الملحدون و ضلالهم المبين
(*) من هم الملحدون ؟
هم الذين أنكروا وجود الخالق سبحانه وتعالى زاعمين أن الحياة لهو، وهراء ، وعبث ، ومتعة ، ولا جزاء بعدها ، ولا محاسبة .. بل هي الحياة الدنيا .. وأن الدين ما هو إلا صورة من خوف الإنسان من الطبيعة ، وضعفه أمامها حتى أنه يفكر في غيبيات لا وجود لها لتحميه من مظاهرها وتقلباتها وما تفعلها به من رهبة وخوف .
فهم لا يؤمنون بوجود شيئ إلا المادة فقط
فما يرى بالعين أويسمع بالأذن أو يذاق بالفم أويلمس بالحسّ هو الموجود وغير ذلك ليس موجودا
فوسيلة المعرفة لديهم هي التجربة فقط ، ولا شيئ غيرها
وبناء على ذلك هم ينكرون كل ما ليس محسوسا ، ولا يخضع للتجربة
فهم ينكرون الإله ، وما يترتب على الإيمان به من إمكان النبوّة والبعث والخلود .. لأنه لا يمكن رؤيته ، ولا يخضع للتجربة ، وكثيرا ما نسمع منهم أن العالم وجد بالصدفة ، والطبيعة أوجدت نفسها ، وأن الدين يتعارض مع العلم .. لأن العلم كل ما به خاضع للتجربة .
(*) كيفية مناقشة الملحدون الماديون
بداية على من يتصدى لهؤلاء الملحدين أن يعرف أفكارهم ومبادئهم ، ويدرسها دراسة وافية دقيقة حتى يعلم الثغرات ، والأخطاء التي تشتمل عليها ، والتي من خلالها يمكن دحض معتقداتهم الفاسدة .
كذلك من الخطأ استعمال الأدلة النقلية معهم من الكتاب والسنة .. فهم أصلا لا يؤمنون بها فكيف تكون وسيلة للجدال معهم ؟؟
لذا وجب مناقشة عقولهم بنفس طريقة تفكيرهم وأسلوب جدالهم .
(*) أضواء على أخطاء الملحدين
1) هناك أشياء يؤمن بوجودها العلماء الماديون ويبنون عليها نظرياتهم رغم أنه لم يرها عالم واحد منهم !!! مثل الألكترونات والأثير والجاذبية .. فهل رأي هؤلاء الماديون شيئا من هذه الأمور حتى يقولوا أننا لا نرى الإله ؟ فكيف نؤمن به ؟ إن معرفة الإله تكون عن طريق معرفة آثاره وأفعاله .. فالضوء مثلا لا نراه ولكن نحس آثاره .. ومن ثم فالضوء خلق من خلق الله ولا يرى .. فكيف يستبعد وجود خالق لا يرى ؟ !!
2) يقولون أن العالم وجد بالطبيعة .. أوالطبيعة هي التي أوجدت العالم .. فالسؤال الذي نوجهه إليهم .. ما الطبيعة وما حقيقتها ؟ هل هي شئ حيّ أم ميت ؟ .. قادر أوعاجز ؟ .. عالم أوجاهل ؟ .. فإن قالوا حيّ قادر عالم .. فهو الله سبحانه وتعالى .. أما غير ذلك فلا يتصور منه إيجاد أوخلق لأن فاقد الشئ لا يعطيه ومن ثم كيف يكون لهذه الطبيعة أن تخلق وتوجد الأشياء وهي عاجزة جاهلة ميتة ؟؟
3) يقولون كذلك أن العالم وجد بالصدفة .. وهنا نرد عليهم .. كيف تفعل الصدفة هذا النظام العجيب المركب والمعقد ، وكيف تصنع هذا الترتيب والنسق الدقيق بالعالم الذي يدهش العقول ويذهل الألباب ؟
كما أن ما يحدث صدفه لا يتكرّر .. ولكن هذا التكرار المتّسق المنظّم كتعاقب الليل والنهار ، وتكرار دوران الشمس حول الأرض كل يوم ، ودورات حياة النبات والحيوان ، وكل شئ حيّ .. هل يخضع للصدفة ؟
كما أنه لولا هذا التكرار ما وجدت العلوم الطبيعيّة والرياضيّة
لهذا فإن هذا الترتيب والتعقيد والنسق والدقة لا يكون إلا من صنع إله خالق مبدع
(*) كيف خاطب القرآن الملحدين
يخطئ كثيرون عندما يظنّوا أنّ القرآن لم يتعرّض للملحدين ولم يبيّن كيفية مخاطبتهم
بلى .. بيّن القرآن أيضاً أنّه عند مخاطبة الملحدين وجب مخاطبة عقولهم لإثبات أن الله موجود
فآيات القرآن تدعو في مجملها إلى إعمال العقل واستخدامه للوصول إلى عظمة الله ووحدانيته
فالحقيقة التي لاشك فيها أنّ القرآن الكريم من أول صفحة فيه والى آخر صفحة، يوجه خطابه إلى العقلاء الذين لم تتحجّر عقولهم بل هم في حالة تفكّر دائم وتأمل دائم في ملكوت الله وعظمته ولم يسمحوا للكِبر أن يغشي ابصارهم، ولم يسمحوا للدنيا ان تأخذهم وتحرفهم عن جادة الصواب
