الكتابة في بلاد الجن

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • طارق السكري
    أديب وكاتب
    • 10-05-2011
    • 21

    الكتابة في بلاد الجن


    1
    يابحرُ قد ملّ الصراعُ من الصراعِ

    ملّ اليراعُ ..سقطتُ من أعلى يراعي

    فقدتُ في هذا الغمامِ الأبيضِ الحلوِ ذراعي

    لم أنتبه !!

    ضربَ الصقيعُ .. أضلّ عن عمدٍ شراعي .
    (2)

    يابحر قد مل الصراع من الصراعِ

    ولقد فقدتُ الماء في خطبي وطبعي وانطباعي

    ولقد فقدتُ النار في جُمَلي ورجعي وارتجاعي

    أين الحشائشُ في ربى الكلمات ترقص في سماعي ؟!

    أين احتلامُ الوردِ مابين السطورِ

    يذوبُ في قلب المنى حجر الوداعِ ؟!

    أين انسكابات الربيعِ وأين صوتُ الفاتناتِ هنا على هذي البقاعِ ؟!

    أين ارتماءاتُ الظلالِ على بساتين المدادِ هنا على هذي الرقاعِ ؟!

    (3)

    يا بحرُ !!

    يابحرُ أين الموجُ يهدرُ في جنوني ؟!

    أين اشتياقي للغدِ المحزونِ يشرب من عيوني؟!

    أين الشفاهُ الذابلاتُ على الشفاه المائلاتِ إلى الغصونِ ؟

    أين الحمامُ البيضُ يسكب في ابتسامات الصبايا من لحوني ؟!

    يابحر ضاع الفجرُ .. ضاع النايُ في الغاب الحزينِ من الشجونِ

    ماذا أريد من الكتابةِ ؟!

    سيدي دعني فقد مات السلاطينُ وطاحت ريشتي واستسلمت ليلى إلى الشخص الخؤونِ .
    (4)

    ماذا أريد من الكتابةِ ماؤها ملحٌ ويبدو البرقُ فيها خُلّباً ..

    والفجرُ فيها ثعلبٌ يبغي خداعي ؟!

    ماذا أريد من المدادِ ؟!

    مِدَادُنا ألف الجمودَ , وسيرُنا في الخط قد ألف الضياعِ ؟!

    ماذا أريد من اليراعِ؟!
    تقرّحت مني الأناملُ وانطفى مني الخيالُ وتاه عن عيني التماعي ؟ّ!

    دعني إذن !

    ملّ السُّرى بيدَ القراطيسِ

    وهذا الخبطُ في ليلِ العفاريتِ

    ونارُ الحرفِ من زيت القناعِ !!

    (5)

    يابحرُ قد ملَّ الصراعُ من الصراعِ

    : ( طلُّ الشواجبِ ) مثلما قال المغني ذاب في وهج اغترابي

    :(أرضُ بلقيسَ) التي يحكون عنها ناب عنها ماتراه من الخراب

    الجهل ينكت في العقول

    والجدب يأكل في الحقول

    والناس في حربٍ .. وصوت الحب منطفئ خجول

    ماذا أقول ؟ هلكتُ من طول الغياب

    : قم على (شمسان) واهتف بالضحى
    حطم زجاجات الهوان فلا رضى

    يابحر دعني

    يابحر دعني لم تعد أرض السدود كما تقول

    الورد فيها مجرمٌ

    والماء فيها علقمٌ

    والليل فيها غاصبٌ

    والفجر فيها قابض ٌرأسي يتمتم في ذهول

    ماذا أقول ؟

    نزعت عن قلبي طباعي

    نسفتُ في حبري شعاعي

    سكنتُ في نفسي .. فماجدوى عذابي

    يابحرُ قد ملَّ الصراعُ من الصراعِ
    السعودية - الدمام
    24 محرم 1433هـ
  • محمد الصاوى السيد حسين
    أديب وكاتب
    • 25-09-2008
    • 2803

    #2
    يمكن القول إننا فى هذا النص التفعيلى الجميل أمام فكرة " اليأس قناعا فنيا " أى أن الفكرة التى يقوم عليها النص ليست إلا قناعا فنيا يخفى فكرة أخرى هى الفكرة التى تحمل رسالة النص ، فنحن نتلقى النص من حيث الفكرة على أننا أمام البطل الذى يأس وانكسر ، بل قد مات فى كلامه وفى تعبيره الحس بالحياة وحضورها الزاهى البديع ، ونحن نتلقى النص على أننا أمام يائس سلم دفته للريح وما عادت له الرغبة فى أن يواجه أو يصارع الحياة ولا بحرها المتلاطم الزاخر حيث نتلقى مفتتح النص

