عاشق لوحة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فاطمة يوسف عبد الرحيم
    أديب وكاتب
    • 03-02-2011
    • 413

    عاشق لوحة

    عاشق لوحة


    في مرسمه ريشة تبدع من فكر ثائر وخيال خصب، يحمل في حناياه عشق وطن جريح وقلب مليء بالقهر، وطنه ملح الكون، لوحاته تزخر بلمسات ترمز إلى معاناة تستبيح وطنه " دمعة على قبة الصخرة، وشاح ينزّ بالدماء، دمع الطفولة المعذبة يغرق كنيسة المهد" كل أعماله الفنية موشاة برمز وطنيّ..


    عدّوا لوحاته نوعا من أنواع التحريض والمقاومة الفكرية، لأنها تعلن عن كلّ رفض لوجودهم وبيان لبشاعة ظلمهم، سجنوه سجنا انفراديا بتهمة حبّ الأرض والصخرة المقدسة والقباب الحزينة، أسروه وحيدا في زنزانة، راقبوه، لن يسمحوا لفكره المقاوم أن يُترجم إلى لوحات تعبر عن حبّ الوطن ومعاناته.


    أنامله تعبث بعشوائية تريد خلق إبداع ما، إنّه هوس الرسم، هوايته المحببة والأثيرة على قلبه، رأى في جدار السجن مراحا ورديا لتفعيل إبداع خياله، سُمح له بالرسم شرط أن لا يكون عملا استفزازيا، لا يرسم بيتا متهدما أو طفلا مطعونا أو امرأة منتهكة جدائلها، واحتل جُدر المعتقل بألوان ريشته رسم شاطئا ثم نخلا ثمّ وردا ثمّ....!!


    أخذته الحيرة في متاهاتها!! يريد استنطاق اللوحات بحياة يتعايش معها، صهرته وحدته، فرسم أجمل أمانيه، انطلق فكره وراء أحلامه، وجدها، إنّها فتاة أحلامه، في سجنه الإنفرادي يبحث عن حوائه لتكتمل دورة الحياة لديه، وبدأ الرسم من الأعماق، من غور التكوين من العينين، ستكون لها زرقة البحر، أو سندسية السهول العابثة أو صفرة الغروب الحانية، لكنّه يحب طين الأرض، فمازجهما باللون الطينيّ البنيّ، رسم أنف دقيق اتصف بالشموخ، لوّن البشرة بلون غيمة رقيقة تتوارى وراءها أطياف البدر، وغمازة في الذقن تزيد الجمال سحرا، وشعر أسود مجدول بشوك الظلم والقهر، وشّح ملامحها ببراءة الطفولة وطيبة الأمهات وعنفوان الأميرات.


    اكتملت اللوحة، بدت له جميلة الجميلات، انجذب إليها بتوق مبهم، وجرى عشقها في دمه، نسج لها أجمل الأشعار، تلمس البهاء في جمالها وهفت روحه إليها، وتمنى لو يلقي رأسه على صدرها لينعم بدفء قلبها، كل يوم يحكي لها ألف حكاية، لكنّها تقهره بصمتها الحزين، كيف ترد عليه وألف قيد يلتف حولها، يقينه إنها تبادله الحبّ، لكنّها لن تستجيب لنداءاته، تمنى لو تنحدر من عليائها ليعانقها ويتوسد ذراعها ليمتلأ صدره بعبق العوسج والطيّون الفواحة، ريشته رسمت القدمين وخالها مكبلة بقلادة من السلاسل الحديدية، أراد تحريرها من القيد فأدمت قلبه ورغب أن يسدل عليها رداء العز والفخار، قد يكون ثوب الزفاف، أتكون عروسه؟ حيرة أذابت نفسه، غبش تماوج في مدى الرؤى، أيّ امرأة هذه، شرود رماه في هاوية التيه.


    ناداه العسكري: أسير" 48" أترسم امرأة!! جيد ما تفعله، أنت كأيّ عربي مهووس بالنساء.


