وداعا للشاعر والكاتب والمفكر الفلسطيني سالم جبران

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نبيل عودة
    كاتب وناقد واعلامي
    • 03-12-2008
    • 543

    وداعا للشاعر والكاتب والمفكر الفلسطيني سالم جبران

    وداعا للشاعر والكاتب والمفكر الفلسطيني سالم جبران
    سالم جبران – شاعر، كاتب ومفكر ترك بصماته
    القوية على واقعنا
    نبيل عودة


    توفي في الناصرة صباح الإثنين 19/ 12/2011 الشاعر الكاتب والمفكر الفلسطيني سالم جبران عن عمر ناهز 70 عاماً .
    لفت سالم جبران الانتباه والإهتمام بشعره قبل ان ينتقل للعمل الاعلامي والسياسي مناضلا ومثقفا ثوريا،وتميز باسلوبة وقدرته على الخوض في المضامين الجوهرية للمواضيع التي تناولها في كتاباته. وشكلت مساهمات سالم جبران الفكرية والسياسية قفزة اعلامية للإعلام العربي فياسرائيل خاصة ، وللإعلام العربي على وجه العموم .
    سالم ليس مجرد كاتب آخر ،انما سياسي مجرب تمرس في النضال اليومي والنشاط الحزبي السياسي والاعلامي والتنظيمي، تراس رئاسة تحريرمجلة الشباب "الغد" ، ليبرز بقدراته على معرفة ما يهم الشباب العربي ولا نبالغ بالقول ان الأجيال التي تثقفت على مقالات سالم ومحاضراته، هي حتى اليوم الوجه الناصع لشعبنا، والأكثر تحملا للمسئولية والتضحية.

    في فترة رئاسته لتحرير جريدة "الاتحاد" شهدت الصحيفة قفزة اعلامية كبيرة . وكذلك حرر مجلة الجديد "الثقافية" ويمكن القول بلا تردد انها فترة "الجديد" الذهبية من حيث المضمون والانتشار الواسع.
    استقال سالم من عضوية الحزب الشيوعي، واستقال من رئاسة تحرير صحيفة الحزب "الاتحاد" في حدود العام 1992.ولكنه ظل سالم صاحب المواقف السياسية الواضحة ، والمفكر القادر على التاثير الاعلامي والفكري على المجتمع العربي وعلى اوساط واسعة جدا من المجتمع اليهودي.
    سالم عرف بشعره الانساني، وهو من مؤسسي القصيدة الوطنية في شعرنا،كان تالحب معياره للثورة وليس بالكلمات الكبيرة الفارغة من المضمون، وللدلالة قصيدته الرائعة عن حب الوطن:
    كما تحب الأم
    طفلها المشوها
    أحبها
    حبيبتي بلادي
    وعلى أثر نكسة حزيران 1967 كتب :
    هزّي من الأعماق، يا عاصفة الهزيمة
    عالمنا الشّائخ
    فليدمر الإعصاركلّ التّحفالقديمة ناسا وأفكارا
    ليحرق لهب الثّورة كلّ أراضينا
    كي لا تحاك، من جديد، فوقها مهزلة
    كي لا تعاد، من جديد، فوقهاجريمة
    عملاق هذا العصر، هبّ اطلع النّصر
    فكلّ السّابقين أطلعواالهزيمة

    لم ينشر سالم جبران من مقالاته وقصائده على الانترنت ، الا بعضها القليل، لأنه من جيل لم تتح له الفرصة والوقت للدخول في هذه الشبكة . ومن المؤسف ان الكثير من اعماله الفكرية ومقالاته هي في ارشيفات مجلة "الغد" وجريدة "الاتحاد" ومجلة "الجديد" ومجلات وصحف أخرى صدرت خارج البلاد كتب فيها اسبوعيا. وآمل ان يقوم الحزب الشيوعي ، الذي امضى فيه سالم جبران زهرة عمره بالمساعدة في جمع كتابات سالم من صحفه ومجلاته ليتسنى اصدارها.
    خطاب سالم جبران السياسي كان خطابا مميزا ليس من السهل مواجهته ، وقد برز بمحاضراته في الوسط اليهودي ومقالاته التي نشرها في الصحف العبرية. وقد استحوذ على اهتمام يهودي واسع جدا رغم مواقفه النقدية للسياسات التي تمارسها المؤسسة الحاكمة والأحزاب اليمينية ضد الجماهير العربية.
    الا ان اسلوبه الذي اعتمد الحقائق والطرح الواضح العقلاني وغير المهادن، أكسبه انتباه المجتمع اليهودي. ويمكن القول انه مفكر كان يخاطب العقل وليس المشاعر.
    تقييم مسيرة سالم جبران ، الفكرية والاعلامية والثقافية تحتاج الى مداخلات عديدة آمل ان اقوم بها تباعا.
    nabiloudeh@gmail.com