    يابحرُ قد ملّ الصراعُ من الصراعِ

    ملّ اليراعُ ..سقطتُ من أعلى يراعي

    فقدتُ في هذا الغمامِ الأبيضِ الحلوِ ذراعي


    - لكن الحقيقة أننا أمام فكرة اليأس الفنى أى اليأس الذى يحفز على الأمل ويثير المتلقى دافعا إياه لرفض هذى الفكرة التى تتجلى فى السياق ، والحقيقة أن بطل النص لو كان حقا مل لما كان هذا النص ، أن اليائس الحقيقى هو الذى لا يجد فى نفسه رغبة حتى فى أن يخبرك أنه قد يئس ، لا حاجة له أن يشرح لك يأسه ، لكنه حين يضغط على وجدانك عبر هذى لحالة الأليمة من الانكسار وفقدان الأمل فإنه يدفعك كمتلق إلى حالة المقاومة والرفض ، لذا نحن هنا فى هذا النص أمام فكرة اليأس كقناع فنى

    - يمكن القول إننا من حيث الوجدان أمام مشاعر الانكسار والأسى الذى يكسو سياق النص ، فنحن أمام مشهدية اليائس الذى لا يجد فى نفسه مساحة للأمل ولا مجالا لبصيص حياة ، إننا أمام الوجدان الذى يستشعر الحياة حين تنأى وتذبل وتغادر روحه الموصولة بروحها الحية النابضة ومشاهدها الزاخرة بالروعة والجمال ولنتأمل على سبيل المثال هذا السياق

    يابحرُ قد ملّ الصراعُ من الصراعِ


    وهو سياق المفتتح الذى يقوم الوجدان فيه بهيئة الكسير المهزوم حيث نتلقى علاقة الجملة المؤكدة بعلاقة " قد " ثم علاقة الماضى " مل " وخاصة أن علاقة الماضى هى العلاقة الرئيسة فى التعبير الشعرى طوال سياق النص ، بما يجعلنا أمام وجدان قد كسر دفة إبحاره فى بحار الحياة وانحاز إلى خيبته التى يجترها وحده

    - حيث نحن نتلقى دوما ضمير الفعل المفرد ولا حضور فى النص لآخرين بما يجعلنا أمام وجدان تتكثف حالة يأسه عبر هذى الوحدة والعزلة الأليمة التى يكابدها وحده دون أن نستشعر فى سياق النص بمشاركة من الآخرين فى حمل هذا الأسى الثقيل

    - يمكن القول أن الوجدان أيضا يوظف الأسلوب الإنشائى فى تعبيره عن حالة اليأس والأسى حيث نتلقى مثل هذا السياق


    أين الحشائشُ في ربى الكلمات ترقص في سماعي ؟!


    -حيث نجد أننا فى هذا السياق أمام الأسلوب الإنشائى الذى يقوم على الاستفهام التعجبى الاستنكارى الذى ينضح مرارة وأسى ، خاصة مع هذى الصورة الشعرية التى تمثل فيها لفظة " الحشائش " استعارة تصريحية عن نضرة الحياة التى تمثلها هنا مشهدية الحشائش المديدة مروجا ندية بما يجعلنا أمام تعبير كنائى يقوم على فكرة القطيعة بين بطل النص وبين الحياة والقدرة على التعبير عنها ناضرة زاهية بهيجة كعشب ندى

    - فيما يخص المعالجة الفنية يمكن القول إن النص من حيث الشكل يقوم على تقسيم النص إلى مقاطع ثلاثة ، ربما فى رأيى لا أجد دلالة واضحة ولا علة لهذا التقسيم ، حيث النص نتلقاه سبيكة واحدة دون أن نشعر ان هذا التقسيم ينقلنا من سياق إلى سياق ، بل إن النص كله فكرة واحدة تتكرر فى سياق النص مع تكثيف مفهوم ويناسب طبيعة النص ولا حاجة له إلى هذا التقسيم المفتعل إلى مقاطع ثلاثة

