خاطرة
يا سيدة الريح
اسقني من حرفك رهبنة ،وضعي في التابوث الماضي و مواعده ..و اقرئي على
اليأس تراتيل الوداع، يرتوي الظن من نبع الأمل ، و يتحرر المقيد من أغلال الوعيد..
اكتبي على جدارية أطلاله بحروف من جمر ...هذه أيقونة كانت للوهن مسرحا
يوم كان للوفاء في هذه الأرض مقام...و المار من هنا يعرف كيف يقف أمام
أسطورتك التي صنعت من الود في ذاتك أمجاد...تحرري ...و سترين...
يا سيدة الريح...
أنا الذي أصابت مدينته لعنة لعوب قالت يومها .... أمطري يا سماء ما تشائين
على قريتنا ، فإني مهاجرة إلى أرض يقدس فيها الجفاء....فأصابها بعض الذنب ،
فتجمدت ...تشققت...و زينت بها عبثية الدهر الحديث ، يشتد الحنين بها إلى
دفء الشجون ، تتناقلها الرواة على إيقاع كان ...يا ما كان...
و ها هي ذي ريحك تعزف على أعمدتي المنحنية سمفونيتها الموجعة ، يبتلعها
الصمت ،يجترها ،و يصنع منها أشباحا تملأ العراء بالأنين ، تمتع سمع الغربان
التي اصطفت في أكذوبة وقار و سكينة ، تنظر إلى فظيع الخراب الذي تسكنه،
و تروي عني فيها الريشة ما فعلت امرأة من ماء بفارس من طين..
مختار سعيدي
تعليق