وأشجانه، وبكل حبه وهيمانه، ليطبع على ثراها بصمة حبه، ويوقع عليه رسم وفائه، ويحدثها عن شوقه ومعاناته .
------------------------
أنا قد رجعتُ إليكِ يا هذي الربوعُ الساهمة
وبقلبي الملهوفِ أحملُ ألفَ ذكرى مؤلمة
لكنها لمّا رأيتُكِ كلَّها أضحتْ أمانيَ حالمةْ
ورجَعَتُ ألمسُ هذهِ الوَجَناتِ في كفِّ الحنانِ الناعمة
وأزفُّ فيكِ البشرَ والإشراقَ في هذي الطيوفِ الواهمة
ولأرسمَ الأملَ الطروبَ على الشِّفاهِ الباسمة
ورَجَعتُ أوقظُ في حناياكِ الشجونَ النائمة
قد جئتُ آمُلُ أنْ أراكِ كما أردتُكِ سالمة
** * **
أنا قد رجعتُ إليكِ يا روحي مع الفجرِ الطروبْ
وحَنوتُ ألثُمُ عاشقاً فيكِ المنازلَ والدروبْ
كم شاقَني مَرأى شُروقُ الشمسِ فيكِ أو الغروبْ
ولَكَمْ تَطاوَلَ ليليَ المحزونُ والغَسَقُ الغضوبْ
كم مرَّ بي هولٌ على ذِكراكِ، كم نَزَلتْ خُطوبْ
كم ذقتُ، كمْ عانيتُ كي أنسى هواكِ، فلا أتوبْ
ولقد رجعتُ وقد نَضَتْ عَنّي الخَطايا والذنوبْ
** * **
أنا قد رَجَعْتُ إليكِ كم قد شاقَني ذاكَ الرُّجوعْ
كم عشتُ أحلُمُ فيهِ في أملٍ وأسْحَحْتُ الدُّموعْ
وإليكِ كم ضجَّتْ جوارحُ مُهجتي شوقا وكم ثارتْ ضلوعْ
ينتابُني من طَيفِكِ المعشوقِ إلهامٌ ويعروني خشوعْ
ويثورُ في الأعماقِ عَزْمٌ يمنعُ العينَ الهُجوعْ
لا تسأليني كيف جئتَ، فإنَّ في قلبي ولوعْ
لا تسأليني هلْ خَضَعتَ ؟ فإنني أنا ما تعلَّمتُ الخضوعْ
كُفّي، فإنَّ فؤاديَ المحزونَ تاقَ إلى الرجوعْ
** * **
أنا قد رَجَعْتُ لأمسحَ العبراتِ عن تلكَ الخدودْ
ولكي أُهَدْهِدَ مُهجةً ملهوفةً مُنِيَتْ بآلافِ الوعودْ
ورجعتُ تَزْهو في الفؤادِ رؤىً وفي كَفّي الورودْ
ولكي أُكفكِفَ أدمعاً حَرّى أفاضَ بها الشرودْ
ورجعتُ أحملُ للقُلوبِ هنا تباشيرَ السُّعودْ
ولكي أباركَ ذلكَ الفجرَ الطروبَ بما يجودْ
ورجعتُ أحمي في الروابي الخُضرِ أمجادَ الجدودْ
ولكي أَخُطَّ رسالةً للمجدِ في سِفرِ الخلودْ
كم ذا يطيبُ عليكِ يا هذي الربوعُ ليَ السجودْ
** * **
أنا قد رجعتُ وفي الفؤادِ عزيمةٌ وبهِ قرارْ
كم خُضتُ في بُعدي غِمارَ الحزنِ واجتزتُ الغِمارْ
لم يَخْبُتْ الإصرارُ في قلبي ولا أوهى صلابَتَهُ الخُوارْ
مازالَ ينبضُ في شراييني دَمُ الأحرارِ هدّاراً إذا ثارَ المثارْ
فلقد أتيتُكِ مثلَ ما فارقتُ رَوضَكِ ماجداً يهوى الفَخارْ
وطَلَعتُ كالفجرِ الطروبِ عليكِ بادِئةَ النهارْ
وأتيتُ أرفعُ وطأةَ الأحزانِ عن مُهَجٍ كواها الانتظارْ
شَمَخَتْ كهاماتِ الجبالِ الرّاسياتِ وجَسَّدَتْ هِمَمَ الكبارْ
ليستْ تَهُزُّ شُموخَها ريحٌ ولا يمحو مَعالمَها الغُبارْ
** * **
قد جئتُ والأملُ الكبيرُ بخاطري، ويُداعِبُ القلبَ الكبيرْ
وأراهُ بين جوارحي الحَرَّى يُرفرفُ، يَسْتَعِدُّ لكي يطيرْ
عشرونَ عاماً بين أضلاعي ويخفقُ، لا يكلُّ بهِ عن السعيِّ المَسيرْ
لم ينقطعْ أملٌ لديهِ بأنَّهُ يوماً إلى حُلُمٍ يصيرْ
لم يعرفْ اليأسَ المريرَ وإن يكنْ عانى من البؤسِ المريرْ
يُضنيهِ منكِ قطيعةٌ، ويشوقُهُ خَبَرٌ تَنَسَّمَهُ صغيرْ
ويردُّ أشتاتَ الفؤادِ إليهِ صوتٌ شاردٌ، حُلُمٌ قصيرْ
حتى أفاضَ به المُنى يوماً وحَقَّقّ ذلكَ الُحُلْمَ الكبيرْ
** * **
أنا قدْ رجعتُ إليكِ يا بلدي ويحدوني الأملْ
وأرى أوارَ البِشْرِ بينَ جوانحي الحرَّى اشتعلْ
ما كنتُ أعلمُ أنني صبٌّ ولم أكُ قد تعلَّمتُ الغَزَلْ
وإذا بقلبي العاشقِ الملهوفِ وافاهُ الأجلْ
قد ذابَ وَجْداً واستهامَ بسحرِ ثَغرِكِ والمُقَلْ
ولقدْ أتيتُكِ خاطباً للودِّ لا أخشى الفَشَلْ
ضُمِّي عليَّ جناحَ دفئكِ وانفضي عنّي الوَجَلْ
ولتغمريني بالحنانِ ولا يصدَّنْكِِ الخَجَلْ
فأنا أحقُّ فتىً بحبِّكِ، فاقبلي، قولي: أجَلْ
&&&&&&&&&
الرياض / ذي القعده / 1421 ه
محمد نادر فرج
الرياض / ذي القعده / 1421 ه
محمد نادر فرج
تعليق