    - يمكن القول إن العنوان يمثل تمهيدا فنيا ذكى التخييل ومحفزا على التلقى حيث يقوم على الكناية أى أن الكاتب يكتب لمن ليسوا على شاكلته فلا يشعرون به ولا يستجبيون له عبر الحس الإنسانى المفتقد بشدة

    - يمكن القول إننا من حيث البنية الموسيقية أمام الكامل وموسيقاه المديدة البراح ، وهى موسيقى تناسب هذى التنهيدة الشعرية التى هى هذا النص الإنسانى الجميل

    - امتازت البنية الموسيقية بالاشتغال الفنى على السطر الشعرى وتنويع قافيته إلى عدة قواف داخلية متغايرة ولنتأمل هذا السياق

    الورد فيها مجرمٌ

    والماء فيها علقمٌ

    والليل فيها غاصبٌ


    حيث نحن أمام البنية الموسيقية للكامل التى يسكن فيها الثانى المتحرك لتكون مستفعلن بما لجرسها من حدة ومناسبة لدرجة الحنق والأسى التى تنبض فى السياق

    -لكن هذى الإيقاع عندما يتغاير الجو النفسى من الحنق ودفقة الغضة والانفعال إلى حالة الحيرة وغيبة الأجوبة حيث نتلقى هذا السياق

    والفجر فيها قابض ٌرأسي يتمتم في ذهول

    ماذا أقول ؟


    حيث نتلقى السياق عبر السكون فى لفظتى " ذهول ، أقول " بما يجعلنا أمام ثقل فنى للإيقاع يناسب حالة الحيرة وثقلها على الوجدان


    والحقيقة إننا أمام وعى فنى يستحق الإشادة بتوظيف البنية الموسيقية توظيفا فنيا معبرا دالا عن رسالة النص التى تحتويه


    - فيما يخص التخييل كأداة رئيسة من أدوات المعالجة الفنية نحن أمام الاستعارة التصريحية التى يمثلها سياق المفتتح " يا بحر " على تأويل أن البحر هنا يراد به حالة الأمل والمغامرة ، كما أنها صورة يمكن تلقيها على أنها استعارة مكنية تشخص لنا البحر فى هيئة أخرى نابضة حياة يبثها بطل النص أساه وآلامه

    - يمكن القول إن علاقة التشبيه البليغ هى أحدى السمات المميزة للنص حيث نتلقى أكثر من تشبيه بليغ باهر فى سياق النص منها ( حجر الوداع ، انسكابات الربيع ، ارتماءات الظلال ، الكتابة ماؤها ملح ، الفجر ثعلب ، ) والحقيقة أن التشبيه البليغ يمتاز هنا باعتماده على الأسلوب الخبرى الذى يقدم لنا التشبيع عبر الجملة الاسمية بما ها من رسوخ وتحقق

    -كما تمثل الكناية عبر الأسلوب الأنشاءى عنصرا فاعلا فى تشكيل بنية التخييل حيث نتلقى " ضرب الصقيع ، أضل عن عمد شراعى ككناية عن حالة التيه وفقدان السبيل ، ولقد فقدت الماء فى خطبى ككناية عميقة عن افتقاد الوشيجة التى تمثلها دلالة الماء على الحياة والإحساس بموت هذى الخطابة ، أين الشفاه الذابلات ، أين الحمام البيض ككناية عن قطيعة أليمة بين التعبير عن الحياة والحياة نفسها


    - ربما أقف أمام تعبير واحد أجده قد خانه التعبير فى ذائقتى الشخصية حيث نتلقى هذا السياق

    أين احتلام الورد ما بين السطور ؟


    والحقيقة أن التعبير الكنائى هنا يجعلنا أمام تشوش التلقى بين صورة الورد الذى يستحيل شبقا حتى الاحتلام وبين الورد برمزيته الرومانسية الصافية العذبة التى كان يجب أن تكون هى موضع السؤال ، فالمفتقد هنا ليس هذا التخييل احتلام الورد ولكن رهافة الورد وعذوبته

    تعليق

    • طارق السكري
      أديب وكاتب
      • 10-05-2011
      • 21

      #3
      أسعد الله صباحك بكل الخير .. سدد الله خطاك , وفتح عليك من فتوح العارفين , لقد قلتَ فما أطيب ما قلت , وأشرتَ فما أحلى ما أشرت ! نعمتُ كثيرا في هذه المياه المتدفقة من الفردوس , وهذه الظلال الحانية التي تنفح الروح بشميم الحياة .. زادك الله من فضله

      تعليق

      يعمل...
      X