الثّوراتُ العربيّةُ(؟!): أحداثٌ مُؤلمةٌ و آفاقٌ مُظلمةٌ.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    الثّوراتُ العربيّةُ(؟!): أحداثٌ مُؤلمةٌ و آفاقٌ مُظلمةٌ.

    الثّوراتُ العربيّةُ (؟!): أحداثٌ مُؤلمةٌ و آفاقٌ مُظلمةٌ.

    لا يمكننا اليوم بأي حال من الأحوال تقويم، أي تحديد قيمة، "الثورات الشعبية العربية العفوية و التلقائية" (؟!!!) بحيادية و موضوعية و برودة أعصاب لأن حيثياتها لم تكتمل بعد و أحداثها لم تنته و نتائجها لم تعرف لكننا نستطيع من خلال ما أثارته من جدال عن "شعبيتها" و "عفويتها" و "تلقائيتها" و... "عربيّتها" أو "محليتها" و ما أسالته من حبر و دم و دموع و أحزان و خوف، أو رعب، من الغد القريب و البعيد كذلك أن نتجرأ فنقول إن مجريات الأحداث منذ يناير 2011 إلى ديسمبر 2011 تؤكد أننا كنا على بصيرة منذ البداية و أننا لم ننخدع بالسراب و لم يغرنا غناء عرائس البحر الكاذب.

    يعتقد كثير من الناس ممن لم تتح لهم فرص التعبير الحر لعقود مديدة بسبب القهر العسكري و الاستبداد السياسي اللذين مارستهما الأنظمة العربية الخبيثة منذ أكثر من ستين سنة على أقل تقدير، أو كثر من هذه المدة إن نحن رجعنا إلى التاريخ الحديث ولاسيما بعد 1798 من التقويم الصّليبي، أو ما يسمى "الحملة الفرنسية على مصر" و ما تبعها من تسلط الأنظمة المستبدة الأعجمية "الإسلامية" (محمد علي باشا في مصر مثلا) على البلاد العربية ثم ما توارثته عنها الأنظمة "العربية" المستعجمة مرورا بفترات الاستدمار الغربي للبلاد و العباد معًا أن الشعوب العربية قد بلغت من النضج السياسي و الوعي الفكري و الحرية الاجتماعية ما يُمكِّنها من الثورة على أنظمتها المستبدة هكذا عفويا أو تلقائيا كما يبدو، هذا وهم كبير لا يقدره إلا من خبر الشعوب العربية و فهم عقلياتها المتخلفة المتبلدة و المتحجرة منذ ... قرون !

    إن الاستبداد السياسي و القهر العسكري في الأنظمة العربية من التمكن و الانغراز حتى صار فطرة فيها و سجية حتى و إن حاولت الانفكاك منهما لما استطاعت و لما طاوعتها فطرتها أو غريزتها "الطبيعية" المكتسبة منذ عقود و دهور و أزمنة مديدة و قد ألفت الشعوب العربية الرق فلا يمكنها أن تحرر منه إلا عندما تحرر من ربقة الجهل المركب، الجهل ذي الأبعاد الثلاثية، الجهل بـ3d، الذي تعاني منه منذ أجيال متعاقبة !

    و كقراءة أولية بعد مرور ما يقارب السنة من "الثورة الشعبية العربية العفوية و التلقائية" (؟!!!) في الوطن العربي مرورا بـ "ثورة الياسمين" في تونس و "ثورة التحرير" في مصر و ما استتبع ذلك من سقوط بعض المستبدين من الحكام، زين العابدين بن علي و حسني مبارك و معمر القذّافي و من سيلحق بهم قريبا من الطواغيت إن شاء الله تعالى، و "وصول" الإسلاميين إلى صناديق الاقتراع "ديموقراطيا" (؟!!!) و الرعب الدفين أو المكبوت و المعلن بصراحة أحيانا، من "الغول الإسلامي" إن هو وصل فعلا إلى الحكم في تونس و مصر و ليبيا و المغرب، و ربما في سوريا و اليمن قريبا، مع أن الإسلاميين لا يصلحون لقيادة شعوبهم لا اليوم و لا غدا لما هم عليه من "تخلف" في جميع الميادين و ضعف في وسائل الحكم و شروطه، فهل يسمح لنا أن نشك أو نتردد في قول: "إن الثورات الشعبية العربية العفوية و التلقائية" (؟!!!) ليست بتلك العفوية و التلقائية و لا الشعبية و لا حتى العربية المزعومة ؟

    لقد سبق لي أن صرحت في العديد من المرات منذ يناير 2011 أن الثورات العربية المزعومة إنما هي انقلابات عسكرية و اليوم يتأكد أنها فعلا انقلابات عسكرية مُموّهة في زي مدني جميل أو بذلة أوروبية أنيقة و أن أطرافا ائتلفت و تحالفت و تناصرت لتحقيق مآرب كبيرة و خطيرة و مرعبة في الوطن العربي، و ظهر أن "صمت" العسكر خلال "ثورة" تونس أو خلال "ثورة" ميدان التحرير في القاهرة في يناير إنما كان لقصد و لم يكن حبا في الشعوب الثائرة أو في الجماهير الغاضبة أو تعاطفا معها و قد أظهرت الأحداث الأخيرة في ميدان التحرير بمصر في ديسمبر الجاري و ما اقترفه العسكر في حق المدنيين أن الأمور مبيتة منذ البداية و كما قال أبو الطيب المتنبي:
    "إذا رأيت نيوب اللَّيث بارزة = فلا تظننَّ اللَّيثَ يبتسم" !!!
    و قد ظنت الجماهير الطيبة في مصر أن "الليث" ابتسم لها في يناير لكنه في ديسمبر عضها و مزقها و كشف عورات نسائها المخففة و المغلظة معا و قد أتى العسكر في مصر بما لم يكن يخطر على بال الطيبين السذج من الشر و المنكر، و الله المستعان !

    قرأت الكثير مما كتبه كثير من المراهقين سياسيا و إن بلغوا من العمر عتيا و الذين ساروا وراء السراب و خدعتهم نداءات عرائس البحر المغرية كما قرأت كثيرا مما كتبه المرتزقة، أو المسترزقة، من أصحاب الأقلام المأجورة و الذين يدافعون بخبث عن الأنظمة الفاسدة و يبررون الفساد و البطش و القهر و القتل و التنكيل بالجماهير الغاضبة، الجماهير العزلاء، المحرَّكة و المَسُوقة إلى الثورة بعمى مثير للشفقة و الدهشة معا و أعود فأكرر ما قلته منذ البداية أن وراء الأحداث في الوطن العربي تخطيطا و حسابات و مقاصد و غايات ستظهر تباعا في المستقبل و إن إذا لناظره قريب {فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} غافر/44، و للحديث بقية إن شاء الله تعالى إن كان في النفس شهية للحديث !


    البُليْدة، ليلة الجمعة، 26 من شهر الله المحرم 1433، الموافق 22/12/2011.
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

  • بلقاسم علواش
    العـلم بالأخـلاق
    • 09-08-2010
    • 865

    #2
    الأستاذ حسين الحبيب
    كنت أحمل فيما مضى تورعك عن الخوض في تلك الثورات على هذا المحمل الذي أحال إليه المقال، بيد أني أتساءل مثلك عن عنصر المؤامرة الذي لا يخلو منه فعل بشري إلا في النادر، وكم اتضّح في كثير من الأحداث الفعل التآمري بعد دهور عديدة، خاصة في الأحداث التي تظهر ملتبسة البدايات منمقة الطلائع، ولا يُعرفُ حجم المؤامرة فيها إلا في النهايات، أوعند تأمل المآلات البعيدة بعد دهور.
    ورغم أنني أوافقك فيما ذهبت إليه في مقالك كليا إلا في تقدير حجم المؤامرة وتحديد الفاعلين فيها، وضبط الأهداف والغايات البعيدة من هذا التآمر الذي أبقيته للمجهول وللرجم بالغيب وللتخمين!!!
    أنا معك أن المؤامرة جارية على قدم وساق منذ زمن بعيد ولم يخل منها زمان أومكان، والمؤامرة تختلف تفسيراتها بين المشارب الفكرية المتنوعة التي تثقل نخبنا والمتنفذين في أمتنا، فالعَلمانيون يرون ظهور الإسلاميين رجعية ومؤامرة، والإسلاميون ينظرون من نفس القناة، واليساريون يرون الليبيراليين مؤامرة على الثورات الوطنية (كما هي الحال في النظم التي استلمت الحكم في جل الجمهوريات العربية بعد جلاء المستدمر ولو ظاهرياً، وكلمة ظاهريا قد تكون محورا للمؤامرة بين رفض ودفع) وقس عليها مما يماثلها من الحالات.
    ولو اتفقت الأمة بكل أطيافها على إثبات المؤامرة فإنها ستختلف في تحديد أطرافها، وسيلجأ بعض أطرافها إلى تخوين بعضهم بعضاوتحميل بعضهم بعضاً المسؤولية عنها، وستكون والحال هذه متوالية غير منتهية، لا بداية لها، ولا نهاية تتوقف عندها.
    في حالة الثورات العربية، ولكي نكون عند مستوى الحدث دون تهويل ودون انخداع، لابد أن نقر بداية أن الشعوب العربية عانت الويلات من أنظمتها الحاكمة، التي جعلتها تفقد الأمل في المستقبل، وجعلت الشعوب تتأجج فيها العاطفة الدينية، وبالتالي كثر هذا التوجه، فواجته الدول العربية بالقمع، وتحالفت مع الغرب في ذلك وأبرمت الاتفاقات لمحاربة مايسمى بالإرهاب، فكانت الدماء في كل مكان وتحت ذريعته دمرت بلدان العرب والمسلمين، وفي الجانب الاقتصادي حُوِلت خيرات البلدان إلى جيوب الحكام والقريبين منهم، وغيرها من الخيبات الداخلية، وفي خط المواجهة، ضاعت العراق ودمرت أفغانستان ودنست جزيرة العرب بالجيوش الغازية وفكك الصومال وانشطر السودان وأُحصرت غزة وسالت دماؤها........ ولك أن تعد الخيبات العربية مشرقا ومغربا.
    صحيح أن العدوى انتقلت من تونس في شبه حريق إلى مصر فلبيا فاليمن فسوريا مرورا بالبحرين، وهذا يبيّن الطبيعة العاطفية المقلدة لكنه في النهاية بدافع قوي حفز للخروج وهو الخيبة العربية المدوية والسقوط المريع على مدى دهور.
    قد يكون في فيما بعد الثورة التونسية والمصرية نوع من التآمر، كاستعداد الأنظمة وتهيؤها للمكروه القادم وهذا نوع من المؤامرة، وقد تكون دخلت على خط الأحداث بعض الجهات الخارجية، كل هذا غير مستبعد، ورغم أن الشعوب العربية عاطفية ولا تحسب كل العواقب، لكن هذا لا يجعل كل ماجرى منسوبا لقوى خارقة بعيدة عن البيئة العربية.
    أن نضع في حسباننا وجود المؤامرة أو أن نفكر دون البعد عنها أمر جميل، لكن أن نرمي كل شيىء عليها دون تحديد جهاتها ودون القدرة على الإقناع بها، وإبقائها فيما يشبه الخوارقية والعجائبية هو نوع من الغوص في المجهول الذي يكبل الإرادة الشعبية، ويمنع الحراك الفعلي والفكري كليا، والشعوب فاعلة وإن بدا عليها البيات الشتوي طويلاً، لأنها تتحرك في إطار من القدر الذي يرسمه الله ويسيّرها على مراده.
    أتفق معك في وجود التآمر لاحقا لبعض الأحداث ومصاحبا لبعضها ومتلقفا في النهاية لكل الأحداث، لكن أن تكون كل حركة وسكون بيد المتآمر، فهذا ما تأباه عليّ عقيدتي، لأن الله أراد شيئاً وهو من هيأ له أسبابه والمؤامرة جزء من هذه الأسباب ولا يتحكم المتآمر دوما بالمسار فالمسار بقدر الله وإن أراد بالأمة خيرا، فلن يقوى المتآمرون ولو كان بعضهم لبعض ظهريا.
    والمقام يطول فعذرا إليك أستاذي حسين.
    وتحياتي لك بحجم ورود البليدة وأزهارها وطيبة ناسها
    وأهلا بعودتك الميمونة

