لؤم على لؤم / مصافحة أولى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • زكريا الزغاميم
    • 16-12-2011
    • 4

    لؤم على لؤم / مصافحة أولى

    كلّت حنجرة الألم هتافا ً باسمي كفريسه

    وارتشفت عسل مصاب ٍ آخر

    كي تقتل حشرجة الصوت

    توغلني في منفى الذاكرة قتام حناجر

    تلفظها بدواعي الموت

    ثم تمثّل في أوتار الفرح جزافا ً

    تقحمني في طبق الذئب خرافا ً

    وتسطّر بأديم الخربشة أواصر تقتصّ بأضغاث أواصر

    يا لؤم الوجع الناخر في أسفل خاصرتي

    حسبك حسبي

    ما عدت أطارح ألمي من نافذة جراحي

    فعناية إصرارك أسدت معروفا ً

    واستدعتك من الإغفاء ففيم صحوت ؟

    قلّي فيم صحوت ؟

    أتراك سئمت مناورة ربيعي بخريفي ؟

    أم أنّك أسدلت ستار المسرح عمداً أو رغماً كي لا يشهدك الماضي والحاضر

    أم أنك اطبقت الأنياب بدافع سربال ٍ

    وكأنك تمحي معدوم وجود ٍ فأجبني بالله وقلّي

    ماذا من صحف الممحيّ محوت ؟

    قلي يا ترتيل الوخزة

    من أوهمك بأني اصمد لطفا ً

    لا أنكر أني صارعتك لكنّي

    لن أقوى أن أقف طويلا فلعلّي في رحم الموت غفوت
  • محمد الصاوى السيد حسين
    أديب وكاتب
    • 25-09-2008
    • 2803

    #2
    يمكن القول إننا فى هذا التجربة الشعرية أمام فكرة مكابدة ألم ما وأمام فكرة خبث هذا الألم وما يمكن أن يفعله فى الكيان الإنسانى الذى يفترسه هذا الألم والذى يتلوى تحت قسوته وخبث هذى القسوة التى يولدها ذلك الألم

    - والحقيقة إننا فى النص لا نتحرك كثيرا تجاه تجسيد هذى الفكرة فنحن أمام الفكرة دون تجسيد فنى يعبر عنها ، فنحن أمام غموض شديد حيث السياق يتحدث عن ألم ما لا ندرى نحن المتلقين ماهيته ولا مبنعه ولا علته ولا جذوره ولا خلفيته ، ولا أيا من ذلك ندريه

    - والحقيقة إن هذى هى مشكلة النص الرئيسة وهى عدم قدرة المعالجة الفنية على تجسيد فكرة الألم فى صيغة شفافة دالة على ماهيته تجعل المتلقى يتفاعل دلاليا ووجدانيا مع فكرة الألم ، إذ كيف يتفاعل مع ما لا يعرفه ولا يفهم حدوده ولا خلفيته ، إن المتلقى هنا يسمع توجعا لكنه توجع مبهم غامش لا باب له ولا سبيل لفهمه داخل سياق النص إلا عبر تأويل لا احسب المتلقى سيكون راغبا فيه حيث يستشعر أنه أمام تجربة تتعالى على فهمه وذائقته ، أو أمام تجربة غير ناضجة من حيث المعالجة الفنية التى تتمثل فى تجسيد الفكرة شفافة أو على الأقل لها درب يسلكه المتلقى ليصل إلى دلالة ووجدان

    - يمكن القول إننا أمام أكثر من تركيب مثل هذا التركيب


    وتسطّر بأديم الخربشة أواصر تقتصّ بأضغاث أواصر


    والحقيقة نحن فى هذا السياق أمام صورة خيالية فنية لكنها صورة مفتعلة غير قادرة على إنتاج علاقة دلالية أو وجدانية مع المتلقى حيث لا يبدو جليا سياق " أديم الخربشة " ولا كيف يسطر الأواصر ولا ما هية اقتصاصها عبر أداة عجيبة هى أضغاث الأواصر أيضا ، نحن هنا أمام فنية كتابة تحاول إنتاج الصورة وتشتغل على صنعتها فتكون النتيجة هذا الارتباك والافتعال الذى نراه فى مثل هذا السياق ثم ولنتأمل هذا السياق


    يا لؤم الوجع الناخر في أسفل خاصرتي

    حسبك حسبي

    ما عدت أطارح ألمي من نافذة جراحي


    وفى هذا السياق لابد ان يقف المتلقى أمام سؤال ما عدت أطارح ألمى من نافذة جراحى ماذا ؟ ما عدت أطارحه ماذا ، فأطارحه يعنى أبادله أبادله ماذا ؟ ثم ولنتأمل سياق " لؤم الوجع النافر " ما هو هذا الوجع ولماذا هو أسفل الخاصرة ما العلة الفنية لمكانية الألم هنا ولماذا ليس فى الرأس مثلا ولا فى القلب أو غيرهما ، لا اعتراض على مكانية الألم لكن الاعتراض على إبهام علة هذى المكانية وعلاقتها بالسياق ، ثم ولنتأمل مثل هذا السياق

    أم أنك اطبقت الأنياب بدافع سربال ٍ

    حيث نحن أمام ما هو أقرب إلى الإبهام فما هذا الدافع الذى هو دافع سربال

    والحقيقة إن النص حافل بمثل هذى الصياغة المبهمة ، وإن كان لا يخلو من صياغات أخرى دالة على شاعرية ووجدان مثل سياق المفتتح

    كلّت حنجرة الألم هتافا ً باسمي كفريسه

    فنحن هنا أمام صورة شعرية سلسة جميلة عذبة وتحمل مضمونا جليا يصل للمتلقى عبر تخييل ناصع يدل على وجدان ووعى فنى وتدل على شاعر موهوب بحق

    وختاما نحن أمام فكرة يمكن عبر التأويل فهم كنهها لكننا على مستوى المعالجة الفنية خاصة فيما يخص تجسيد الفكرة أمام ارتباك المعالجة وعجزها فى رأيى عن تقديم التجربة كما ينبغى للتجربة الشعرية أن تكون سلسة معبرة

    تعليق

    يعمل...
    X