غضبٌ غضبْ هذي الحروفْ
غضبٌ عليه على الظروف
غضبٌ على الدنيا عليَّ
على انفعالي ..
على الألوفْ ..
حين ننظر لما فقدناه، لا نعود نرى سواه، فنمتلئ بالحسرة أو بالغضب.
ولأني أرفض الضعف، رفضت الحسرة ..وغطى دنياي الغضب!
يكسر الكوب خطأ لهزة في يدي .. فأكسر الدنيا بردة فعلي المجنونة.
غضب وجنون، وماذا بعد ذلك؟!
حين ننظر إلى نصف الكأس الفارغ تضيق بنا الدنيا، وحين ننظر إلى العشر المليء تفيض.
هكذا هي الدنيا، وهذا ما علمتني إياه الحياة.
تعرفت إليها على الهاتف. رقيقة، طيبة،بسيطة، يشي صوتها بحلاوة ذوبتني.
قالت لي: أريد أن أراك.
لم أسأل عن عدد الدرجات كما أفعل عادة، بل قلت: إن شاء الله.
وشاء.
كانت تسكن في الدور الثاني. كان أسهل درج أصعده من سنين !
دخلت غرفتها، واندفعت أحتضنها، تلك التي أراها لأول مرة
كانت ممددة في السرير، وكان وجهها يشع نورا.
حين جلست معها خجلت من نفسي ومن غضبي.وحين سألتني عن شكواي لم أجد ما أشكو منه!
كانت قعيدة منذ شهور، وحبيسة الفراش منذ أيام .. وكانت تضحك !!
سألتها إن كانت تحب أن يوضع لها تلفاز في غرفتها، فأجابت بالنفي.
قالت: أنا أستمتع بسماع الأطفال وهم يلعبون في الملعب.
قمت إلى النافذة ونظرت منها. كانت الأرض المجاورة قد سويت بالأقدام لتتحول إلى ملعب كرة قدم يجمع كل أطفال الحي.وكانت صرخاتهم، التي لم أتنبه لها قبلا، مليئة بالحياة!
حين عدت إلى البيت كانت شحنة الحياةالتي قد شُحنتها واضحة للجميع،
وكانت كأسي قد فاضت وفاضت وفاضت .. بغنىً لم ألمسه من قبل.
تعليق