عاشق لوحة
في مرسمه ريشة تبدع من فكر ثائر وخيال خصب، يحمل في حناياه عشق وطن جريح وقلب مليء بالقهر، وطنه ملح الكون، لوحاته تزخر بلمسات ترمز إلى معاناة تستبيح وطنه " دمعة على قبة الصخرة، وشاح ينزّ بالدماء، دمع الطفولة المعذبة يغرق كنيسة المهد" كل أعماله الفنية موشاة برمز وطنيّ..
في مرسمه ريشة تبدع من فكر ثائر وخيال خصب، يحمل في حناياه عشق وطن جريح وقلب مليء بالقهر، وطنه ملح الكون، لوحاته تزخر بلمسات ترمز إلى معاناة تستبيح وطنه " دمعة على قبة الصخرة، وشاح ينزّ بالدماء، دمع الطفولة المعذبة يغرق كنيسة المهد" كل أعماله الفنية موشاة برمز وطنيّ..
عدّوا لوحاته نوعا من أنواع التحريض والمقاومة الفكرية، لأنها تعلن عن كلّ رفض لوجودهم وبيان لبشاعة ظلمهم، سجنوه سجنا انفراديا بتهمة حبّ الأرض والصخرة المقدسة والقباب الحزينة، أسروه وحيدا في زنزانة، راقبوه، لن يسمحوا لفكره المقاوم أن يُترجم إلى لوحات تعبر عن حبّ الوطن ومعاناته.
أنامله تعبث بعشوائية تريد خلق إبداع ما، إنّه هوس الرسم، هوايته المحببة والأثيرة على قلبه، رأى في جدار السجن مراحا ورديا لتفعيل إبداع خياله، سُمح له بالرسم شرط أن لا يكون عملا استفزازيا، لا يرسم بيتا متهدما أو طفلا مطعونا أو امرأة منتهكة جدائلها، واحتل جُدر المعتقل بألوان ريشته رسم شاطئا ثم نخلا ثمّ وردا ثمّ....!!
أخذته الحيرة في متاهاتها!! يريد استنطاق اللوحات بحياة يتعايش معها، صهرته وحدته، فرسم أجمل أمانيه، انطلق فكره وراء أحلامه، وجدها، إنّها فتاة أحلامه، في سجنه الإنفرادي يبحث عن حوائه لتكتمل دورة الحياة لديه، وبدأ الرسم من الأعماق، من غور التكوين من العينين، ستكون لها زرقة البحر، أو سندسية السهول العابثة أو صفرة الغروب الحانية، لكنّه يحب طين الأرض، فمازجهما باللون الطينيّ البنيّ، رسم أنف دقيق اتصف بالشموخ، لوّن البشرة بلون غيمة رقيقة تتوارى وراءها أطياف البدر، وغمازة في الذقن تزيد الجمال سحرا، وشعر أسود مجدول بشوك الظلم والقهر، وشّح ملامحها ببراءة الطفولة وطيبة الأمهات وعنفوان الأميرات.
اكتملت اللوحة، بدت له جميلة الجميلات، انجذب إليها بتوق مبهم، وجرى عشقها في دمه، نسج لها أجمل الأشعار، تلمس البهاء في جمالها وهفت روحه إليها، وتمنى لو يلقي رأسه على صدرها لينعم بدفء قلبها، كل يوم يحكي لها ألف حكاية، لكنّها تقهره بصمتها الحزين، كيف ترد عليه وألف قيد يلتف حولها، يقينه إنها تبادله الحبّ، لكنّها لن تستجيب لنداءاته، تمنى لو تنحدر من عليائها ليعانقها ويتوسد ذراعها ليمتلأ صدره بعبق العوسج والطيّون الفواحة، ريشته رسمت القدمين وخالها مكبلة بقلادة من السلاسل الحديدية، أراد تحريرها من القيد فأدمت قلبه ورغب أن يسدل عليها رداء العز والفخار، قد يكون ثوب الزفاف، أتكون عروسه؟ حيرة أذابت نفسه، غبش تماوج في مدى الرؤى، أيّ امرأة هذه، شرود رماه في هاوية التيه.
ناداه العسكري: أسير" 48" أترسم امرأة!! جيد ما تفعله، أنت كأيّ عربي مهووس بالنساء.
قال آخرحاقدا: هيا أزلها لا تخربش على الحيطان لتزيد من قذارتها.
بيد مرتجفة وقلب وجيع: دعوني أسترها برداء العزّ والفخار.
قال ثالث بسخرية: هيا افعل، بأيّ رداء ستغطي عريها؟
انغمست ريشته تعبث في علبة الألوان، أنساب اللون الأخضر بسندسية الخصب ثم تلاه الأبيض بطهر السلام والأسود بقتامة الظلم وعند الجيد أبرق اللون الأحمر يقطر بدماء الشهداء.
أدرك الجندي رمزية ما تنسج يداه: ماذا تفعل يا أحمق؟ما هذا الثوب؟من هذه؟
رد بفخر واعتزاز: أنها وطني، إنها فلسطين، وهذا ثوبها.
صرخ بعدوانية: أتتحدانا، لا تكمل هذا العمل الاستفزازيّ وإلا قتلتك.
لم يسمع الهذر المقيت وانهمك بإسدال الستر الأثير عليها، علا صراخ هستيري: توقف ، لا تكمل ، مزّق الرداء واحرقه.