    قال آخرحاقدا: هيا أزلها لا تخربش على الحيطان لتزيد من قذارتها.


    بيد مرتجفة وقلب وجيع: دعوني أسترها برداء العزّ والفخار.


    قال ثالث بسخرية: هيا افعل، بأيّ رداء ستغطي عريها؟


    انغمست ريشته تعبث في علبة الألوان، أنساب اللون الأخضر بسندسية الخصب ثم تلاه الأبيض بطهر السلام والأسود بقتامة الظلم وعند الجيد أبرق اللون الأحمر يقطر بدماء الشهداء.


    أدرك الجندي رمزية ما تنسج يداه: ماذا تفعل يا أحمق؟ما هذا الثوب؟من هذه؟


    رد بفخر واعتزاز: أنها وطني، إنها فلسطين، وهذا ثوبها.


    صرخ بعدوانية: أتتحدانا، لا تكمل هذا العمل الاستفزازيّ وإلا قتلتك.


    لم يسمع الهذر المقيت وانهمك بإسدال الستر الأثير عليها، علا صراخ هستيري: توقف ، لا تكمل ، مزّق الرداء واحرقه.

    تابع رسم الرداء الغالي على جدار السجن، عدّوه متمردا،مخالفا لشريعة الغاب، أطلقوا النار عليه وعلى الجدار وهوى بجسده أرضا دنا من اللّوحة ولامس السلاسل الحديدية وخال العلم يحتويهما بطهر الفداء، وفارقته الروح وعيناه تحدقان في عينيها التي عشق فيهما لون الطين وطيوبه وخال دمعها يغسله ويداها تمتد إلية تحتضنه بحرارة، رغب أن يتلفّع بغلالة وطن جميل طاهر، أنها الحبيبة بل أمّه الأرض وكلتاهما عشقه.
    التعديل الأخير تم بواسطة فاطمة يوسف عبد الرحيم; الساعة 31-12-2011, 09:21.
  • سلمان الجاسم
    أديب وكاتب
    • 07-02-2011
    • 122

    #2
    الزميلة فاطمة يوسف/
    كلنا نعشق هذه اللوحة ..وجميع لوحات الوطنييين
    ودماءنا التي روت لوحاتنا..ستستمربالإرواء جيل بعد جيل
    الى أن ترتفع رايات التحرير..
    شدني ماكتبت ..أيتها المجاهدة ..بوركت وبورك قلمك النابض..
    وبوركت حروف كلماتك التي أبكتني ..
    تقبلي تحياتي ودعائي لك بالموفقية والنجاح .

    تعليق

    • حورالعربي
      أديب وكاتب
      • 22-08-2011
      • 536

      #3

      أهلاأستاذة فاطمة يوسف عبد الرحيم.

      يذكرني بطل قصتك ببطل الأساطير اليونانية بيغماليون الذي نحت امرأة ثم عشقها.
      النص مثقل بحب الوطن والتضحية في سبيله.
      استمتعت حقا بعاشق اللوحة.
      شكرا لك.
      تحيتي وتقديري.
      حور

      تعليق

      • عبد الحميد عبد البصير أحمد
        أديب وكاتب
        • 09-04-2011
        • 768

        #4
        لوحة نادرة جعلتني أسمع أصوات في رأسي :ليس رامبرانت الذي يختال هنا..يا إلهي
        بربك.. كيف نسجت هذا الجمال الحي؟..ماهي أدواتك؟أخت الكريمة أ.فاطمةأمتناني العميق لشخص حضرتك..
        لوحتك سترتقي عن جدارة في أذهان المخلصين الذين أعدوا أرواحهم فداء لإوطانهم
        تحية خاصة ..وشكر عميق
        الحمد لله كما ينبغي








        تعليق

        • وفاء الدوسري
          عضو الملتقى
          • 04-09-2008
          • 6136

          #5
          هو العشق حد التوحد في لون اعاد رسمه من جديد
          وطن في لوحة!..
          تقديري
          لك

          تعليق

          • إيمان الدرع
            نائب ملتقى القصة
            • 09-02-2010
            • 3576

