لحــــــــــظات

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • كنزى الغالى
    عضو الملتقى
    • 16-12-2011
    • 28

    لحــــــــــظات

    تنتابني لحظات بل ساعات وأيام أجدني أسبح عالياً فوق كل البشر لا أجد أمامي إلا ذكر الله ولا أرى إلا عظيم جنانه وأتخيل كل ما فيها من نعم، وخلال رحلتي الروحية في العالم الأخر والذي يسحرني الإبحار فيه كمهرب من مرارة الحياة . تراني أحدق في الناس بعيون سارحة لا تراهم بل تعتبرهم مجرد سراب يسبح فيه جسدي الدنيوي ولاحيلة لي فيه للصعود به إلى أعالي السماء كما روحي الهائمة في الكون العظيم واجد نفسي تنتقد كل ما تراه أمامها من توغل في الدنيوية وأمورها وسطحية أفعال وأفكار العباد، إلا أن لساني لا ينطق خوفاً من فقداني لعالمي الروحي فانا اعتبر نفسي في تلك اللحظات أو الساعات أوالأيام إنسانه كونية هلامية ملائكية يجب ألا تُرى أو يشعر بها احد حتى لا يفضح أمرها فتنقطع عن التسبيح ومرافقة الملائكة والتشبع بحب الله الذي انعم عليها بالسعادة والطمأنينة والحب الرباني السامي .
    التعديل الأخير تم بواسطة كنزى الغالى; الساعة 16-12-2011, 18:18.
  • محمد الصاوى السيد حسين
    أديب وكاتب
    • 25-09-2008
    • 2803

    #2
    يمكن القول أننا فى خاطرة " لحظات " أمام فكرة التسامى بالروح إلى المطلق ، وهى فكرة إنسانية لها جذورها العميقة فى الوجدان الإنسانى ، يمكن القول إننا أمام الفكرة التى هى المطمح الأول للإنسان فى كفاة العصور ، فكرة الرجوع إلى الجنة التى أهبط منها آدم ، فكرة الانعتاق من الطين ليستحيل الكيان الإنسانى فراشة نورانية تحلق فى الملكوت


    والحقيقة إننا أمام فكرة تستقى الكثير من تراث المتصوفة وتحمل نفسا صوفيا أصيلا حيث فكرة التسامى بالروح والعزلة عن الدنيا وآثامها وشرورها التى تلطخ رداء الروح بطينها الأرضى الذى يثقل رفيف جناح الكيان الإنسانى المتشوف للسماء


    ربما يمكن القول إننا أمام فكرة مثالية أكثر مما يطيق الواقع الذى نحياه ، فمن منا لا يود أن يغمض عينيه ويفتحهما فيجد نفسه فى جنان وارفة وفردوس نعيم لا أثر فيه للمآسى ولا الفجائع ولا العذابات الأليمة التى تحيط بعصرنا حتى صارت رغيفا من دم تتجرعه ضمائرنا غصبا أمام نشرات الأخبار أو صفحات الجرائد وتعاينه فى كل مناحى الحياة العربية بما تزخر به من مآس وفجيعة
    لكن هل تتحقق الجنة هكذا ؟

    هل من الممكن إذا اعتبر المرء أن الآخرين غير موجودين أن يعيش فى هذا الوهم ؟

    والحقيقة أن عنوان النص لحظات ربما يوازن هنا بين استحالة تحقق هذا الخلاص الفردى وبين إمكانية اختلاس لحظات قليلة نادرة يصفو فيها المرء لعالمه الملائكى الخاص الذى يستحيل أقرب إلى محمية نفسية لا يكابد فيها الحياة بوجهها المرير الذى نحياه

    لذا يمكن القول أن تلك اللحظات تتحول إلى ما هو أشبه بمخدر يتعاطاه الوجدان حتى يقدر على أن يستكمل حياته بعدها فى مسيرة آلامه ، لكن هل الأمر سهل هكذا ؟

    لا بالطبع إن هذى الحالة من التخدير لا يمكن أن تكون رغم روعتها وفتنة عوالمها الملائكية بقادرة على أن تكون زادا للوجدان بل هى ضمادة زائفة على انعزالية الوجدان وعدم قدرته على أن تحمل تجربته الإنسانية ويمر بأطوارها المختلفة ويتفاعل عبر أحداثها مع الآخرين تفاعلا إيجابيا حقيقيا يعلى فيها قيمه ويوجد فيها جنته التى يحلم بها – أو بعضا منها – كحقيقة على الأرض

    وختاما نحن أمام تجربة نثرية تدل على وعى وقراءة وموهبة وهى تحمل فكرة إنسانية اختلافنا معها لا يعنى أنا لا نراها فكرة ثرية قادرة على إنتاج خاطرة أدبية معبرة ورهيفة الحس وتشى بالكثير من الثراء والإبداع

    تعليق

    • كنزى الغالى
      عضو الملتقى
      • 16-12-2011
      • 28

      #3
      اخى الكريم محمد الصاوى اشكر لك تحليلك الرائع لخاطرتى .واعجبنى من ما كتبت (أن تلك اللحظات تتحول إلى ما هو أشبه بمخدر يتعاطاه الوجدان حتى يقدر على أن يستكمل حياته )هى فعلاً كما ذكرت وليت الانسان يستطيع ان يثبت تلك اللحظات لتبقى سرمدا. إلا ان قوانين الكون لا تسمح بذلك وهى كما اسلفت لحظات للهروب من الواقع المرفوض بكل حزنه وألمه ومرارته.اشكرك ودامت لى مشاركاتك الجميلة.

      تعليق

      يعمل...
      X