    وعذرا إليك فقد كتبت وأضعت فأعدت وفي الإعادة تعب ومنه يأتي الخلل

    لا يَحـسُـنُ الحـلم إلاّ فـي مواطـنِهِ
    ولا يلـيق الـوفـاء إلاّ لـمـن شـكـرا

    {صفي الدين الحلّي}

    تعليق

    • ركاد حسن خليل
      أديب وكاتب
      • 18-05-2008
      • 5145

      #3
      الأخ الغالي أستاذي الفاضل حسين ليشوري
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      أحمد الله أنك بخير أستاذي...
      كأنّك والله تتحدّثُ بلساني..
      سألني صديقٌ لي: أتعرف القرن العشرين؟
      قلت: وكيف لا وقد ولدنا فيه. فأردف قائلاً:
      هل لك أن تتخيل العالم في القرن العشرين بدون أوروبا وأمريكا واليابان والصّين وروسيا؟
      قلت: ماذا تقصد؟
      قال: كيف سيكون حال البشرية بدون هؤلاء.. ألا تعتقد أننا بدونهم كنّا سنبقى على الجمال في الصحاري؟
      قلت ربّما!!
      قال: لك أن تتخيّل القرن العشرين بدون العرب.. هل سيختلف القرن العشرين عن ما كان عليه بدون العرب؟
      قلت: ربّما لن يختلف بشيء.
      قال ألا تعتقد أن وجودنا وعدمه واحد بالنسبة للبشرية؟
      قلت: كيف؟
      قال: نحن لم نقدّم للبشريّة في القرن العشرين كعرب شيئًا يُذكر يمكن أن يفتقدنا لأجله العالم ويجعله يشعر بأهمّيتنا وحاجته لنا لو غبنا كعرب عن هذا العالم في ذلك القرن..
      قلت: ربّما أنت على حق.
      هذا الحوار بيني وبين صديقي.. جعلته مقدّمة كان لا بد منها لما يلي من حديثٍ لي في مداخلة قادمة إن شاء الله.. آملا من أخي وحبيبي بلقاسم علواش الصديق الأمين أن يدقّق فيها لأن ما سيلي من كلامٍ في المداخلة القادمة سيكون تعقيبًا على ما جاء في مداخلته الكريمة.
      تحياتي خالصة
      تقديري ومحبتي
      ركاد أبوالحسن

      تعليق

      • حسين ليشوري
        طويلب علم، مستشار أدبي.
        • 06-12-2008
        • 8016

        #4
        بسم الله الرحمن الرحيم،
        الحمد لله الذي هدانا إلى الإسلام و جعلنا من أمة خير الأنام محمد عليه الصلاة و السلام.
        أخي الحبيب بلقاسم : تحية أخوية طيبة مباركة إن شاء الله تعالى لك مني من البُليْدة : فالسلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته، و عساك بخير و عافية و أسعد الله أوقاتك بكل خير و كل سنة و أنت طيب، تهنئة متأخرة بحلول السنة الهجرية فمعذرة.
        سعدتُّ أن كنتَ أول المتدخلين بتعليقك الكريم على مقالتي المتواضعة، فشكرا لك و جزاك الله عني خيرا.
        لقد أصبت في كل ما قلتَه في تعقيبك و أنا أوافقك تماما في عدم اتخاذ "نظرية المؤامرة" مشجبا حاضرا في كل وقت لتعليق مآسينا و مصائبنا و كل ما أصابنا و يصيبنا عبر التاريخ منذ بعثة محمد بن عبد الله، صلى الله عليه و سلم، إلى العرب و العجم و كل الأمم إنسها و جنها، في بعض كتاباتي التي لم تنشر في الشبكة العنكبية لكنها نشرت في بعض الجرائد الجزائرية المعربة في بداية التسعينيات، جريدة "السلام" المقبورة و جريدة "الخبر" المشهورة، أرجعت أسباب انهيار الأمة الإسلامية و عوامل انحطاطها إلى نوعين من الأسباب أو العوامل :
        1ـ داخلية ذاتية، أي من فعل المسلمين بأنفسهم الشر بابتعادهم عن كتاب ربهم عز و جل و عن سنة نبيهم، صلى الله عليه و سلم ؛
        2ـ خارجية عدوانية، أي من فعل أعدائهم و خصومهم و ما أكثرهم من جميع الطوائف و الأمم و النحل.
        و من هنا أنا أوافقك تماما في عدم تعليق ضعفنا و هواننا و ضياعنا على الخصوم و الأعداء بل إن النصيب الأكبر و القدر الأوفر يتحمله المسلمون لما حل بهم بسبب النوع الأول من الأسباب و العوامل !
        و إن الله قد بيَّن سبب ضلال المسلمين، و هم قوم من القوام تجري عليهم سنن الله تعالى في الناس كغيرهم، في الآية 115 من سورة التوبة: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} التوبة/115، و إننا لو تأملنا هذه الآية الكريمة و تدبرناها كما يجب لأدركنا سبب ضياع المسلمين و هوانهم و ما أصابهم من الخصوم و الأعداء و ما أصابهمم من بعضهم كذلك !
        و قد اخترتُ هذه الآية كملخص معبر في الصفحة الأولى لبحث لي متواضع بعنوان "عوامل السقوط الحضاري : بحث في أسباب انهيار الأمة الإسلامية و انحطاطها" و هو البحث الذي أشرت إليه آنفا و نشرت بعض حلقاته في جريدة "السلام" الجزائرية خلال رمضان 1410 (مارس/أفريل 1990) ثم في جريدة "الخبر" خلال رمضان 1413 (فيفري/مارس 1993) و الأرشيف موجود في الجريدتين لمن أراد التأكد من الجزائريين.
        إن إرجاع مآسينا و مصائبنا إلى غيرنا ضرب من ضروب الظلم و الإجحاف للنفس و الناس !
        أكرر لك، أخي الحبيب، شكري و تقديري على هذه المشاركة الطيبة و لي عودة، إن شاء الله تعالى، إلى الحديث و التعليق على بعض ما قد جاء غامضا في مقالتي هذه.
        تحيتي و مودتي.
        sigpic
        (رسم نور الدين محساس)
        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

        "القلم المعاند"
        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

        تعليق

        • حسين ليشوري
          طويلب علم، مستشار أدبي.
          • 06-12-2008
          • 8016

          #5
          و عليكم السلام و رحمة الله تعالى و بركاته.
          أهلا بك أخي الحبيب ركاد و عساك بخير و عافية، و أدام الله عليك فضله.
          سعدت، و الله، بحضورك الكريم و المتميز، زادك الله علما و حلما و فهما !
          إنني أحمد الله تعالى أن كنت مع أخينا بلقاسم من السبّاقين الأولين في التعقيب على مقالتي المتواضعة و السريعة !

