قصة قصيرة بعنوان : صوفيا
-----------------
-----------------
مازالت فرقعة الشبشب تهوى علىّ ....، وصرخات السيدة التى تنظر من خلال شرفتها المقابلة تعلو.. تحرك بداخلى مشاعرى الانسانية وكل ما تعلمته وعرفته فى بلدى التى هاجرت منها لاستقر منذ عشر سنوات فى هذا المجتمع الغريب عن نشاّتى، وعن عقلى وأحاسيسى،
لكنى حاولت أن اتعايش مع كل هذه الظروف وتلك العادات تحت الشمس الشديدة الحرارة ،
عشرة سنوات فاتت من عمرى عندما تعرفت عليه فى بلدي وجذبتنى أخلاقه وطباعه وسيمات الشرق الجميل بكل غموضه وسحره المحفورة على ملامحه ،
وأتممنا زواجنا ، وعدنا معاً الى بلده ، لاجد هذا المجتمع الذى لا يرى فينا سوى إعطاء المرأه جسدها سعياً وراء المتعة وحرية ممارسة الجنس ، ويعتقدون أن جميع نساءنا عاهرات دون تفرقة ، مع إن هذه الحرية لا تنفى من أحاسيس المرأة معنى الوفاء والاخلاص فهى إذا أحبت أخلصت وتركت كل ما فى الحياة من أجل هذا الحب مع هذا الرجل وكأنه الرجل الوحيد الذى تراه فى كل الوجود .
ولكن عندهم المرأة تخون .. ولكن سراً ، بل وأحياناً يعلم زوجها ، ولكن كبريائه وعنتريته الموروثة تمنعه من مواجهة هذا الواقع ..
إنها الحياة الشرقية ،
أما عندنا حينما يحدث ذلك يحاول الزوج مواجهتة بشتى الطرق من اجل إستعادة زوجته وإن لم يفلح فهو على الأقل ينسحب ..
واليوم ..اليوم فقط فإن صرخات جارتنا فى أم زوجى لتتوقف عن سيل فرقعة الشبشب الذى يهوى على جسدى .. أدركت أن عشر سنوات ضاعت من عمرى هباء .. وحين رأيت دموعها مع كل فرقعة للشبشب على جسدى ، كان يتكسر شئ بداخلى ، كانت تجرى امام عينى الايام والشهور والسنين ، التى عشتها متمسكة بالعادات والتقاليد حسب هذا المجتمع .
انا لم اترك جسدى لغير زوجى .. ، ابداً ، بل تلك المراة التى ضحك زوجى أول مراه أراها وقال...
هذه حماتك -
يقصد امه ..، هى الخائنة .
.لقد رأيتها بعينى مع الشاب الذى تأجّر له إحدى الغرفتين على السطوح .. نعم .. لقد رأيتها
ومن يومها ، وهى تتفن فى تعذيبى ، وهدم قوايا ، والتنكيل بى امام الجميع حتى لا أفشى ما رأيته .
لكن هذه المرة .. فإن يدى .. نعم يدى هذه المرة ترتفع نحو الشبشب
لا بد أن يتوقف كل هذا الى الأبد
تعليق