  • أحمد على
    السهم المصري
    • 07-10-2011
    • 2980

    #2
    رحمه الله وغفر له

    تعليق

    • فوزي سليم بيترو
      مستشار أدبي
      • 03-06-2009
      • 10949

      #3
      كل الشكر لك أستاذ نبيل عودة لمنحنا المعلومة
      عن الشاعر الفلسطيني سالم جبران
      رحمة الله عليه

      فوزي بيترو

      تعليق

      • نبيل عودة
        كاتب وناقد واعلامي
        • 03-12-2008
        • 543

        #4
        وداعًا يا معلّم - طاهر الأثواب، مرفوع الهامة، مضيت- د. حبيب بولس

        وداعًا يا معلّم

        - طاهر الأثواب، مرفوع الهامة، مضيت

        د. حبيب بولس

        أبا السّعيد،
        أيّها النّبيذ المعتّق، يا ابن شعبك، ويا ابن وطنك، علّمني سرّك، علّمني.
        علّمني كيف ينبت إنسان من لبّ الفقر فيغار الشّموخ منه.
        علّمني كيف يعود رجل من صحبة النّجوم، فينفرط عقدها على قدميه.
        علّمني كيف يقطف إنسان النّصر، ثمّ يخرج من دائرة الضّوء إلى الظّل، فيؤجّ الظّل وهجًا.
        علّمني كيف يعايش إنسان الظّلم والقمع والقهر وينتزع من خاصرة هذه الجراح مساكب الأمل.
        علّمني كيف يستلّ من دخان الحرائق بساتين الفرح.
        أبا السّعيد،
        يا معلّم هذا الجيل، لم استعجلت الرّحيل وتركتنا في حيرة؟!
        أبا السّعيد،
        يا معلّم الجيل، من الشّعب إلى الشّعب كانت، الرّحلة، من العتمة إلى الضّوء كانت المسيرة، ولأنّ الرّحلة شائكة، شائقة، لأنّ المسيرة ملوّنة، غنيّة، يكون فيك هذا الكلام.

        ولكن من أين أبدأ فيك رحلة كلامي، وأنت الكلام كلّ الكلام؟! من أين أبدأ وأنت متعدّد المواهب، كثير الاهتمامات، واسع المجالات؟! أأبدأ من سالم المفكّر، أم من سالم القائد السّياسيّ والاجتماعيّ، والمعلّم؟ أم من سالم رجل الصّحافة المتميّز، والكاتب المميّز؟ أم من سالم الشّاعر الشّاعر، شاعر الأرض والمقاومة؟ من أين أبدأ وأنت مفرد بصيغة جمع؟ فباللّه عليك، كيف جمعت كلّ ذلك؟ وكيف اندغمت فيك المتناقضات؟ كيف جمعت بين رقّة الشّاعر، وصلابة المقاوم، كيف جمعت بين الفكر والعمل السّياسيّ المضني؟ كيف وفّقت بين عناد المبدئي وحرفة إقناع الغير؟

        أبا السّعيد، أيّها الأصيل،المعلّم، الّذي قضى حياته من التّواضع إلى التّواضع! أبا السّعيد،
        أبا المواهب الّذي لم يتغيّ مركزا، ولا تشهّى منصبا، ولا لهث وراء لقب، ولا تشوّف إلى مادّة، بل أتته المراكز منقادة تجرجر أذيالها.
        أبا السّعيد، الّذي ركل صلعة هذا الدّهر، وأثبت في مستنقع القهر رجله، وقال لها من تحت أخمصك الحشر. أيّها الجريء، الشّجاع، المقاوم، المتحدّي، القانع على كِبْرٍ،الهادئ على ثورة، لماذا رحلت؟ أيّها المعلّم الّذي شحذنا على جذعه الصّلب الطّيّب الأصيل المناقير حتّى استنسرنا، لماذا رحلت؟