          إن الأمة الإسلامية عموما و العربية فيها خصوصا عبارة عن مجموعة أصفار على شمال "الصفر" الأول ! إن الأمة الإسلامية، و منذ قرون، تعيش الغثائية بجدارة و تميز و تفوُّق، و ليس ذلك كله إلا بسبب نبذها لكتاب ربها عز و جل و ابتعادها عن سنة نبيها، صلى الله عليه و سلم، و اتباعها للشبهات و انقيادها للشهوات في كل مجال من مجالات الحياة !
          و أكرر ما قلته في تعقيبي على مداخلة أخي الكريم بلقاسم أن في الآية 115 من سورة التوبة التفسير الرباني للضياع الإنساني الذي تتخبط فيه الأمة الإسلامية بعد غياب الخلافة الراشدة، أي منذ سنة 41 من الهجرة تقريبا إلى اليوم و إلى أن يشاء الله إلا إن تابت و عادت إلى الجادة: صرط الله المستقيم، الدين القويم!
          و لقد صدق صديقك الحكيم في زعمه أن البشرية لن تخسر شيئا في مجال الدنياويات لو لم توجد الأمة الإسلامية بما أنها تعيش في ذيل الركب الحضاري تستهلك كل شيء و لا تنتج إلا ... الخيبة و تحيا على هامش التاريخ !
          أسأل الله لي و لك، أخي الحبيب ركاد، و لجميع المؤمنين الصادقين العفو و العافية و المعافاة الدائمة في الدين و الدنيا و الآخرة !
          تحيتي و مودتي و تقديري كما تعلم.


          sigpic
          (رسم نور الدين محساس)
          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

          "القلم المعاند"
          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

          تعليق

          • الهويمل أبو فهد
            مستشار أدبي
            • 22-07-2011
            • 1475

            #6
            جئت للتحية وسلامة العودة

            وكثيرا ما قرأت الثورات الثروات

            تعليق

            • محمد برجيس
              كاتب ساخر
              • 13-03-2009
              • 4813

              #7
              الأخ الكريم / حسين ليشوري
              أسعد الله أيامكم بكل خير
              صراحة و لا أخفيك سرا إختلط علي فهم مقالكم أعلاه
              فعندما أقرأ لحسين ليشوري أستجمع كل تركيزي لأتعلم
              فلكل جملة معنى خاص و لكل مفردة فائدة محددة و لكل
              عبارة إتجاه لوجهة نظر يريد عرضها .. ناهيك عن بعض

              الكلمات الجديدة أو المركبة التي ننتظرها منه بشوق
              ربما العلة في أنا ... بيد أني أود مزيدا من التفسير
              لتلك العبارات التي التبست علي فيما كتبتموه .
              بداية المقال تقولون ( لا يمكننا تقويم )
              فمبلغ علمي أنه هناك فرق شاسع بين ( تقويم ،، تقييم )
              فالتقويم يكون من المعلم لتلميذه ( يقوم ) أي يصحح إجاباته
              جزءا تلو الأخر ليتسنى له بعد ذلك ( تقييم ) إجاباته و من ثم
              الحكم عليها و نسبة صحتها و لعلك تدرك تماما أنه لايوجد

              بالوطن العربي كله معلما للثورات ليصوبها و لكن فقط يمكن
              للجميع تقييمها فقط من وجهة نظرهم و الحكم على نسبة نجاحها
              ( الفرق بين التقويم و التقييم ) د. إيهاب عاطف .

              و لذلك لا أعلم تحديدا هل تقصدون تقويم أم تقييم
              خاصة و قد أردفت قائلا
              ( لكننا نستطيع من خلال ما أثارته من جدال .....حتى ..
              تؤكد أننا كنا على بصيرة منذ البداية ) لذا أعتقد انكم تقصدون تقييم و ليس تقويم !

              تقولون ( يعتقد كثير من الناس ممن لم تتح لهم فرص التعبير الحر لعقود مديدة
              أن الشعوب العربية قد بلغت من النضج السياسي و الوعي الفكري
              و الحرية الاجتماعية ما يُمكِّنها من الثورة على أنظمتها المستبدة هكذا
              عفويا أو تلقائيا كما يبدو، هذا وهم كبير ))

              كيف تؤمن أخي الكريم بنضجهم العلمي و حصولهم على أعلى المراتب
              و الجوائز العلمية ... ناهيك عن التفوق المذهل في بعض النواحي التكنولوجية
              و كذلك نضجهم في شتى المجالات الأدبية و غيرها

              و لا تؤمن في نضجهم سياسيا و فكريا . أعتقد ان هذا و إن كان وجهة نظركم
              إلا انه ينطوي على إزدراء للشعوب و إلباسها قميص الغباء
              بالرغم من توفر
              وسائل الإتصال بشكل مذهل و القدرة على رؤية العالم بمنظور مختلف و الحلم
              في الحصول على ما حصلوا عليه من حرية .


              تتهم الشعوب العربية و التي ضمنيا تحملك أنت و تحملني أيضا تتهمها بالرق
              و أنها ألفت الرق و انها لن تتحرر منه الا اذا تحررت من الجهل

              هل تحرر البوعزيزي من الجهل ليثور و يحرق نفسه و تنتقل شرارة
              حريقة للبلدان المجاورة فتشعلها أيضا .
              ثم كيف تفسر تحرر العرب قي صدر الإسلام من رق العبودية لغير الله
              رغم جهلهم هل تعلموا مسبقا ليتحرروا بعد ذلك . أم ان القهر و الظلم
              الذي تجاوز الحد هو كفيل وحده بثورة عفوية تلقائية في وجه الظالم

              كذلك تشديدكم أيضا انها ليست عربية و ليست عفوية

              ثم تقولون أنها إنقلابات عسكرية مموهة فهل العسكر
              من خارج بلاد العرب إن صح قولكم هذا .. أم إنهم عرب
              إذن هي على الأقل عربية ؟ فهل يناقض المقال نفسه

              نأتي لقولكم ظهر أن "صمت" العسكر خلال "ثورة" ميدان التحرير
              في القاهرة في يناير إنما كان لقصد
              و لم يكن حبا في الشعوب الثائرة
              أو في الجماهير الغاضبة أو تعاطفا معها

              حقيقة أستغرب هذا الكلام بل و ربما لا أستسيغه بأن تلقي
              تهمة بشعة هكذا على الجيش المصري الذي كان عامل حسم
              في سرعة الاطاحة بالنظام البائد و لتنظر إن شئت لما حدث
              في ليبيا و اليمن و ما يحدث في سوريا لأن الجيش لم ينضم للشعب
              *******************

              أظهرت الأحداث الأخيرة في ميدان التحرير بمصر في ديسمبر الجاري
              أن الأمور مبيتة منذ البداية و قد أتى العسكر في مصر بما لم يكن يخطر
              على بال الطيبين السذج ؟

              ما فعله الجيش هو تجاوزات و ربما ( عض ) كما تقول و لكن هذه ليست قاعدة
              في تعاطي الجيش مع التظاهرات بل هي استثناء شاذ و قد إعتذر عنه و تأسف عليه
              فكثرة الضغوط على العسكري البسيط و الذي تم شتمه و قذفه بالطوب و التحرش به

              حتما ستؤدي به الى مثل هذه التصرفات البشعة ... و أرى هنا ان العسكري لا يختلف سلوكه كثيرا
              عن بعض كتابنا و أنصاف الأدباء الذين نتعامل معهم .
              . فما أن تختلف معه أو تتحرش به
              يوسعك ضربا بالمفردات وقذفا بالألفاظ و ربما يحذف ردك تماما أو يطردك من صفحته
              بما يوازي في عالم الواقع ( ضرب المفردات = ضرب العصي .. حذف الرد = قطع اللسان
              الطرد من صفحته = الإعتقال عن المشهد )

              و بالتالي ما فعله العسكري البسيط كنت أنت شخصيا او انا ربما سنفعله لو كنا بدلا منه
              و تعرضنا لنفس ما تعرض له .

              و ختاما قولكم أتى العسكر في مصر بما لم يكن يخطر على بال الطيبين السذج
              سأفترض فيكم و كما عهدتكم حسن النية و عدم قصدكم لشعب مصر
              بل ربما لجزء منه ... و بالطبع هذا الجزء من السذج موجود في شتى
              بلدان الوطن العربي بلدكم و بلدنا و كل البلدان !

              ختما لفت نظري الآية التي ختمتم بها مقالكم
              فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} غافر/44

              تذكرني بما يفعله بعض من يسمون السلفين من ليي معاني النصوص
              و محاولة تطويعها لخدمة هدفهم و لإضفاء القدسية على ما يقولون
              و كأن رأيهم قرآن لا يجب المساس به
              بالرغم أن تلك الآية موجهة من رجل مؤمن لقوم فرعون الكفرة ؟
              و نحن لسنا بكفرة ! فأعتقد انه لم يحالفكم التوفيق في الإستشهاد بها

              معذرة . للإطالة... و لكن مجرد مشاغبة من تلميذ لإثارة ذهن معلمه
              ليتعلم التلميذ و ينهل منه أكثر ؟
              خالص تحياتي لكم
              التعديل الأخير تم بواسطة محمد برجيس; الساعة 23-12-2011, 14:12.
              القربُ من ذاتِ الجمالِ حياتي
              بالعقل لا بالعين ذًقْ كلماتـي

              تعليق

              • حسين ليشوري
                طويلب علم، مستشار أدبي.
                • 06-12-2008
                • 8016

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركة
                جئت للتحية و سلامة العودة
                و كثيرا ما قرأت الثورات الثروات
                أهلا بك أخي الهويمل و عساك بخير و عافية و أنا أرد لك التحية بأجمل منها ،
                و أشكر لك التهنئة بسلامة العودة، فما غبت إلا لأنني ... تعبتُ من الثرثرة عن ... الثورة و الثورات !
                و على ذكر الثَّورة فهي ... أنثى الثور إن قرأناها بفتح الثاء، أما إن قرأناها بكسرالثاء و فتح الواو، الثِّوَرة، فهي جمع ثور كذلك، فنحن لم نبتعد عن "الثور" سواء في تأنيثه أو جمعه !
                هذه ابتسامة أخوية مسائية !
                مع فائق تحياتي البُليْدية !

                sigpic
                (رسم نور الدين محساس)
                (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                "القلم المعاند"
                (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                تعليق

                • حسين ليشوري
                  طويلب علم، مستشار أدبي.
                  • 06-12-2008
                  • 8016