            #6
            نصّ قيّم، كتب بقلمٍ واثقٍ..
            ومفردات تنضح بالعروبة، والمشاعر الوطنيّة في أحلى تجلّياتها..
            وتبقى لوحة الوطن ، هي اللوحة الأحلى ، لأنها كالأمّ، هي النبع الصافي الذي تتناسل عنه كلّ الجذور.
            سلمتْ يداكِ أديبتنا الرائعة فاطمة...
            وحيّااااااااااكِ.
            وكل عام وأنت بألف خير
            بقي من الزمن نصف ساعة ،لدخول عتبة العام الجديد..يارب يكون عام رحمة، وسعادة، وخير.

            تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

            تعليق

            • فاطمة يوسف عبد الرحيم
              أديب وكاتب
              • 03-02-2011
              • 413

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة سلمان الجاسم مشاهدة المشاركة
              الزميلة فاطمة يوسف/
              كلنا نعشق هذه اللوحة ..وجميع لوحات الوطنييين
              ودماءنا التي روت لوحاتنا..ستستمربالإرواء جيل بعد جيل
              الى أن ترتفع رايات التحرير..
              شدني ماكتبت ..أيتها المجاهدة ..بوركت وبورك قلمك النابض..
              وبوركت حروف كلماتك التي أبكتني ..
              تقبلي تحياتي ودعائي لك بالموفقية والنجاح .
              الأستاذ سلمان الجاسم
              أشكرزيارتك الأولى لصفحتي
              وأبارك وطنيتك التي لامسها الجرح الواحد جرح الاحتلال
              وأتمنى أن تتحرر لوحاتنا من الاحتلال الخارجي والتسلط الداخلي
              ودمتم

              تعليق

              • فاطمة يوسف عبد الرحيم
                أديب وكاتب
                • 03-02-2011
                • 413

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة حورالعربي مشاهدة المشاركة


                أهلاأستاذة فاطمة يوسف عبد الرحيم.

                يذكرني بطل قصتك ببطل الأساطير اليونانية بيغماليون الذي نحت امرأة ثم عشقها.
                النص مثقل بحب الوطن والتضحية في سبيله.
                استمتعت حقا بعاشق اللوحة.
                شكرا لك.
                تحيتي وتقديري.
                حور
                الأديبة حور
                شكرا لذائقتك الأدبية التي استمتعت بالنص
                اعتقد في دواخلنا أماني ننحتها من وحي فكرنا
                وتحية حب لك

                تعليق

                • فاطمة يوسف عبد الرحيم
                  أديب وكاتب
                  • 03-02-2011
                  • 413

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة احمد فريد مشاهدة المشاركة
                  لوحة نادرة جعلتني أسمع أصوات في رأسي :ليس رامبرانت الذي يختال هنا..يا إلهي
                  بربك.. كيف نسجت هذا الجمال الحي؟..ماهي أدواتك؟أخت الكريمة أ.فاطمةأمتناني العميق لشخص حضرتك..
                  لوحتك سترتقي عن جدارة في أذهان المخلصين الذين أعدوا أرواحهم فداء لإوطانهم
                  تحية خاصة ..وشكر عميق

                  تحية تقدير لشخصك الكريم
                  سرني صدق كلماتك
                  أما النسيج فهو دربة ومهارة
                  وأما الفكرة إيحاء مما يعانيه أبناء وطني من قسوة الاحتلال

                  تعليق

                  • فاطمة يوسف عبد الرحيم
                    أديب وكاتب
                    • 03-02-2011
                    • 413

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة وفاء عرب مشاهدة المشاركة
                    هو العشق حد التوحد في لون اعاد رسمه من جديد
                    وطن في لوحة!..
                    تقديري
                    لك
                    الرائعة وفاء
                    أحييك بحب لدقة تعبيرك وصدق مشاعرك والعشق توحد حقيقي مع من أو ما نعشق
                    ودمت عزيزتي

                    تعليق

                    • فاطمة يوسف عبد الرحيم
                      أديب وكاتب
                      • 03-02-2011
                      • 413

