الأفواه المغلقة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد ثلجي
    أديب وكاتب
    • 01-04-2008
    • 1607

    الأفواه المغلقة

    [align=center]الأفواه المغلقة


    وخرجت أبحث عن ضماد ٍ في غبار الأتربة ْْ ..
    لا شيئ يحدوني سوى أنّي جدير ْ ..
    وقوائمي سبع ٌ كأصل الخلق منقطع النظير ْ ..
    لي إخوة كثر ٌ .. وأمّي في الهموم ِ مغيّبة ْ ..
    وأبي قعيد ٌ فوق كرسي ٍ يحاول أن يطير ْ ..
    وخرجت وحدي .. كالضرير ْ ..
    أتفحّصُ الطرقات , والأبواب, والأغراب , والأمل البعيد ْ ..
    لا شيئ يتبعني سوى ظلّي الوحيد ْ ...
    وصدى الصراخ ُ ودمعتين ِ من العيون المتعبة ْ ..

    لا بدّ أن أمضي ولو بين المحال ْ
    لا بد ّ إلّا أن أزال ْ..
    قلبي هناك َ نعم ْ .. وأنفاسي تراق ْ ..
    ولذا أحاول في خجل ْ ..
    أن أرتجل ْ ..
    عن ظهر أحزان الفراق ْ ..
    عمّا تلظـّى في الخيال ْ ..
    لا بد ّ الّا أن أزال ْ ..
    كي لا أحال ْ ..
    مثل السؤال ْ ..
    كي لا أضيق َ .. ولا أعيق َ توغـّل الأنهار ْ ..
    كي لا أعود بخيبة الضوء المسلـّط في النّهار ْ ..
    قالوا بأني سوف أهزم في النزال ْ ..
    وبأنني سأعود فارغة يداي َ وصورتي ..
    تبدو على السطح السّراط ِ محدّبه ْ ..

    وخرجت أبحث في احتمالات ٍ تكاد ُ مخيِّبه ْ ..
    في عتمة الليل المغطـّى بالهدوء ِ ونزف ِ أعمدة الطريق ْ ..
    في كل ّ شيء ٍ مستحيل ْ ..
    حتّى النّجوم بحثت فيها عن صديقْ ..
    وحجارة عطشى .. وأجساد يغلـّفها النّحول ْ ..
    وبحثت عن بيتي العتيق ْ ..
    عن طفلة ضيعتها يوم التفت ّ إلى الغياب ْ ..
    كي أستطيع لباسها مثل السوار ْ ..
    كانت تجيد ُ غنائها في آخر الليل ِ الطويل ْ ..
    مثل العصافير الصغار ْ ..
    كانت وكنت إذا تقول ْ ..
    لي يا حبيبي لا أجيب ْ ..
    حتى تزيد ْ ..
    ضيعتها يوم اقتربت من الوصول ْ ..
    والآن َ أرقد ُ في ذبول ْ ..
    مثل الحقول المجدبة ْ ..

    وخرجت أبحث عن بقايا ما تكوّن في صباي ْ ..
    عن هالة ٍ قمرية ٍ ..
    شيّدتها من مقلتاي ْ ..
    عن عجز أطفال ٍ تراودهم تخاريف ُ الوعود ْ ..
    فكأنهم يدنون َ من خيط رفيع ْ ..
    يتعلّقون به .. وأفواه تجوع ْ ..
    وعيون أمّي تستحي
    وأنا كذلك حائر وقواي ْ .. تخور معذبة ْ ..

    وخرجت لا أدري إلى اين المسير ْ ..
    عيناي َ يخنقها البكاء ُُ .. ولوعة حرّى ونزف ْ ..
    بين الضلوع ِ .. وغصّة تربى وخوف ْ ..
    ما زلت اذكر كل شيء ْ ..
    صوري الكثيرة في الجدار ْ ..
    وتخيّلاتي في المساء ْ ..
    ما زلت اذكر أنني أخرجت ذاتي مثل قيء ْ ..
    يوم اشتهيت ُ طعامهم .. لو يأكلون ْ ..
    مثل الذباب المرتخي فوق القمام ْ ..
    لا ارض تحتي كي أنام ْ ..
    كانوا هناك َ ويلعبون ْ ..
    وأنا احدّق في جنون ْ ..
    نحو البطون ِ المعشبة ْ ..