                  #9
                  المشاركة الأصلية كتبت من طرف محمد برجيس: "الأخ الكريم / حسين ليشوري:
                  أسعد الله أيامكم بكل خير : و أسعد الله أيامك، أخي الفاضل محمَّد، و أوقاتك و حياتك كلها بالخير و العافية و السعادة !
                  صراحة و لا أخفيك سرا إختلط علي فهم مقالكم أعلاه، فعندما أقرأ لحسين ليشوري أستجمع كل تركيزي لأتعلم، فلكل جملة معنى خاص و لكل مفردة فائدة محددة و لكلعبارة إتجاه لوجهة نظر يريد عرضها .. ناهيك عن بعض الكلمات الجديدة أو المركبة التي ننتظرها منه بشوق ربما العلة في أنا ... : العفو أخي الكريم إن العيب كله في أنا إذ أكتب، في كثير من الأحيان، عفو الخاطر، فتدور في ذهني كثير من الأفكار لكن العبارات تخونني فلا أحسن التعبير عن خواطري !
                  بيد أني أود مزيدا من التفسير لتلك العبارات التي التبست علي فيما كتبتموه، بداية المقال تقولون:" لا يمكننا تقويم"فمبلغ علمي أنه هناك فرق شاسع بين ( تقويم ،، تقييم )فالتقويم يكون من المعلم لتلميذه ( يقوم ) أي يصحح إجاباتهجزءا تلو الأخر ليتسنى له بعد ذلك ( تقييم ) إجاباته و من ثمالحكم عليها و نسبة صحتها و لعلك تدرك تماما أنه لايوجدبالوطن العربي كله معلما للثورات ليصوبها و لكن فقط يمكن للجميع تقييمها فقط من وجهة نظرهم و الحكم على نسبة نجاحها ( الفرق بين التقويم و التقييم ) د.إيهاب عاطف، و لذلك لا أعلم تحديدا هل تقصدون التقويم أم التقييم: أقصد "التقويم" و هو تحديد القيمة من قوَّم يُقوِّم أي حدد قيمة الشيء أو السلعة أو العملة أو العمل و منه تقويم عمل الطلاب بالعلامة المستحقة، فالعلامة التي تعطى في الاختبارات إنما هي تحدد قيمة الإجابة ! أما التقييم فهو مثل التقويم سواء بسواء لكن بعض المحدثين يستخدمون التقويم في التصحيح و التعديل و التقييم في تحديد القيمة كما قرره مجمع اللغة العربية بالقاهرة !
                  خاصة و قد أردفت قائلا:"لكننا نستطيع من خلال ما أثارته من جدال .....حتى .. تؤكد أننا كنا على بصيرة منذ البداية"، لذا أعتقد انكم تقصدون تقييم و ليس تقويم !: لا يا أخي، أنا أقصد التَّقويم كما بينته الآن !
                  تقولون:"يعتقد كثير من الناس ممن لم تتح لهم فرص التعبير الحر لعقود مديدة أن الشعوب العربية قد بلغت من النضج السياسي و الوعي الفكري و الحرية الاجتماعية ما يُمكِّنها من الثورة على أنظمتها المستبدة هكذا عفويا أو تلقائيا كما يبدو، هذا وهم كبير " كيف تؤمن أخي الكريم بنضجهم العلمي و حصولهم على أعلى المراتب و الجوائز العلمية ... ناهيك عن التفوق المذهل في بعض النواحي التكنولوجيةو كذلك نضجهم في شتى المجالات الأدبية و غيرها و لا تؤمن في نضجهم سياسيا و فكريا، أعتقد ان هذا و إن كان وجهة نظركمإلا انه ينطوي على إزدراء للشعوب و إلباسها قميص الغباء بالرغم من توفروسائل الإتصال بشكل مذهل و القدرة على رؤية العالم بمنظور مختلف و الحلمفي الحصول على ما حصلوا عليه من حرية: من حق أي إنسان أن يحلم بما يشاء و أن يختار نمط حياته وفق هواه و أن يتفوق في أي مجال إن توفرت فيه شروط التفوق أو النجاح، ثم سيبقى نجاحه نسبيا لأن ليس لأحد من البشر مهما كان أن يبلغ الكمال في أي شيء إلا أن يشاء الله لمن يرضى من النبيين، و مع ذلك يبقى تفوقهم، عليهم السلام، نسبيا أبدا و إن بلغوا فيه أعلى الدرجات و أرفع القيم مع أن مجال التفوق العلمي أو الأدبي، النسبي، لأي شخص لا يقتضي تفوقه السياسي بالضرورة، فلا نخلط المواضيع و لا نلبس المفاهيم، فهذا شيء و ذاك شيء آخر، و توفر وسائل الاتصال لا يصنع الإنسان الحقيقي الواعي المتزن !
                  تتهم الشعوب العربية و التي ضمنيا تحملك أنت و تحملني أيضا [المسئولية] تتهمها بالرق و أنها ألفت الرق و انها لن تتحرر منه الا اذا تحررت من الجهل هل تحرر البوعزيزي من الجهل ليثور و يحرق نفسه و تنتقل شرارة حريقة للبلدان المجاورة فتشعلها أيضا، ثم كيف تفسر تحرر العرب قي صدر الإسلام من رق العبودية لغير اللهرغم جهلهم هل تعلموا مسبقا ليتحرروا بعد ذلك . أم ان القهر و الظلمالذي تجاوز الحد هو كفيل وحده بثورة عفوية تلقائية في وجه الظالم، كذلك تشديدكم أيضا انها ليست عربية و ليست عفوية، ثم تقولون أنها إنقلابات عسكرية مموهة فهل العسكرمن خارج بلاد العرب إن صح قولكم هذا .. أم إنهم عربإذن هي على الأقل عربية ؟ فهل يناقض المقال نفسه : لا يا أخي الكريم، إن المقال لا يناقض نفسه و إنما ينقصه بعض التفصيل، ثم إن الانتماء إلى العرب أو العروبة لا يكون باللسان أو الانتساب أو الادعاء، فالعسكر، و أقصد القيادات و ليس الجنود، و إن كانوا من العرب جلدة و لسانا و "زيا" (؟!!!) إنما ولاؤهم لجهات أجنبية غير صديقة، أقول غير صديقة، حتى لا أصدمك بقولي إنها جهات عدوة إلا من رحم الله و قليل ما هم، ثم إن الحديث عن محمد البوعزيزي يحتاج إلى وقفات مطولة ليس هنا محلها، و هو قبل ذلك ضحية جهله و قضيته لا تزال غامضة حتى عند أهله و ذويه و إن التاريخ سيظهر كثيرا من التفاصيل عنه و عن غيره !
                  نأتي لقولكم:" ظهر أن "صمت" العسكر خلال "ثورة" ميدان التحرير في القاهرة في يناير إنما كان لقصد و لم يكن حبا في الشعوب الثائرة أو في الجماهير الغاضبة أو تعاطفا معها حقيقة أستغرب هذا الكلام بل و ربما لا أستسيغه بأن تلقيتهمة بشعة هكذا على الجيش المصري الذي كان عامل حسمفي سرعة الاطاحة بالنظام البائد و لتنظر إن شئت لما حدثفي ليبيا و اليمن و ما يحدث في سوريا لأن الجيش لم ينضم للشعب: الجيش المصري كغيره من الجيوش في العالم إنما يتبع الأوامر من القيادات، فلا يصمت إلا بأمر و لا ينطق إلا بأمر، ولا يطلق الرصاص إلا بأمر و لا يمسك عنه إلا بأمر، و هكذا ... و لا زلت عند قناعتي أن دور الجيش في تونس و في مصر هو الانقلاب على النظام في البلدين بطريقة جديدة عند العرب سبقهم إليها جيوش أوروبا الشرقية و جيوش أمريكا اللاتينية منذ نهاية القرن العشرين و بداية التالي الحالي ! لعلك لم تطلع كفاية على "المنطق العسكري" و لم تطلع على حيثيات الانقلابات في أوروبا الشرقية و قبلها في أمريكا اللاتينية !
                  8ـ "أظهرت الأحداث الأخيرة في ميدان التحرير بمصر في ديسمبر الجاري أن الأمور مبيتة منذ البداية و قد أتى العسكر في مصر بما لم يكن يخطر على بال الطيبين السذج ؟"، ما فعله الجيش هو تجاوزات و ربما (عض) كما تقول و لكن هذه ليست قاعدة في تعاطي الجيش مع التظاهرات بل هي استثناء شاذ و قد إعتذر عنه و تأسف عليه، فكثرة الضغوط على العسكري البسيط و الذي تم شتمه و قذفه بالطوب و التحرش به، حتما ستؤدي به الى مثل هذه التصرفات البشعة ... : إذن لنبحث عن الذين أثاروا الجيش ليثور و يتصرف بتلك الطريقة العنيفة و ما هي مقاصدهم الحقيقية !
                  و أرى هنا ان العسكري لا يختلف سلوكه كثيراعن بعض كتابنا و أنصاف الأدباء الذين نتعامل معهم .. فما أن تختلف معه أو تتحرش بهيوسعك ضربا بالمفردات وقذفا بالألفاظ و ربما يحذف ردك تماما أو يطردك من صفحته بما يوازي في عالم الواقع ( ضرب المفردات = ضرب العصي .. حذف الرد = قطع اللسان و الطرد من صفحته = الإعتقال عن المشهد ) و بالتالي ما فعله العسكري البسيط كنت أنت شخصيا او انا ربما سنفعله لو كنا بدلا منه و تعرضنا لنفس ما تعرض له: لا يجوز لا عقلا و لا أخلاقا أن نبرر أخطاءنا بأخطاء الآخرين، و لا نبرر اعتداء الجنود المصريين على الناس، كما فعلوا مع تلك السيدة المسكينة، باعتداء شرطي أمركي على امرأة أو حتى باعتداء الجنود الأمركيين في العراق على الشعب العراقي و ما انتهكهوه من حرمات النساء هناك ! أما فعل بعض الناس هنا أو هناك في الملتقيات و المنتديات لا يتحمل مسئوليته إلا أصحابه و من ثمة تبعاته أيا كانت !
                  10ـ و ختاما قولكم"أتى العسكر في مصر بما لم يكن يخطر على بال الطيبين السذج" سأفترض فيكم و كما عهدتكم حسن النية و عدم قصدكم لشعب مصر بل ربما لجزء منه ... و بالطبع هذا الجزء من السذج موجود في شتى بلدان الوطن العربي بلدكم و بلدنا و كل البلدان: صدقت و الله يا أخي الكريم، أن السذج يملئون الدينا "زيطة" لأنهم ... سذج !!! و أنا لا أقصد مصر كما خمَّنتَ بل عندنا منهم وفرة قد أتعبتني و شيبتني و قد كتبت عنها هنا في الجزائر في الصحافة الورقية مرات و مرات و قد أصابني منها كثير من السوء !
                  11ـ ختما لفت نظري الآية التي ختمتم بها مقالكم : "فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ" غافر/44، تذكرني بما يفعله بعض من يسمون السلفين من ليي معاني النصوص و محاولة تطويعها لخدمة هدفهم و لإضفاء القدسية على ما يقولون و كأن رأيهم قرآن لا يجب المساس به بالرغم أن تلك الآية موجهة من رجل مؤمن لقوم فرعون الكفرة ؟ و نحن لسنا بكفرة ! فأعتقد انه لم يحالفكم التوفيق في الإستشهاد بها: الاقتباس من القرآن الكريم أو الحديث النبوي الشريف لا يقتضي أن المقاصد هي هي و أنت العارف،و إنما لكل مقام مقال و لكل حديث مجال، فالعبرة بعموم اللفظ و ليس بخصوص السبب كما يقول الأصوليون، علماءَ الأصول !
                  12ـ معذرة . للإطالة... و لكن مجرد مشاغبة من تلميذ لإثارة ذهن معلمه ليتعلم التلميذ و ينهل منه أكثر ؟: العفو أخي الفاضل فأنا طويلب علم ضئيل قد عرفت شيئا و غابت عني أشياء و أشياء، و لا تعتذر فنحن، و إن اختلفنا في وجهات النظر أحيانا، إخوة ما يؤلف بيننا أكثر و أكبر مما يفرق و أعوذ بالله أن نفترق لأن اختلفنا في وجهات النظر المؤقتة بسيط منشأه اختلاف الثقافة و البيئة و ... الحرية الفكرية، ثم إن الاختلاف لا يفسد، في الود، قضية، و أنا أحترمك و أقدرك و يسرني حضورك دائما، و تعجبني حرارة كتاباتك و عاطفتك الجيّاشة !
                  خالص تحياتي لكم." اهـ.