        كم سنفقدك في هذا الزّمن العاهر، وأنت معلّم جيلنا الّذي عنه أخذنا، ومنه تعلّمنا، فكم قوّمت مسارنا ومسيرتنا، بقلمك، بمقالاتك، بندواتك ومحاضراتك! وكم صحّحت جملة لنا كانت عائمة! ورسّخت فكرة كانت لنا غائمة أثناء تحريرك للغد وللجديد وللاتّحاد! وكم هذّبت تلعثمنا بفكرك النّيّر المنفتح! وكم علّمتنا حبّ الأرض والوطن والنّاس والتّواضع والتّمسّك باللّغة وبالتّراث بأشعارك الوطنيّة الصّادقة المغروفة من القلب!

        كم كنت تدهشنا ونقول: من أين لسالم كلّ هذا؟
        حتّى اكتشفنا فيك السّر. اكتشفنا أنّك منذ بداية وعيك أدركت أنّ الإنسان لا يأتي إلى هذا العالم اعتباطا، بل لهدف/ لغاية/ لرسالة، من هنا رأيت في الإنسان مشروعا كبيرا، طاقة خلاّقة مبدعة لا مشيّأة، ومن هنا رأيت أنّ رعاية الإنسان وتوعيته منذ بداية وجوده أمر ضروريّ وذلك كي ينمو سليما، معافى فكرا ونهجا وأخلاقا ومبادئ. أدركت أنّ الإنسان ثروة هذا العالم، بل كنزه الأثمن، لذلك نذرت حياتك كلّها لبناء إنسان عصاميّ/ محبّ لوطنه/ لأرضه/ لشعبه/ لتاريخه /حريص على تراثه ولغته/ فخور بانتمائه وبهويّته.

        حملت لأجل قضيّة الإنسان الكبرى وقضّيتنا صليبك بلا تعب ولا كلل ولا ملل وسرت به نحو الجلجلة مرفوع الهامة، موفور الكرامة، في رحلة نضال شائكة شائقة، لا تلين، ولا تستكين/ لا تداهن ولا ترائي/ لا تتلوّن ولا تنافق/ لا تتذمّر ولا تتشكّى. فكانت من جرّاء ذلك معارك وطنيّة وفكريّة كثيرة خضتها بحرارة وخرجت منها أشدّ عودا وأصلب فكرا، لأنّك كنت مؤمنا بمبادئك/ واثقا من نفسك/ متأكّدا من طريقك.

        سرت في رحلة عطاء شائكة شائقة تقدّم عصارة فكرك، وذوبَ روحك ودفق مشاعرك لأجيالنا ليروْا معك سواء السّبيل. تعمّدت في جرن الكرامة، وتسربلت ثوب العزّة، وامتسحت بميرون المحبّة والوفاء، فجاء نضالك عنيدا ينزف كرامة ويقطر عزّة وينزّ إخلاصا.

        رضعت منذ بداية تكوينك أصالة أهلك وصمود شعبك وإباء بلدك فجاءت مواقفك أبيّة، عصيّة، تبشّر بالفجر الآتي. آمنت بالفرج بعد الشّدّة، وبالغيث وراء السّحاب، فصغت حياتك جداول فرح، وبحيرات أمل، وأنهارا تدفق حبّا. عشقت لغتك، وهمت بتراث شعبك، فكان حديثك جزلا قويّا جمعت فيه عمق القدامى ورقّة المحدثين.

        جمعت الرّقّة والصّلابة/ العذوبة والجزالة/ الشّفافيّة والقوّة/ العناد والدّماثة، فتلوّنت شخصيّتك وتنوّعت حياتك، تتنقّل فيها من محطّة إلى محطّة بين مدارج ذات قوام واحد: الصّبر والثّبات/ الصّمود والتّحدّي/ النّضال والعراك/ العزم والعزيمة/ الإرادة والحقّ.