وقد وردت كلمة العقل بمرادفات عديدة مثل اللّب والفكر والفؤاد والقلب والنفس
كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(73). سورة البقرة
{إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون} الأنفال 22
( كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ) يونس 24
كما أن الله سبحانه وتعالى خاطب المؤمنون بتوجيه الملحدين والكفّار للنظر إلى ملكوت السموات والأرض وتدبّر آياته ومعجزاته في الكون التي لا يأتيها إلا إله خالق
( وفي الأرض قطع متجاورات وجنّات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضّل بعضها على بعض في الأكل إنّ في ذلك لآيات لقوم يعقلون) الرعد 4
فالفواكه جميعها تسقى بماء واحد ومزروعة في أرض واحدة ومع ذلك تختلف وتتفاوت في الشكل والمذاق .. فمن الذي فعل هذا ؟
عندما سئل الأمام الشافعي عن الدليل على وجود الله قال (ورقة التوت) فقالوا له كيف ؟ قال : ورقة التوت طعمها ولونها وريحها وطبعها واحد فتأكلها دودة القز لتخرج البرسيم (حرير) ويأكلها النحل فيخرج العسل ويأكلها الشاة فتخرج البعر وتأكلها الظباء فتخرج المسك .. سبحان الله .. فهل الطبيعة قد تفعل هذا وحدها ؟؟
كما أن الله دعاهم للنظر في آياته في السموات والأرض وفي أنفسهم
(ومن آياته أنّك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزّت وربت إنّ الذي أحياها لمحيى الموتى إنّه على كلّ شيئ قدير) 39 فصلت
(وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزّت وربت وأنبتت من كلّ زوج بهيج ) 5 الحج
(ألم تر أنّ الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلف ألوانها) 27 فاطر
(*) فشل مختبرات العلماء الماديين لنفي وجود الآله
ومن العجب أن محاولات موصولة بذلت في الاتجاه المعاكس الذي يستهدف إلغاء الحضور الإلهي في الكون والحياة ونفيه .. فماذا كانت النتيجة؟
خمسون عاما من الجهد اللافح في المعاهد والمختبرات العلمية السوفياتية لتمكين الإنسان من بعث الحياة في المادة العضوية (الطين اللازب)، خرج علماء الحياة بعدها وهم ينفضون أيديهم ويعلنون عن فشلهم الحاسم.
ومن قبلهم كان "ماركس" و"انجلز" قد صاغا في "المادية الديالكتيكية" نظرية المتغيّرات الكمّية التي تتحول إلى متغيّرات نوعية بعيدا عن تدخّل قوة أوإرادة فوقية، والتي جاءت المعطيات العلمية الأكثر حداثة لكي تبيّن تهافتها وعجزها، و"سخفها الطائش" إذا استعملنا عبارة سوليفان في "حدود العالم".
وفي المقابل يقوم البروفيسور البريطاني "هويل" بمشاركة بروفسور هندي في جامعة كارديف في إنكلترا، بمحاولة استغرقت عشرين عاما لفحص إمكان تخلّق الحياة في موات الوحل (Primeval Soup) فيما أسمياه محاولة التخلّق في الفراغ (Evolution from Space)، وقالا بأنهما بدءآ المحاولة بعقلية إلحاديّة صرفة، وأن الفكرة السائدة يومها هي أن تحقيق التخلّق المذكور هو بنسبة واحد إلى عشرة في أفضل الاحتمالات. ولكنهما وجدا في نهاية المطاف أنّ النسبة تضاعفت وفق أرقام فلكيّة، وأصبحت واحدا أمامه عشرة أمامها أربعين ألف صفر.. أي إن التخلّق بدون إرادة فوقية مستحيل.. مستحيل.. فما كان منهما إلا أن يختما بحثهما بفصل يحمل عنوان الله (God).
( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [فصلت : 53.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع
دراسات في الدعوة الاسلامية
للدكتور عبد القادر سيد عبد الرؤوف
عقيدتنا
للدكتور محمد ربيع محمد جوهري
منار يوسف
تعليق