                  و لك مني أخي الفاضل محمد أخلص تحياتي و أصدق تمنياتي كذلك.
                  أسأل الله لي و لك و لسائر المسلمين السداد و الرشاد و الهداية، و أعتذر إليك عن التسرع في الرد فإنني لم أقل كل ما عندي عن "الثورات العربية الشعبية العفوية و التلقائية" المصطنعة !
                  و هذا شريط، ربما كان "مفركا" هو الآخر من القناة ontv، عن الجيش المصري :

                  sigpic
                  (رسم نور الدين محساس)
                  (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                  "القلم المعاند"
                  (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                  "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                  و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                  تعليق

                  • صادق حمزة منذر
                    الأخطل الأخير
                    مدير لجنة التنظيم والإدارة
                    • 12-11-2009
                    • 2944

                    #10
                    أهلا ومرحبا بإستاذنا الرحب والراقي حسين ليشوري

                    حمدا لله على سلامتك أخي وبارك الله بك وبوقوفك على الحدث " المشخلل "

                    عموما أنا سأتابع هنا هذا الحديث الجاد والراقي بعيدا عن القاصفين والراجمين
                    وأصحاب الخطاب الهابط واللا أدبي ولا أخلاقي في كثير من الأحيان في جل ما كتب
                    ويكتب عن ما سمي بالثورات والربيع وكل هذه العبارات الفارغة من أي دلالة أو معنى
                    منهجي حقيقي في غمار حملة التجهيل الضخمة التي تمارس علينا من جميع وسائل
                    الإعلام والدعاية الصهيوأمريكية بما فيها المحطات العربية ( الناطقة بالعربية ) الوكيلة
                    والمنفذة لخطط الصهاينة الممنهجة وحملاتهم الإعلامية الاستعمارية ..

                    وهنا سأضع ملاحظات بسيطة على هامش هذا الحوار :

                    1- من الملاحظ أن أكبر المتشدقين بالثورة والمنادين بالحرية والديمقراطية هم أكثر
                    الناس استبدادا وتسلطا وقمعا لآراء المخالفين لهم ولا يتورعون عن شتم معارضيهم
                    ومهاجمتهم بأقذع الأوصاف والتلفظ بأحط المفردات

                    2- والغريب فعلا في هذا الخضم فاجأنا الكثير ممن يتنكبون
                    عباءة الدين ويتحدثون باسم الشعب ويتلطون خلف شعارات كبيرة كالمساواة والعدالة
                    والحرية والسلمية .. يوجهون خطابا تحريضيا يحض على التفرقة والتمييز الطائفي
                    والديني وإثارة النعرات العرقية والمذهبية القذرة للأسف .. وبسيل من الفتاوي ( الحماسية )
                    كل ذلك وأكثر باسم القرآن والسنة الشريفة ..!!

                    3- لم يحمل حديث الثورات المتداول أي محتوى فكرى يعتمد أسسا في مناقشة تتبنى
                    مفاهيم حقيقية علمية ثابتة ( للثورة والحرية والديمقراطية ) حيث بقيت هذه الكلمات
                    جوفاء وسطحية وذات استخدام دعائي محض في كل ما قيل حتى الآن .. وذلك ضمن
                    حملة التجهيل المتعمدة والمستعرة فينا ..

                    4- التجاهل والإهمال والإغفال المتعمد لكل ما حدث في تاريخنا الحديث من تطورات
                    ( إمعانا في التجهيل ) وكأن الدنيا بدأت الآن فقط مع هذه التي سموها ثورة وقبل ذلك
                    لم يكن شيء أبدا .. !! بحيث يمكن طمس معالم المؤامرة وإخفاء كل حيثياتها وتهميشها

                    5- يتم
                    الآن الدفع باتجاه تسليم الشباب قيادة الأمة ( شباب الفيس بوك ) الذين رأينا
                    مستواهم ( أغلبيتهم الساحقة ) المفلس لغة وفكرا ,ولمسنا أنهم لا يعدون كونهم رعاع
                    جهلة ودهماء مستغلون ( بعلمهم أو بغير علمهم ) من قبل أعداء الأمة ليكونوا وقودا لحرقنا
                    وسلاحا فتاكا ضد أمتهم ... يتم استنفارهم الآن ( باستخدام مقولة من ليس معنا فهومع النظام )
                    لتخويف وطرد أصحاب الفكر والقلم المتنور فالقاعدة تقول ( العملة الرديئة تطرد العملة
                    الجيدة من التداول )


                    هي بعض الملاحظات فقط ..
                    وسأذكركم بقصة ثياب الملك غير المرئية
                    وأصرخ مع الطفل بطل القصة " الملك عارٍ عارٍ .."

                    وسأتابع معكم أيها الأفاضل هذا الحوار الحقيقي وبما يجود به
                    أستاذنا حسين ليشوري

                    وكل التحية لكم أيها السادة الأحرار




                    تعليق

                    • حسين ليشوري
                      طويلب علم، مستشار أدبي.
                      • 06-12-2008
                      • 8016

                      #11
                      أهلا بك أخي الحبيب صادق و سهلا و مرحبا، و أسعد الله أوقاتك بكل خير !
                      عاش من قرأ لك، يا أخي، و قد طال غيابك عن صفحتي المستعارة من الملتقى حتى خلتك قد "قاطعتني"!
                      أشكر لك حضورك المتميز هنا و قد عرضتَ أسئلة في غاية الأهمية لأنها ستثير نقاشا موضوعيا إيجابيا بعيدا عن الانفعال الذاتي السلبي، و هذا ما نريده من كل نقاش حتى و إن اختلفت وجهات أنظارنا فـ "بالحوار تتلاقح الأفكار" و ليس بالشتم و النبز و الهمز و اللمز و ... الهز، هز الأيدي و الأصابع على "الكيبورد"!
                      *****
                      إن الوعي السياسي من أصعب أنواع الوعي المكتسبة، فهو لا يكتسب بالقراءة النظرية، كقراءة كتب السياسة أو الجرائد أو المجلات أو بالاستماع إلى نشرات الأخبار الموجهة و المغرضة و التي يقصد بها التضليل و التجهيل و ليس التوعية و التنبيه، و إنما يكتسب بالممارسة الميدانية و مخالطة السياسيين المحنكين و التلقي منهم مشافهة أو بقراءة مذكراتهم الصحيحة الموثوقة و بالاطلاع على أقوال السياسيين الأجانب المحايدين على ندرتهم لكنهم موجودون، قد يكسب الطبيب ثقافة طبية عالية من خلال دراسته في كليات الطب لكن سيبقى ناقصا مهنيا ما لم يمارس الطب في المستشفيات العامة أو العيادات الخاصة، و كذلك المهندس و الأستاذ و حتى الموسيقار لا يكتفون بالدراسة النظرية وحدها، فالممارسة تُكسب الاتقان كما يقال، و أقول بصيغة أخري من تحريري: "المران يكسب الاتقان" كما أن الوعي السياسي ليس هبة تنزل من السماء لمن يشاء أو يأمل أو يتمنى، و هذا الوعي السياسي من الصعوبة و الخطورة فدونه خرط القتاد كما يقال في الأمثال العربية القديمة و التي لم يعد يستوعبها الشباب العربي المعاصر إلا نادرا !
                      ثم إن في القضية، قضية "الثورات العربية الشعبية و العفوية و التلقائية" ( !!!) ضبابيةً مُعمِية أو مُعشِية على أقل التقدير، و إن "الانسان العربي" عاش و يعيش معميا و مُعَمًى عليه أو هو "الأعشى" سياسيا بسبب سياسات التضليل التي مورست عليه خلال عقود و عقود من تاريخه المعاصر، أكتفي بالتاريخ المعاصر فقط و أنا أقف فيه عند حدود الستين سنة الأخيرة و لا أرجع إلى العصور السابقة و التي مورست فيها أبشع ألوان التجهيل على الأمة كأمة و ليس كأفراد أو جماعات أو فئات، فللقاعدة العامة الثابتة استثناءات كثيرة تؤكدها !
                      إننا نحتاج إلى معلومات صحيحة و دقيقة، فمن يملك المعلومة يملك القوة كما يقال في السياسة عامةً و في الإعلام عادةً و المعلومة اليوم في أيدي الخصوم و الأعداء من صناع القرار هناك في أوروبا و أمريكا و ليس في الوطن العربي !
                      إن من يكتب في السياسة عادة أحد ثلاثة و الرابع مزيج من اثنين منها :
                      1ـ إما ناصح أمين مشفق صادق و صريح و هذا من الندرة كأنه "الكبريت الأحمر" على حد تعبير حجة الإسلام أبي حامد الغزالي، رحمه الله تعالى ؛
                      2ـ مراهق ساذج طيب غر يبحث عمن يدغدغ عاطفته و إن بالكذب و الغش على حساب الحقائق المرة الثقيلة على النفس ؛
                      3ـ مرتزق خب خبيث مخادع و مضل كاذب هو أداة التضليل السياسي و الإعلامي و حتى الأخلاقي، و هذا الصنف هو أخطر من العدو الصريح المعلن ؛
                      4ـ و أما الرابع المتكون من اثنين فهو المحب للسياسة لكنه لا يحسنها و لا يعرف خباياها، فهو ناصح صادق لكنه ساذج و غر، فهذا من الأكثرية بحيث يشمل كثيرا من العرب حتى من فئات المثقفين و حاملي الشهادات الجامعية العالية أو يشغل منصبا أو وظيفة سامية ككثير من الجامعيين "المثقفين" !
                      إن العودة إلى تاريخ الاستدمار الأوروبي و الأمريكي الخبيث منذ حملة نابليون بونابارت اللعين على مصر، 1798 و ما خلفه فيها من آثار سلبية خطيرة و أخطرها غرز محافل الماسونية في مدنها كالأسكندرية مثلا، و مشاريع تقسيم الوطن العربي خاصة و أراضي الأمة الإسلامية عامة منذ 1804 و ما بعدها ستثقفنا حقيقة عن "الثورات العربية الشعبية و العفوية التلقائية" الحالية، أو "الربيع العربي" المزعوم، و الغريب أن هذا "الربيع العربي" حدث في الشتاء !!! فمن أين جاءته "الربيعية" المزعومة؟!!!
                      أما عن "
                      أكبر المتشدقين بالثورة و المنادين بالحرية و الديمقراطية" كما قلتَ فهم في الحقيقة ممن يكبت استبداده و غطرسته و "فرعونيته" الدفينة، "الجينية الموروثة"، لكنه يظهرها و يتعاطاها كلما سنحت له الفرصة، فهو من الضعف و الهشاشة و الجبن بحيث لا يظهرها إلا في مكان عام يختبئ بين الناس أو من وراء حجاب "النت" و هو آمن في البيت، نسأل الله السلامة و العافية من كل سوء !
                      لا أريد أن أطيل عليك أكثر من هذا و قد سعدت بحضورك الزكي و تعليقك الذكي !
                      تقبل، أخي صادق، أخلص تحياتي و أصدق تمنياتي.