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                      نصّ قيّم، كتب بقلمٍ واثقٍ..
                      ومفردات تنضح بالعروبة، والمشاعر الوطنيّة في أحلى تجلّياتها..
                      وتبقى لوحة الوطن ، هي اللوحة الأحلى ، لأنها كالأمّ، هي النبع الصافي الذي تتناسل عنه كلّ الجذور.
                      سلمتْ يداكِ أديبتنا الرائعة فاطمة...
                      وحيّااااااااااكِ.
                      وكل عام وأنت بألف خير
                      بقي من الزمن نصف ساعة ،لدخول عتبة العام الجديد..يارب يكون عام رحمة، وسعادة، وخير.
                      الصديقة إيمان
                      تحية حب وتقدير
                      أحلى ما في التعليق هي طلتك المودعة لعام طوى ومهنئة لعام قادم، الله يجعله خير عليك وعلينا وعلى الأمة العربية والإسلامية وينجينا من تداعي الأمم على مقدرانتا،
                      ووطنيتي هي امتداد لوطنيتك ولوطنية كل عربي حر
                      ودمت

                      تعليق

                      • صالح صلاح سلمي
                        أديب وكاتب
                        • 12-03-2011
                        • 563

                        #12
                        قلم متمكن
                        كتب حيث ينبغي ان يكتب
                        فجاء الاحساس صادقا
                        وحب الوطن يتوجه
                        اعجابي اختي الكريمة
                        شكرا لكِ

                        تعليق

                        • فاطمة يوسف عبد الرحيم
                          أديب وكاتب
                          • 03-02-2011
                          • 413

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة صالح صلاح سلمي مشاهدة المشاركة
                          قلم متمكن
                          كتب حيث ينبغي ان يكتب
                          فجاء الاحساس صادقا
                          وحب الوطن يتوجه
                          اعجابي اختي الكريمة
                          شكرا لكِ
                          الأستاذ صالح
                          تحية وبعد
                          يسرني تشريفك صفحتي ، واعتز برأيك وهذا حب الأوطان إنه نبض يسري بالدماء
                          لعل الكتابة عن الوطن تخفف المعاناة تجاهه وهو يذبح كل يوم
                          ودمت

                          تعليق

                          • عائده محمد نادر
                            عضو الملتقى
                            • 18-10-2008
                            • 12843

                            #14
                            الزميلة القديرة
                            فاطمة عبد الرحيم
                            كل لوحات الوطن تتشابه
                            الدماء
                            سلاسل الأسر
                            الأرض
                            وكم أرض مثل هذه سيدتي
                            هل أنتم السابقون ونحن الللاحقون وهناك سيأتي يعدنا!!
                            لمست بعض تقريرية في البداية لكنها لم تؤثر كثيرا
                            أحب ريشتك فاطمة لأنها ذات هدف وهدف كبير ونبيل
                            ودي ومحبتي لك ولفلسطين الحبيبة
                            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                            تعليق

                            • فاطمة يوسف عبد الرحيم
                              أديب وكاتب
                              • 03-02-2011
                              • 413

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                              الزميلة القديرة
                              فاطمة عبد الرحيم
                              كل لوحات الوطن تتشابه
                              الدماء
                              سلاسل الأسر
                              الأرض
                              وكم أرض مثل هذه سيدتي
                              هل أنتم السابقون ونحن الللاحقون وهناك سيأتي يعدنا!!
                              لمست بعض تقريرية في البداية لكنها لم تؤثر كثيرا
                              أحب ريشتك فاطمة لأنها ذات هدف وهدف كبير ونبيل
                              ودي ومحبتي لك ولفلسطين الحبيبة
                              الزميلة الكريمة عائدة
                              تحية حب تقدير
                              هذه هي جراحنا أصبحت لوحات على جدران، ألم ونزف واحد، أشكر قراءتك العميقة للنص وخاصة الملاحظة "التقريرية"
                              تحياتي

                              تعليق

                              يعمل...
                              X