نهار خارجى ..وقوف على احد جانبى الطريق ..عربات تسير مبطئة مسرعة ..حسب فروق المسافات بين العربة والأخرى ..احاول ان اعبر الطريق..الطريق يعانى من حالة شلل..ومع ذلك لا استطيع العبور..هو لا يعانى من حالة شلل كلى بل جزئى ...يتحرك أحيانا ويشَّل أحيانا..وانا لا أجيد الاحتمالات..فى تقدم العربة الأولى خطوتين..والثانية خطوة لذلك لا اجيد التعامل جيدا مع الطريق المتغير..ولكنى اجيد الاستماع جيدا لصوت كلاكسات العربيات..فى مجملها تشكل سيمفونية أحادية الايقاع..هل هى أحادية الايقاع..إذا فسر لى صوت عربة أسعاف لا تستطيع التحرك يعانى راكبها من حالة موت..او فسر لى صوت شجار سائق اصطدم بعابر اصطدامة خفيفة ..او صوت اصطدام عربة بعربة ..او صوت فرملة سيارات ..إذ عبرت العجوز فجأه بعد أن رفعت عصاها ..وكأن الرب أعطاها الصحة مرة اخرى لتعبر الطريق..هل بائع الصحف صوت يناسب هذا الزحام..ولكنها الطبعة المسائية إذا هناك أخبار جديدة تستحق ولم تنشر فى الطبعات الأولى..صوت المقهى خلفى يجبرنى أن اعود لأحتسى كوب شاى ساخن او قهوة ...ولكنى سأتأخر حينها..على ماذا ..لا اتذكر..كوب شاى واحد وجميع القهاوى اصبحت مشتركة فى الغنوات الراقصة..فلتستمتع حتى يهدأ الطريق..ولكن بما أنى أصر على العبور فى مثل هذا الوقت ..فهناك شئ هام..لا يجب الانتظار..ما هو إذا لعلك نسيتة من كثرة التفكير فى الطريق ..او لعلك تتنساة عمداً..حتى تجد حجة الزحام..مبرر كافى..ما الحل إذا..فلننتظر..لا سأعبر هذة المرة ..قرارك الأخير..نعم...
*****
ويضع خطوته الأولى فيفاجأ بها راكب المرسيدس يكاد ينهى مكالمة تخبره بخسارته في البورصة بعد ان تم تسريب الخبر..كان سيعرف اجلا بالمكالمة او عاجلا بشراء الجريدة المسائية الذى تعود أن يشتريها..يفرمل بعد أن يصطدم به اصطدامه خفيفة جدا لا تترك اى اثر سوى الدهشة ..يصبح حينها العابر عند منتصف السيارة ..فيقرر أن يكمل ..لن يضيع عمره فىالانتظار..انتظر كثيرا ولن ينتظر مجددا..يتخطى نصف العربة المتبقي ..وينتظر عبور السيارة الثانية ..تعبر ..تلاحقها سيارة أخرى وأخرى..يبدأ راكب المرسيدس..بالضغط على آلة التنبيه محاولا الهروب من هذا الزحام..وايجاد حل لمشكلته ..لا يجد بدّ ..من ان يحفز نفسة فى العبور من بعد السيارة الاخيرة..ويعلن غضبة هو الأخر..
لمتى أنتظر..أنتظرت رضاء الرب عنى كى أحصل على وظيفة ولم يرضى بعد..وانتظرت رضاء الام..عنى ولن ترضى عنى ..هل سأعيش عمرى منتظرا ..وهذه المرة انتظر رضاء ..حتى السيارات الصماء..لا ترضى عنى ..
يضع قدماه بعد أن ينظر جيدا..ويرى فرصة العبور..يعبر مسرعا ينتظرة سائق العربة الثانية بابتسامه بلهاء صفراء اعتاد ان يخاطب بيها البشر..بعد أن أتقن عمله فى خدمة العملاء..وكأن الابتسام طوال الوقت يستحق مكافأة مادية ولكن الابتسام الاصفر يختلف..
وينسى أن هناك عربه ثالثه لابد من عبورها كى يكتمل الطريق ..كان ينظر بطرف عيناه إلى سائق العربه الثانية مبتسما..عندما اصطدمت به سيارة احدهن..تعانى من حاله استعجال بسبب خطيبها..عائدا من سفرة وتشتاق إلية ..هل سيفرح بعودتة؟..تضغط المكابح بقوة ..يصطدم بالسيارة ..بقوة..والده مات مبكرا..لم ينتظر ابدا رضاه..ولكن عندما ينظر لصورتة كل مساء لا يشعر أنه راضى عنة ..صوت حبيبتةالغاضبة..جدا..طوال الوقت..يرى مدرس الحساب الذى اعتاد ضربة وسط المارة الذين تجمعوا لرؤيتة..
الطريق يتوقف صوت ألالات التنبيه لم تعرف سبب توقف هذا الطريق ..توقف تماما ..دائما يضغطون الالات التنبيه..دائما يزعجون فى حاله توقف الطريق..ولا ينزعجون من العكس..ينقله المارة لعربه الاسعاف يضعوا الميت بجوار المريض..ويعلو صوت عربه الاسعاف من جديد..ولا يتحرك الطريق..وبدأ الليل حينها فى الظهور..
.................
.................
عمرو محمد..
تعليق