                      sigpic
                      (رسم نور الدين محساس)
                      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                      "القلم المعاند"
                      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                      تعليق

                      • مباركة بشير أحمد
                        أديبة وكاتبة
                        • 17-03-2011
                        • 2034

                        #12
                        صراحة يا أستاذنا الفاضل ليس ولوجي في دائرة نقاشاتكم ،إلا فضولا قد نهشت ديدانه تجاويف عقلي الناقص ، وأسعى لأن أسد ثغرات قد خلفها سؤال لطالما كبلت حركتي حباله الغليظة في أغلب حالاتي ألا وهو : هل قدر على العربي المسلم أن يظل على الدوام ، لعبة في يد حفنة من الحمقى ،والمرضى النفسيين كالأسمراني الحاج أوباما " شاهد يوتيوب الأغنية التي قتلت ذكرى" ،وصاحبه اليهودي الأحمق ،فهل مثلا خلقت خلايا أدمغتهم من فضة أوذهب ،والماء والتراب للعرب ؟ ألا يوجد في عالمنا من يتميز خصاله بالفطنة السياسية والدهاء ؟فهل كلنا ..كبيرنا وصغيرنا ،مثقفون وجهلاء ،نعاني من نفس المرض، أي التخلف الفكري السياسي، وبالتالي ،إنه لمن المحال على أمثالنا أن يشتم أكسجين الراحة على قمم المعارف الشامخة ؟ قد تجيبني لأننا أضعنا عقيدتنا فضعنا وراءها تباعا .وأجيبك قائلة : ،أوليس لدعوة المظلوم قبولا عند الله عزوجل،حتى ولوكان عاصيا ؟
                        ثم هل وجب أن يشق نهر النيل نصفين ،ويغرق فيه الفرعون اللامباركي ،أو تقتحم طيور الأبابيل تونس أو اليمن ،فتنال من الجبابرة ،حتى نردد قائلين وبصوت واحد : سبحانك يامنتقم ،....؟؟ تنكرون إرادة البشر ،فماذا عن إرادة الله ؟" شاهد رد الأستاذ بلقاسم علواش " كلا ياأستاذنا الفاضل .لم تكن ثورة الشعوب مؤامرة من هؤلاء الأغبياء الذين لا يعرفون حتى فن إلقاء الندوات السياسية وماشابه ،والذين يبنون أفكارهم على الأطماع الامتناهية ،وسط جو من التعتيم الإعلامي ،وتحريف الحقائق المشهودة كما حرفوا الإنجيل والتوراة ،وإنما هي نتيجة لترسبات ثقلت موازينها عبر الأزمنة ،والبوعزيزي هو الحجر الأخير الذي هدَ بنيان اللانظام ،فانهار على الحكام العملاء ،فتبعثرت اتجاهاتهم وتشردوا في مزابل التاريخ ،والزمان على ذلك يشهد .فهل كانت ستتعب أمريكا في إزاحة شين العابدين من كرسي الرئاسة ،لو ملأت صورته البهية مخيَلتها ،واعتبرته عدوا ؟؟ رصاصة على جبهته كما ....الرئيس بوضياف ،في الجزائر،كانت كفيلة لإنهاء المشهد الرئاسي الحافل بالمآثم ،ثم هل موت البوعزيزي حرقا ،لما لطمته الشرطية واعتدت على مايملك ،كان أيضا تخطيطا من لدن سادتنا ذوي الرأي والحصافة ،والدهاء ؟ الثورة ثورة شعب ،والضغط ولدَ انفجارهم المكبوت ،لكن تدخلت أيادعدائية خفية ،وهي الآن تسعى لأن تقلب الصورة ،وتخدش جمالها بأظافرها الطويلة ،وتنشر بين الأمم خبرا مزيفا تقول فيه : إن الثورات الشعبية كلها ماهي إلا صنيعا غربيا ،أما العرب ،فماهم إلا فئران تجارب تتحكم في حركاتهم الصاخبة أوالهادئة ،أمريكا ...وربيبتها اللقيطة.ثم أن وجود القذافي حاكما على ليبيا ،ماكان ليأخر خطوهم شبرا ،فالرجل كان كريما ،وقد جاد عليهم بما تمتلك عيون أراضيها مما تشتهي أنفسهم ،وابنه سيف الكفر ،كان سيتزوج يهودية ،وينجب لهم كتاكيتا تنتمي إلى سلالتهم ،فمالفائدة من تفريق شمل الأسرة الحاكمة ،الراضخة طوعا لأوامرهم ؟؟ أما اللا مبارك ،فما عرف عنه إلا مايثلج صدورهم ويروي أنابيبهم بالغاز النفيس .
                        أكاذيبهم ومزاعمهم لم تعد خافية علينا ،فآثارها ورائحتها النتنة تجوب في كل حدب وصوب ، وكفى بحرب تموز خير برهان ودليل لمن أراد أن يحتكم إلى العقل ويتدبر في واقع رعاة البقر،و سلالة القردة .كانوا يموتون بالمائات ،فيصرحون زورا أنهم قد ابتلوا ..بجرح جندي إسرائيلي ،حطمت بارجتهم الحربية عن بكرة أبيها ،فنبحوا في وجه العالم كاذبين ،أنه لم يحدث شيئ ،والأمر طبيعي ، أصابت صواريخ حزب الله 12000شقة لهم ،فتكتموا على الخبر وقالوا نحن من غلب بالفتحة ،ونحن من هزم ..بالفتحة أيضا.أما عن صواريخ حماس ،ومافعلته بهم من رعب وتدمير ،فحدَث ولا حرج ....كل هذا الكذب ،فقط لينتقصوا من قدر المسلمين .ولازالوا في تزويرهم للحقائق مصرَين ...فهل من متدبر ؟؟؟
                        وأخيرا أقول للإخوة الثائرين : إذا أردتم أن تخيطوا ثوب العزة والكرامة ،فوجب عليكم أن تصبروا على وخز الإبر.
                        وأقول لذاك الذي يحسب العرب ،والصفر ...سواء : سامحك الله .
                        أترككم الآن بخير وسلام ،لأن شربة العدس على النار.فقد تحترق ،فيثور زوجي ،ويكسر بعظم جمجمتي ،زجاج الحاسوب ،فأتوجه إلى والدتي شاكية ،باكية ،فيتقول الأقارب والجيران ،بأن سبب ثورة زوجي وغضبه ،هو الحاج بوعمامة ..ههههه أقصد أوباما.
                        تقديري،وتحيتي.

                        تعليق

                        • حسين ليشوري
                          طويلب علم، مستشار أدبي.
                          • 06-12-2008
                          • 8016