    محمد ثلجي
    من ديوان " قصب الملح "[/align]
    [/color]
    ***
    إنه الغيبُ يا ضيّق الصدرِِ
    يا أيها الراسخ اليومَ في الوهمِ والجهلِ
    كم يلزمُ الأمرَ حتى يعلّمك الطينُ أنك منهُ
    أتيت وحيدًا , هبطت غريبًا
    وأنت كذلك أثقلت كاهلك الغضّ بالأمنياتِ
    قتلت أخاك وأسلمته للغرابِ
    يساوى قتيلاً بقابرهِ
  • عبد الرحيم محمود
    عضو الملتقى
    • 19-06-2007
    • 7086

    #2
    اخي محمد الغالي
    لن أقول سوى : هذا هو الابداع
    أعدك أن أنقد قصيدة لك قادمة نقدا
    مطولا / اعتذر عن ذلك لهذه القصيدة
    الرائعة بسبب انشغالي بالاستعداد للسفر
    / رائعة وتثبت
    نثرت حروفي بياض الورق
    فذاب فؤادي وفيك احترق
    فأنت الحنان وأنت الأمان
    وأنت السعادة فوق الشفق​

    تعليق

    • مازن نجار
      أديب و شاعر
      • 05-10-2007
      • 28

      #3
      إذا أردنا أن نبحث عن تأثير الشكل على المضمون أو كما يقول التقليديون تأثير المبنى على المعنى فسنجد هذا النص مثالاً نموذجياً لإنعكاس إصرار الكاتب المستغرب على التقفية الموقعة و إنعكاسها السلبي على جماليات النص

      النص مكتوب وفق عقلية شعراء التفعيلة في مرحلة الخمسينات و التي تجاوزها الزمن
      لا تخفى أيضاً ملامح الوعظ الإنشائي المستجدي لتأملنا المستعبر
      و القصّ المدرسيّ عن الحكاية التي تصلح للتدريس
      و المواضيع المتعددة كما كان الأمر في القصيدة الطللية

      أحييك أيها الصديق...فقد وجدت رائحة الشعر في هذه الجملة :

      كانت وكنت إذا تقول ْ ..
      لي يا حبيبي لا أجيب ْ ..
      ضيعتها يوم اقتربت من الوصول

      محبتي الصادقة
      [align=center]عندما كنتُ صغيـراً
      كانتِ المآذن أعــلى[/align]

      تعليق

      • محمد ثلجي
        أديب وكاتب
        • 01-04-2008
        • 1607

        #4
        الاستاذ عبد الرحيم محمود

        تفاجئني سيدي دائما باجمل الكلمات
        وارق التحيات

        انتظر عودتك بفارغ الصبر ..
        ***
        إنه الغيبُ يا ضيّق الصدرِِ
        يا أيها الراسخ اليومَ في الوهمِ والجهلِ
        كم يلزمُ الأمرَ حتى يعلّمك الطينُ أنك منهُ
        أتيت وحيدًا , هبطت غريبًا
        وأنت كذلك أثقلت كاهلك الغضّ بالأمنياتِ
        قتلت أخاك وأسلمته للغرابِ
        يساوى قتيلاً بقابرهِ

        تعليق

        • محمد ثلجي
          أديب وكاتب
          • 01-04-2008
          • 1607

          #5
          الاستاذ مازن نجار
          في البداية اسمح لي سيدي ان اشكر لك مرورك الدافئ وكلماتك المعبرة
          ونقدك الحقيقي والبعيد عن المجاملة ..

          ولكن اسمح لي ان اقدم نفسي على اني شاعر اكتب ,, ما احس به ,, وما تفيض به قريحتي ,,
          دون ان التفت الى عقلية ما في زمان ما ,,
          كنت قد ذكرت انها قصيدة تنتمي بتفعيلتها المترابطة الى شعراء الخمسينيات ..
          واعتقد انك بذلك تلمح الى عظماء الشعر الحر واول من حملو رايته ومضو فيه .. ( السياب ) ( نازك ) (البياتي ) ( امل دنقل ) عبد الرزاق عبد الواحد ) , وكثير كثير من الشعراء والذين ان فعلا استطعت ان انتمي اليهم
          فهذا شرف ما بعده شرف ,,
          وانا يا صديقي الحبيب ما كنت انظر الى وجه قصيدتي والصورة التي وضعتها ..
          لكي اسرد هذا الحال ,, والذي هو حال الكثيرين ,,

          لا اعتقد ان هناك تغيرا في الافق بين تفعيلة في عصر ما وتفعيلة في عصر اخر
          كلها واحدة ,, وتنتمي الى رجل واحد ,,

          وتقبل مني محبتي
          ***
          إنه الغيبُ يا ضيّق الصدرِِ
          يا أيها الراسخ اليومَ في الوهمِ والجهلِ
          كم يلزمُ الأمرَ حتى يعلّمك الطينُ أنك منهُ
          أتيت وحيدًا , هبطت غريبًا
          وأنت كذلك أثقلت كاهلك الغضّ بالأمنياتِ
          قتلت أخاك وأسلمته للغرابِ
          يساوى قتيلاً بقابرهِ

          تعليق

          • د. جمال مرسي
            شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
            • 16-05-2007
            • 4938

            #6
            أخي الشاعر الجميل محمد ثلجي
            و بعيدأ عن المجاملة أيضا أقول أن هذه واحدة من أروع و أصدق قصائد التفعيلة التي قرأتها مؤخرا
            إنها رحلة البحث عن الذات في خضم الحياة المتلاطم .. فهل من وصول
            سأعود للقصيدة مرات و مرات فهي تستحق ذلك
            لك الود و الشعر يا عزيزي
            مع خالص مودتي و تقديري
            sigpic

            تعليق

            • مازن نجار
              أديب و شاعر
              • 05-10-2007
              • 28

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة محمد ثلجي مشاهدة المشاركة
              الاستاذ مازن نجار
              في البداية اسمح لي سيدي ان اشكر لك مرورك الدافئ وكلماتك المعبرة
              ونقدك الحقيقي والبعيد عن المجاملة ..