تابع رسم الرداء الغالي على جدار السجن، عدّوه متمردا،مخالفا لشريعة الغاب، أطلقوا النار عليه وعلى الجدار وهوى بجسده أرضا دنا من اللّوحة ولامس السلاسل الحديدية وخال العلم يحتويهما بطهر الفداء، وفارقته الروح وعيناه تحدقان في عينيها التي عشق فيهما لون الطين وطيوبه وخال دمعها يغسله ويداها تمتد إلية تحتضنه بحرارة، رغب أن يتلفّع بغلالة وطن جميل طاهر، أنها الحبيبة بل أمّه الأرض وكلتاهما عشقه.
أنامله تعبث بعشوائية تريد خلق إبداع ما، إنّه هوس الرسم، هوايته المحببة والأثيرة على قلبه، رأى في جدار السجن مراحا ورديا لتفعيل إبداع خياله، سُمح له بالرسم شرط أن لا يكون عملا استفزازيا، لا يرسم بيتا متهدما أو طفلا مطعونا أو امرأة منتهكة جدائلها، واحتل جُدر المعتقل بألوان ريشته رسم شاطئا ثم نخلا ثمّ وردا ثمّ....!!
أخذته الحيرة في متاهاتها!! يريد استنطاق اللوحات بحياة يتعايش معها، صهرته وحدته، فرسم أجمل أمانيه، انطلق فكره وراء أحلامه، وجدها، إنّها فتاة أحلامه، في سجنه الإنفرادي يبحث عن حوائه لتكتمل دورة الحياة لديه، وبدأ الرسم من الأعماق، من غور التكوين من العينين، ستكون لها زرقة البحر، أو سندسية السهول العابثة أو صفرة الغروب الحانية، لكنّه يحب طين الأرض، فمازجهما باللون الطينيّ البنيّ، رسم أنف دقيق اتصف بالشموخ، لوّن البشرة بلون غيمة رقيقة تتوارى وراءها أطياف البدر، وغمازة في الذقن تزيد الجمال سحرا، وشعر أسود مجدول بشوك الظلم والقهر، وشّح ملامحها ببراءة الطفولة وطيبة الأمهات وعنفوان الأميرات.
اكتملت اللوحة، بدت له جميلة الجميلات، انجذب إليها بتوق مبهم، وجرى عشقها في دمه، نسج لها أجمل الأشعار، تلمس البهاء في جمالها وهفت روحه إليها، وتمنى لو يلقي رأسه على صدرها لينعم بدفء قلبها، كل يوم يحكي لها ألف حكاية، لكنّها تقهره بصمتها الحزين، كيف ترد عليه وألف قيد يلتف حولها، يقينه إنها تبادله الحبّ، لكنّها لن تستجيب لنداءاته، تمنى لو تنحدر من عليائها ليعانقها ويتوسد ذراعها ليمتلأ صدره بعبق العوسج والطيّون الفواحة، ريشته رسمت القدمين وخالها مكبلة بقلادة من السلاسل الحديدية، أراد تحريرها من القيد فأدمت قلبه ورغب أن يسدل عليها رداء العز والفخار، قد يكون ثوب الزفاف، أتكون عروسه؟ حيرة أذابت نفسه، غبش تماوج في مدى الرؤى، أيّ امرأة هذه، شرود رماه في هاوية التيه.
ناداه العسكري: أسير" 48" أترسم امرأة!! جيد ما تفعله، أنت كأيّ عربي مهووس بالنساء.
قال آخرحاقدا: هيا أزلها لا تخربش على الحيطان لتزيد من قذارتها.
بيد مرتجفة وقلب وجيع: دعوني أسترها برداء العزّ والفخار.
قال ثالث بسخرية: هيا افعل، بأيّ رداء ستغطي عريها؟
انغمست ريشته تعبث في علبة الألوان، أنساب اللون الأخضر بسندسية الخصب ثم تلاه الأبيض بطهر السلام والأسود بقتامة الظلم وعند الجيد أبرق اللون الأحمر يقطر بدماء الشهداء.
أدرك الجندي رمزية ما تنسج يداه: ماذا تفعل يا أحمق؟ما هذا الثوب؟من هذه؟
رد بفخر واعتزاز: أنها وطني، إنها فلسطين، وهذا ثوبها.
صرخ بعدوانية: أتتحدانا، لا تكمل هذا العمل الاستفزازيّ وإلا قتلتك.
لم يسمع الهذر المقيت وانهمك بإسدال الستر الأثير عليها، علا صراخ هستيري: توقف ، لا تكمل ، مزّق الرداء واحرقه.
تابع رسم الرداء الغالي على جدار السجن، عدّوه متمردا،مخالفا لشريعة الغاب، أطلقوا النار عليه وعلى الجدار وهوى بجسده أرضا دنا من اللّوحة ولامس السلاسل الحديدية وخال العلم يحتويهما بطهر الفداء، وفارقته الروح وعيناه تحدقان في عينيها التي عشق فيهما لون الطين وطيوبه وخال دمعها يغسله ويداها تمتد إلية تحتضنه بحرارة، رغب أن يتلفّع بغلالة وطن جميل طاهر، أنها الحبيبة بل أمّه الأرض وكلتاهما عشقه.
تعليق