                          #13
                          أهلا بك أختي الكريمة مباركة و بارك الله فيك على حضورك الظريف و الطريف في الوقت نفسه !
                          أشكر لك تعليقك المتميز بعاطفته الجياشة و قد أعجبتني روحك المرحة و سلامة راسك من الكسر و هنأك الله بعدسك و بعلك !!!
                          يبدو أنني من كوكب غريب غير كوكب الأرض العجيب، كما يبدو أن مصادر ثقافتي المتواضعة قد بليت و عفا عليها الزمان فلم تعد صالحة لا للإنسان "المعاصر" و لا للمكان ... المحاصر، و من هنا ينبغي علي أن أتهم فهمي القاصر عن إدراك حقائق الوطن العربي ... الخاسر !!!
                          و من هنا و انطلاقا من هذه الحقيقة المُرَّة يجب علي أن أوضح ما أريد قوله المَرة بعد المَرة و في كل كرة أعاود "دلك السُرَّة" بتوضيح الواضح و إظهار الظاهر !
                          إن حقائق الأمة العربية لم تعد خافية على ذي عينين بصير بالتاريخ و بالواقع و بالسياسة و إحدى هذه الحقائق تقول: "إن الأمة العربية قد تخلفت عن ركب الحضارة الإنسانية منذ قرون مديدة و أجيال عديدة و قد ارتدت هذه الأمة العربية إلى الجاهلية المظلمة و قد أكرمها الله تعالى بأكمل دين و أجمل موقع و أطوع إنسان إن هو سيس بالعدل و الإحسان !
                          إن الأمة العربية لما تخلت عن دينها الحنيف عادت إلى التوحش المادي و المعنوي الذي كانت عليه في تاريخها القديم، ضف إلى هذا توحشها المعاصر أو "الموديرن" المُشبَّع بالشهوات و المُلفَّع بالشبهات !!! و الخطير في هذا كله أن خصومها و أعداءها و مبغضيها و حاسديها يدركون هذه الحقائق التاريخية و الاجتماعية و السياسية فسعوا إلى تعميقها و تأصيلها و تجذيرها في الأمة أكثر و أكثر حتى صارت من العمى، عمى البصيرة، لا تعرف معروفا و لا تنكر منكرا بل الأدهى و الأمر أنها صارت تنكر المعروف و تقر المنكر و تدعو إليه و تشنع على من يدعوها إلى الخير و تحاربه بل تقاتله و تقضي عليه !
                          إنها أمة فَقدت قيمَها و حَطمت موازينَها و دمرت عقولَها و أخصت فحولَها ! إنها أمة تعيش على هامش الوجدود و قد رضيت بالدُّونية في دينها و دنياها معا !!! و الله ثم و الله ثم و الله، ثلاث مرات، إنها لن ترفع رأسها إلا بالعودة السريعة إلي دينها الحنيف كما أنزله الله و أكمله و رضيه للمسلمين !!!
                          و والله ثم و الله ثم و الله، ثلاث مرات مرة أخرى، إن "الثورات العربية الشعبية العفوية و التلقائية" (!!!) لن تنجح و لن تفلح إلا أن تصحح و تُقوَّم (بمعنى تُعدَّل هذه المرة و ليس بمعنى تُعرف قيمتها) و توضع على السكة الصحيحة و هي بناء المجتمع الإسلامي الحقيقي و ليس المزعوم الذي يدعيه "الإسلاميون" المعاصرون، أقصد "البزناسيين" منهم و ليس الصادقين طبعا !
                          "إن ما كان لله دام و اتصل و ما كان لغير الله انقطع و انفصل" هذه حتمية تاريخية و سنة ربانية في تسيير المجتمعات أيا كانت، و إن لإنْجاح الثورات شروطا لا بد من توفيرها الآن و ليس غدا عساها ترى بعض النجاح و ليس النجاح كله لأن النجاح في حد ذاته نسبي و ليس مطلقا ... إطلاقا !!!
                          هذه قناعتي و هذه عقيدتي و هذا رأيي و هذا ديدني فمن شاء أن يعرف التفاصيل فليتفضل بالسؤال و سأجيب بصراحة مذهلة لم يعهدها الإنسان العربي الساذج في تفكيره و الحائر في تدبيره و التنائه عن مصيره و الضائع في حياته !!!
                          أكرر لك أختي الكريمة مباركة شكري و تقديري على مداخلتك العاطفية و التي، ربما، ستتيح لي فرص توضيح ما غمض على القراء في مقالتي موضوع حديثنا هذا أو في تعاليقي التابعة لها !
                          و الآن : ماذا فعل العدس ؟ و هل كان بالبصل أم بدونه ؟
                          تحيتي الأخوية المؤكدة.
                          sigpic
                          (رسم نور الدين محساس)
                          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                          "القلم المعاند"
                          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                          تعليق

                          • ركاد حسن خليل
                            أديب وكاتب
                            • 18-05-2008
                            • 5145

                            #14
                            أستاذي الغالي حسين ليشوري
                            الأخ الغالي الأستاذ بلقاسم علواش
                            القرّاءالأحبة
                            السلامعليكم ورحمة الله وبركاته
                            نواصل معًا ما بدأت في المداخلة الأولى..
                            يقال.. إن أردت أن تحصد قمحًا.. يجب أن تزرع قمحًا..
                            ويقال.. الحقيقة لا يمكن أن تُغطّى بغربال..
                            ويقال.. إن أردت أن تبني بيتًا.. يجب أن تكون بنّاءً.. ولديك كل ما يحتاجه البناء من مقوّمات.. مواد أوّلية لازمة.. ومخطّط للبناء يراعي المساحة المتاحة.. ويلتزم بكل شروط البناءالسليم.. وإلا فإن البناء سوف ينهارُ على ساكنيه صغارًا كانوا أم كبارًا.. مرضى كانوا أم أصحّاء.. الخطر سوف يطال الجميع بدون استثناء..
                            قبل أن أتابع في شرح وجهة نظري.. يجب أن أسجّل هنا بديهيّاتٍ أُؤمن بها وهي عقيدة لا يمكن أن تتبدّل تحت أيُّ ظرف أوشرط..
                            أولى هذه البديهيات أن من حقّ الناس كل الناس أن يعيشوا أحرارًا.. بغض النظر عن دينهم أو لونهم أو انتمائهم أو مكانتهم الاجتماعية.. أغنياء كانوا أم فقراء.. فالناس سواسية.. بكينونتهم البشريّة.. لا فرق لعربي على أعجميٍّ مذ كان نطفةً في أحشاء أمّه حتى ولادته حرًّا من رحمها.. ولذلك يقال.. متى استعبدتم الناسَ وقد ولدتهم أمّهاتهم أحرارا.
                            ونحن كعرب ومسلمين أولى الناس بهذه الحرّيّة لما في ديننا الذي نحمل من شمائل يمكن أن تشكل لو اتّبعت على أصولها إنقاذًا للبشريّة من عنت وجبروت التّسّلط والاستبداد الذي تمارسه الدّول أو الحكّام على بعضهم البعض.. لتولّد كل هذه الحروب والأزمات والشرور..

                            ومن هنا أرى.. أن أي اختلالٍ في معيار هذا الحق.. الحق بالحرّية.. لأي فئةٍ من الناس.. سببًا كافيًا لأن يثورهؤلاء طلبًا لحقّهم في أن يكونوا أحرارا.. شرط أن يفهم ويقدّر هؤلاء معنى الحرّية وكيفيةالوصول السليم نحو نيلها وتحقيقها.. وهذا شرط ضروري وواجب للثورة على الطّغيان والظلم.. بمعنى أن نعرف ما نريد.. وكم نريد.. والطريق الآمن للوصول إلى ما نريد..وإلا فأي فعلٍ خارج هذا الشرط هو طحن للهواء ودقّ في الماء.. فلا يتغيّر الهواءويبقى الماءُ ماءً.

                            البديهيّة الثانية.. أنّنا يجب أن نؤمن أننا مستهدفون لأسبابٍ كثيرة.. مستهدفون لما نحمل من عقيدة.. وهذه لا تخفى على عاقل.. أو متابع لكل تاريخ منطقتنا وشعوبنا منذ لورانس وسايكس- بيكو إلى اليوم.. وأننا مستهدفون لكي نبقى أشلاءً كما نحن الآن.. دولاً لا يجمعها مشترك.. برغم رابط اللغة والدين والعرق.

                            وهذا يؤكّد وجود المؤامرة.. وأننا مرصودون بكل هفوةٍ منّا.. ويستغل المتآمرون كل شاردةٍ أو واردةٍ في حياتنا خدمةً لمصالحهم.. وتسلّطهم وبقاء تخلّفنا وتبعيّتنا وانحطاطنا...وفي الواقع شواهد لا تحصى ولا تعد تؤكّد هذا..

                            نحن مستهدفون بسبب ما نملك من ثروات وموارد طبيعية تشكّل شريانًا وعصبًا للحياة في ظل ما يشهده العالم من تطور تقني وعلمي.. وحاجة هذه التقنيّة للطاقة التي تسبح في بحيرتها بلادنا..
                            فمصادر هذه الطاقة هدفًا للمتآمرين كي تكون في أيديهم وتحت أعينهم.. خشية أن ينقطع شريان حياتهم هذا.. فتنقلب مواقع الدول ومكانتها.

                            البديهيةالثالثة.. أن الجهل في تفاصيل مسألة ما.. يجعل من سعينا تجاهها ارتجالاً وتخبّطًا لا ندري أي طريق نحوها أصوب.. وما هي السبل الأقصر التي توصل إليها بأقل تكلفةٍ أو خسارةٍ.. فلا تعدو التصرفات العشوائية والارتجالية إلا هدرًا للوقت وتضييعًا لجهودٍ يمكن أن تتوفّر فينا.. فيما لو أعملنا العقل ووضعت الخطط والخطط البديلة.. واتفقنا على إدارة سعينا بالقادرين منّا على حمل عبء رحلة شاقة تحقق لنا غاياتنا بشكل علمي ومنطقي ومقبول.. يقلل من الخسائر الناجمة عن هذه الرحلة إلى أدنى مستوياتها وبثمنٍ لا يكسر ظهرنا بحيث لا تقوم لنا قائمة لأجيالٍ قادمة..
                            ونحن أعزّائي كعربٍ مسلمين.. ومنذ أن سمّيت بلادنا بالمستقلة نجهل معنى الحرّية..فيراها ما يُطلق عليه بالإسلامي على طريقته.. ويراها العلماني على طريقته.. ولا يراها العامة وهم الأكثرية ولا يعرفون كنهها.. ولكلٍّ إذا ما سعى إليها وسائل وسبل تختلف عن الآخر.. فتسبّب انقسامًا خطيرًا قد يؤذي البلاد والعباد.. وخلافًا قد يطول أمده بين فئات الشعب المختلفة تفتّته ويُغري المتربّصون بنا وببلادنا على توطيد دعائم استعبادنا لزمٍنٍ وأجيال أخرى.

                            البديهية الرابعة.. هي أن لا يمكن لأمرٍ من أمور حياتنا أن يسير حين يكون الهدف المعلن والخفي هو تغيير الوجه الذي يجلس على الكرسي بوجهٍ آخر يحمل نفس الثقافة ونفس العقلية وتخرّج من نفس البيئة.. فتجد الجميع سواء في غلو جين الاستبداد والجبروت في دمهم بعد وصوله للكرسي.. فلا فرق في ذلك بين الحاكم الطاغية والمعارض الذي يصل لسدة الحكم فيبدأ مباشرة في تكوين حاشيته وتقريب زبانيته.. وإبعاد كل من كان له صلةً بالحكم السابق من قريبٍ أو بعيدٍ وإن كان بأيدٍ بيضاء.. ومن ينكر وجود هؤلاء حتى في ظل السلط الجائرة يكون خادعًا لنفسه وشعبه.. فليس كل من صفق لحاكمٍ مع كراهة التصفيق للحاكم المستبد يجب أن نتعامل معه كمعاملتنا لسيده.. فمنهم من كان مخلصًا لشعبه ودينه ولا تنقصه الكفاءة التي تمنحنا سلامة الوصول الأمين للحياة الكريمة.. وهو على استعداد أن يقدّمها محبّة ورضا انتقالا ببلاده من زمنٍ بغيض لآخر أكثر صلاحًا وصواباً..