              ولكن اسمح لي ان اقدم نفسي على اني شاعر اكتب ,, ما احس به ,, وما تفيض به قريحتي ,,
              دون ان التفت الى عقلية ما في زمان ما ,,
              كنت قد ذكرت انها قصيدة تنتمي بتفعيلتها المترابطة الى شعراء الخمسينيات ..
              واعتقد انك بذلك تلمح الى عظماء الشعر الحر واول من حملو رايته ومضو فيه .. ( السياب ) ( نازك ) (البياتي ) ( امل دنقل ) عبد الرزاق عبد الواحد ) , وكثير كثير من الشعراء والذين ان فعلا استطعت ان انتمي اليهم
              فهذا شرف ما بعده شرف ,,
              وانا يا صديقي الحبيب ما كنت انظر الى وجه قصيدتي والصورة التي وضعتها ..
              لكي اسرد هذا الحال ,, والذي هو حال الكثيرين ,,

              لا اعتقد ان هناك تغيرا في الافق بين تفعيلة في عصر ما وتفعيلة في عصر اخر
              كلها واحدة ,, وتنتمي الى رجل واحد ,,

              وتقبل مني محبتي
              أهلا أخ محمد
              ما قصدته بعقلية الخمسينات
              هو التعالق الشكلاني الواضح بين نصك و النصوص الخمسينية من ناحية الشكل الذي يتجلى بالمحافظة على نظام تفعيلي ثابت أحادي السطر الشعري بدون أي تدوير
              الإلتزام بالإنتهاء في كل سطر بقافية مكتملة ساكنة
              و إستيلاد الموسقة من خلال تنويع القوافي
              كما هو شعر التفعيلة في بواكير ولاداته في الخمسينات
              الإنجاز الشكلاني الذي تحقق فيما بعد هو القضاء على صنم القافية و ابتداع التدوير و تنويع التفعيلات
              شكراً لقلبك
              [align=center]عندما كنتُ صغيـراً
              كانتِ المآذن أعــلى[/align]

              تعليق

              • محمد ثلجي
                أديب وكاتب
                • 01-04-2008
                • 1607

                #8
                الاستاذ والناقد الواعد مازن نجار

                كاماتك في غاية الرقة
                وهي تخبر عن ثقافة نقدية
                وملامسة حقيقية للحداثة الشرعية ..

                ولكن سيدي مثل هذه النصوص في العادة لا تحتمل غير هذا البناء التفعيلي
                والنغمة الموسيقية .. والتدرج بالاحداث والاهتمام بالشكل الخارجي للقصيدة ..
                ومدى مطابقته مع النص .. من حيث المضمون .. والصورة والغاية ..

                على كل الاحوال ربما تجد تنوع كبير في قصائدي حسب
                موضوعها وماهيتها ..

                وانا كما ذكرت لك لا اجوه القصيدة بل هي من توجهني
                وربما ستجد بعض النوصوص الاخرى لي تتماشى مع ما تطرحه من نظرية
                في لزومية الابتعاد عن قانون الخمسينيات بالتدرج بتفعيلة القصيدة
                والمحاولة للخروج بها الى عتبات القصيدة النثرية ..
                ***
                إنه الغيبُ يا ضيّق الصدرِِ
                يا أيها الراسخ اليومَ في الوهمِ والجهلِ
                كم يلزمُ الأمرَ حتى يعلّمك الطينُ أنك منهُ
                أتيت وحيدًا , هبطت غريبًا
                وأنت كذلك أثقلت كاهلك الغضّ بالأمنياتِ
                قتلت أخاك وأسلمته للغرابِ
                يساوى قتيلاً بقابرهِ

                تعليق

                • سعد علي مهدي
                  شاعر وأديب
                  • 20-05-2007
                  • 143

                  #9
                  الشاعر المبدع محمد ثلجي ..

                  يطيب لي أحيانا أن أقرأ ما كتبه أحبتي الذين مرّوا على قصائدي .

                  وبعد قراءتي لقصيدتك الرائعة ..

                  أجد لزاما ً عليّ أن أصفّق لك وقوفا ً ..

                  حيث أنني قرأت قصيدة ً ذات تفعيلة ٍ جميلة ..

                  وقافية ٍ جعلتني أشعر بأن أمامي شاعرا ً ..

                  تعبَ في إيجاد الكلمات ..

                  ولم يكتب خاطرة ً عبر جمل ٍ موّزعة ٍ على سطور ..

                  كما يفعل كتّاب ما يسمى قصيدة النثر .

                  أرجو قبول فائق إعجابي .
                  [frame="13 85"]

                  http://www.saadmahdi.com/vb/index.php
                  [/frame]

                  تعليق

                  يعمل...
                  X