        هكذا كنت أبا السّعيد، كنت إنسانا احترف عشق بلده، وأدمن عل حبّ لغته، وامتهن حرفة الهيام بشعبه، وتولّهَ بتراثه، فصاغ من كلّ ذلك مواقف مشرّفة، وملحمة نضاليّة تشهد لك حيّا وميّتا بالوعي النّاضج والرّؤية الثّوريّة الثّاقبة. ولكنّك قبل أن تصل إلى ذلك كلّه، فتّشت عن بوصلة ترود طريقك الشّائك ورسالتك السّامية. فكانت بوصلتك وليدة فلسفة تقول: إنّ الحياة أخذٌ وعطاء/ كفاح ونضال، ولأنّها كذلك يصبح الفرد خارج الجماعة إنسانا فارغا. فالتّاريخ لا يصنعه الفرد بل الجماعة/ الأمّة/ الطّبقة. هذه الفلسفة دفعتك نحو بديل ثوريّ يتصدّى ويحقّق الإنجازات ويعزّز النّضال من أجل التّمسّك بالأرض وبالوطن وبالهويّة. فوجدت بحسّك الثّوريّ الأصيل البديل، وجدته في الحزب الشّيوعي أوّلا ثمّ في الجبهة فالتزمت بهما فكرا وممارسة، وانطلقت من الضّيّق إلى الرّحابة والشّموليّة، والتزمت الإنسانيّة جمعاء بهمومها وآلامها وجعلت الإنسان سيّد العالم فَتَبَوْأر نضالك عليه وحوله تمحور وتمركز.

        مواقعك ابا السّعيد تعدّدت والقضيّة واحدة- مواقعك تعدّدت بعدد همومنا وأوجاعنا، حملت روحك على راحتيك وسرت باستقامة نحو الأمل تحدوك همّة لا تشيخ، لن يذهب العمل سدى، دفعت المهر غاليا، لا بأس، فعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم. خانتك المحطّات لا بأس، سنكمل المشوار، عائلة وأصدقاء ورفاقا وبلدا وشعبا.

        أبا السّعيد، هل انتهت القصيدة برحيلك؟ لا لن تنتهي القصيدة. فقصيدتك ستظلّ تتفوّر وتتوهّج فينا.

        أبا السّعيد، أيّها المنوّر الموسوعيّ والمتنوّر، كم تظلّلنا بمعرفتك، وتفيّأنا بظلّ أفكارك. لم يمهلك هذا الزّمن، لا بأس، ولكن ثق أنّ البذرة التي غرستها ورفاقك بسقت ونمت وها هي تناطح قرون الوعل.

        أبا السّعيد، يا عاشقا بلده/ يا عاشقا شعبه/ يا عاشقا لغته/ يا عاشقا تراثه/ يا عاشقا تاريخه/ يا عاشقا انتماءه/ ليتنا نتصاغر اليوم لنصبح باقة ورد، ضمّة حبق نضعها اليوم على ضريحك عرفانا منّا بالجميل.

        نَم قرير العين- حتما سنجترح المعجزة، حتما سنشرخ وجه الشّمس- وحتما سنصل الواحة حيث هناك بانتظارنا أعراس السّنابل، وجداول الفرح، وضجّة الأضواء، ولن ننساك أبا السّعيد فنم قرير العين.

        يكفيك شرفا ورفاق دربك أنّ هذا الجيل من صنع أيديكم. مضيت أبا السّعيد وكأنّ قولة أبي تمّام قد فصّلت عليك تفصيلا:
        مضى طاهر الأثواب لم تبق زاوية بأرض حديقة إلاّ اشتهت أنّها قبر. فنم قرير العين.

        اللّه أسأل أن يكلأك برعايته وأن يسكنك فسيح جنّاته وأن يتغمّدك بواسع رحمته.

        وداعا سالم جبران

        حبيب بولس - محاضر جامعي، ناقد ادبي وكاتب
        التعديل الأخير تم بواسطة نبيل عودة; الساعة 02-01-2012, 10:57.

        تعليق

        يعمل...
        X