                            أخي بلقاسم علواش.. هل تعلم أن أشد عبارة آلمتني وكرهتها وهتف بها المتظاهرون في الميادين.. هي عبارة الشعب يريد إسقاط النظام..
                            ووالله لواقتصر الهتاف على إسقاط الرئيس أو حتى المطالبة بمحاكمته ولو أدى ذلك إلى إعدامه فلا بأس في ذلك.. أما أن تنهار الدولة ليصبح ديدن البلاد الفوضى والفلتان.. وأن تُشرّع أبواب البلاد على المجهول.. ليدخل منها كل من هبّ ودب.. وأول من سيدخل من هذه الأبواب كل من له مصلحة في بلادنا لا تتقاطع مع مصالح شعوبنا.. ونحن لا حول لنا ولا قوة أمام طمعهم وجشعهم.. بل على العكس نحن من يسهّل لهم الولوج من هذه الأبواب في تصديقنا أنهم يذرفون دمعًا وأسى على أوجاعنا.. وأنهم إن ناصرونا على حكّامنا وطواغيت بلادنا فهم إنسانيون عطوفون وكرماء.. لا يبخلون علينا بجهدٍ وسهر.. فننسى أنهم سبب الداء والبلاء.
                            أهذا أمر الله وقضاء الله فينا؟؟ أم من صنع أيدينا؟؟

                            إذًا هنا ينبغي أن نقف ونسأل..

                            ما هي أهدافنا فعلاً.. وأي حرّية نحن نقصد عند مطالبتنا بالحرّية؟؟
                            وما هي الحرّية أصلا عند استباحة أعداؤنا لبلادنا بدعوى مساندتنا والوقوف إلى جانبنا.

                            أخي بلقاسم.. أنا لا أُنكر القضاء والقدر.. وأن مآلاتنا وحالنا الذي نحن فيه من مشيئة الله سبحانه وتعالى.. وأن المؤامرة كما تقول هي من مشيئة الله.. ولكن هل نهانا الله عن الفهم وتوضيح الخطأ وتبيين الصواب في حياتنا لنا ولبني جلدتنا..
                            هل نهانا عن شرح حقيقة ما يجري في بلادنا .. أو أن ندعو الناس للتيقن من كل شيء قبل الحكم والقرار على الخير بخير.. وعلى الشر بشر..
                            لا يفهمنَّ القارئ أن ما أقوله دعوة لعدم الاتكال على مشيئة الله والإيمان بها.. فأنا واضحٌ هنا.. وعلينا أن نفرق بين التواكل والتّوكل.. وقبل هذا وذاك العقل.." اعقلها وتوكّل "..

                            فالأمر واضح والغاية من مداخلتي هذه جليّة..
                            فلم أقصد بتاتا ولن أقصد لأسباب ما ذكرت آنفًا..أن علينا القعود وأنه لا ينبغي القيام على الحاكم عند شذوذه وجنوحه عن الجادّة الصواب التي أضرت بالبلاد والعباد.. إنما هي محاولة لتعميم الوعي عن ما يجري حقًّا في بلادنا.. لمعرفة موطئ أقدامنا ومعرفة ما يُرسم بيانًا وواقعًا على جغرافيتنا..

                            الوعي وثقافة فرز ما نحن فيه عن ما نحلم به يجب أن تتم وبسرعة.. حتّى نتأكد من معرفة من نحن من البشر وما هو الدور الذي نلعبه على مسرح الحياة.. وأين نحن الآن.. وإلى أية وجهة نحن نسير.. وهل ما نطالب به هو ما نريده فعلا.. أم هل سعينا بالكيفية التي نراها من التحركات الشعبية هو ما يمكننا من الحصول على ما نريد فعلا؟؟
                            هذه أسئلة يجب أن تبرز عند معاينتنا لواقعنا من مشرقنا لمغربنا.. وعند معرفتنا من أين بدأنا وكيف بدأنا وإلى أين وصلنا الآن بعد أكثر من عام من بداية تحرّك شعوبنا المشروع نحو التغيير.. وأنا أؤكّد وبقوّة على مشروعيته.

                            المسألة بسيطة وحساباتها ليست معقدة.. ولن يكفينا فقط أعزائي هذا النتاج الهام لكل هذه التحركات على إيجابيته لنرى الصورة مضيئة.. وأقصد هنا سقوط بعبع الرعب من العقل العربي.. وأنا مع إيماني بضرورته وأهمّيته.. لا زلت أجهل حدود هذا السقوط ومدّته الزمنية لأني أؤمن أيضًا أنه أُسقطَ بفعل فاعل ولغايةٍ في نفس يعقوب.

                            هذه هي الصورة كما أراها.. وما يؤكّدها هو الواقع الذي نحن فيه على الأقل حتّى الآن..

                            ولن يتغيرشيءٌ إن لم نغيّر ما في أنفسنا.. وبعد أن نزيل كل الغبار الذي تراكم جراء سني الظلم والاستبداد على عقولنا..

                            ثقافة نشر الوعي.. واجتماع المخلصين الأكفاء من أبناء شعوبنا على إدارة ما نحن فيه من أزمة للخروج منها ومن مستنقع استعمارٍ جديد بصورٍمختلفة وعقليّاتٍ مُضلّة.. وأشدد على كلمة المخلصين الأكفاء.. وليس كهؤلاء المتسلقين على كاهل شعوبنا من جمعيات ما يسمى حقوق الإنسان وسواهم من ليبراليين حسب مفهوم الغربي لليبرالية..
                            أخي الغالي أستاذي حسين ليشوري..
                            أخي الغالي بلقاسم علواش ..
                            الأخوةالأعزاء القراء
                            لكم مني خالص تحاياي
                            تقديري ومحبتي
                            ركاد أبوالحسن

                            تعليق

                            • حسين ليشوري
                              طويلب علم، مستشار أدبي.
                              • 06-12-2008
                              • 8016

                              #15
                              و عليكم السلام و رحمة الله تعالى و بركاته،
                              أهلا بك أخي الفاضل أبا الحسن و عساك بخير و عافية.
                              هل يجوز لي أن أهنئ نفسي على جرأتي في نشر مقالتي موضوع مداخلتك الكريمة هذه ففزتُ بهذا الفيض من كلامك الطيب ؟ أظنني من الطَّمَّاعين في الخير و الطَّمَّاحين للنجاح ببث الوعي الحقيقي بين قراء هذا المتصفح المتواضع ولذا فأنا أهنئ نفسي على ما أثرته من نقاش فجاءت هذه المداخلة العليمة الحليمة ! فألف ألف شكر لك أخي الفاضل على ما تفضلت به من بيان و توضيح لما قد يحول دون الرؤية الصحيحة لحيثيات "الثورات الشعبية العربية العفوية و التلقائية" المزعومة !
                              قضيت بعض ساعات اليوم في التفكير العميق في شروط التغيير الناجح و كتبت كثيرا من الملاحظات في كراسة كانت تحت يدي طيلة اليوم، و من محاسن الصدف، أو تدابير القدر، أن جاء في مداخلتك الكريمة بعض ما كنت سجلته في الكراسة كأننا كنا على موعد في التفكير الموحد، و هذا لا يستغرب منا ما دمنا ننتسب إلى مدرسة فكرية أظنها واحدة حتما، إنها مدرسة الإسلامية الوسطية المتزنة !
                              نعم، أخي الفاضل، كل ما يحدث في الوجود إنما هو من قضاء الله تعالى و قدره لكننا مطالبون بمنازعة القدر بالقدر كما ورد عن أئمة الهدى في أمتنا الإسلامية الغالية (*) و نفر من قدر الله إلى قدر الله تعالى كما ورد عن الفاروق عمر، رضي الله تعالى عنه !
                              كتبت اليوم في كراستي كثيرا من الأفكار أسوق لك منها جزءا في انتظار صياغتها في مقالة أو فقرات :
                              ـ إن تحديد الغايات و النهايات و المآلات التي يطمح إليها أي مشروع من البداية أمر ضروري حتى لا نقع في الارتجالية و التخبط في السير، لأن المشروع الذي لا يرى النهايات لا ينطلق بثبات من البدايات.
                              ـ إن معرفة الواقع المعيش بإيجابياته و سلبياته و بما له و ما عليه و إدراك نقاط قوته و نقاط ضعفه و ما يكسب و ما يفقد ضرورة ثانية يجب على صاحب المشروع أن يدركها قبل البدء في العمل أو السير.
                              ـ إن السعي الحثيث لاستكمال النقائص في أي جانب من جوانب المشروع ضرورة ثالثة لتحقيق الغايات المنشودة.
                              ـ توفير آليات الإنجاز : الأشخاص الأكْفاء المقتنعين بالمشروع (الموارد البشرية) ؛ الوسائل التقنية اللازمة الضرورية لتحقيقه (الموارد المادية) ؛ الأموال الكافية لاكتساب الأشخاص الأكفاء و اقتناء الوسائل الضرورية (الموارد المالية).
                              ـ التنظيم المحكم ؛ التخطيط المتقن ؛ المراقبة المستمرة ؛ التنشيط الفعال.
                              ـ مراحل التغيير : 1 ما قبل التغيير (التحضير) ؛ 2 أثناء التغيير (التنفيذ) ؛ 3 ما بعد التغيير (الرِّعاية) ؛ 4 المحافظة على الإنجازات (الصِّيَّانة).

                              هذه بعض العناصر التي سجلتها في الكراسة اليوم في انتظار استكمالها و إنضاجها و تحريرها في شكل مقالة إن شاء الله تعالى.
                              أخي الفاضل أبا الحسن : أكرر لك شكري على حضورك المتميز، زادك الله من فضله علما و حلما و فهما فلا تحرمنا من متابعتك الكريمة.
                              تحيتي و تقديري.

                              ـــــــــــــ
                              (*) وردت هذه الكلمة، أو العبارة، عن الشيخ عبد القادر الجيلاني البغدادي، رحمه الله تعالى، و له كلام فخم عن القدر.
                              sigpic
                              (رسم نور الدين محساس)
                              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                              "القلم المعاند"
                              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                              تعليق

                              يعمل...
                              X